الأخبار
وفد بولندي يزور مركز الأمعري الأربعاءطالبة "بالقدس المفتوحة" تتكئ على موهبتها لمساعدتها في توفير مصاريف الحياةوفدأهلي فلسطيني يطالب غوتيريش بالحفاظ على الأونروا وحقوق اللاجئينمصر: غدا انطلاق فعاليات المؤتمر الثامن عشر لإدارة المستشفياتجامعة الأزهر تشارك في مؤتمر القمة السنوية لمؤتمر الابتكار في التعليم العاليوفد بلدية بيت لقيا يختتم مشاركته في ملتقى مدينة فاسمركز حقوقي يعرض تفاصيل مجزرة عائلة أبو ملحوس السواركةاناتومي " ANATOMI " تطلق مجموعتها الجديدة لربيع وصيف 2020إسرائيل تُعلن تأثر حركة الطيران ليومين متتالييناختتام الدورة السادسة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربيةالاحتلال يصدر أمراً بمنع القيادي ديمتري دلياني من دخول البلدة القديمة بالقدس9 نجمات ظهرن بنفس الفستان.. إحداهن قبل 30 عاماًالأسير محمد داود من قلقيلية يدخل عامه الـ (33) في سجون الاحتلالكهرباء القدس وإنجاز فلسطين تختتم البرنامج التطوعي أنا صاحب مشروعيالأردن: إصابة 27 طالباً ومعلماً إثر حريق في مدرسة حكومية
2019/12/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عن أبعاد اغتيال أبو العطا بقلم:أ.عادل شديد

تاريخ النشر : 2019-11-20
عن أبعاد اغتيال أبو العطا  بقلم:أ.عادل شديد
عن  أبعاد اغتيال أبو العطا

حملة تحريض إسرائيلية واسعة سبقت اغتيال القائد العسكري في حركة الجهاد الإسلامي الشهيد بهاء أبو العطا ، ليصبح اغتياله مطلبا إسرائيليا ، ليتحول  اغتياله لاحقا لانجاز  ، واختراقا لبيئة  المقاومة الفلسطينية ، سواء في إعادة قوة الردع المفقودة ، أم  محاولة اختراق منظومة المقاومة الفلسطينية تؤسس  للعداء الداخلي الفلسطيني .

عبر سنوات المواجهة واصلت  إسرائيل سياسة الاغتيالات ، رغم كشف الدراسات الإسرائيلية فشلها في  تحقق الردع ، وان بعض عمليات الاغتيال أتت بنتائج  عكسية ،  وحين اغتالت إسرائيل الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي  في التسعينات من القرن الماضي كانت الحركة  مجموعة خلايا بالقليل  من  البنادق والأحزمة الناسفة ، فيما أصبح اليوم قوة تقصف  إسرائيل   بالصواريخ . ومقارنة  قدرات حزب الله قبل وبعد اغتيال أمينه العام عباس الموسوي قبل ثلاث عقود ، والذي أصبح قوة لا تستهان .

اعتاد الكثيرين على ربط القرارات الإسرائيلية  بالسياسية الداخلية انطلاقا من ادعاء هنري كيسنجر انه لا توجد لإسرائيل سياسة خارجية ، وربط  إسرائيليون وعرب اغتيال ابو العطا بأزمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو  ، سواء القضائية بالهروب من السجن إلى الحرب ، ولإفشال  غانتس من تشكيل حكومة ضيقة بدعم بعض مكونات القائمة المشتركة ، وبالرغم من وجود أسباب اكبر من أزمة نتنياهو إلا انه لا يمكن إغفال مساعي تشكيل حكومة ضيقة تعتمد على بعض الأصوات العربية ، وبالاغتيال يكون نتنياهو قد اضعف   احتمالية تشكيل حكومة ضيقة معتمدة على الأصوات العربية ، ونجح بإعادة تعريف العرب وممثليهم في الكنيست على أنهم ضمن معسكر الأعداء وليسوا جزء من إسرائيل ، واضعف الأصوات الإسرائيلية والعربية التي دعمت المشروع  ، سواء اليهودية المستعدة لكسر  خطوط حمراء لإسقاط نتنياهو ،  أو العربية التي اعتقدت انها قد تكون  جزء من القرار الإسرائيلي ، وشكلت  تصريحات  غانتس الذي راهن عليه بعض العرب صفعة لهم حين اعترف  أن نتنياهو أطلعه على  قرار الاغتيال قبل تنفيذه وانه دعم القرار ويؤيد توجيه ضربة عسكرية قوية للمقاومة في غزة واغتيال قادة المقاومة ، كما أن موقف القائمة المشتركة برفض الاغتيال والعدوان على غزة اضعف الفكرة ، مع العلم أن ثلاث أعضاء كنيست من التجمع العربي الديمقراطي يرفضون مبدئيا دعم قوائم  صهيونية ورفضوا التوصية لغانتس  بتشكيل الحكومة .

تزامن اغتيال ابو العطا مع محاولة اغتيال أكرم العجوري  القائد في الجهاد الإسلامي بقصف   منزله في دمشق ونجا منها فيما استشهد ابنه ،لتربط ذلك بالبعد الإقليمي والصراع مع إيران ومحورها لشرعنة اغتيالها في غزة ،ويبدو  أن إسرائيل نجحت فيه ،وظهر في الردود العربية والدولية الباهتة  رغم استشهاد العشرات نصفهم من الأهالي   كعائلة   السواركة في دير البلح واستشهاد  أفرادها  الثمانية بالقصف  الوحشي وهم نيام كما حدث مع اغتيال أبو العطا حين تم قصف غرفة نومه فجرا وأدى  لارتقاء  زوجته معه ، وكشفت صحيفة هارتس أن الجيش الإسرائيلي قصف منزلهم   دون التحقق ممن بداخله، وان الناطق العسكري الإسرائيلي حاول اختلاق أكذوبة لاسم غير معروف والادعاء بملكيته للبيت  ، وجاءت بعض  المواقف الدولية المنحازة لإسرائيل كالرئيس  الأمريكي دونالد ترامب الذي وصفه باليوم السيئ لسقوط  صورايخ على إسرائيل الرائعة ، ونيكولاي ملادينوف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الذي وصف الاغتيال والعدوان بأنه تصعيد من فصيل فلسطيني  وإطلاق عشوائي للصواريخ لتقويض ما اسماه تحسين الظروف الاقتصادية والحياتية في غزة ، متجاهلا ملادينوف الاحتلال وسياساته وحصاره للقطاع ، وتجاهل قرارات الأمم المتحدة التي يمثلها والتي تحمل إسرائيل مسؤولية المعاناة  ، وردت السلطة الفلسطينية ببيان  انتقدت  فيه انحياز ملادينوف لإسرائيل  .

رغم استشهاد عشرات الفلسطينيين وعدم سقوط قتلى إسرائيليين  بالجولة التي أطلقت عليها حركة الجهاد اسم صيحة الفجر وأسمتها إسرائيل بالحزام الأسود  ، إلا أن حركة الجهاد استطاعت شل  نصف إسرائيل وإلزام ثلاث  ملايين إسرائيلي  بالملاجئ منهم مليون طالب  بإمطارها المنطقة التي يصل مداها  إلى 80 كيلومتر بمئات الصواريخ  ، لتحويل سياسة الاغتيال من كنز إسرائيلي إلى عبئ يدفع ثمنه ملايين الإسرائيليين.

رغم مساندة  المجتمع اليهودي  الحكومة  باغتيال  ابو العطا لان موت الفلسطينيين يوحدهم ، إلا أن الكثيرين استهزأو من ادعاء نتنياهو بأنه حقق انتصار على الجهاد ، وتساءل افيغدور ليبرمان  عن أي انتصار يتحدث نتنياهو وقد  منعت حركة الجهاد التجول على نصف إسرائيل ، وقال المحلل السياسي أمنون ابراموفيتش ، انه إذا كان تنظيما صغيرا كالجهاد شل  نصف الدولة ، فكيف ستكون المواجهة الشاملة ، وتساءل إسرائيليون حول جدوى الاغتيال وإسرائيل عاجزة عن  منع  سقوط صواريخ الجهاد ، الذي يشير لفشل إسرائيل باستعادة  قوة الردع بعد اغتيالها ابو العطا لطالما استمرت الصواريخ  ، فيما حذر اليكس فيشمان في يديعوت احرونوت بان الاغتيال  سيترتب عليه تداعيات وخيمة على المدى البعيد وحينها لن يكون نتنياهو لنحاكمه  ، وسيضطر الجهاد للبحث  عن وسائل جديدة نوعية  ومؤلمة ، لتجعل إسرائيل تفكر كثيرا ولتوصل رسالة لإسرائيل أن ما قبل الاغتيال كان أفضل بكثير .

الأخطر في الاغتيال والعدوان ، كان التغيير الواضح بالخطاب الإسرائيلي اتجاه حركة حماس ،  والذي اعتبره عاموس يدلين رئيس الاستخبارات العسكرية سابقا ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي بأنه تغيير استراتيجي ومفاجئ  ، بعدم تحميل  حركة حماس مسؤولية ما يحدث في محاولة مكشوفة  لتحييدها  والاستفراد بحركة الجهاد  ، واعتبار هيئات إسرائيلية حركة حماس بالعدو المسؤول المعني  بالاستقرار ومن الممكن التوصل لتفاهمات معه حتى ذهب بعضهم للمطالبة بإلغاء  الوساطة المصرية  ، بالمقابل لعبت إسرائيل على الوتر الإقليمي  وزعمت  أن  حركة الجهاد أداة  إيرانية  لضرب الاستقرار وإفشال سلطة حماس  ، حتى أن وزير الجيش الإسرائيلي الجديد المستوطن نفتالي بينيت شارك نتنياهو بإمكانية التوصل لتفاهمات طويلة مع حماس وتقديم تسهيلات للقطاع رغم أن نفتالي بينيت  صاحب برنامج إسقاط حكومة حماس واغتيال كل قادتها ، وهو صاحب شعار أن الفلسطينيين دمل ودرنة في المؤخرة وعلاجهم  بالاستئصال   ، وان العرب صراصير ومكانهم  تحت الأحذية على حد تعبيره العنصري الاستعلائي ، ولكن هذا التغيير الواضح يشير إلى أن إسرائيل اقتنعت باستحالة  القضاء على المقاومة الفلسطينية في غزة إلا بافتعال فتنة داخلية رغم تداعياتها السلبية  على إسرائيل نفسها .

النقاش الحاد والكبير في الرأي العام الفلسطيني  الذي رافق عملية الاغتيال وما تبعها والخطاب الإسرائيلي الجديد حول عدم مشاركة حركة حماس في المواجهة ، وانقسم الرأي العام الفلسطيني حول موقف حماس ، بين مبرر لتجنيب القطاع حربا مدمرة ، ومنتقد لها والادعاء أنها  تتمسك بالسلطة على حساب المقاومة ، وبغض النظر عن خلفيات مواقف حماس في الأيام الماضية إلا أن الرهان الإسرائيلي على استدراج حماس  وتخليها  عن المقاومة وملاحقة الجهاد  كما ذكر  أكثر من مسؤول إسرائيلي يبقى احتمال ضعيف ، ومن المستحيل  على حركة حماس أن تقبل به وان  تتخلى عن مشروعها  ارثها ورصيدها ، ورغم حاجتها  للاستقرار  في غزة ، إلا أنها  ستجد  نفسها مستقبلا في مواجهة كبيره مع إسرائيل لتفشل الرهانات الإسرائيلية ، لتنتهي  الفرحة الإسرائيلية بتحييد حماس وضربها بحركة الجهاد ، وان تعيد الأمور لسياقها  الطبيعي ،لان تجربة السلطة في الضفة الغربية تؤكد أن كلفة المواجهة مع إسرائيل اقل من كلفة الاتفاقيات والالتزامات  مع إسرائيل ، وخاصة بعد خروج  مظاهرات عفوية في أنحاء قطاع غزة تطالب بالرد  وقصف تل أبيب  وترفض الهدنة ، وهذا يؤكد فشل سياسات الحروب والحصار من ضرب بيئة المقاومة  وكسر إرادة الفلسطيني الغزي وتركيعه .

اغتيال أبو العطا والجولة الاخيره  والنقاش الفلسطيني الدائر  سيشكل  مدخلا لعملية تقييم جدية لما حدث   ، بما فيها ذهاب الجهاد الإسلامي  لوحده للاشتباك والتفاوض لوقف النار لان مصلحة إسرائيل  تفكيك القضية الفلسطينية من قضية شعب لقضية فصائل ومناطق وقبائل   ، وموقف حماس في البداية لكي يتم إفشال المخطط الإسرائيلي ، وبالفعل بدأت اتصالات بين حماس والجهاد لقطع الطريق على إسرائيل ولاستخلاص  العبر للوصول لإستراتيجية وطنية شاملة .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف