الأخبار
استقرار على أسعار صرف العملات مقابل الشيكلطقس الاثنين: أجواء صافية وارتفاع طفيف على درجات الحرارةالإسلامي الفلسطيني يدعم مركز صحي في سعيرانطلاق أعمال مؤتمر الصحافة الاستقصائية الواقع بجامعة فلسطينبريجستون تعزز صحة وسلامة سائقي الشاحنات في الإمارات بالتعاون مع هيئات حكوميةفلسطينيو 48: كلية الشريعة كفربرا تنظم مؤتمر جريمة القتل وأثرها على المجتمع العربيالكتلة تنظم مهرجان إلكتروني بذكرى الانطلاقة 32 لحركة حماسمصر: محافظ الإسماعيلية يترأس اجتماع مجلس إدارة المنطقة الحرةفلسطين تشارك في منتدى المدراء العامين لوكالات التنمية والتعاون الدولي باسطنبولمصر: جامعة أسيوط تعلن عن انتهاء برنامجها للتوعية بأمراض السرطان عند الرجالوفد فتح إقليم سورية يجري زيارات ولقاءات للعديد من الفعاليات على أرض الوطنمقتل ستة في تظاهرات في الهند ضد قانون حول الجنسيةالاردن: نتائج مبهرة للشقيقتين ياسمينة وريحانة ارشيدات في بطولة أذربيجان للسباحة الإيقاعيةتكريم أفضل الممارسات والابتكار والريادة بالاماراتالرائدة عبير حامد تحصل على درجة الدكتوراة بتقدير ممتاز
2019/12/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

البرتقالي يغزل بهدوء ألوان حياة لنساء فقدنها بقلم: هداية شمعون

تاريخ النشر : 2019-12-02
البرتقالي يغزل بهدوء ألوان حياة لنساء فقدنها بقلم: هداية شمعون
الحملة العالمية لمناهضة العنف

البرتقالي يغزل بهدوء ألوان حياة لنساء فقدنها

بقلم: هداية شمعون (*)

فكرة البحث عن أمل أو مساحة ضوء تنير عتمة الواقع الذي يحيط بنا، كلون برتقالي يشع بإشراق ويملأ الأمكنة نورا واحساسا بالبهجة والأمل، وما يحدث حين يصبح العالم برتقاليا هو أن نعيد الثقة أكثر بالنضالات والجهود النسوية على مدار الأعوام الكثير الماضية..  وأن نؤمن بما نفعل حتى لو كان المسار طويلا والانجاز بطيئا.

فمنذ اغتيالهن -بكل وحشية- في الـ 25 من نوفمبر في العام 1960 غدت الأخوات ميربال في جمهورية الدومينيكان على يد الديكتاتور خوريوس، وحتى العام 1991حين قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تتويج جهود الأخوات ميربال ضد العنف السياسي والاجتماعي، وتخليد ذكراهن من خلال تخصيص هذا التاريخ كيوما دوليا للقضاء على العنف، ومشاركة جهود الجميع حول العالم كانت أشبه بكرة الثلج المتدحرجة بلونها البرتقالي.

تألق البرتقالي منذ 28 عاما، سنوات طويلة ومعارك جوهرية وأخرى هامشية ونضالات مستمرة بكل مستوياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، فهل يمكننا اليوم أن نقول أن جهود الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات قد بدأت تتبلور حقيقة بشكل جدي وفاعل، وهل حملة الـ16 يوما والتي تنتهي باليوم العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر من كل عام، هي فترة تستثمر فيها فعليا كافة النضالات والعمل المضني طوال أيام العام لكافة المؤسسات النسوية وتلك التي تعني بحقوق الانسان.

لقد شاركت على مدار سنوات أكثر من 5000 مؤسسة وجهة ومنظمة في فعاليات الـ 16 يوما، وفي أكثر من 186 دولة حول العالم، هذه الجهود الفعلية التي أضاءت هذا العام في بداياتها قوارب غزة باللون البرتقالي كلون يبث الحياة والايجابية في سبيل التوعية بمخاطر العنف، والبحث عن بارقة أمل ومساحة ضوء فعلية لحماية النساء وتحقيق العدالة الجندرية في المجتمع الفلسطيني.

قد يرصد البعض عدد ونوعية الإنجازات التي تحققت وعيونهم على القوانين والتشريعات فعمر التعديلات والاقتراحات على قانون حماية الأسرة من العنف استمرت 15 عاما وحتى الآن لم يتم إقراره كقانون رغم كل الوعودات، لو أردنا أن نقيم مثل هذه الإنجازات في ظل واقعنا الفلسطيني واستمرار الاحتلال والانقسام اللذان يفاقمان أشكال وحجم انتشار العنف، ولا نغفل عن الإرث الثقافي والفكري لمجتمعنا الفلسطيني لن نكون منصفين، فاستمرار هذه الجهود في ظل هذه البيئة المعقدة بالأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بكل المجتمع وقضاياه، واستمرار النضالات لتكون في الصدارة وليست في الخلف كسنوات طويلة تقدمت فيها القضايا السياسية دوما، فهذا باعتقادي الأهم وهو التمركز والصلابة ببقاء قضايا العنف وسبل التخفيف منه في البيئة الملغمة هو انجاز باعتقادي ويجب المحافظة عليه.

يشير المشهد العام في فلسطين بأن هنالك اختلافا وتميزا هذا العام ويمكننا قياسه بعدة مستويات:

المستوى الأول: القوانين والتشريعات: رغم أنه حتى كتابة هذا المقال لم يقر قانون حماية الأسرة  من العنف، إلا أن هنالك الكثير من الأمل لإقراره على الأقل حتى بداية العام 2020 وفق ما أكدت وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية، كما أن هنالك قرار وزاريا يؤكد على تحديد سن الزواج إلى 18 عاما، ورغم أن هنالك بعض الاستثناءات إلا أن القراءة العامة تشير إلى أن هنالك مساحة أمل بتتويج قوانين تشكل جزءا مهما لحماية النساء والفتيات.

المستوى الثاني: تزايد الوعي لدى الجمهور نتيجة العمل النسوي المتواصل على مدار العام، ودعم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لكشف الكثير من جرائم العنف التي كانت فيما مضى مسكوت عنها، ولا يمكن البوح بها خارج أسوار البيوت على مبدأ أن البيوت أسرار، فتزايد المعرفة والوعي والاعتراف الضمني مجتمعيا بوجود عنف مبني على النوع الاجتماعي، هو مؤشر في غاية الأهمية أنه رغم بطء حركة التغيير في واقع النساء والفتيات الفلسطينيات، إلا أن هنالك ملامح جديدة تتشكل في وعي الجمهور الفلسطيني.

المستوى الثالث: هنالك جهود فاعلة وواضحة تتميز بالعمل الجمعي وتحت مظلة مؤسسات نسوية أو أممية، وفي تكامليتها يمكننا قراءة مشهد مختلف نوعا ما بتجديد العهود لتوصيف واقع النساء الاجتماعي بشفافية، كما أن هذه الفعاليات باتت تأخذ أشكالا وقنوات مختلفة ومتعددة منها الاهتمام بالوضع النفسي ودعم النساء في مواطن وجودهن ودورهن مجتمعيا، وهنالك تجدد في أدوات المساءلة للجهات الرقابية ذات العلاقة بقضايا النساء.

من المجدي وفق التجارب العالمية والمحلية ضرورة الاستمرار في برامج مناهضة العنف ضد النساء وبناء التحالفات والائتلافات التي من شأنها أن تزيد عوامل القوة في مواجهة العنف بكافة أشكاله.

لقد كشفت عدة قضايا عنف أصبحت قضايا رأي عام بامتياز خلال العام 2019 أن هنالك فجوات مخيفة في نظام حماية النساء المعنفات وتحديدا في قطاع العدالة وقطاع الصحة، فعدم تكاملية الخدمات المقدمة للنساء المعنفات من الدعم النفسي والصحي والفكري والتعامل مع النساء كإنسان لهن حقوقا يتوجب انتزاعها لن يغير من الأمر شيء، إلا أن حلقات التواصل والمواجهة مع المجتمع مستمرة فهنالك رفض مخيف لأي جهود تسعى لتحصين بيئة النساء وحمايتهن، بينما كثيرون مستفيدون من بقاء الواقع غير المبني على العدالة والمساواة لأنه يزيد من سطوة الذكور والمؤسسة الذكورية، فتجد على سبيل المثال أن أحد الرجال يقوم بضرب أخته أمام باب إحدى المحاكم في فجور واحد فهو يعلن امتلاك المرأة الأخت، وكأنها ملكية خاصة له أن يفعل بها ما يشاء ليس فقط في الحيز الخاص وفي "البيت كاتم الأسرار" لا بل أيضا يقدم هذا الإعلان بكل استعلاء واستخفاف بكل الأعراف والقوانين والأخلاقيات في الحيز العام ولا يخشى أبدا من أي نوع من العقاب، لأنه ليست هنالك قوانين رادعة، وليست هنالك أي سلطة أعلى من سلطته وسيعود ليمارس سطوته على ممتلكات أخرى قد تكون الابنة أو الزوجة ..!! 

إن ما يزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني هو استمرار ممارسات الاحتلال اللانسانية، فقتل ثمانية أفراد من عائلة كعائلة السواركة (14 نوفمبر 2019) وهي نائمة وآمنة في بيتها هو أقسى درجات العنف، وهي جريمة لا تسقط بالتقادم خاصة مع اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه استهدف البيت بشكل خاطئ.! 

تلك الجريمة التي ارتكبت مؤخرا وهي ليست إلا نموذجا من جرائم متكررة ومستمرة ضد الأسر الفلسطينية في قطاع غزة، تشكل جريمة حرب كاملة الأركان، تستوجب ملاحقة من الجناة كي لا يفلتوا من العقاب، وهي بمثابة انتهاك وتحدي لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومخالفة لميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، وأيضا انتهاك للقرار 1325 الخاص بحماية النساء وقت النزاعات المسلحة.

إن جهود النسويات مع بدايات الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات كانت تؤكد على المطالبة بتفعيل الملاحقة والمساءلة عن جرائم الحرب، وهي أكثر وعيا مما سبق لحقوق النساء والفتيات في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال المتواصلة، إن شعار العام 2019 للحملة العالمية لمناهضة العنف فلسطينيا تتمثل في ضرورة إنهاء الاحتلال، انهاء الانقسام، انهاء العنف.

وربما كي نبقي مساحات الأمل والبرتقالي زاهيا علينا أن نواصل الجهود التوعوية والتثقيفية للأجيال القادمة فالمعارك النضالية تحتاج لعهود طويلة من أجل الوصول للتغيير والتحسين، كما أننا بحاجة للسعي لتحسين البيئة القانونية لحماية النساء وإنصافهن، وضرورة مواصلة النضال لأجل نظام حماية وطني متكامل الخدمات للنساء الفلسطينيات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) كاتبة وإعلامية فلسطينية 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف