الأخبار
الإسلامي الفلسطيني يدعم مركز صحي في سعيرانطلاق أعمال مؤتمر الصحافة الاستقصائية الواقع بجامعة فلسطينبريجستون تعزز صحة وسلامة سائقي الشاحنات في الإمارات بالتعاون مع هيئات حكوميةفلسطينيو 48: كلية الشريعة كفربرا تنظم مؤتمر جريمة القتل وأثرها على المجتمع العربيالكتلة تنظم مهرجان إلكتروني بذكرى الانطلاقة 32 لحركة حماسمصر: محافظ الإسماعيلية يترأس اجتماع مجلس إدارة المنطقة الحرةفلسطين تشارك في منتدى المدراء العامين لوكالات التنمية والتعاون الدولي باسطنبولمصر: جامعة أسيوط تعلن عن انتهاء برنامجها للتوعية بأمراض السرطان عند الرجالوفد فتح إقليم سورية يجري زيارات ولقاءات للعديد من الفعاليات على أرض الوطنمقتل ستة في تظاهرات في الهند ضد قانون حول الجنسيةالاردن: نتائج مبهرة للشقيقتين ياسمينة وريحانة ارشيدات في بطولة أذربيجان للسباحة الإيقاعيةتكريم أفضل الممارسات والابتكار والريادة بالاماراتالرائدة عبير حامد تحصل على درجة الدكتوراة بتقدير ممتاز"النقابات الصحية تُمهلُ وزيرة الصحة شهرا لتحقيق مطالبهاالعسيلي وسفير اليابان يبحثان انشاء محطة معالجة المياه الصناعية بأريحا
2019/12/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ذاكرة ضيقة على الفرح 22

تاريخ النشر : 2019-12-02
ذاكرة ضيقة على الفرح 22
سليم النفار 

22
اللاذقية مدينة ليس مثلها أيّاً من المدن ، ربما لأنني عشتُ فيها طفولتي وشبابي ، غير أنها بخلاف ذلك ، تتمتع بكيمياءٍ جاذبة لكلِّ من عاش فيها ، وتعمّد في بحرها الساحر .
في اللاذقية تجتمع الطبيعة الساحرة بكلّ عناصرها ، الجبلُ الأشمُّ الذي يزنرها ، وكأنّهُ الحارسُ الليلي على شُرفاتها ، والسهول الواسعة تلك التي تدرب النظر ، على امتداد الرؤية والرؤى ... و البحر الذي يهدر كطفلٍ غاضبٍ يريد مقتنياته ، ويرضى جانحاً للوداعة مع أول خيطٍ للفجر الناعم ، الذي يُغطي المدى بالندى ، حيث يُشرقُ البنفسج من كل ركن هناك .
اللاذقية أهلها الطيبون العاشقون للحياة ... اللاذقية تعني " البطرني " حيث تلهو الأطفال في متنفسٍ وسيع على كتف البحر ، في النزهات وأيام الأعياد حيث تضجُّ حياةً ، لا تُساوم عليها الا بمزيدٍ من الحياة ... وكذلك العشاق الهاربون من الضجيج ، الى دوحاتهم هناك يرسمون سلالم الغد السعيد .
اللاذقية سرعان ما تحزن اذا ما اصاب أهلها مكروه ، وسرعان ما تفرح لابتسامة طفل ، بسيطة كموجاتها حينما تعبر الرمل ، عنيدةٌ اذا ما لامست كبريائها بسوء ، اللاذقية كيف اللاذقية الآن يا هند ؟
كان المطر يُمارس رغبته الجامحة في الهطول ، في أواخر كانون الثاني في العام 1985  عندما ذهبت برفقة حمزة البشتاوي ، الى بيت الراحلة الشاعرة الكبيرة : هند هارون
هناك في حي الطابيات وفي الجهة المُطلة تماماً على البحر ، كان بيت أم عمار وكانت بانتظارنا تلك الليلة العاصفة ، فأيُّ جنونٍ يأخذنا ، وأيُّ رقّةٍ وأيُّ لطفٍ ، ذاك الذي استقبلتنا بهِ الشاعرة هند وزوجها المهندس : أبا عمار ؟
في العام 1985 كانت حرب ضروس على مخيمات بيروت ، لم تكن اسرائيل هي التي تشنُّ تلك الحرب ، بل " الأخوة " في حركة أمل ... وقد عانت المخيمات البائسة هناك ، عذاباتٍ مهولة تستفزُّ الحجر ، فكيف لا تستفزنا نحن ؟
في تلك المناخات الحزينة ، كان اتحاد الكتاب العرب يستقبل النصوص ، للمشاركة في مهرجان آذار للأدباء الشباب ، وكنتُ ممن أرسل نصوصاً غاضبةً ، على ذلك الحال وفيها غمزٌ بقناة الدولة ، حيث كان الموقف الرسمي لسوريا آنذاك ، مع حركة أمل ، ولما اطلعت هند هارون على نصوصي ، طلبت لقائي آنذاك من خلال اتصال مكتب اتحاد الكتاب ، على مكتبي الذي كنتُ أداوم فيه في المخيم ، مكتب جبهة النضال .
وفي تلك الأجواء ذهبت وأنا متيقنٌ ، بأنها ستطلبُ مني سحب نصوصي ، وعدم مشاركتي بتلك الدورة للمهرجان ، ففاجأتني بلطفها تلك الليلة بأن طلبت مني ، استبدال القصائد وقالت : نحن حريصون على مشاركتك ، فأنت شاعر جيد و لكن : دعْ دمشق وأعطنا فلسطينياتك ، طبعاً أمام ذلك الحرص الذي كان شاهداً عليه صديقي حمزة ، قلت : سأفعل يا أم عمار ولكن ما يحدث لشعبنا هناك جريمة ، وللضحية أن تعبر عن احساسها بالموت ، وبالظلم وبالقهر الذي يحيق بها ... ابتسمت أم عمار وأخذتنا برفقة أبي عمار الى حوارٍ وحديث شيق ، عن فلسطين وعن سوريا وعن علاقتها بالراحل جمال عبد الناصر ، وعن وحيدها – عمار – الذي سرقه الموت مبكراً ، و لم تُخفِ  حزنها وغضبها ، للذي يجري لنا وقد لمعت في عينيها غيمة دمع ٍ ، جففتها بمنديلها وهي تقول : لا بدَّ من أمل بُني
كانت اللاذقية في تلك الليلة ، مضيئةٌ شوارعها من حَمّامٍ سماويٍّ ، كعروس تُزفُّ الى مخدعها ، تفوح أزقتها برائحة المطر ، وكنتُ ثملاً بتلك السهرة ، وبذاك الحديث الذي ، لا أشكُّ بصدقيته وحرصه .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف