الأخبار
انتخاب هيئة ادارية جديدة للجالية الفسطينية في صربيامؤسسة الضمير لحقوق الانسان تفتتح دورة تدريبية تمهيدية بجامعة فلسطينمنصة "سعودية-إماراتية" مشتركة بمعرض الأغذية الأفريقي 2019 بالقاهرةالإعلامية هاجر حرب تحصد جائزة أفضل تحقيق استقصائي لعام 2019المنتدى الاستراتيجي العربي يتوقع ثورة تكنولوجيا حيوية رقمية شاملة بالعقد القادمهيئة الأسرى: المحكمة تقرر الافراج عن الأسير القاصر محمود شلبياطلاق ورشة عمل بعنوان " العنف ضد الأطفال وانواعه "سفارة دولة فلسطين تشارك في البازار الخيري السنوي في بيلاروسلجنة التربية بالتشريعي تلتقي وكيل وزارة الصحةلجان الشبيبة الثانوية تنظم محاضرة عن تاريخ فلسطينكاميرات ترصد ردة فعل "غريبة" من ابنة الملكة إليزالبيث خلال استقبال ترامب وزوجتهالإسلامي الفلسطيني يعقد محاضرةً حول البنوك الإسلامية في مدرسة في طولكرمالكلية الجامعية تحتفي بفكاك شهادات 100 من خريجيها في مختلف الاختصاصاتنائبا الرئيس للشؤون الأكاديمية والعسكرية في جولة تفقدية لسير الإمتحانات بجامعة الاستقلاليربح 120 مليون دولار ويتابع عمله كعامل بناء
2019/12/9
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حسابات ترامب، بين الديموقراطيين والجمهوريين بقلم:محمد سعيد الوافي

تاريخ النشر : 2019-11-13
حسابات ترامب، بين الديموقراطيين والجمهوريين.
محمد سعيد الوافي

تعيش الولايات المتحدة الأميركية ومنذ تولي الرئيس دونالد ترامب رئاسة البلاد حالة انقسام قطبي لم تعرفه منذ تأسيس الاتحاد الاميركي. فاليمين بكل فرقه متقوقع على نفسه بين داعم لسياسة ترامب وبين صامت مراقب وآخر مشكك ومتخوف من عواقب ونتائج قرارات الرئيس على الأمن القومي أو على الاقتصاد الوطني.

أما المعارضة الديموقراطية والتي لم تستسغ بعد هزيمتها سنة 2016 فقد شحذت أسلحتها وبدأت تجيش أنصارها للإطاحة بأكثر رؤساء أميركا إثارة للجدل.

فبعد خيبة أمل الديموقراطيين في التحقيق حول ما يسمى بالتدخل الروسي في الانتخابات وبعد فشلهم في استخلاص أية صيغ لمتابعة الرئيس من شهادة المدعي الخاص روبيرت ميلر، قدم لها ترامب هدية ما كان أكثر المتفائلين الديموقراطيين يتوقعها.

الرئيس يقايض المساعدات الأميركية لدولة أوكرانيا مقابل تعاون هذه الأخيرة في التحقيق بشأن نجل المرشح الديموقراطي ونائب الرئيس الأسبق جوزيف بايدن.

جاءت هذه الفضيحة متزامنة مع تمتع الديموقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب الأمر الذي سهل عليهم الشروع في مسطرة الإدانة والعزل ضد ترامب.

ينضم ترامب إذن الى لائحة رؤساء أميركا الذين تعرضوا لمسطرة الإدانة والعزل وهم كلينتون 1998, نيكسون 1974, جونسون 1868, بوكانان 1860.

ويعتقد الكثيرون أن مجرد إدراج اسم دونالد ترامب ضمن لائحة المدانين لهو أمر كاف لإرضاء الديموقراطيين ومعارضي ترامب من صحفيين ومهاجرين ونساء وجمعيات مناهضة التحرش ومثليين وفنانين وغيرها من الأطياف السياسية والثقافية والفنية في الولايات المتحدة الأميركية.

ومجرد إدراج اسم ترامب كأحد الرؤساء المدانين هو كاف كذلك لخدش أنانيته. فترامب الذي يحلم بالحصول على جائزة نوبل أسوة بسلفه أوباما سيحصل (إذا ما سارت الأمور في الوجهة التي هي عليه) على مقترح إدانة وعزل سيوقع عليه أكثر من نصف ممثلي الشعب الأميركي بمجلس النواب 234 من أصل 435 ناب.

فهل الديموقراطيون جادون في نيتهم عزل الرئيس ترامب؟

وهل يتسنى لهم ذلك في ظل افتقادهم لأغلبية الثلثين بمجلس الشيوخ؟

وأخيرا هل يراهن الديموقراطيون على أصوات أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لبلوغ هدفهم؟

-      نوايا الديموقراطيين

من الواضح أن قيادات الحزب الديموقراطي أجمعت على ضرورة محاولة إدانة الرئيس ترامب والتحرك نحو مسطرة العزل على الرغم من عنصر المخاطرة الكبيرة التي هم مقبلون عليها.

ففي الوقت الذي اعتبر فيه بعضهم خطوة الإدانة والعزل مغامرة سياسية لربما تنتهي بمكتسبات سياسية للرئيس ترامب عارض الكثيرون هذا الرأي واعتبروا أن التحرك نحو الإدانة لربما يفتح أعين الناخب على حقائق وأسرار تصرفات الرئيس المتهورة وهو ما سيدفع بزملائهم في الحزب الجمهوري إلى التخلي عنه والارتكاز للدفاع عن مواقعهم وكراسيهم سواء في مجلس النواب أو الشيوخ. ويستشهد أصحاب هذا الرأي بما حدث مع الرئيس ريتشارد نيكسون سنة 1974 وكيف بدا مشروع الإدانة والعزل وهو يتمتع بدعم أعضاء حزبه من الجمهوريين وانتهى به الأمر تحت ضغط الشارع وحيدا وقد تخلوا عنه ليقدم استقالته ويتفادى عزله بطريقة مهينة.

وبين الديموقراطيين من يعتبر أن مشروع الادانة والعزل ضد الرئيس ترامب إنما هو مقدمة ومرحلة أولى قد تُستكمل إذا ما نجح الرئيس في ضمان إعادة انتخابه، ساعتها سيكون لديهم ما يكفي من الوقت لمتابعة مسطرة الإدانة والعزل، خصوصا إذا ما نجحوا في ضمان الأغلبية بالغرفتين (النواب والشيوخ) أما إذا لم يعاد انتخاب ترامب فقد يحركون مسطرة المتابعة بناء على نصوص قانونية مختلفة وربما جنائية في أقصى الأحوال.

يبدو جليا أن تكتيك الديموقراطيين يغلب التنويع في الخيارات وكلها تصب في خانة رئيسية واحدة ألا وهي إدانة ترامب أمام الرأي العام الوطني وإحضار أكبر قدر ممكن من الشهود للجلسات العلنية لفضح ما يقولون إنه ممارسات لا دستورية واستغلال نفوذ منصب الرئاسة لتحقيق مصالح انتخابية ولربما يخفون تهما أخرى يفضلون عدم الإفصاح عنها في المرحلة الراهنة.

-      الجمهوريون بين المطرقة والسندان

على الرغم من الدعم الظاهري الذي يبديه الجمهوريون في مجلس النواب والشيوخ للرئيس دونالد ترامب إلا أن هذا الدعم يخفي وراءه حسابات الربح والخسارة في البورصة الانتخابية الأميركية وفي سنة مصيرية سواء بالنسبة للرئيس أو بالنسبة لهم.

إن آخر مؤشرات الدعم الشعبي للرئيس دونالد ترامب وإلى حدود تاريخ كتابة هذا المقال (9 نوفمبر 2019) لا تتجاوز 38%، نسبة لا تبدو أنها مشجعة لرئيس في سنته الانتخابية. وامام هذا التدني في الدعم الشعبي للرئيس يعتقد الكثير من المراقبين أن احتمال تخلي الجمهوريين عنه وارد وبقوة. لكن لماذا يا ترى؟

إن الحملات الانتخابية لمجلسي النواب والشيوخ لا تقل أهمية عن الحملة الانتخابية الرئاسية إذ أن سيطرت أحد الحزبين على البيت الأبيض دون أحد المجلسين (النواب أو الشيوخ) يترك الرئيس في موقع غير مريح وبدون غطاء تشريعي.

فيكون مضطرا إلى إيجاد توافقات وقواسم مشتركة لتمرير سياسته بداية بقانون الميزانية وانتهاء بكل القرارات التي تفترض رقابة وموافقة من قبل المشرعين في كلا الغرفتين.

لذلك فحرب الحفاظ على المواقع تتجاوز الإخلاص للرئيس وكثيرا ما يغلب النواب مصالحهم الانتخابية على دعمهم للرئيس الذي لا يتمتع بدعم شعبي وهي الحالة التي يمر بها دونالد ترامب اليوم، وهو المحتاج لدعم الجمهوريين في مواجهة الديموقراطيين والجمهوريون يحتاجون لرئيس بشعبية عالية ليدعم معاركهم الانتخابية الخاصة. وليست حاجته كحاجتهم، هو يريد منهم ان يحولوا دون إدانته وهم يريدون منه دعما لضمان مناصبهم وترامب لا يملك الشعبية الكافية لكي يقايضهم فشتان بين الحاجتين. لكنهم لا يريدون التسليم بتفتت الحزب الجمهوري ويتشبثون بأحقيته في البقاء لأن الموجة الديموقراطية الزرقاء قادمة لا محالة وقد تأتي ليس فقط على كرسي الرئاسة بل وعلى كل أضلع أجهزة الحكم في واشنطن. ولعل خسارة الجمهوريين لولاية فرجينيا خير دليل أن الناخب الأميركي لن يغلب كفة الجمهوريين، ليس لأنه لا يريدهم ولكن لأنه بالفعل يصوت ضد ترامب وتلك إدانة صريحة لصاحب الشعر الأصفر.

لم يعد بين أعضاء الحزب الجمهوري من يملك القدرة على دعم ترامب دون شروط كما لم يعد بينهم من يستطيع أن يضحي بمركزه في ولايته من أجل رئيس – يرى البعض – أنه لا يعترف باستقلال السلطات ولا يحتكم للدستور.

وأخيرا أرى أن إدانة ترامب قد تمت بالفعل حتى قبل أن تبدأ، شعبيا وإعلاميا على الأقل، ومع ارتفاع حدة جلسات الاستماع أتوقع أن تتراجع شعبية ترامب أكثر فأكثر وبالتالي فاحتمال إفلاته من الإدانة سيكون أمرا صعبا اللهم إذا ما طفت على السطح أحداث كبرى تجعل الرأي العام يميل صوب الرئيس على علاته ورغم تورطه في أكثر من قضية مثيرة للجدل.  
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف