الأخبار
الإسلامي الفلسطيني يدعم مركز صحي في سعيرانطلاق أعمال مؤتمر الصحافة الاستقصائية الواقع بجامعة فلسطينبريجستون تعزز صحة وسلامة سائقي الشاحنات في الإمارات بالتعاون مع هيئات حكوميةفلسطينيو 48: كلية الشريعة كفربرا تنظم مؤتمر جريمة القتل وأثرها على المجتمع العربيالكتلة تنظم مهرجان إلكتروني بذكرى الانطلاقة 32 لحركة حماسمصر: محافظ الإسماعيلية يترأس اجتماع مجلس إدارة المنطقة الحرةفلسطين تشارك في منتدى المدراء العامين لوكالات التنمية والتعاون الدولي باسطنبولمصر: جامعة أسيوط تعلن عن انتهاء برنامجها للتوعية بأمراض السرطان عند الرجالوفد فتح إقليم سورية يجري زيارات ولقاءات للعديد من الفعاليات على أرض الوطنمقتل ستة في تظاهرات في الهند ضد قانون حول الجنسيةالاردن: نتائج مبهرة للشقيقتين ياسمينة وريحانة ارشيدات في بطولة أذربيجان للسباحة الإيقاعيةتكريم أفضل الممارسات والابتكار والريادة بالاماراتالرائدة عبير حامد تحصل على درجة الدكتوراة بتقدير ممتاز"النقابات الصحية تُمهلُ وزيرة الصحة شهرا لتحقيق مطالبهاالعسيلي وسفير اليابان يبحثان انشاء محطة معالجة المياه الصناعية بأريحا
2019/12/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

معطف المغترب بقلم:أحمد صبحي النبعوني

تاريخ النشر : 2019-11-30
معطف المغترب بقلم:أحمد صبحي النبعوني
معطف المغترب

في فصل الشتاء نبحث عن الدفء ، فلا حياة طبيعية مع البرد الذي هو عدو كل الكائنات الحية و مع ذلك وجوده في الطبيعة ضرورية للمناخ .
لذا و قبل كل شيء نفكر في شراء معطف سميك و ذو بطانة دافئة تغطي اجسادنا في حنو ممتع فننعم بالدفء و نعتاده و كأن قطعة هذا القماش و الصوف قد حيكت و فصلت لأجلنا دون سوانا ..
لكن ماذا لو سرق منك هذا المعطف فجأة و أنت في أمس الحاجة له ، و قد عانيت كثيرا و ادخرت المال من مصروفك اليومي لتستطيع شراءه مثلما حدث تماما مع بطل رواية المعطف لغوغول ..
عندما يسرق معطفك منك أمام عينك و لا تستطيع أن تفعل أي شيء مع السارق . فتشعر بقسوة البرد و مرارة الهزيمة و بأنك غريب في مجتمع تركك تواجه صعوبة و برودة أيام الشتاء لوحدك ..
تأسف لحال واقعك اللامنتمي و اللااخلاقي أبدا .
فتنزوي في مكان ما في وطنك ، وتلجأ إلى لعبة الأحلام ، تشعل عود ثقاب فتخال نفسك جالس في غرفة كبيرة و دافئة مع الأهل و الأصدقاء و الأحبة أو ربما مع امرأة تعشقك و تشعرك بالحنان و الدفء معا . او ربما تعود بك الأحلام لأيام الصبا فتجد نفسك تلعب مع اقرانك و الفرح و الحماسة لا تفارق قلبك . في الغربة تشعر كأنك طفل صغير مشرد لا تستطيع أن تقارن نفسك بالأطفال الأخرين الذين يتمتعون بالدفء و الحلويات في ايام اعياد الميلاد .
فيتبادر للذهن ذاك السؤال الذي طرحه دوستويفسكي في أحدى رواياته عن الاطفال في زمن الحروب ..
يا إلهي لماذا يموت الأطفال ؟ لماذا لا ترفعهم إلى السماء مؤقتًا ريثما تنتهي الحرب ، ثم تعيدهم إلى بيوتهم آمنين ؟ وحين يسألهم الأهل محتارين: "أين كُنتم؟" يقولون مرحين ”كنا نلعب مع الغيوم!“.
لكن الأحلام قصيرة يا سادة لا تدوم و ما كان يجعلنا ننعم بالدفء قد سرق منا عنوة ، ذاك المعطف يا سادة هو الوطن تماما ..
كتب رسول حمزتوف عن وطنه داغستان فقال :
أتطلع إلى وطني من شباك قفصي !
لا يمكن أن يكون كاتب بدون وطن !
لسنا نحن الذين نختار أوطاننا .. بل الوطن هو الذي اختارنا منذ البداية .
الاوطان معاطف ملونة و دافئة بقياسات مختلفة . تحميك من برد الشتاء . لا تشعر بقيمتها سوى في بلاد الغربة .. حيث يختزل الوطن في ذهنك بأغنية لفيروز أو برائحة الشاي مع القرفة ... تستطيع الشمس أن تذيب النجوم كلها في نجم واحد.. ولكنها تدع النجوم تتلألأ هي الأخرى.. وليكن لكل إنسان نجمه . و وطنه الخاص الذي ولد فيه و أحبه .. إذا لماذا لم يتركونا نعيش في اوطاننا سالمين ؟!
،تتسع سماء المفردات اللغوية و تتضيق بك جدران غربتك شيئا فشيئا مع تقادم السنوات لينتهي بك المطاف مع ساعات الفجر الأولى لتبحث عن وسيلة تجعل بها جفونك تخلد للنوم لكن دون جدوى .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف