الأخبار
الرئيس عباس يُرحب بمواقف دول مجلس التعاون الخليجي بشأن القضية الفسطينيةاليمن: الهلال الأحمر بمحافظة صنعاء يفتتح قسم الأشعة في المركز الصحيحركة المقاومة الشعبية تهنئ الجبهة الشعبية بذكري الانطلاقة ال 52إسرائيل.. الكشف عن مشتبهين بضلوعهم بقضية فساد خطيرة بجهاز أمنيمستوطنون يسيجون أراضي في بورينتنويه (مهم) صادر عن شركة الكهرباء في شمال غزةالتربية تستنكر إخطار الاحتلال لمدرسة السيميا الأساسية في جنوب الخليلنقابة الصحفيين تطلع الاتحاد الدولي للصحفيين على الانتهاكات الإسرائيليةالاتحاد الأوروبي يُقدم 10 ملايين يورو لدفع المخصصات الاجتماعية للأسر المحتاجة"التعاون الخليجي" يؤكد رفضه توجه الحكومة الإسرائيلية لضم المستوطنات"القدس المفتوحة" ووزارة العمل تخرجان الفوج الأول بالدبلوم المهني في أريحا والأغوارحملة تحريض ضد النائب جبارين بعد تصريحه بدعم جيرمي كوربينأبو مويس يبحث الاستفادة من الخبرات الصينية في مجال التعليم التقنيشاهد: تكريم المصمم المغربي زكي بملال بمصرالديمقراطية لـ "فتح": اتفاق اوسلو شكل تعاكسا مع اهداف الإنتفاضة والاجماع الوطني
2019/12/10
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ما الفائدة من تحرير فلسطين..كل فلسطين؟! بقلم:سري سمّور

تاريخ النشر : 2019-11-17
ما الفائدة من تحرير فلسطين..كل فلسطين؟! بقلم:سري سمّور
ما الفائدة من تحرير فلسطين..كل فلسطين؟!-- سري سمور(أبو نصر الدين الحنفي)

منذ قرن وبضع سنين يخوض شعب فلسطين معركة وجود مع المشروع الصهيوني الاقتلاعي الاستيطاني الإحلالي؛ وأثناء كتابة هذه السطور تشهد غزة قصفا من قبل جيش الاحتلال الصهيوني، وترد عليه فصائل المقاومة بقصف المستوطنات والمدن المحتلة، وهذا في سياق الصراع المتواصل على أرض فلسطين، وهو صراع طويل بزمانه حيث فنيت أجيال تلتها أجيال، وطويل بتفصيلاته المختلفة؛ واستشهد كثير من الفلسطينيين-وعرب ومسلمين– وأكثر منهم سجنوا وجرحوا وشردوا وتحولوا إلى لاجئين في البلاد القريبة والبعيدة.

ويأخذ الصراع أحيانا موجات مدّ وتصعيد وحروب بمستويات مختلفة، وتخمد نيرانه أحيانا أخرى ولكنها تظل تحت رماد، ثم ما تلبث أن تعود الكرّة من جديد، مع اختلاف الأدوات والظروف المحلية والإقليمية والدولية، لكن لنفرض جدلا أنه قد تم بالفعل تحرير فلسطين... كل فلسطين (مساحتها 27009كم2) من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط... من أم الرشراش جنوبا وحتى جبل الشيخ شمالا، وتم تفكيك جميع المستوطنات ورحيل المستوطنين إلى البلاد التي أتوا منها، وعادت القدس إلى طابعها العربي الإسلامي والمسيحي، وعاد اللاجئون إلى المدن والقرى والتجمعات التي هُجّر منها آباؤهم وأجدادهم، لنفرض أن هذا حدث الآن أو في المدى القريب جدا.. جدا.. ما الفائدة من ذلك الحدث المشتهى؟
خاصة أننا أمام أسئلة كبيرة أو صعبة وسيناريوهات قاتمة من قبيل: ألن تستنسخ فلسطين المحررة منظومة الحكم العالمثالثية عموما والعربية خصوصا بأسوأ ما فيها من ديكتاتورية وفساد وقمع، ومشكلات اقتصادية واجتماعية وأخلاقية، تضاف إلى مثيلاتها في هذا المحيط العربي الذي يعيش أزمات بل كوارث سياسية واقتصادية جعلته –وهو الثريّ بكل شيء- بيئة طاردة للشباب وصارت الحياة فيه كابوسا يتمنى الناس أن يفيقوا منه؟ أليس هناك احتمال قوي بأن يقتل الفلسطينيون بعضهم بعد تحرير وطنهم، بسبب نزاع من أي نوع وتحت أي عنوان؟ لماذا نستبعد هذا وهم قبل أن يتحرروا أشهروا الأسلحة في وجوه بعضهم وانقسموا انقساما جغرافيا وسياسيا ما زال مستمرا بل يترسخ أكثر فأكثر؟ فهل التغير المنتظر بعد تحرير فلسطين هو زيادة رقعة الانقسام الجغرافي والسياسي والاجتماعي والمؤسساتي؟

وما يشبه هذه الأسئلة والتعليقات يفيض ويزيد عن سردها هنا، ولكن المغزى والفكرة تتلخص بما سبق من سيناريوهات، تقول جميعها بأن تحرير فلسطين ليس إضافة نوعية لأحوالها وأحوال المنطقة العربية بالمفهوم الإيجابي المشرق، بحيث نراه هدفا مركزيا، دونه أي هدف آخر، وبعيدا عن الانفعال والإجابات المتسرعة، أقول-وبالله التوفيق والسداد- بأن هذه الأسئلة والسيناريوهات المحتملة، صارت تطرح علنا في أكثر من محفل، خاصة في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات وتبادل الأفكار وسيولة طرح وجهات النظر والآراء، ولذا يجب أن يكون الرد عليها بعيدا عن أسلوب الشعارات والقوالب المعلبة الجاهزة؛ وعليه فإن هناك عدة نقاط يجب أن توضع نصب أعين من يطرح هذه السيناريوهات والأسئلة، أو من تستفزه وتحزنه وتجرحه، وهي:-

1) يجب ألا ننسى وألا يغيب عن أذهاننا أن تحرير فلسطين واجب شرعي لا مراء فيه، وأقوال الفقهاء بأنه إذا دخل العدو أرضا للمسلمين يجب جهاده (جهاد الدفع)  لطرده منها؛ حتى أنه يباح للمرأة الخروج دون إذن زوجها، ويجوز للابن الخروج دون استئذان أبيه، مع التشديد المعروف لخروجهما في مواقف أخرى، وهذا يشبه ما يعرف بالنفير العام، ومن شاء التوسع أكثر حول هذه المسألة فالمراجع والمصادر وأهل العلم يعطوه مراده، هذا ونحن نتحدث عن أي أرض للمسلمين؛ فكيف والأرض هي فلسطين التي باركها الله –سبحانه وتعالى- وقبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي-صلى الله عليه وسلم- والمرتبطة جذريا بعقيدتهم برباط وثيق لا يحتمل التأويل ولا يقبل فذلكات المرجفين...أما من لا يهتم ولا يقيم وزنا للحكم الشرعي فهذا شأنه، ولكن حكم الشرع يظل بوصلة لمن أراد السبيل الحق والطريق القويم.

2) إن مشكلات المنطقة العربية وبطء التنمية فيها بطئا يلامس الشلل، هو بسبب وجود إسرائيل وهذا أكده الواقع، وقررته تقارير أممية أكاديمية رصينة؛ فلا تنمية سياسية ولا اقتصادية ولا نهضة تعليمية حقيقية في ظل وجود إسرائيل، ولقد تم تجربة كثير من مشروعات الوحدة والتنمية بتجاهل هذه الحقيقة والنتيجة كانت الاصطدام المؤلم بها...فما تعانيه المنطقة نتيجة قيام إسرائيل فوق أرض فلسطين.

3)   وبناء على النقطة السابقة فإن الدكتاتورية والفساد وكل ما شهده ويشهده المحيط العربي والإسلامي مرتبط بوجود إسرائيل؛ ذلك أن إسرائيل قامت واستمرت حتى الآن برعاية دول عظمى وكبرى معنية بالحفاظ عليها؛ فهل يعقل أن تسمح هذه الدول هي وربيبتها بوجود بيئة عربية ديموقراطية تحقق نموا اقتصاديا وتبني قوة حقيقية؟ وقد صار ترمب مؤخرا يفاخر بدعم النظم الدكتاتورية بلا مواربة أو خجل، وأزيد بأن الثورات المضادة مصلحة إسرائيلية بامتياز قبل أن تكون مصلحة قوى وأنظمة وشخصيات تنتفع بمخرجاتها وتغذيها...فعندما نقول: فتش عن إسرائيل، لا نلقي الكلام جزافا أو للهروب من واقع بائس يعاني منه الفلسطينيون والعرب.

4) إن إسرائيل بمثابة الفيروس النشط الذي يحول دون نهضة الأمة، وأي تجاهل لهذه الحقيقة يعني معالجة أعراض المرض الذي يسببه لا المرض نفسه...وعلى كل حال لنتخيل أن إسرائيل لم تقم قبل أكثر من سبعين سنة.

5) منذ حملة نابليون وما تلاها من حملات استعمارية أوروبية، وحتى هذه اللحظة عملت القوى والدول التي تفتق تفكيرها عن فكرة اختراع هذا الكيان، كتطوير للحملات الصليبية قبل ألف عام، ولكن بأسلوب حداثوي ماكر، تعيش الأمة استنزافا وصراعات داخلية، وتفتعل معارك طويلة أو قصيرة، والهدف هو بقاء إسرائيل قوية ومتفوقة وغنية وآمنة، مع محاولات مستمرة  لغرس شعور في نفوس الأفراد والجماعات بأن إسرائيل لا علاقة ولا شأن لها بما يعانون على الصعيد السياسي والنفسي والاقتصادي وغيره...والحقيقة أنه ما من مشروع في المنطقة إلا كان لإيجاد إسرائيل وتأمينها وتقوية شوكتها؛ من الحملات الاستعمارية، وشق قناة السويس، وتقسيم المنطقة إلى دول وأقطار تسعى كل منها إلى الحفاظ على كينونتها، وافتعال الصراعات، والسماح بوجود آليات لتداول السلطة ديموقراطيا في كثير من الدول والأقاليم باستثناء صارم للمنطقة العربية إلا لهذا الهدف...فما تعانيه شعوب المنطقة هو نتيجة هذه السياسة الدولية الجائرة.

6) صحيح أن الصراعات والحروب الداخلية عصفت بالمنطقة قبل قيام إسرائيل بكثير، بل قبل التفكير بإيجادها، وقبل عصر التمدد الغربي، ولكن تلك صراعات جاءت في سياقات اختلافات وتفاعلات وتدافعات تخص أهل البلاد، بغض النظر عن دمويتها وشراستها وطول أمدها، ولكن منذ حقبة الغزو الأوروبي في العصر الحديث، فإن تلك الصراعات تمت هندستها، ورسم مساراتها من أجل إسرائيل...وقد زادت أهمية إسرائيل مع أهمية النفط.

إن تحرير فلسطين سيحل مشكلات ويجيب واقعيا وتلقائيا عن التساؤلات المطروحة حاليا، حول اليوم التالي بعده...والدنيا لا تصفو من الكدر، ولا تخلو من الصراعات والخلافات والنزاعات، ولكن إسرائيل في المنطقة شيء يشبه السرطان الذي لا يمكن للجسد التعايش معه، وما تبقى أمراض مهما كانت أوجاعها تظل أمراضا قابلة للعلاج أو يمكن التعايش معها.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف