الأخبار
التواصل الجماهيري لـ"الجهاد" يزور عائلة النخالة لتهنئتهم بالسلامةإدارة سجون الاحتلال تواصل عزل ستّة أسرى من الهيئة التنظيميةالاحتلال يعتقل شاباً من نابلس وينصب حواجز في جنينأبحاث أڤيڤا العالمية تكشف عن ثلاثة أولويات استثمارية للمؤسساتماذا علق كيكي سيتين على خسارته الأولى مع برشلونةتسريب صوتي لترامب‎ وهو يطالب بالتخلص من سفيرته بأوكرانيافي ليلة السقوط بـ"المستايا".. ميسي يحقق أسوأ أرقامه منذ عام 2017صندوق النقد العربي ينظم دورة "التخطيط الإستراتيجي"ناشئة الشارقة تنشر ثقافة القراءة وأهمية الكتاب في برنامج أنا أقرأبالفيديو.. قراران غريبان من حكم مباراة فالنسيا وبرشلونة يثيران الجدلصندوق النقد العربي ينظم دورة "أطر المالية العامة"تعرفي على طريقة هدى قطان لإزالة حب الشباب بقشر الموزحياة بليس دبي تعيّن مديراً جديداً في إدارة المبيعاتعروسان فى أسكتلندا يقدمان للضيوف أكياس "شيبس" بدلا من الوجباتالبابا يدعم دعوة العراق لاحترام سيادته
2020/1/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إنّي أراكَ.. في رثاءِ أبي بقلم:معتز عبد العاطي

تاريخ النشر : 2019-12-09
إنّي أراكَ.. في رثاءِ أبي بقلم:معتز عبد العاطي
معتز عبد العاطي
وأراكَ فِي ضحكاتِ سحائبِ الرّحمةِ، تُغيثُ قُلوبَنا بَعْدَ الغيابِ، سَنةٌ هِي الأقسى في سنواتٍ عِجافٍ تجرّعتها نفوسُنا مرّتْ مَرارًا، أشتمُّك في كوفيّتِك وفي عباءتِك وفي لمساتِ تحنانِك في كُلِّ الأرجاءِ، آهٍ يا كانون يا كأس المَنونِ يَا ضرحَ الحبيبِ ويا نضحَ نِبال الذكرياتِ فِي صدرِ الحياةِ.

يا بالغَ الحُبِّ بِنا وإن طالَ البُعادُ، إنّي أراكَ تبتسمُ لطفلتِي وتقتسمُ رغيفَ الخُبزِ وتشاركنَا فرحَتنا وحزننا، وتشدُ على أيادينا، فتنشرحُ عند كُل بشرى، ويضيقُ صدرُك عندما نُصابُ بألمٍ، فتواسينا وتلهمنا وتحثنا على المضي رغم كل شيءٍ.

كيفَ لا أحنّ إليكَ وأنتَ من حملتني صغيرًا في المهدِ، وأذّنتَ في أذني، وفي آذان أبنائنا، وعلّمتنا رغم كُل عثراتِ الحياةِ، فما أصبرَك أبي على قهرِ الحياةِ ووجعها، متعبَ الوجهِ أراك تعودُ وعيناكَ تتبسّمانِ لنا، ترسمُ العيدَ في قلوبِنا وفكرِنا طيلةَ أيامِ العامِ.

السّلامُ عليكَ وأنتَ ما غبْتَ بلْ نحنُ في لُجّةٍ من بعدِك، كيفَ ننْساكَ، إنّي أرَى طيفَك تحتضنُ "لانا" تبتسمٌ وتطعمُها بيديكَ، إنّا الغيابُ وأنا تحضُرُ في كلِّ أركانِ البيتِ، تطلُّ من النوافذِ قمرًا حنونًا، نقتبسُ منكَ ضيًا نهتدِي به، إنّي أشتمُ عطرَك في أوراقِ الزيتونِ التي زرعتها، ورويتها، إنّي أراكَ تقسمُ رغيفَ الخبزِ وما تعبتَ، وما وهنتَ وما ضعفتْ.

إنّي أراك في الريحانِ حينَ يفوحُ، في الأقمارِ حينَ تلوحُ، في الأمواجِ حينَ تغدُو وتروحُ، في بسمة الصّبحِ في قرصِ شمسٍ بين السفوحِ، فِي ليلٍ مظلمٍ قمرًا، في صبحٍ مُسفرٍ شمسًا، في السّماءِ غمامًا، في الأرضِ ياسمينَ في البحرِ ميناءً يُرسي لنَا الخيرَ والأمل.

وعامٌ مضى يا أبِي وأنتَ ما زلتْ في قلبِي منارةً أهتدي بِها، وأقتبسُ قبسًا يضيءُ لِي دربًا حتّى اللّحاق بكِ، السلامُ عليكَ يومَ ولدّت ويوم شددت على أيدينا ويوم أن ساندتنا ويوم أن فاضتْ روحُك الطاهرةُ إلى بارئها.

السّلامُ علَى صوتٍ طافَ أرجاءَ البيتِ، كأنّه حنينٌ وشوقٌ ما زال يصدحُ لكّنه يعودُ بحزنٍ وذكرياتٍ أليمةٍ يدقُّ معاقلَ القلبِ وأزقة الفكرِ، ويغازلُ وجعنا وألمنا وتعبنا.

السّلامُ عليكَ أبِي، والسلامُ والرحمةُ على روحِك يا أبانا الغالي، اللهم اغسله بالماءِ والثلج والبرد، وباعد بين خطاياه كما باعدت بين المشرقِ والمغرب، واعفُ عنه وارحمه واجمعنا به في مستقر رحمتِك.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف