الأخبار
2019/12/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أكذوبة حق إسرائيل في الدفاع عن النفس!بقلم: د.إبراهيم فؤاد عباس

تاريخ النشر : 2019-11-14
أكذوبة حق إسرائيل في الدفاع عن النفس!..

بقلم د.إبراهيم فؤاد عباس

ثمة مقولة دارجة لدى زعماء الغرب – خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، إثر كل مذبحة أو عدوان تشنه إسرائيل على الفلسطينيين،- تقول إن إسرائيل إنما تفعل ذلك من منطلق الحق في الدفاع عن النفس ضد أعدائها.

ولعله من قبيل السخرية أن تسمي إسرائيل جيشها "جيش الدفاع الإسرائيلي"، وهو ما يطرح السؤال: هل كانت حروب إسراائيل ضد الفلسطينيين والعرب (بدءًا من حرب 1948)، حروبًا دفاعية؟.. وهل تدخلت الجيوش العربية التي كانت تحت قيادة الضابط البريطاني جلوب باشا في حرب 1948 للقضاء على اليهود أم للدفاع عن الشعب الفلسطيني في مواجهة العصابات الصهيونية التي نفذت عشرات المذابح ضد الفلسطينيين قبل دخول هذه الجيوش فلسطين في 15 مايو 1948؟.. وهل كانت مذبحة دير ياسين – على سبيل المثال- قبل هذا التاريخ أم بعده؟.. أو لم تشكل العصابات الصهيونية (الأرجون – البالماخ – شتيرن) نواة جيش الدفاع الإسرائيلي؟ وهل يعتبر العدوان الإسرائيلي على مصر عام 1956 واحتلالها سيناء وقطاع غزة دفاعًا عن النفس؟

يلخص المفكر الفلسطيني البروفسور جوزيف مسعد أستاذ سياسة العرب الحديثة وتاريخ الأفكار في جامعة كولومبيا مفهوم إسرائيل لحق الدفاع عن نفسها بأنه يشمل "الحق في احتلال الأرض الفلسطينية، وفرض الحصار على الأهالي الفلسطينيين بوضعهم في بانتونات محاطة بجدار الفصل العنصري، وأيضًا الحق في تجويعهم ، وقطع الكهرباء والوقود عنهم، وشن الغارات عليهم بين الحين والآخر، إضافة إلى حق قتلهم واغتيال قادتهم". أما المعضلة الكبرى فتكمن في السؤال الذي تتهرب إسرائيل وواشنطن من الإجابة عليه: لماذا تملك إسرائيل هذا الحق وتستنكره على ضحاياها.. ولماذا تتمتع بحيازة أحدث أنواع الأسلحة التي تستخدمها ضد شعب أعزل؟..

و لعله من قبيل السخرية أيضًا أن تتذرع إسرائيل بين الحين والآخر، وبتأييد ودعم من واشنطن، وفي كل مرة تشن فيها عدوانًا أو مجزرة ضد الشعب الفلسطيني،  بالحق في الدفاع عن نفسها، في الوقت الذي يعتبر جيشها من أقوى جيوش العالم عددًا وعدة، تدريبًا وتسليحًا.

وقد يتساءل البعض: وهل إسرائيل في حاجة إلى الدفاع عن نفسها.. وضد من؟.. فلم يعد ثمة ما يسمى شرق أوسطيًا بالجبهة الشرقية بعد ما ألم بالعراق وسوريا من ضعف وتفكيك، وبعد أن اعتبر الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات حرب أكتوبر 1973 آخر الحروب مع إسرائيل، وبعد تفكك البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية على إثر حرب 1982، وبعد نزع السلطة الوطنية الفلسطينية لسلاح المقاومة. أما إيران فإنها لا تشكل خطرًا حقيقيًا على إسرائيل، بعد أن ترسخت المعادلة التي تحكم العلاقة بينهما "عداء ظاهر .. وتعاون خفي". إسرائيل وإيران كل منهما يهدد الآخر منذ ثورة الخميني لكن أيًا من الدولتينلم تطلق رصاصة واحدة على الأخرى منذ اندلاع تلك الثورة، وكلاهما تجمعهما قواسم مشتركة ومصالح متبادلة وأهداف واحدة: تحتلان أراض عربية، وتكنان عداوة تاريخية للعرب، وتمارسان الإرهاب بكل أنواعه، وهو ما يجعل منهما دولتين حليفتين أكثر منهما عدوتين، وليس هناك أي مؤشر على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد على إمكانية أن تشن إحداهما حربًا على الأخرى، بل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي في شهر يونيو 2019 عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران إثر إسقاط الأخيرة طائرة تجسس أمريكية. وبصرف النظر عن المغزى من وراء هذا الطلب- وهو تخوف إسرائيل من أن يشمل رد الفعل الإيراني في حال قيام واشنطن بالضربة استهداف طهران لها بهجمات صاروخية- فإن نتنياهو أفصح عن حقيقة موقفه من إيران التي كان يتظاهر في عهد الرئيس باراك أوباما بأنه سيقوم بضرب مواقعها النووية حتى بدون مشاركة وموافقة واشنطن.

الاستعمال المفرط للقوة الذي تقوم فيه إسرائيل بين الحين والآخر ضد أهداف مدنية فلسطينية – وآخره ما يشهده القطاع منذ فجر الثلاثاء 12/11/2019-  بما في ذلك استهداف المدارس والمساجد والمستشفيات، وقتل وجرح وحرق الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير المنازل فوق رؤوس أهلها، ردًا على عمليات مقاومة مشروعة ضد الاحتلال لا تتعدى في الغالب عمليات طعن أو رشق بالحجارة في مواجهة جيش مدجج بالأسلحة الفتاكة، والمستوطنين المسلحين بالبنادق الآلية والمدافع الرشاشة، كل هذه الممارسات، عدا انها تتعارض مع القانون الدولي، وتشكل انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة، فإنه لا يمكن تبريرها على أنها دفاع عن النفس الذي تتذرع به إسرائيل في الوقت الذي يحجم فيه المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن القيام بتوفير الحماية للفلسطينيين في أراضيهم المحتلة، ويغض الطرف عن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في تلك الأراضي وحرمان الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم.  وسنلاحظ دائمًا أن  صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تتطلق من قطاع غزة على  مدن الغلاف الإسرائيلي - والتي يصفها البعض بأنها (تنكية)- لا تطلق في الغالب، إلا ردا على العمليات الإسرائيلية التي يشنها جيش الدفاع الإسرائيلي على القطاع، وهو ما تمثل في العدوان الأخير على غزة باغتيالها قائد سرايا القدس بهاء أبو العطا وزوجته وهو في بيته وسط أبنائه منتهكة بذلك القانون الدولي باعتبار هذا القتل بأنه تم خارج القانون، وبالطبع ليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها إسرائيل بهذا النوع من الجرائم في المناطق المحتلة، فقد سبق لها وأن قامت باغتيال عشرات القادة الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة وخارجها، في بيروت وعمان ودمشق وتونس ودبي، وفي عديد العواصم الأوروبية، وهو ما يثبت أنها دولة تعتبر نفسها، وبالدعم الأمريكي- دولة فوق القانون. ويبقى السؤال مطروحًا وبإلحاح: إلى متى يظل المجتمع الدولي يغض الطرف عن جرائم إسرائيل وعدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني؟.. وإلى متى يساوي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بين الجلاد والضحية ويطلب من الاثنين التحلي بضبط النفس؟.. أما السؤال الأكبر فهو موجه للإدارة الأمريكية: إلى متى يظل العدوان والإرهاب والمذابح الصهيونية حق مشروع لإسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد شعب أعزل ومحتل ومحاصر؟!..
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف