الأخبار
بعد جنازة السعدني.. نائب مصري يتقدم بتعديل تشريعي لتنظيم تصوير الجنازاتبايدن يعلن استثمار سبعة مليارات دولار في الطاقة الشمسيةوفاة العلامة اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني في تركيامنح الخليجيين تأشيرات شنغن لـ 5 أعوام عند التقديم للمرة الأولىتقرير: إسرائيل تفشل عسكريا بغزة وتتجه نحو طريق مسدودالخارجية الأمريكية: لا سبيل للقيام بعملية برفح لا تضر بالمدنييننيويورك تايمز: إسرائيل أخفقت وكتائب حماس تحت الأرض وفوقهاحماس تدين تصريحات بلينكن وترفض تحميلها مسؤولية تعطيل الاتفاقمصر تطالب بتحقيق دولي بالمجازر والمقابر الجماعية في قطاع غزةالمراجعة المستقلة للأونروا تخلص إلى أن الوكالة تتبع نهجا حياديا قويامسؤول أممي يدعو للتحقيق باكتشاف مقبرة جماعية في مجمع ناصر الطبي بخانيونسإطلاق مجموعة تنسيق قطاع الإعلام الفلسطينياتفاق على تشكيل هيئة تأسيسية لجمعية الناشرين الفلسطينيينمسؤولون أميركيون:إسرائيل لم تضع خطة لإجلاء المدنيين من رفح..وحماس ستظلّ قوة بغزة بعد الحربنتنياهو: سنزيد الضغط العسكري والسياسي على حماس خلال الأيام المقبلة
2024/4/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ديوان هو ما يمر بخاطري خليل إبراهيم حسونة بقلم: رائد الحواري

تاريخ النشر : 2019-11-15
ديوان هو ما يمر بخاطري خليل إبراهيم حسونة بقلم: رائد الحواري
ديوان
هو ما يمر بخاطري
خليل إبراهيم حسونة
ها هو "خليل إبراهيم حسونة" يؤكد مرة أخرى على قدرته على الكتابة الشعر الروائي، متجاوزا النظرية التي تقول "أن ديوان الشعر أضعف من صنوف الأدب الأخرى"، فهناك عوالم متعدد في ديون "هو ما يمر بخاطري" فهناك أكثر من طريقة وشكل لتقديم الأفكار/الأحداث وهذا ينسجم ويتماثل مع تعدد لغة الشخوص في الرواية والقصة والمسرحية، كما أن الشاعر يأخذنا إلى ألمه الشخصي والوطني والقومي، ويقربنا من الحياة الريفية الفلسطينية وأيام الطفولة وبساطتها، هذا عدا تناوله للأسطورة والتراث الشعبي والديني، كل هذا يجعلنا نقول أن الأديب/الشاعر المتمكن يحسن ويتقن استخدام الأداة/الشكل الأدبي مهما كان صنف الأدب الذي يكتبه، ولن يكون هناك حائل يحول دون تألقه وإيصال فكرته بطريقة ممتعة سلسة.
المرأة
المرأة هي الأهم عند الشعراء، لأنها تخلصهم من آلامهم ووجعهم، وتأخذهم إلى الفرح والهناء، فحضورها/ذكرها يحول السواد إلى بياض، والألم إلى سعادة، والشاعر "خليل إبراهيم حسونة" من هؤلاء الذين يتأثرون إيجابيا بالمرأة، يقول في قصيدة "ذاكرة":
"3 إن كنت تعلم:
المرأة التي يدثرني لهيب نهديها..
تطلقني لنار تقدح شوق أوراها..
ورياح العشق..
تلملمني..
فأظل المتيم.." ص8،
مضمون المقطع ابيض، فهناك أفعال فرح: "يدثرني، تطلقني، تلملمني" فالأول "يدثرني" يشير إلى الطافة والحنان، والثاني "يطلقني" يعطي فكرة الحرية والانطلاق نحو الفضاء، والثالث "يلملمني" يشير إلى السكن والالتجاء، والجمال في هذا الفعل انه جاءت بحروف اللام والميم متماثلة ومتصلة، مما يجعل الفعل بشكله المجرد يخدم فكرة "اللجوء، السكون.
لكن تستوقفنا ألفاظ القسوة: "لهيب، لنار، تقدح، ورياح" ووجودها في حضرة المرأة الناعمة، المرأة مانحة الهدوء والسكينة، لكننا نتفهم السبب عندما نجد "نهديها" فالشاعر هنا يأخذنا ـ بالإيحاء ـ إلى العلاقة الجسدية، والتي يأتي العنف/القسوة كحالة طبيعية لهذه العلاقة، حيث يعبر كلا من الرجل والمرأة عن حبهما بالقسوة والشدة، من هنا جاء اللفظ القاسي ليعبر الحب، فالشاعر لم يخرج عن فكرة المرأة مانحة الهدوء والسكينة، ما يثبت هذا الأمر استخدام الشاعر لحرف الهاء في أكثر من كلمة: "لهيب، نهديها، أوراها" فهذا الحرف يأتي ليعبر عن الألم وعن الدهشة والاستمتاع معا.
وفي قصيدة العنوان "هوما يمر بخاطري" يحدثنا عن شهرزاد:
"...
كلما عقصت شهرزاد شعرها...
كل ليلة وليلة
يدغدغ خصرها..
لهاث لاهب .. يلقي الودع..
يموء إذا ما تناهى إلى سمعه..
ما رآه الخليفة
بين رجفة القلب..
وضوء عين شهريار...
يروم نداك" ص30و31، حضور شهرزاد استلزم استخدام "يدغدغ خصرها، لهاث لاهب" وهذا يشير إلى أن هناك عاطفة جياشة، يحاول الشاعر تفريغها بالحب وبالعلاقة الجسدية، وقد أظهر لنا هذه الرغبة حين استخدم "يدغدغ" التي يتماثل ويتلاقى فيها حرفي الدال والغين، وفي "لهاث لاهب" والتي يشير فيها حرف الهاء إلى رغبة الشاعر بديمومة الاستمتاع، فجاء حرف الأف (حرف مد) قبل حرف هاء الاستمتاع، ليوحي إلى تلك الرغبة والحاجة الكامنة في نفس الشاعر.
يتألق "خليل إبراهم حسونة" عندما يتحدث عن الشاعر "آمال عواد رضوان " وديوانها "أدموزك وتتعشترين":
"6 تتعشتر الوردة
في عيني تموزها كل موج بآمالها،
تهاجس زبد البحر..، ورف السنين
يقظة .. يقظة..
وأنا غائب .. في مسافة الوجد
أبحث عن مخملي .. في المخاض اللدود
أروم الوداد ..
أعود البلاد..
.. وحين يقطرني الشوق، بين ماء ونار
أجوب خطاك" ص32، يستخدم الشاعر الفاظ: "تتعشتر، تموزها، بآمالها" والتي تدل وتشير إلى الديوان، وهذا كاف لكل مطلع على الحركة الشعرية في فلسطين أن يستدل إلى ما يقصده الشاعر، وهذا المقطع يتكون من جزأين، الأول يتحدث عن آمال وديوانها، وقد استخدم الشاعر ألفاظ المذكر: "تموزها، موج، زبد، البحر، رف" والمؤنث: "تتعشتر، الوردة، عيني، السنين، يقظة" وهذا يتماثل تماما مع أصوات الديوان التي جاء صوت المذكر متوازيا مع صوت الأنثى، واعتقد أن تكرار "يقظة" يشير إلى حنين الحب الذي يكنه الشاعر للديوان وللشعر.
والقسم الثاني جاء متعلق بالشاعر، حيث يستخدم أنا وياء المتكلم: "وأنا، مخملي، أبحث، أروم، أعود، يقطرني، أجوب" وإذا ما توقفنا عند الألفاظ التي استخدمها الشاعر، سنجدها متعلقة بمشاعر الألم الذي يلازم كل من يبتعد ـ قصرا أو كرها ـ عن المكان: "غائب، الوجد، أروم، الوداد، الشوق" ومنها ما هو متعلق بالمكان نفسه: "مسافة، البلاد" وإذا ربطا هذا بأفعال "أبحث، أروم، أعود، أجوب" يتأكد لنا وجود ألم الغربة الذي يمر به الشاعر.

المؤنث والمذكر
يتأثر الشاعر بالألفاظ التي يستخدمها، فهي تسيره وتجعله (مقيد) بألفاظ معينة، حيث يبقي (المسافة) بين الألفاظ قريبة ومتراصة، هذا ما نجده في قصيدة "عطر اللهب والقصيد":
"1غائب
في بياض الصمت أظل..
واقفا بين الشبابيك المشعة..
بالعيون الجميلة واللغات..
أناديها:
لا تنكرية..
إنه قلبي الذي تنهد شوقا..
وهواه قام يشب، إن خارت
قواك.." ص40، هناك علاقة بين "الشبابيك" والصمت، وأظل، واقفا، والمشعة، وبالعيون، والجميلة، وأناديها" فكلها متعلقة بوقفة العاشق على الشباك ينتظر مرور الحبيب/ة، حيث استخدمها ويستخدمها كل حبيب وقف على الشباك، ففي بداية المقطع نجد المعنى أبيض بصرف النظر عن كونه جاء بصيغة المذكر أم المؤنث: "في بياض الصمت أظل، واقفا بين الشبابيك المشعة.. ، بالعيون الجميلة واللغات" لكننا نجد انحياز الشاعر للمؤنث على حساب المذكر، فقد استخدم ألفاظ قاسية عندما تحدث عن المذكر: "الصمت، "وقفا"، بينما جاءت الألفاظ بيضاء عندما استخدم صيغة المؤنث: "بالعيون، الجميلة، واللغات".
ونجد هذا الانحياز للأنثى/للمرأة في هذا المقطع:
"11كما اللهفة
تعرج في جراح الجسد..
حائرة كقطر الندى .. دون قطاف..
ترسل أحلامها للخليفة .. تعوذ
بالتعين والزيتون..
إن تراءى المدى..
وصار اللظى لاهبا ..كل خطوة..
بقرض صمتها ..فتخر طربا
لها النايات دافقة..
على جناح ملاك.." ص14، المقطع يمكن تقسيمه إلى اربعة اقسام، القسم الأول يبدأ من الألفاظ التي تسبق المذكر "الجسد" والتي نجدها قاسية "تعرج، جراح، حائرة" ولكن من أن ذكرت "قطر الندى" حتى أخذت في الميل نحو البياض: "ترسل، أحلامها، بالتين، الزيتون، وهذا هو القسم الثاني، ثم تتراجع عن هذا البياض لصالح القسوة بعد ذكر "للخليفة": "لظى، لاهبا، بقرض، صمتها" وهذا القسم الثالث، وتتقدم من جديد بعد لفظ "فتخر": "طربا، النايات دافقة، جناح، ملاك" وهذا هو نهاية اقسام المقطع، وإذا ما توقفنا عند هذه الاقسام نجد التوازن هو سيد الموقف، حيث تتساوى فيها القسوة مع النعومة، وقسوة المذكر "الجسد، الخليفة" مع نعومة "قطر الندى" واعتقد أن خاتمة المقطع البياض جاء لتخدم فكرة المتعة واللذة التي يحصل عليها "الجسد" المذكر، و"قطر الندى" المؤنث، وهذا ما نجده في الأفعال والألفاظ المستخدمة "تعرج، جراح، الجسد، دون قطاف، اللظى لاهبا، يقرض، فتخر طربا، دافقة" فهذه الأفعال والألفاظ لها إيحاء (جنسي)، وهذا ما يبرر ويوضح وجود القسوة والنعومة في الألفاظ وتداخلها وتشابكها.
وفي قصيدة "أزيز للصدى والغضب" نجد نموذج آخر لهذا التداخل والتشابك بين المذكر والمؤنث:
"2اندلاع لاهب
يتغوط آفاقه في الرعود..
نوافذي تتنفس برودة الاقحوان..
تتمسح بمساء الأبيض المنساب..
على الجداران
كزهرة بانتظار المطر..
وفراغ مجوفة دوائره .. بلا عنوان..
تذرف أسئلتها نطفا .. تعانق الشمس
بالمستحيل..
حين اشتعلت ..
كنخلة بين الغيمات .. ترنو إلى النار..
عند الحراك" ص54و55، بداية قاسية "يتغوط" للمذكر "الرعود"، لكن يتجه الشاعر نحو البياض مباشرة بعد أن ذكر "نوافذي" المؤنث: "بمساء، الأبيض، المنساب" وقد استخدم أل التعريف كتأكيد على ميله وانحيازه للمؤنث الناعم الأبيض، يتوقف هذا التدفق الجميل بعد لفظ "الجداران" من خلال لفظ "بانتظار، وفراغ، مجوفة، دوائره، بلا عنوان" وكلها جاءت مذكر، لكن هناك تداخل وتشابك واختلاط بين المذكر القاسي والمؤنث الناعم: "كزهرة بانتظار المطر/ تذرف أسئلتها نطفا .. تعانق الشمس/ حين اشتعلت ../كنخلة بين الغيمات .. ترنو إلى النار" ما يوحي إلى أن فعل الجنس/الجسد القاسي لا يقتصر على المذكر فحسب، بل يطال المؤنث أيضا، من هنا جاء "ترنو إلى النار" وإذا توقفنا عند المقطع سنجده متصارع ومتداخل ومتواصل، بحيث لا يمكننا التوقف عند حد/صورة بعينها، وهذا يشير إلى الاندفاع والتشبث والاستمرار للوصول إلى الذروة، ذروة اللذة والمتعة الجسدية، والتي تعكس وستنعكس ايجابيا على العاطفة.
وهذا ما يأخذنا إلى قصيدة "الماناهاتا ..الماء":
"3 هو الماء..
يرف حيزومه باللهاث المثير..
لرشقات الضفاف..
كلما ماء على هودج الماء..
ماء..
5 ماء فرات
لم يزل يخامره عجيج التدفق
فينزف الصلصال
6 الماء دوامة أرخت جدائلها
على خصري..
تضفر قطراتها رملا
يزدلف بين فرات ..وأجاج .." ص80-82، الاقتباس الأول فيه ايحاء جنسي من خلال اللفظ المذكر "حيزومه" ومن خلال "باللهاث المثير، لرشفات الضفاف" وتكرار الماء ثلاث مرات يدل على الرغبة الجامحة عند الشاعر، وإذا ما توقفنا عند الأفعال نجد ظهور فعل واحد فقط "يرف" وبقية المقطع وصف للحدث، وهذا يشير إلى ابتعاد/عدم رغبة الشاعر في الحديث المباشر عن الجسد، فهو يفضل التورية والايحاء، وهذا ينسجم مع طبيعة العملية الجنسية، والتي لا يتم تناول تفاصيلها مباشرة لأيا كان.
لكن في المقطع الثاني ـ رغم صغره، إذا ما قورن بالمقطع الأول ـ نجد فيه أكثر من فعل: "يزل، يخامره، التدفق، فينزف" وهذا يأخذنا إلى أثر الديمومة والاستمرار في فعل "لم يزل" الذي أعطا اشارة للعقل الباطن للشاعر، لكي يستمر في الفعل، فجاءت الافعال بهذا الزخم.
واللافت أن الشاعر يستخدم لفظ متعلقة بالماء "التدفيق" على النقيض من المقطع الأول الخالي من أي صفة أو وصف للماء، وهذا يعود إلى طبيعة المشهد الذي تم تناوله، فهنا الحديث يدور عن استمرارية الحياة، بعد الجنس، من هنا جاء "فينزف الصلصال" الذي يتكون من عنصر صلب "الطين"، وعنصر منساب "الماء".
وفي المقطع الثالث نجد (غزارة) في وصف حالات متعلقة بالماء: "قطراتها، فرات، وأجاج" وهي تحمل ثلاث حلات، العادية/المحايدة "قطرات" والجميلة/الناعمة "فرات" والقاسية "أجاج"، وجاء ترتيبها بصورة غير منتظمة، حيث كان من المفترض أن تبدأ الصورة عادية "قطرات" وثم تنتقل إلى حالة الاضطراب "أجاج"، وتنتهي ناعمة "فرات" لكن الشاعر لم يلتزم بالترتيب وقدم الجمال على القسوة، وجعل الخاتمة قاسية، وهذا يأخذنا إلى الرغبة التي يحملها الشاعر نحو الانخراط في عملية جسدية/جنس والاستمرار فيها، وما يؤكد على الاستنتاج هو التوقف عند كل حالة، فالحالة العادية "قطرات" مهدت لخلق الجمال، الذي بدوره أثار الشاعر وجعله يتجه نحو التعلق به وتقدم إليه بقوة ورغبة، مبدي هذه القسوة التي تواكب وتلازم العملية الجسدية بين المحبين.
ونجد ما يؤكد ما الرغبات الجسدية في قصيدة "نار" التي جاءت مقرونة بالماء.
" 1للنار صهد يقمقمني
كل انتباهة..
فيذوب هواه..
ويظل السعار..
"2لهب خافق..
يغترف جذور بهجته
سطوة تلهث بالسعير.
"6 ألوان شمس الهوى..
دم يحرق خافقي ..عند كل منعطف
تستحم ببحر الفضاء" ص83-85، الصراع الاضاد، "يذوب/السعير، يغترف/بالسعير، يحرق/تستحم" وهذا ما يجعلنا نؤكد على أن هناك رغبة عاطفة متقدة لا يطفأها إلا الجسد، ففي كل مقطع هناك المذكر والمؤنث، "انتباهة، بهجته، سطوة، تستحم/هناك أنثى مستترة" كل هذه المؤنثات يقابلها مذكر: "هواه، السعار، جذور، بالسعير، دم، منعطف، فضاء" فغلبة الألفاظ المذكرة على المؤنث تعكس حالة الشاعر ورغبته الجامحة نحو الأنثى.
يستمر الشاعر في (كشف) رغباته الجسدية في قصيدة "تراب":
"4 شروق ملفع بشذى صلصال
يذوب في الماء ..دون ماء..
وعند التشكل
برغوته يبوح الجسد" ص 87، يشير فعل التماهي والانصهار "يذوب" إلى رغبة وحاجة وميل الشاعر نحو الحبيبة، وهذا التوحد/التماهي سيكشف/يخلق حالة (بوح) الجسد، بمعنى ان العاطفة تكتمل وتجد ذاتها في الجسد، وليس ببقائها في خارج/داخل جسد أنا.
المكان والواقع
كحال أي فلسطيني يتحدث الشاعر عن المكان وعن الواقع الذي يعيشه الفلسطيني، يقول في قصيدة "أزيز للصدى والغضب":
"6أسافر على صهوة الشوق
صوب يافا ..هناك أنثر زهر عمري
أطبع ناظري بحارة المنتزه
وأجابه المعترك..
فأنت لها
وليس لها .. إلاك..
7 أسير مع الغيم نحو أمية
حامضة هي الأمطار يا قاسيون
تحاصرني..
فأدفق وجعا
جوعا .. وصبرا
يموج بأرض بلادي..
يشتم برتقال يافا في حيرة والدم المسفوك
يراوح في فلك
والليالي العصية مداك" ص59و59، المكان الفلسطيني "يافا" ينعكس ايجابيا على الشاعر، بحيث يستخدم ألفاظ بيضاء "أثر، زهر، عمري، أطبع، قبلة، جبينها، أدثر، ناظري، المتنزه" واللفظ القاسي هو "أجابه، المعترك" وهذا يستدل منه على العاطفة والحنين الذي يحمله الشاعر للمكان الفلسطيني، بينما نجده يستخدم الفاظ قاسية عندما تحدث عن "قاسيون/دمشق": "حامضة، تحاصرني، وجعا، جوعا، صبرا، حيرة، الدم، المسفوك، العصية" وإذا توقفنا قُبيل الاقتراب من فلسطين "يافا" نجد ألفاظ ناعمة "يموج، بأرض، بلادي، يشتم، برتقال" وهذا يأخذنا إلى العلاقة العاطفية/الحنين إلى فلسطين، بينما الحديث عن "قاسيون/دمشق" أخذ الشكل الواقعي العقلي، لهذا جاءت الألفاظ متماثلة مع الواقع الذي يمر به "قاسيون/دمشق".
البياض
يأخذنا الشاعر إلى عوالمه، فيحدثنا عن المرأة، القصيدة، الطبيعة، والتي سيكون أثرها عليه ناعما وهادئا وجميلا، في قصيدة "ارساليات" نجد هذه العوالم:
"1 ضوء سامق، يعتلي بنجمة يجللها باه
صبت عليه الشمس رضابها.. والفراشة التي ظلت
تواكب موجا تعتقت أوداجه .. لم تزل تؤثثني
أنفاسها نهر لأوتار البنفسج تماهت
والوقت يقطفني
ويعضني صباح قصيدة جذلى.. تمتد على جناح
الورد وشوشة، دلقت فرقات خد البوح في عين
المسافة، والنهد يثور زوابع
ويدخلني
كرز الشفاه، مجللا بعطر الياسمين.. وإلى عينيك
يرسلني" ص92، العناصر المهدئة الثلاث حاضرة في المقطع، الطبيعة: "الشمس، الفراشة، موجا، نهر، البنفسج، جناح، الورد، زوابع، كرز، الياسمين" والقصيدة والغناء حاضر كذلك: "أوتار، قصيدة" وللمرأة/الأنثى الملهمة لها مكانتها، لكنها لا تظهر كحال الطبيعة والقصيدة، بل نجد أثرها، فعلها، وشيء منها: "صبت، ظلت، تواكب، تؤثثني، تماهت، دلقت، النهد، الشفاه، عينيك" وإذا ما توقفنا عند الأفعال السابقة سنجد غالبها متعلق بالمرأة/الأنثى، والأفعال المتعلقة بالمذكر هي "يقطفني، يعضني، يثور، يرسلني" وهي أقل عددا، وفيها شيء من القسوة والألم، وتحتاج إلى جهد، بينما الأفعال المتعلقة بالأنثى/المرأة جاءت ناعمة إذا ما استثنينا أفعال: "صبت، ظلت" وهذا مؤشر على انحياز الشاعر للمرأة التي قامت بأفعال كثيرة جميلة وناعمة، ولم تقدم إلا على القليل من (القسوة) بينما الرجل/المذكر قام بأربعة أفعال نصفها كان قاسيا.
ويحدثنا عن القصيدة والمرأة فيقول:
"3
واقف أشم رائحة صدرك الدافئ .. واحتمي
برموش عينيك .. فتصير القصيدة سطرا يغرد يقظته
باحثنا عن جو ناعس يتثاءب معانقا بوحي..
ثم يلثمني..
إنه لهاث القصيدة.. يجلجل هواه المتيم
بعشق شفيف يجللني" ص93، اللفظ الوحيد القاسي هو "لهاث" وبقية الألفاظ جاءت ناعمة، عادية، وهذا يشير إلى تأثر الشاعر بالموضوع الذي يكتبه، المرأة والقصيدة، فجعلته يتخلص من الألم ويتحرر الضغط، فقدم قصيدة مترعة بالنعومة والجمال.
الديوان من منشورات دار فنون للطباعة وللنشر والتوزيع، الجيزة، جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى 2019.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف