الأخبار
2020/1/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نتنياهو لن يكون بقلم: إياد جوده

تاريخ النشر : 2019-12-05
نتنياهو لن يكون  بقلم: إياد جوده
بقلم / اياد جوده
التنازلات هي بداية الاقرار بأنك لم تكن في الطريق الصحيح او ربما غير مرغوب فيك . هذه العبارة لا يمكن وفق العلم الانساني ان تكون قاعدة فهي تحمل الكثير من الاخطاء لان التنازلات هنا هي جزء من الاجراءات التي لا بد من القايم بها للوصول الى حياة أفضل .
انما في علم السياسة وبالتحديد حول ما يجري داخل الكيان من نزاع على العرش يبدو ان العبارة في محلها ، فنفس الشخص الذي كان يرفض كل شيئ ويرفض ان يكون متهما بل ذهب لدرجة ان اتهم الخصوم بعمل انقلاب ضده من خلال اتهامه ومحاولة ادانته بالفساد هو نفسه اليوم الذي يستجدي البقاء في السلطة ولو لمدة ستة أشهر على الاقل لعل هذه الشهور الست تساعده على الهرب من السجن والملاحقة .
الخصوم الذين قرروا ان لا يفعلوا شيئ لنتياهو الا الاستمرار في اتهامه بانه يسعى لحماية نفسه فقط، أجادوا ذلك بكل حنكة وادارة هذا الملف كانت جيدة ففي اللحظة التي استهدف فيها قطاع غزة كانت تلك المعركة جزء من حفاظ نتنياهو على مكاسبه السياسية ولكن الخصوم كانوا أذكى منه فهم لم يعارضوا ما قام به نتنياهو من محاربة الارهاب حسب وصفهم ولكنهم انتظروا نتيجة المعركة ليؤكدوا للمجتمع الاسرائيلي بأنهم الافضل في الحفاظ على أمنهم .
كل الصراعات الاسرايلية الداخلية المتعلقة بالانتخابات هي صراعات لا يمكن ان تحدث بمعزل عن الفلسطينيين فنحن الحلقة الاولى التي يفكر فيها الاسرائيليين لان تفكيرهم لا يتجاوز عنوان (المضرة ) . فهم يتصارعون على دماء شعبنا في كيفية اثبات محاربة ما يصفونه بالارهاب .
ان الصراعات لا تتوقف على القتل واستباحة دماء الاطفال فالكارثة اليوم بين اليمين واليمين المتطرف أصبحت كيف يمكن اثبات وطنيتهم عبر سلب مزيد من الارض ففي اللحظة التي يطلب فيها نتنياهو مزيدا من الوقت لانه يعتبر نفسه الاقدر على ضم الغور يرد عليه مباشرة خصومه بأنه كان أمامه عشر سنوات ولم يفعل ذلك ونحن الان لا نحتاج الا الى تشكيل حكومة لفعل ذلك .
ما يحدث وجد تصريحات اوروبية مضادة حيث اتهم الاتحاد الاوروبي وبعض الدول الكيان بانه يخالف القانون الدولي بهذا وبأن هذا لا يجوز قانونا وهو جزء من تدمير عملية السلام الا ان اسرائيل بما تلاقيه من تأييد المحافظين في أمريكا وعلى رأسهم ترمب لا تبالي في المضي قدما في الاستمرار في كل مخططاتها التي لا تحمل أكثر من عنوان واحد هو ( استباحة الدم والارض الفلسطينية ) .
المشهد السياسي القادم في اسرائيل لن يكون بوجود نتنياهو هذا الكلام قلته منذ الانتخابات الاولى وأعود وأكرره المشهد القادم لن يكون بالمطلق مع وجود شخص نتنياهو وهذا ما زاد على تأكيده تحركات الليكود الخجلة في البداية ثم المعلنة من منافسه في الفترة الاخيرة وهنا لا بد من القول بأن خصوم الليكود نجحوت في زرع الشقاق داخل الليكود . حيث أصبح الليكود يرى ان الافضل ان لا يكون نتنياهو في المشهد .
ولا أريد الحديث عن الوحدة الفلسطينية وضرورتها لانها الامر الاهم والاوحد في المواجهة ولكن أريد التنويه الى ضرورة دعم الجهود السياسية التي تديرها القيادة الفلسطينية من أجل محاربة مشاريع التصفية التي لا يتوقف من يقودها على الاستمرار في انهاك القيادة واستنزاف مواردها .
ان التحركات الفلسطينية لاتزال تحت عنوا (ياوحدنا ) فلقد نجح الغرب او الامريكان بالتحديد على تحييد العرب وجعلهم أكثر انشغالا بقضاياهم السقيمة ونجحوا في خلق عدو لهم يهددونهم به كل لحظة وهذا العنوان كفيل باستمرار سلب اموالهم واستباحتهم .
خلاصة القول نتنياهو لن يكون في المشهد على الاطلاق . ونحن لا بد لنا من التنبه للقادم باعادة صياغة مفهوم الضغط العربي .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف