الأخبار
المالكي: حراك دبلوماسي لمواجهة قرار إعلان (صفقة القرن)الجامعة العربية الأمريكية تخرج ثلاث دورات نظمها مركز التعليم المستمر"العربية الأمريكية" والمجموعة الفلسطينية للمشاريع التعليمية تخرجان دورة إعداد مدرب مدربين"النضال الشعبي": (صفقة القرن) مشروع تصفوي وهو الأخطر على مشروعنا الوطنيالدعوة لتنظيم ورشة فنية لمنظومة كرة اليدفلسطين تتميز بالمشاركة في معرض فيتور السياحي الدوليلتجنب "فتنة داخلية".. مقتدى الصدر يلغي مظاهرات مناهضة لأمريكا في العراقمقتل 19 جندياً في هجوم على معسكر للجيش الماليقطر الخيرية تحتفي باليوم العالمي للتعليمأردوغان: حفتر يواصل الهجمات في ليبيا "بكل الموارد المتاحة لديه"جولة تفقدية لمشروعي استراحة العودة ومدرسة القلب الكبيرزيدان: مواجهة صفقة القرن تحتم التعاون الوطنيأكاديميان من كلية الهندسة يشاركان بورشة لمشروع المدن الذكية بجامعة سبيانزشعفاط العاصمة ومشاريع بتمويل سعودي.. صحيفة إسرائيلية تنشر تفاصيل جديدة حول (صفقة القرن)الصحة: تأهيل أقسام الولادة والحضانة وطوارئ الأطفال بمجمع ناصر بدعم من اليونيسيف
2020/1/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المرأة القضية عمق الموقف الفني في تجربة التشكيلي خالد أبو الهول

المرأة القضية عمق الموقف الفني في تجربة التشكيلي خالد أبو الهول
تاريخ النشر : 2019-12-04
  بشرى بن فاطمة  

   المرأة القضية عمق الموقف الفني في تجربة التشكيلي خالد أبو الهول

للفنان التشكيلي مبادئ ومواقف فنية قد تشمل الأسلوب والجماليات وبصريات الحضور والترتيب التشكيلي، ولكنها أيضا تشمل القضايا التي تتصادم مع الواقع وتحمل الرغبة في التغيير مع سلبياته، ولعل أبرز سلبياته التمييز والتفرقة والاستضعاف والتفوق الذي يمارس على كيان المرأة، باسم المجتمع والعادات والمعتقدات وسلطة الأقوى وهي سلوكيات تعيشها المرأة باختلاف مستوياتها وجوانبها الظاهرة والباطنة، وهذا التوجه والتمشي الفني والجمالي والأسلوبي يطرح مفاهيمه التشكيلي خالد ترقلي أبو الهول وهو يقدّم المرأة المفهوم، فكرة وموقفا، قبل أن يتعامل معها كمصطلح "قضية"، فقد أراد أن يتعامل مع ميكانيزماتها الأولى من عدّة جوانب حتى لا يبالغ في تثبيت جوانبها عاطفيا بل يعالجها من خلال البحث فكريا وفلسفيا وفنيا، الأمر الذي مكنه من ابتكار تقنياته التجريبية وأساليبه التي ارتقي بها إلى تثبيت فضاءات جديدة في عالمه خصوصا وهو يفعّل من عنصر "الأنوثة" أيوقونية الحياة وعلامتها البصرية رغم صدمة المشهد، فهو يستحضر الخط العربي وتراث المنطقة ليندمج مع فراغ المساحات المخصّصة للوحة حتى تتحمل بالتوازي الجوانب الجمالية الفنية والإنسانية.

 لا تستدعي تجربة التشكيلي خالد ترقلي أبو الهول التأمل والبحث والتصور والاسترجاع بل تستفز التعبير الصارخ الذي يمرّ بملامحه وذاكرته وهو يستدعي الحكايات وينبش تفاصيلها التي تخزّنها الأعمال فهي تستنطقها لونا وعناصر وتجربة معايشة، تجعل الملتقي حاملا ذاته المستنكرة حائرا ومحاطا بالأسئلة، كيف كانت المرأة محور تلك القضايا وما هي دلالات وسائط التعبير الفنية وهل سردت الواقع وهل ذلك الواقع هو الذي فرض عليه التعبير بوعي وتوعية برقي وإنسانية، لأن المنجز الفني وحده لا يكفي لنشر الوعي المطلوب أو لكسر الحواجز ولأن المفهوم والطرح حقيقي يستوجب أن يحمّل الفنان والمتلقي مسؤولية العودة للنواة الأولى في المجتمع وعدم الاستسلام للنظر دون رؤية والتلقي دون ذائقة تستدرج الذهن للتصدي.

فتجربته تحاكي العنف المسلط على المرأة وتجادله بتكرار العنف في صدمة الألوان وحركة العلامات من أجل لملمة المرأة من شتاتها في رمزية الدماء أو اكتساح الفراغ باللون الأحمر أو دلالة الخيط الذي يكمّم الفم وهو يبتلع الصرخة الطاغية على العيون.

 فقد أجاد نبش الداخل المكتظ بالتساؤلات عن سلطة الديني وتحريض المجتمع بعاداته وتقاليده على إقصاء الجسد أو سلطة الاستهلاكي وتشييئه أو سلطة الايروتيكي وابتذاله، فقد وظّف مواقفه بعلامات ورموز فرضت فكرة الجسد السجن والعقل التابع والحواس المفروضة وكل هذا ساهم في محو الكيان وبعثرة الوجود وردعه بالعنف الأيديولوجي والمادي والمعنوي والجسدي العنف الذي رآه أبو الهول والذي تمتلئ به المجتمعات الصغيرة ونواة الأسرة وتمارسه حتى المرأة على المرأة وتنشره في المجتمعات وتتستّر خلفه ليصبح عادة وتقليدا ذكوريا.

 من خلال أسلوبه عن طريق الوسائط الرقمية والألوان المركبة والصورة والتفعيل الضوئي والتدريج الفني لمحاكاة الرمز، يطرح أبو الهول مبالغات الصورة وسجنها الاستهلاكي وصناعة الأنثى الجامدة البلاستيكية على هوى سوق الصورة بطرح فكرة المادي بإقصاء الفكري وتكثيف الحواس المبالغة وإبعاد العاطفة الذهنية عن الادراك.

يحاول أبو الهول أن يشكّل المرأة كعنصر تشكيلي ليلبسها الرمز ويعيد لها الكيان بين توافقات القبول وصدامات الرفض بين البوح والإفصاح والمنع والتكميم بين الانطلاق والتحليق والسجن والتكبيل فهو يثير الاستفهامات المسكوت عنها كي لا تُحكى ولا تُرى وهنا يحاول بصريا ومن خلال تشكيل الفكرة أن يخيط فمها أو أن يُغطي عينيها للتعبير عن العادات التي تلغي اكتمال حضورها.

يعتمد أبو الهول إضافة للعلامة والرمز والملامح والألوان والخطوط والحركة والضوء على الحرف العربي ليعكس قيمة جمالية وتوظيفا مجازي الحضور في تأكيده لمفاهيم الانتماء والبيئة كرمزية دقيقة تستدرج التعبير عن السلطة والحدة وصرامة القيود فالحروف تنزل بعنف قاس وكأنها جلد وتنساق في تطويع جمالي عميق ينتصر على الحالة ليتجاوز مسافاتها المباشرة نحو الوجود الأبعد في المعنى.

لخالد أبو الهول طقوسه الفكرية والفنية والفلسفية في تطويع قضية المرأة انسانيا وتجاوز نسقها الاعتيادي في البحث والمواجهة، فهو يستقرأ الفكرة ويستعير مجازاتها يُوتّر تواتراتها ويستوطن زواياها بصخب كثيف المواجهات اللونية بظلال وضوء بخطوط وملامح ليتفوّق على العنف في دلالات يَقظة في حرتها وتحوّلها نحو النور وملامساتها لمفاهيم الحياة والبقاء.

*الأعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collections




 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف