الأخبار
العراق: وزير العمل يتفقَّد دائرة التأهيل بهيئة رعاية ذوي الإعاقةالإعلام الإسرائيلي: إطلاق صاروخين من شرق القطاع سقطا في "غلاف غزة"النائب العام والشرطة بغزة يوجهان تحذيراً بشأن إطلاق النار أثناء إعلان نتائج التوجيهيشاهد: تفاصيل مؤلمة لوفاة طفل حُرق حياً على يد مسلح مجهول وسط القطاعالاحتلال يصيب شاباً في الخليل ويمنع تنقل سكان شارع الشهداءيوم شعبي بريطاني رفضاً لخطة الضم ونصرة لفلسطينحماس تثمن موقف قادة دول أمريكا اللاتينية المطالب بمعاقبة الاحتلالارتفاع لافت بمعدل إصابات فيروس (كورونا) اليومي في الأردنقوات الاحتلال تعتقل مواطنا وتستولي على جرافته شمال أريحاإيران تسجل أعلى عدد يومي للوفيات بفيروس (كورونا)بسبب "التحديات الأمنية".. نتنياهو يصدر قراراً بشأن رئيس الموسادافتتاح وحدة تحلية مياه بالطاقة الشمسية بالنصيراتالسعودية تسجل أعلى حصيلة يومية في عدد وفيات فيروس (كورونا)اللجنة الاستشارية تجتمع افتراضياً وتبدي الدعم لـ (أونروا)
2020/7/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كيف نحيا في هذا العالم؟ بقلم:عادل بشير الصاري

تاريخ النشر : 2019-11-13
في منتصف القرن الماضي وفي عاصمة البرازيل التقى الشاعران اللبنانيان شفيق معلوف المفتون بحضارة أميركا والغرب ، والثاني وهو إلياس فرحات المفتون بحضارة العرب والمجد التليد:
قال شفيق معلوف ذاما البداوة ومفتخرا بعصره عصر النور:
خَلِّ البــــداوةَ رُمـْـحــــَها وحُســامَــهـــا ..... والجـاهــلــــــيةَ نـــُـــوقَـــها وخــــيامَـــهــا
مضــــتِ العصــــــورُ الباليــــاتُ فما لنا ..... نـحيــــا بـهــا مُتــلـــمِّسينَ ظـــــلامَــــهــــا
أيكـــونُ عصرُ النـــورِ طــــوعَ بَنــانِنــا..... ونُلِمُّ مـــن تلـــك العصـــور ِحُــــطـــامَهــــا
فاتركْ تقـــــــــاليدَ القــــديمِ مُــهـــدِّمــاً..... أقــــداسَــها ومُحــطِّــمــا أصـــــنامَهـــا
ردَّ عليه إلياس فرحات قائلا مادحا البداوة دون أن ينكر فضل الحضارة:
حَيِّ البــــداوةَ نُــــــــوقَـــهـــا وخِيــامَــــهـــا ..... والجاهــليةَ رُمـــحَـهــا وحُســـــامَــهـــا
حيَّتْـــكَ أشبـــــــــاحُ القــديمِ وســلـَّـــمتْ .....فمــــنَ العـــــــدالـــــةِ أن تـــردَّ سلامــــــَهــا
ليس افتـــتـانُكَ بالفـــتــــاةِ نـَــــقيــــصـــة ً.....ما دمــــتَ تعــرفُ للعجوزِ مـَـــقامــَــــهـــا
لــولا الجــــذورُ المطمـــئنةُ في الثـــــرى ..... ما كانــــت الأغصـــانُ تــــرفعُ هامَـــهــــا
والواقع أن الشاعرين قد أشعلا نار خصومة فكرية لم تهمد حتى يومنا هذا، فخلافهما قديم اتخذ أشكالا ومسميات كثيرة منها الصراع بين البداوة والحضارة وبين القديم والجديد والأصالة والزيف وحماة التراث ودعاة الحداثة والثابت والمتحول.
وفي الموروث الشعري نجد بعض النصوص التي تعبر عن رفض أصحابها للحياة الحضرية وتفضيل حياة البادية عليها، ومن ذلك قول ميسون بنت بحدل زوجة معاوية بن أبي سفيان:
لَبـيـتٌ تخــــــفــق الأرواحُ فــيه
أحـبُّ إليَّ من قصــــــــر منـيفِ
ولبــسِ عبـــــــاءةٍ وتقـرُّ عينـــي
أحــبُّ إليَّ من لبــــــس الشفوفِ
خشونةُ عيشتي في البدو أشــهى
على نفسي من العيش الظــريفِ
ولا نعدم نصوصا أخرى مع قلتها تعارض حياة البداوة من مثل قول أبي نواس
حاشا لِدرةَ أن تُبنى الخيامُ لها وأن تروحَ عليها الإبلُ والشاءُ
المهم أن الأبيات تطرح سؤالا أزليا بديهيا لا يزال مطروحا ولم يستطع العرب القدامى ولا المحدثون الإجابة عنه حتى اليوم :
كيف نحيا في هذا العالم المتغير؟.
هل نعيش بمزاج وفكر وعادات وتقاليد أجدادنا ،أم نعيش وفق متطلبات عصرنا؟.
هل نتبع ونحاكي حياة أجدادنا أم حياة أهل عصرنا ؟.
أيهما أفضل لنا ـ طالما لا مفر لنا من التقليد ـ أن نقلد القدامى أم نقلد المحدثين الذين سبقونا للحداثة ؟.
كيف نتعامل مع تراثنا ؟ هل نحافظ عليه كما هو ؟ أم نغربله ؟ أم نتجاهله؟.
هل يُعقل أن تتجاهل أمة تراثها ؟.
ماذا علينا لو أمسكنا العصا من منتصفها وعشنا عيشة القدامى والمحدثين معا؟
لكن هل يمكن فعل هذا؟
هل يمكن أن تعيش أمة حياتين متعارضتين في وقت واحد؟.
هل من أمة على وجه الأرض تحتكم في حياتها المعاصرةإلى قوانين وأعراف القرون الماضية؟.
هل إيطاليا مثلا تحتكم الآن إلى قوانين الامبراطورية الرومانية القديمة أم يا ترى اليونان تحتكم الآن إلى القوانين التي كانت يُعمل بها زمن الحضارة الإغريقية؟.
عادل بشير الصاري / ليبيا
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف