الأخبار
الحكومة الفلسطينية تعلق على تلويح الأحزاب الإسرائيلية بضم الأغوارالدكتور أسامة الصغير يحظى بتكريم تاريخي بمدينة سيدي يحيى الغربالدورة السابعة لمهرجان دبي للمأكولات تنطلق في فبراير المقبلمعركة "الجراد" بالسعودية.. 30 فرقة ميدانية وطائرة للرش الجويزينة عكر عدرا.. أول إمرأة تتولى حقيبة الدفاع في لبنان والوطن العربياللجنة الشعبية للاجئين بالنصيرات: زيارة بوتين لفلسطين تأكيد على شرعية منظمة التحريرلبنان: فياض: الجميع في لبنان ينتظر ولادة الحكومة العتيدةوصول نائب السفير القطري إلى القطاع عبر معبر بيت حانوناعتماد مؤسستي الفلاح الخيرية والهيئة الفلسطينية للإغاثة من الجمعيات الرائدة والمميزةالبرنامج الثقافي للخزانة الوسائطية خريبكة في بداية السنة الجديدة"هوت فوركس" تحتفل ب 10 سنوات من التميز بالتداولاشتية: هدفنا خلق فرص عمل تساهم بتعزيز تمسك الشباب بالأرض والبقاء عليهاالاحتلال يحول أمين سر حركة فتح بإقليم شمال الخليل للاعتقال الإداريكوريا الشمالية تعلن إنهاء التزامها بوقف التجارب النوويةشاهد: لحظة استهداف الجيش الإسرائيلي لثلاثة فلسطينيين بزعم عبور السياج جنوب القطاع
2020/1/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رحلة إلى الباقورة بقلم:أسعد العزوني

تاريخ النشر : 2019-12-05
رحلة إلى الباقورة بقلم:أسعد العزوني
رحلة إلى الباقورة  المستعادة
عبر اليرموك وأم قيس

أسعد العزوني

بدعوة كريمة من قبل منتدى خريجي الجامعة الأردنية في سبعينيات القرن المنصرم،قدمها لي كبير الشأن السيد ظاهر عمرو"أبو عصام"،شاركتهم في رحلة ذات ألف مغزى ومغزى ،إلى منطقة الباقورة المطهرة من رجس الإحتلال،عبر منطقة موقع معركة اليرموك وأم قيس "جدارا"التي تلقب ب"أثينا"الشرق".

ما أن تحركت الحافلة التي تقلنا  متجهة شمالا حيث المتحف المفتوح بدون سياج،حتى تسارعت الأفكار للتزاحم في ذهي ،وأولاها معنى الفرح المفقود في الذهنية العربية ،التي تغرق منذ زمن في دوامات الهزائم والإنكسارات،رغم ميزانيات الدفاع المهولة وعدد القوات المسلحة في كل بلد عربي،ولكننا في الأردن هذه الأيام نعيش حالة فرح غير مسبوقة منذ إستعدنا بإصرار ملكي مدعوم بموقف شعبي ،منطقتي البقاقورة والغمر ،بعد تطهيرهما من رجس ودنس الإحتلال.

لم يغب عن بالي المزدحم بتلاطمات الأفكار الضغوط الهائلة التي تعرض لها جلالة الملك عبد الله الثاني الوصي الشرعي الوحيد على المقدسات والحكم في الحجاز،وصاحب الوصاية على المقدسات العربية في القدس المحتلة ريثما تتحرر من دنس الإحتلال ،وتعود إلى أهلها الفلسطينيين.

تعرض جلالته إلى ضغوطات هائلة مشتركة من تحالف الغدر والشر الذي يضم المراهقة السياسية في الخليج ومستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية والإدارة الأمريكية المستأجرة لتنفيذ المقاولات الوسخة في منطقتنا على وجه الخصوص،وتعرض الأردن لحصار مالي وإقتصادي خانق من قبل البترودولار ،وهدد الصهاينة بقطع المياه عن عمان لتعطيشها إنتقاما من الإصرار الملكي على إستعادة الباقورة والغمر،وفي الوقت نفسه عرض الصهانية إغراءات مالية كبيرة على جلالته ليرجع عن قراره ،لكن الإرادة الأردنية الملكية نفذت وعادت الباقورة والغمر إلى حضن الوطن.

جاء صمود جلالته اللافت ضربة قاصمة لتحالف الغدر والخيانة ،فهم لم يتوقعوا أن يسجل جلالته وفي مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الأردن والمنطقة بوجه عام،ولتخيلهم أن الأردن برمته في جيوبهم يفعلون به ما يزين لهم شيطانهم الأخرس،ولكن جلالته وجه لهم صفعة قوية لم تتحملها وجوههم ،ولذلك نراهم يلفهم الذهول من تل الربيع حتى واشنطن مرورا بخليج كوكس.

ما آلمنا في معركة الصمود التي خضناها مع جلالة الملك هو ظهور بعض الأذناب الذين كانوا في الأردن يوما يشار لهم بالبنان ويتغنون كذبا بحبهم وحرصهم على الوطن ،يساندون الأعداء بتصريحات مفادها أن الباقورة مملوكة للصهاينة بكواشين محفوظة في بلدية إربد،دون علم منهم ربما ،أن بريطانيا الخبيثة إشترت مئات الدونمات عام 1921 ،وباعتها للوكالة اليهودية التي منحتها بدورها للصهيوني الأوكراني بنحاس روتنبيرغ ،ليقيم عليها مشروعه الخبيث الذي أطلق عليه "كهرباء فلسطين"،وتعهد بتزويد فلسطين وشرق الأردن آنذاك بالكهرباء ،وما تزال آثاره تدل عليه حتى اليوم،ولكنه غدر ولم يزود الأردن بالكهرباء.

والغريب في الأمر أن أصواتا خبيثة غيثر منتمية دخلت على خط الخرف إياه الذي إدعى بملكية اليهود للباقورة ،وشككوا بقدرتنا على زراعة الباقورة التي حولها الصهاينة إلى جنة- مع أنني لم أشاهد وأنا أقف متعبدا فوق ثرى الباقورة شيئا من معالم الجنة التي يتحدث عنها هؤلاء المرجفون العملاء المشككون بقدراتنا وطاقاتنا-بل على العكس من ذلك وبحسب إيجاز الأخ الرائد أسامة  سالم الشرفات من كادر الكتيبة الملكية التاسعة في حرس الحدود التي تتعهد الحفاظ على أمن الباقروة،أن الصهانية وبعد أن تأكدوا من صلابة موقف جلالة الملك وإصراره على طردهم منها ،قاموا بخلع أشجار نخيل المجهول وأشجار الأفوكادو بأيدي العمال التايلنديين ،ونقلوها إلى صحراء النقب وزرعوها هناك،ولم أر من الجنة التي يتحدث عنها المرجفون سوى في الجانب الذي لم يتم تأجيره للصهاينة ،إذ قامت القوات المسلحة بزراعة مساحة لا بأس بها بأشجار النخيل المجهول.

إنطلقت الحافلة وصفق أعضاء منتدى الجامعة المشاركون فرحا وإنتماء وولاء للقيادة التي أدخلت الفرح والبهجة في نفوسنا،وتعبيرا عن سعادتهم بعودة الباقورة إلى حضن الوطن،ورحب السيد عمرو بالعلّامة البروفيسور أحمد ملاعبة الذي كان يرافقنا وأثرانا بمعلوماته القيمة وعلمه الغزير طوال رحلتنا الميمونة ،وطالني من المديح شيئا ربما لا أستحقه.

قال السيد عمر أن رحلتنا ليست للترفيه وقضاء الوقت ،بل هي رحلة ثقافية سياسية إجتماعية،وعبر المشاركون عن فرحهم الغامر بإستشرافهم المسقبل وأملهم بتحرير كامل التراب الفلسطيني،وغنوا معا"وين ع رام الله".

لم يتوقف الطحن في ذاكرتي ومن بين الأسئلة العويصة كيفية إحتلالنا من قبل عصابة إرهابية ،وجدت في أبناء عمومتها الذين كانوا غارقين في التيه اليهودي في صحراء العرب ،ويعملون قطاع طرق،وتلقفهم المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس،ونفذ معهم مقاولة نجسة،يمكنهم من حكم الجزيرة مقابل تنفيذ ما ورد في وثيقة كامبل السرية ،وأبرزها التنازل عن فلسطين للصهاينة.

وصلنا إلى المحطة الأولى وهي موقع منطقة اليرموك التي إنتصر فيها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد على البيزنطيين،ودحرهم مذلولين مهزومين ،وساعد الغرب المسيحي بعد ذلك دون ان يدري على الثورة ضد الإحتلال البيزنطي لأوروبا،حيث كانت حدود الإمبراطورية الرومانية تبدأ غربا من لندن وتنهي شرقا باليمن.

رغم فرحتي الغامرة بإستذكار النصر العربي-الإسلامي على الروم الغزاة ،إلا أنني شعرت  كغيري من المشاركين بغصة ما بعدها غصة ،بسبب الإهمال الذي يلف مقابر الشهداء المسلمين الذين ضحوا بأرواحهم وقاتلوا في سبيل الله ،كيس تعيش نحن فوق أديم هذه الأرض،تنفيذا لقدر الله أن ننطلق في الوقت المناسب لتحرير القدس وفلسطين ،من أرض الحشد والرباط.

غادرنا والغصة تخنقنا إلى منطقة أم قيس "جدارا" التي يطلق عليها "أثينا الشرق"وتجولنا في ربوعها متأملين في الحضارة الرومانية ،نستمع إلى شرح واف من العلامة  البروفيسور احمد ملاعبة التي أثرانا في موقع اليموكك وفي ام قيس ،وخلال وجودنا في الحافلة بمعلوماته الغزيرة وعلمه الكبير.

بعد المرور على آثار الرومان واليونان المدحورين من بلادنا ،توجهنا والفرح  يسبقنا إلى أرض الباقورة المستعادة ،وإستقبلنا كادر الكتيبة الملكية التاسعة فيها أحسن إستقبال،وإستمعنا إلى إيجاز شاف وواف من قبل الأرخ الرائد أسامة الشرفات ،حول الوضع في الباقورة،وأدهشني خطابه  عندما وصف الصهانية بالطرف الآخر ،وتكراره كلمة الأراضي المحتلة وفلسطين المحتلة غربي النهر،ومن ثم رافقنا أحد النشامى لزيارة المنطقة التي كانت مؤجرة للصهاينة ،ومررنا بمنشآت روتنبيرغ التي كانت أول مدماك لبناء مستدمرة الخزر المؤقت بإذن الله ،وبجسر الصنبرة التي عبر منه الخليفة الفاروق وهو في طريقه إلى القدس ،ليتسلم مفاتيحها من البطريارك العربي الدمشقي صفرونيوس،ولم أستغرب ان ات تكون غحدى منشآت روتنبيرغ ملاصقة لجسر الصنبرة ،فهي رسالة واضحة لم يقرأها أحد حتى الآن،وكذلك القائد أبو عبيدة عامر بن الجراح،ورأينا كيف تحول نهر الأردن إلى قناة بائسة.

لعل المنظمون لهذه الرحلة المباركة لم يقصدوا شيئا من خط سير رحلتنا ،لكنها كانت ضربة معلم ،فمرورنا على موقع معركة اليرموك كان للدلالة على أن القوة تصنع النصر الذي يصنع العزة والكرامة ،بينما كان الدرس في أم قيس هو أن الغازي ومهما طال جثومه على الصدور لا بد راحل، وكان درس الباقورة ان الإصرار يصنع المعجزات ،فمن كان يتوقع إستعادة الأردن المحاصر والمستهدف من قبل تحالف الغذر والشر ،لأراضيه المؤجرة في الباقورة والغمر؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف