الأخبار
2019/12/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

اعلان الاستقلال الفلسطيني بقلم:د.صالح الشقباوي

تاريخ النشر : 2019-11-16
اعلان الاستقلال الفلسطيني بقلم:د.صالح الشقباوي
اعلان الاستقلال في الجزائر يعني اعلان الوجودية الفلسطينية .

د.صالح الشقباوي

استاذ الدراسات العليا
جامعة بودواو - الجزائر

اهم ما يميز الفكر الوجودي عند رواد مؤسسين الوجودية بداية من جون بول سارتر ..مرورا بهيدوغر، انها تسدل ظلالها الثقيلة على مكونات الروح، وتمدها بشحنة كبيرة من قوى القلق والاستلاب والاغتراب بعد ان تفرغ مكوناتها الواعية في اعماقها
من هنا يتحول الانسان الى كائن قلق على وجوده وقلق على حياته وقلق على مستقبله، لانه يفهم ويدرك انه كائن يعيش مع الموت الملازم له.
فالانسان اذا هو الكائن الوحيد الذي يدرك انه كائن زائل ..كائن يحمل عدمه في اعماقه ..لذا فهو قلق ..ومتمشكل مع وجوده..ومتناقض مع محيطه.
هذا ما اسقطه على الفرد والكائن الفلسطيني ، الذي مازال يعيش وجودا ناقصا ..يعيش كانسان ..سلب قدرة العيش بحرية على ارضه ..وممارسة وجوده الكامل فوقها ...لذا فهو قلق ..ويمارس قلقه في كل لحظات ديمومته ..وازمانه...خاصة وانه مدرك ان قوى التضاد التي يصارعها اقوى منه في المجال المادي ..لذا فهو يضطر في كثير من الاحيان ان يذهب الى مناطق الروح واللاشعور ويزودها بميكانيزمات خارجة عن ممكنات الوعي ..وقوى خفية تعوضه عن فشله في مقاومة طغيان واستبداد ..ما يمتلكه نقيضه الصهيوني في ميدان الصراع....خاصة وان الصهيوني .يحاول منذ اوسلو ان يحتوي نقيضه الفلسطيني
وان يملي عليه شروط وجوده ..وفلسفة حضوره الذي يجب ان يلائم ويخدم الفلسفة الصهيونية بشكل خاص والوجودية ونسقها الصهيوني بشكل عام ..انطلاقا من فرض فلسفة الديالكتيك الهيغلي وتراندستيتها القاصية...واملاء ما يريد عليها..دون ان يقضي عليها ..لذا فان اعلان استقلالها..في احضان الجزائر عام 1988..شكل خطوة رمزية فائقة المعنى والدلالة ..بان النسق والوجودية الصهيونية فشلت فشلا ذريعا في احتواء الكينونة الفلسطينية ..فشلت في جعلها مستقبلا
لشروط الوجود الصهيوني ..وبقيت ذاتا تطالب العالم في الاعتراف بوجودها وشروطه ..بعيدا عن املاءات وميكانيزمات الصهيوني الذي يمارس عليها فلسفة الاحتواء والاحتضان الانطولوجي...لذا كان اعلان استقلالها في الجزائر
هو يوم لاعلان وجوديتها ..المستقلة ..وجوديتها التي تبحث عن حريتها .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف