الأخبار
تربية الوسطى تبحث التعاون المشترك مع بلدية البريج"عنكبوت" تفتتح في جامعة خليفة المؤتمر الدولي للمنظمة العربية لشبكات البحوث والتعليمإبنة حليمة بولند تتعرض للتنمر بسبب شكلهامصر: انتهاء فعاليات حملة صحتها_حقها في ختام فعاليات حملة 16 يومحملة المقاطعة تدعو لمقاطعة "إكسبو 2020" في دبيوفاة حصان "شعبان عبدالرحيم" حزنًا عليهتعليم الوسطى يجتمع بمدراء المدارس استعداداً لامتحانات نهاية الفصل الأولخطورة وتهور انتهت بمفاجأة.. هكذا أمسك هندي بأفعى ضخمة"سر" رغبتك الشديدة في الأكل.. العلم يكشف الحقيقةشاهد: سرقة شاشة تليفزيون تتحول إلى مشهد "جنوني" لا يصدقرئيس بلدية بيت لحم يستقبل الموسيقار الإيطالي باولو أولميسلطة النقد تُصدر تعليماتها للمصارف بشأن الاستثمار بمشاريع تُساهم بالنمو الاقتصاديأغرب صيحات الموضة خلال 2019رئيس مجلس إدارة بنك إنجلترا ألمركزي يزور PalPay للاطلاع على إمكانات التكنولوجياخطة (أوتشا) لـ 2020.. 263 مليون دولار أمريكي للقطاع و85 للضفة
2019/12/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التصعيد الاسرائيلي على غزة...قراءة موضوعية بقلم:د. سمير مسلم الددا

تاريخ النشر : 2019-11-14
التصعيد الاسرائيلي على غزة...قراءة موضوعية بقلم:د. سمير مسلم الددا
التصعيد الاسرائيلي على غزة...قراءة موضوعية
في ظل الهدوء النسبي الذي كان مخيما على قطاع غزة منذ فترة ليست بالقصيرة نتيجة تفاهمات بوساطة مصرية بين اسرائيل وحركة حماس التي تسطير على القطاع منذ عام 2016 فان التصعيد العسكري الصهيوني صباح أمس الاول الثلاثاء بهذا المستوى من الخطورة باغتيال بهاء ابو العطا أحد قادة الجهاد الاسلامي البارزين في قطاع غزة وزوجته تزامنا مع اغتيال نجل اكرم العجوري احد كوادر الحركة في دمشق في عملية غادرة كانت تستهدفه هو، لم يكن له ما يبرره ميدانيا البته, وخصوصا في هذه الظروف التي تختلف كليا عن ظروف اغتيال مؤسس الحركة الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا عام 1995.
انما كان هذا الهدوء الذي سائدا في تلك الجبهة كان في نظر بعض المنظرين الاسرائيليين اليمنيين أحد الاسباب الرئيسية التي ادت الى تراخي (الى حد ما) قبضة اليمين المتطرف على مفاصل الحياة السياسية في اسرائيل والتي يسيطر عليها منذ اكثر من عقدين من الزمن على اثر نجاحه في استغلال موجة التفجيرات في التسعينات لجر الناخب الاسرائيلي بقوة نحو اليمين والإطاحة بحكومة يسار الوسط برئاسة شيمون بيريس (حزب العمل) عام 1996, بسبب عدم وجود منافس حزبي جدي طوال تلك الفترة وخلو الساحة الاسرائيلية من قيادات سياسية وازنة بعد غياب ما عرف بالزعامات الاسرائيلية "التاريخية" مع تحفظي الشديد على هذا التعبير.
وكان هذا الامر (ارتخاء قبضة اليمين المتطرف غلى السلطة) كان جليا في نتائج جولتي الانتخابات التشريعية الاخيرتين، ودق ناقوس الخطر لقادة اليمين بالتحرك لتفادي هذا الوضع الخطير على مستقبل اليمين وقادته بالدرجة الاولى.
قرار زعيم اليمين الاكثر تطرفا في اسرائيل بنيامين نتنياهو بالتصعيد في غزة لا يمكن فهمه الا في سياقين اثنين لا ثالث لهما، الاول وهو سياق لا اخلاقية الرجل وتجرده من كل القيم والمبادئ والانسانية فهو لم لا يتردد في الاقدام على اشباع غريزة القتل التي تعشش داخل نفسه المريضة وتحكم سلوكياته وسياساته بكل ما تعنيه من دموية واجرام وسادية وحقد وتعطش للدماء وعدم الاكتراث للموت والدمار والقتل ومأساة الاخرين ناهيك عن ان هذا السلوك الاجرامي يعكس بجلاء عنصريته وكرهه للعرب والمسلمين، واقتناصه للظروف الدولية والاقليمية لارتكاب أكبر عدد من جرائم القتل في صفوفهم، وتيتيم اكبر عدد من اطفالهم وترميل اكبر عدد من نسائهم.
أما الثاني وهو السياق السياسي، فقد أراد نتنياهو خلط الاوراق وتسخين الجبهة الجنوبية للضغط على المجتمع والناخب الاسرائيلي للعودة ثانية نحو اليمين بعدما نجح حزب ازرق ابيض بقيادة الجنرال بيني غانتس في سحب بعض شرائح المجتمع من أقصى اليمين نحو اليمين الوسط على الخريطة السياسية، فكان ان لجأ الى الاقدام على هذه الجريمة الاستفزازية غير الضرورية كما يراها العديد من المحللين السياسيين الاسرائيليين.
وفي نفس السياق قال المحلل السياسي الاسرائيلي ومعلّق الشؤون العربية في قناة "13" العبرية تسفي يحزقيلي، مساء أمس الاول الثلاثاء، إن الخطر الذي تواجهه إسرائيل في قطاع غزة، لم ينته بعملية اغتيال القيادي في سرايا القدس، بهاء أبو العطا، بل بالعكس موجة جديدة من العنف قد بدأت الان، وأرى أن حركة الجهاد الإسلامي حققت عددا من الإنجازات في الجولة الحالية منها تدفع اسرائيل ثمن ما مقابل كل عملية اغتيال، وتحديد شروط الردع" حسب قول يحزقيلي.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة هآرتس العبرية في افتتاحيتها صباح امس الأربعاء "أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء المؤقت، يقاتل من أجل بقائه سياسيًا، حتى لو كانت الاعتبارات أمنية فيما يتعلق بالتصعيد في غزة، وبالقطع الأسباب التي دفعته إلى ذلك لا يمكن فصلها عن وضعه السياسي".
واعتبرت الصحيفة ايضا أن خروج كل من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك نداف أرغمان مع نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك حول التصعيد في غزة، بأنها محاولة منهم (كوخافي وأرغمان) لمساعدة نتنياهو في سعيه لإضفاء بعدا امنيا على الهجوم على قطاع غزة، والايحاء بأن التصعيد العسكري في منأى عن الوضع السياسي المعقد القائم حاليا في اسرائيل، ولكن هذا ما يكذبه الواقع بكل جلاء حسب ما ذكرته هآرتس.
يبدو أن دماء حوالي 150 فلسطينيا ما بين شهيد وجريح (نساء واطفال ورجال) هو ما يحتاجه نتنياهو للضغط على بيني غانتس زعيم حزب أزرق - أبيض والمكلف بتشكيل حكومة جديدة، لثنيه عن التفكير في تشكيل حكومة أقلية في إسرائيل بدعم من القائمة العربية، وارغامه على التحالف مع اليمين بزعامته (نتنياهو) حيث ان هذا السيناريو الذي وضعه الاخير بإحكام وبدأ بتنفيذه بانتهازية وبدون ادنى انسانية, بدا وكأنه الان مستساغا في ظل هذا التصعيد العسكري والرد الفلسطيني الطبيعي الذي يخلق وضعا امنيا هشا مما يستدعي توحيد كافة القوى السياسية لمواجهته مما يزيد من فرص تشكيل حكومة وحدة يراسها نتنياهو في الفترة الاولى بشكل أكبر من أي وقت مضى.
بالفعل، هناك شبه اجماع بين المراقبين بما فيهم اسرائيليين ان دماء عشرات الشهداء والجرحى من الفلسطينيين كانت قربانا قدمه نتنياهو للالتفاف على فشله في تحقيق حلمه بالاستمرار في حكم اسرائيل الانتخابات الاخيرة وبالتالي تجنب احتمال كبير بدخوله وزجته الى السجن.
وفي تقرير آخر، رأت هآرتس أن اغتيال بهاء أبو العطا لن يؤثر كثيرًا على الحركة، وأن اغتياله قد يؤدي في الفترة المقبلة إلى إعادة ترتيب الأوراق ومنها إعادة ترتيبات الهدوء بشكل آخر.
أخر الكلام:
ما يقارب من 300 صاروخًا تم إطلاقهم منذ صباح أمس الاول على المستوطنات والمدن الإسرائيلية، ولكنها لم تسفر ولو عن جرح جندي اسرائيلي واحد في حين ارتقى حوالي 35 شهيدا فلسطينيا (نساء واطفال ورجال) وحوالي 100 جريح (حتى وقت كتابة هذا المقال) الى جانب طوابير من الارامل واليتامى والثكلى...هل نجحت الجهاد بعيد هذه الجولة الدموية كما يقول مسؤولوها، وهل من الواقعية السياسية القول أنهم في موقع يتيح لهم تحقيق وفرض شروطهم التي جاءت على لسان اكبر قادتها ومنها : "انتهاء سياسة الاغتيالات, فك الحصار عن قطاع غزة, وعدم استخدام الرصاص الحي ضد ناشطي مسيرات العودة".
شخصيا، لا اعتقد أنهم نجحوا ميدانيا، ولو ان النجاح يكون ثمنه باهظا بهذا العدد من الشهداء والجرحى واليتامى والارامل فبئس النجاح.
أما سياسيا فقد انتهت الجولة وتم اعلان وقف اطلاق النار صباح اليوم الحميس بدون تحقيق أي شيء يذكر, وهذه ضحالة سياسية وليس لها مسمى اخر مقارنة باداء حزب الله (الاقرب ايدولوجيا للجهاد من كل الفصائل الفلسطينية) خلال أزمة مماثلة في شهر ايلول سبتمبر الماضي أي قبل حوالي شهرين, وكلنا شاهدنا الاداء المذهل للحزب في مواجهة اسرائيل حينها والرد بإسلوب جراحي فاعل ورادع صاحبه اداء اعلامي مبهر اثر سلبا على التصويت لنتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة التي جرت حينها.
أعرف ان نتنياهو ليس لديه اخلاق ولا انسانية ولن يتورع في استخدام دماء الفلسطينيين او غيرهم كوقود لحملته الانتخابية فقد فعلها اكثر من مرة سابقا, ولكن فشله في جنوب لبنان ابان الانتخابات الاخيرة قبل حوالي شهرين جعلني اظن أنه ربما يتردد في استعمال هذه الورقة تحسبا لفشل اخر, ولكنه حصل, ربما قد سنحت فرصة لبنيامين نتنياهو للإفلات من قيود السجن، نعم على ما يبدو قد فلت للاسف...
ولكن الملفت كان تقريرا ثالثا نشرته هآرتس قالت فيه "أن إسرائيل تجنبت قصف أهداف لحركة حماس، لمنعها من الدخول في المواجهة الجارية حاليًا، لان الاخيرة قد تدخل على خط المواجهة في حال تم ضرب أهداف لها وهو ما تحرص اسرائيل على عدم القيام به", ووفقًا للصحيفة، فإن دخول حماس على خط المواجهة سيغير من وجهتها خاصةً وأنها تتمتع بقدرات عسكرية كبيرة، ولكنها (أي حماس) غير معنية بالتصعيد وترغب في استمرار الهدوء وتثبيته, لان مهاجمة إسرائيل للجهاد سيضعف من قوتها (الجهاد) مما يعزز قوة وحكم حماس".
تقرير هآرتس هذا يذكر بالاستراتيجية الاسرائيلية الخطيرة التي تتبعها في تعاطيها مع العرب, بخبث ترفض التعاطي معهم موحدين, بل تصر على التعامل مع كل على حدة, فكان ان أخرجت مصر من الاجماع العربي الذي انحدر الى مستوى غير مسبوق من الضعف والتهلهل والهوان, ثم تبعه عقد معاهدات منفردة مع كل من الاردن ومنظمة التحرير الفلسطينية كلا على حدة لتصل الى التعامل مع كل من فتح وحماس والجهاد كلا على حدة ونجحت في الانفراد بكل واحد من تلك الفصائل على حدة اما اعين الفصائل الاخرى واستهدافه قتلا وتدميرا بدون ان يرف لأي منهم جفن وكأن الاخر من كوكب اخر, شخصيا لا استطيع ان أتفهم ذلك...ولكنني افهم جيدا مقولة "أكلت يوم أكل الثور الابيض".

د. سمير الددا
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف