الأخبار
حزب الشعب الفلسطيني ينعى المناضل خميس الحمدكيم كاردشيان تقاضي طبيباً بسبب مافعله بصورتهاالكنيست الإسرائيلي يُصادق على حل نفسه بالقراءة التمهيديةاعرفي سر رشاقة نجمة بوليوود كارينا كابور.. تأكل 7 وجباتأبوعلي يكرم مدير فرع غزة في جامعة القدس المفتوحةتاكيدا تُقدّمّ نتائج من تجربة "تورمالاين-إيه إل 1"إعدام مغتصب "طفلة البامبرز" في مصرالإمارات للاتصالات المتكاملة تستضيف أعمال مصادقة شبكات الجيل الخامس في الشرق الأوسطإليسا تُوجه رسالة لإيراننمط حياة استثنائي بالقرب من الواجهة البحرية ضمن برج فيداحماس تُعلّق على الانتخابات البريطانية المقررة غداً وأنباء دعمها لمرشح المعارضةالاردن: انتخاب "أبوغزاله للملكية الفكرية" الى مجلس الجمعية الدولية للعلامات التجارية"نواب الشعب التونسي" يدعو لنصرة فلسطينكيندال جينير تكشف عن قصرها الفخم.. قيمته 8.5 مليون دولارالاردن: انعقاد اللقاء الأول للمقيّمين الشباب حول أهداف التنمية المستدامة بعمان
2019/12/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مقام الشهيد (4-10) بقلم: مهند طلال الاخرس

تاريخ النشر : 2019-11-16
مقام الشهيد (4-10)
بقلم مهند طلال الاخرس
على هضبة "الحامَّة" المطلة على خليج الجزائر العاصمة وضواحيها، سارت بنا الفاضلة نبيلة عياد وابنتها اية بغية زيارة
"مقام الشهيد".. وكانت قبل بلوغ المرام، عرجت بنا على حديقة التجارب والمكتبة الوطنية الجزائرية ومصنع بوعلام ومنطقة بلوزداد، فراكمت فينا حبا على حب، وازداد الشوق والوله لرؤية المقام، ولم يزل الامر كذلك حتى صعدنا الجبل وتنسمنا رائحة الجزائر من علو وامتلأت صدورنا بأنفاس من رحلو لتحيا الجزائر.

عند الصعود للمقام وكلما اقتربت اكثر يعلو صوت انفاسك وتتسارع ضربات قلبك وترتفع درجة حرارتك اكثر، حتى انك تتلمس وجهك بيديك لامتصاص تلك الحرارة او ذلك الخجل..

تقترب اكثر، تبدا بالترجل من السيارة تصعد عينيك الى السماء لترى المقام، تقشعر الابدان وتتوقف دقات القلب لبرهة تحسب ان الموت قد باغتك، لكن هون عليك، فهو سؤال الحيرة الذي داهمك؛ اهذا المقام هابط من السماء ام صاعد من الارض؟!.

مضيفتنا الفاضلة نبيلة احتاطت لهذه الاسئلة ولهذا الوضع سلفا؛ فقدمت لنا قارورة ماء تروي شغف تلك اللحظة، واتبعتها بسيل من المعلومات يشبع فقرنا بمعرفة هذا المقام وتاريخه.

انطلقت الكلمات من فمها كما هي سطور التاريخ، ناصعة مبهرة، مشوقة، تتحفنا بمعلومة فننتظر الاخرى، حتى انها لدرجة حفظها لتلك المعلومات عن ظهر قلب، فقد إبتدات فينا من عند الصفر، تماما كدرجة الحرارة عند ذلك المقام.

فابتدات الكلمات تنطلق تباعا لتعرفنا بالمقام وبأنه نصب تذكاري يخلد ثورة الجزائر وقد يكون الاطول والاكبر في العالم، واضافت بأن المقام معلم حضاري بارز في العاصمة؛ اذ يستطيع الناظر رؤيته من كل الاماكن، ومنه تستطتيع الاعين النظر في جميع الاتجاهات، حتى انها اذا ارادت الصعود الى السماء فلن يمنعها احد من ذلك.

ومقام الشهيد بهذه الرمزية، لم يشيّد للتفاخر والتباهي، لكنه اختير أن يكون الصورة المرئية الدائمة التي تخلد الشهداء والمناضلين او المجاهدين كما يحبون تلك التسمية في الجزائر.

وتعود فكرة مقام الشهيد إلى عام 1981 من قبل الرسام الجزائري بشير يلس مع مهندسين في شركة "لافالين" الكندية؛ إذ خطط برفقتهم لبناء مجسم يخلد شهداء الثورة الجزائرية.

وتلقّى الرسام يلس الفكرة من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، غير أن تنفيذها لم يتم إلا بعد وفاته، وفي عهد الرئيس الجزائري الراحل الشاذلي بن جديد تم تدشين هذا المعلم التاريخي وتم افتتاحه بمناسبة الذكرى العشرين للاستقلال في سنة 1982.

في ذلك المكان وعند ذلك المقام، كان الجمال حاضرا ومتوهجا اخاذا، لا تعرف السبب، اهي من جمال اللحظة، ام انها رائحة التاريخ المنبعث في الارجاء، ام انه تلك الذكريات الهاطلة من السماء، والتي تسمع صداها بمجرد ان تطأ اقدامك تلك البقعة من هذه الارض، في ذلك المكان تنتابك رغبة جامحة لان تسجد وتطبع قبلاتك عليها، لا تتردد عندما ينتابك ذلك الشعور، وانا بدوري انصح ان يطبع كل انسان يستطيع الوصول الى ذلك المكان قُبلة على جبين تلك الارض، ففي ذلك المكان وعند تلك اللحظة تسعر بان التاريخ كان حاضرا، حاضرا بعبق المكان ورائحة الشهداء وعِظم تلك الاسباب التي جعلت السلطات الجزائرية تختار موقع هضبة الحامة لاقامة هذا النصب التذكاري: اذ شهدت هذه الهضبة عدة معارك تاريخية، من بينها معركة ضد الحملة الصليبية التي قادها "شارل لوكان" على الجزائر في 23 أكتوبر/تشرين الأول سنة 1541، حيث تؤكد الدراسات التاريخية أن الضربات المدفعية المنطلقة من هذه الهضبة حطمت سفن "شارل لوكان" وجعلتها ترجع من حيث جاءت.

كما كانت الهضبة خلال فترة الحكم العثماني، مرصدا لمراقبة النشاط الملاحي وسواحل المدينة من قبل سكان العاصمة الجزائرية.

وخلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، اختارت "مجموعة الـ22 التاريخية" الاجتماع في هذه الهضبة في 24 يونيو عام 1954 من أجل التحضير لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية.

إضافة إلى هذا، فإن موقع الهضبة، اتخذه الاستعمار الفرنسي مكانا لتعذيب وتقتيل الجزائريين خلال الثورة التحريرية، في مكان عُرف بـ"فيلا سوزيني".

في الجزائر يحوز الشهداء على تقدير مميز وسام؛ كيف لا وهي بلد المليون شهيد، فلا يقف الحال عند هذا النصب التذكاري وحسب، ففي الجزائر تكاد لا تسير في زقاق او شارع او حي او ساحة او ميدان او حتى مدينة او ملعب رياضي او حديقة او مدرسة او جامعة او محطة قطار او مطار او غابة او مستشفى او عيادة إلا وتجدها مسمية بأسماء احد الشهداء.

ولأن الجزائر بلد يقدر معنى الشهادة والتضحية فهو لا يحصرها بجغرافيته وحده، فهو يسمو ويعلو ويترفع عن ذلك الافق الضيق، ويذهب من خلال تقديره واحترامه للشهيد وللتضحيات نحو مفاهيم عالمية واممية؛ فتجده لا يحصر اسماء الشوارع والاماكن بأسماء ابنائه وحدهم، وهم ان جاز لنا الحديث، يستطيعون على كثرتهم ان يملئو شوارع كوكبنا بأسمائهم لوحدهم، هذا ان لم يصعدو للسماء ايضا...

في الجزائر تجد كاسترو وجيفارا وفرانس فانون وفيكتور هيغو وغوركي ومحمد فورزي ومفدي زكريا وسيمون بوليفار ولوركا وجمال عبد الناصر وكثير من الاولياء والصالحين والانبياء والمرسلين، حتى انك تجد كثير من الاماكن تتكىء على خالق الكون في اشتقاق اسمائها، كعين الله في الدالي ابراهيم، ولا اعرف ان كان هذا الاسم لهذا المكان قد اعطي له قبل ان تقام فيه سفارة فلسطين ام بعدها.

في الجزائر العاصمة لا خوف على زوارها من الضياع، وان حدث ذلك وتاهت خطواتهم فلا خوف عليهم، فكل ما يتطلبه الامر ان ترفع نظرك للاعلى سترى مقام الشهيد يعانق السماء، اجعله بوصلتك ومنارتك نحو الهدى وسر واتبع طريقك التي تريد، لكن نصيحة لكل من يزور الجزائر، دع خطواتك تسير في الطرقات على غير هدى واطلق لها العنان، واترك الفؤاد يسير بك حيث يريد، فهناك مثل فلسطيني قديم يقول:" مطرح ما القدم بدب القلب بيحب" ، ان سارت بك الخطوات تبعا لهذه الابجدية ستكتشف الكثير وستتعرف اكثر على بلد المليون شهيد؛ ستخالط الناس عن قرب، ستلمس ودهم وحبهم للمساعدة، ستألفهم سريعا، ستتعلم منهم الكثير عن عاداتهم وطباعهم وحتى شتائمهم، ستتجول في قلوبهم وعقولهم اكثر، لذلك ستبقى الجزائر حاضرة وذات مكانة في قلبك وعقلك، قد يحدث هذا واكثر حتى لو رحلت من الجزائر وغادرت، وقد تصبح جزءا من حاضرك الجديد، وقد تعود للجزائر مجددا، فمثل هكذا حب لا ينقطع ابداً، فهو يحيا ولا يموت.

يتبع...(4-10)
بقلم مهند طلال الاخرس
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف