الأخبار
طائرات الاحتلال تقصف موقعاً للمقاومة شمال قطاع غزةاحتدام الحرائق في غابات أسترالياعريقات: حماس لا تفرق بين التعددية السياسية وتعدد السلطات.. وقرار الانتخابات لا عودة عنهوقفة تضامنية وسط القدس المحتلة تنديدا بتنكيل الاحتلال بأهالي العيسويةماكو وفرقة كريستال ميثود في احتفال رائع لمهرجان نيكسوس في الرياضشاهد: مدينة روابي تحتفل بإضاءة شجرة الميلادبعد اطلاق الصواريخ.. غانتس: "سنعيد الردع الذي مسحه نتنياهو"شاهد: لحظة تصدي القبة الحديدية لصواريخ من غزةنقابة الصحفيين: 90 انتهاكاً احتلالياً وتصاعد باستهداف مواقع التواصل الشهر الماضيمفوضية حقوق الإنسان تصف أحداث السنك بـ"الجريمة الإرهابية"اجتماع لجبهة النضال والتحرير والعربية واللجان الشعبية لحماية المقدسات والاثارمصر: محلل: مبادرات الحكومة والبنك المركزي تزيد الدخل وتحل البطالةكوريا الشمالية: نزع النووي لم يعد مطروحا للتفاوض مع واشنطنبلدية فرنسية "تحظر" الموت خلال الأعياد والعطلجنازة الشهيد سامي أبو دياك غداً في عمان
2019/12/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

موراليس/بوليفيا وأكذوبة الديمقراطية بقلم:ناجح شاهين

تاريخ النشر : 2019-11-13
موراليس/بوليفيا وأكذوبة الديمقراطية بقلم:ناجح شاهين
موراليس/بوليفيا وأكذوبة الديمقراطية
"إن النخب المالية في أمريكا اللاتينية لم تتعلم على العيش مع نتائج الانتخابات." لولا دا سيلفا
ناجح شاهين
شكراً للولايات المتحدة وذيولها وعسكرها في بوليفيا. من كان له أذنان صاغيتان أو عينان مبصرتان فليصغ لصوت العواصف الديمقراطية وليحدق جيداً في تفاصيل لوحاتها الزاهية: الديمقراطية مطلب ملح للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بإسقاط أي أعداء للمشروع الأمريكي في العالم. ويتم استخدام مزيج من الشارع التائه والعسكر التابع لإسقاط الأعداء حتى لو كانوا منتخبين ديمقراطياً من قبيل تشافير أو مادورو أو موراليس أو إذا شئنا العودة إلى ماض أكثر شجاعة ووضوحاً، سلفادور أيندي.
يفترض بالديمقراطية أن تأتي بحكم النخبة المالية المسيطرة. لكن ماذا عن الحالات التي تفشل الديمقراطية فيها في القيام بمهامها لتكريس الهيمنة الطبقية للطبقة الرأسمالية الحاكمة فعلا؟ عنذ ذلك لا بد من الاحتيال على نتائج الانتخابات بالطرق الممختلفة. ولا يمنع أن يتدخل الجيش والأجهزة القمعية للدولة كلها مثلما حصل في ألمانيا النازية ومثلما حصل في تشيلي 1973 ضد سلفادور أيندي ومثلما حصل في إيران ضد مصدق.
سوف تظل الولايات المتحدة مع ذلك تردد أنشودة الحرية والديمقراطية والانتخابات لذر الرماد في العيون منتهكة قواعد اللعبة بالذات كلما أدت إلى نتائج غير ملائمة.
بإمكان كوبا وفنزويلا ولولا دا سيلفا أن تندد بالانقلاب، وبإمكان سيلفا أن يقول بشيء من السذاجة "إن النخب المالية في أمريكا اللاتينية لم تتعلم على العيش مع نتائج الانتخابات". آخ يا سيلفا! ترى أهذا هو السبب في أنهم تمكنوا من اصطيادك بسهولة؟ هل تصدق حقاً بأن النخب المالية في أي مكان في العالم تستطيع أن تتعايش مع الديمقراطية إذا كان معناها أن يختار الشعب طريق الاشتراكية؟ كم أنت بريء يا لولا، أكثر براءة من ماركس –مع اختلاف العصر- عندما توهم أن الانتخابات ستقود إلى الاشتراكية على الفور.
تصاعد "الغليان" في بوليفيا مثلما حصل منذ أشهر في فنزويلا، وكان أن وصلت الأمور إلى اصطفاف الشرطة وأجهزة الأمن والجيش ضد موراليس الذي لم يعد له بد من قبول الاستقالة التي طالبه بها الجيش.
ربما أن المحافظة على نتيجة الانتخابات عندما تأتي باتجاه شعبوي أو اشتراكي تتطلب شيئاً من قبيل "دكتاتورية البروليتاريا" أو تتطلب شيئاً من قبيل وجود قوات ثورية بدلاً من الجيوش التقليدية. لكن ذلك على ما يبدو يخالف تقاليد الديمقراطية الليبرالية المعروفة. إذن وعلى نحو مثير للسخرية يبدو أن الديمقراطية الليبرالية لا تنفع إلا عندما تقر "الشعوب" بالخيار الرأسمالي الليبرالي أو النيوليبرالي، أيهما شئتم. أما خيار الاشتراكية بأشكاله فإنه لا يصلح في ظل النظام الديمقراطي..
تتضمن سياسات الولايات المتحدة في هذا السياق أموراً من قبيل العدوان المباشر، والإرهاب الاقتصادي، والضغط، والتخويف، والتهديد والتلاعب بالانتخابات. وإذا فشلت بعد ذلك كله في منع صعود القادة "الخطأ" فلا بد من اللجوء إلى الانقلاب الذي يتضمن تحريك بعض القوى "الصديقة" في الشارع ثم يأتي دور الجيش ليكمل المهمة. ربما أن نمط مصدق في إيران هو الذي استخدم هذه المرة ضد موراليس.
لم يكن موراليس بمنأى عن الخطاب الثوري عالي النبرة، حاكماً اشتراكياً بالمعنى الفعلي للكلمة. وقد كان اقتصاده منذ أكثر من عشر سنوات اقتصاداً رأسمالياً عادياً، وليس من الواضح لنا السر وراء "ملل" أمريكا من حكمة على الرغم من أنه لم يزعجها على نحو واضح. بل إننا نحسب أن الولايات المتحدة ليست هي الطرف الأساس في سقوط موراليس الآن وإنما النخب الاقتصادية والعسكرية في بلاده بالذات.
لاحظ موراليس منذ أيام أن "مؤامرة" تحاك لتنفيذ انقلاب ضده، وقد وجه نداءات إلى الأمة والعالم لمنع الانقلاب، ولكن ذلك بالطبع لا يفيد شيئاً مثلما علمتنا التجربة. ونستطيع أن نذكر حالات مشابهة لمثل هذه الانقلابات نذكر منها في بلادنا العربية الانقلاب الذي تعرض له الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي الذي أطلق نداءات استغاثة قبل الانقلاب عليه بيوم أو يومين دون جدوى.
الولايات المتحدة ما تزال تحارب على الجبهات المختلفة عالمياً في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتنيية والمنطقة العربية. وهي لم تتخل أبداً عن أحلامها بمواصلة الهيمنة على العالم أو السيطرة عليه إن كانت الهيمنة لم تعد ممكنة بالقوة الناعمة. وقد تكون ساحة "الشرق الأوسط" وأمريكا اللاتنية هي الساحات الأبرز للصراع الأمريكي في هذه اللحظة مع استخدام مزيج من تحريك الغوغاء وعمل المخابرات والجيش والقوى الفاشية في مزيج يذكر مثلما قلنا بالطرق المستخدمة ضد مصدق وتشافيز ومادورو. بالطبع لا بد من وجود حاضنة شعبية ما للحراك الأمريكي، وهو أمر متيسر بالفعل بالنظر إلى أن المناطق التي تشهد الحراك الشعبي هي مناطق تعرضت أصلاً للنهب والتدمير الأمريكيين بما يجعلها في وضع بائس ويجعل مهمة البناء وتحقيق مقدار من الرفاه شبه محالة. فجأة ينتصب الأمريكيون قوة مسيانية تطالب بإنهاء الفساد الذي أكل أموال الشعب، وترفع اللافتة على نحو غامض يبدو معها وكأن من أكل مال الناس في العراق ولبنان هو إيران، أو أن أساس المجاعات في أمريكا اللاتنية هم اليساريون أو القادة الشعبويون من قبيل تشافيز أو موراليس.
هنالك بالطبع سلاح فعال جديد دخل الساحة ليتغلب على الأدوات الشعبية المحايدة نسبياً من قبيل الشريط (لنتذكر ثورة الكاسيت في إيران 1979) أو المنشورات...الخ لقد دخلت المشهد "الثوري" وسائل الاتصال الجماعي ومواقعها الأمريكية المهيمنة من قبيل فيس بوك وتويتر. وهذه أدوات خطيرة تظل لسوء الحظ تحت الإشراف الأمريكي المباشر، ولم يثبت حتى اللحظة أنها قد استخدمت على نحو "إيجابي" من الناحية الثورية ولو لمرة واحدة.
وفي هذا السياق يتم التلاعب بالجماهير عن طريق الإشاعات والأكاذيب الملفقة التي يتم نشرها في الفضائيات النافذة ووسائل الاتصال الجماهيري المشار إليها. وفي حالة البرازيل تم مثلما نذكر استخدام التحايل القضائي والدستوري ورشوة ممثلي الشعب والقضاء لإزاحة روسيف وسجن لولا دا سيلفا الذي "أنصفته" المحكمة منذ أيام قليلة وقررت الإفراج عنه على الرغم من أنه يقضي حكماً بالسجن ثماني سنوات.
لقد اتضح بعد كل شيء أن ماركس كان مخطئاً. فكر ماركس انطلاقاً من سياقه التاريخي، أن مجرد الحصول على حق الاقتراع سيقود إلى الاشتراكية فوراً، لأن الشعوب سوف تختار الاشتراكية دون تردد. لكن ما حصل بالطبع هو عكس ما تخيل ماركس، فقد اتضح أن صناديق الاقتراع في لحظة تاريخية معينة هي أفضل الأنظمة السياسية لإرساء حكم الطبقة الرأسمالية الراسخ، والمتسم باستقرار عميق لا تحلم به أشد الأنظمة المستبدة التي تظل عينها على شعوبها ترصد أنفاسهم وحركاتهم وأفواههم وتجمعاتهم.
لكن ماذا نفعل في حالات الشذوذ التي يتمكن فيها حزب شعبوي أو عمالي من الوصول للسلطة؟ هذه معضلة حقيقية واقعية تاريخياً. أول الأمثلة عليها ألمانيا الثلاثينيات من القرن العشرين عندما تم تهديد السيطرة الطبقية للرأسمالية الصناعية الألمانية، فكان الحل السحري المعروف بتحالف رأس المال الصناعي "المستنير" مع قومية هتلر الفاشية، فتم قبر الديمقراطية والمعارضة الشيوعية معاً.
بعد ذلك شاهدنا نماذج مثل "المكارثية" الأمريكية في خمسينيات القرن العشرين التي أخرجت الشيوعيين من نطاق المشروعية الدستورية وأطلقت أيدي أجهزة الأمن الفيدرالي في كل مكان تفصل من العمل، وتعتقل، وتقتل حتى تم إزاحة "الخطر" الشيوعي نهائياً. وشاهدنا نموذج سلفادور اليندي في تشيلي 1973 الذي تم الانقلاب العسكري عليه بدعم وتمويل وتخطيط وكالة المخابرات المركزية الشهيرة بالاختصار سي.أي.ايه.
توظف الولايات المتحدة طريقتين على نحو واسع في توليد الاضطرابات في الدول المنيعة على الانقلاب العسكري المباشر. وهاتان الطريقتان هما: الحركات السياسية/الاجتماعية المطالبة بالديمقراطية، والفضائح السياسية التي تهز النظام وتقوض مشروعيته الشعبية. يمكن لنا بطبيعة الحال تذكر ما حصل منذ بعض وقت قصير في ليبيا ومصر وسوريا وتونس وغيرها من الدول العربية، وهي تجارب مفيدة لإضاءة ما حصل بعد ذلك في البرازيل،، وفنزويلا، والأرجنتين، والأكوادور، وبوليفيا ولبنان والعراق. لاحظوا أنه حتى عندما تكون أمريكا في مواجهة قوة أخلاقية ثورية استثنائية مثل حزب الله فإنها مع ذلك لا تعدم الوسيلة في شيطنة الحزب وتصويره عدواً للديمقراطية، شريكاً في الفساد، متاجراً بالمخدرات...الخ. وبعد أن "ترش" أمريكا وأبواقها الواسعة الانتشار والتأثير أكاذيبها يصبح مطلوباً من الحزب أن يثبت براءته، وليس العكس: لا أحد يطلب من أمريكا أن تثبت التهم، المطلوب هو المغالطة الممتنعة منطقياً أن يقوم المتهم بإثبات براءته في "سيناريو" يذكر بكوميديا مطالبة العراق بإثبات عدم وجود أسلحة نووية لديه.
بالعودة إلى تجربة البرازيل التي تتكرر اليوم في بوليفيا نلاحظ أن الهجوم الذي تم في السنوات الأخيرة ضد حزب العمال البرازيلي يذكر تماماً بما حدث في مصر: هنالك "ناشط" برازيلي اسمه كيم كانتا غبري، كان عمره عشرين سنة. نعم عمره 20 سنة بالأرقام، لا غير، وهو الذي كان "يقود" الأحداثيتسم كيم غبري بيمينيته المتطرفة خلافاً لفكرتنا الدارجة عن الشبان الناشطين في القرن العشرين، وفي سياق التاريخ الثوري على وجه الإجمال. يريد هذا القائد "السابق لعمره" أولاً حرية السوق. لأن الاقتصاد الموجه الذي يحمي الطبقات الشعبية وصفة، بحسب رأيه، للخراب الاقتصادي.
لكن ارتباط الفتى بأساطين رأس المال كان معروفاً للإعلام البرازيلي جيداً. كما أن الهجوم على الرئيسة ديلما روسيف إنما قصد منه صراحة إعادة رأس المال إلى السلطة. ومن أجل ذلك حرك عميل أمريكي في مجلس النواب البرازيلي يدعى "إدواردو كونها" تهماً بالفساد ضد الرئيسة روسيف. والطريف في الأمر أن هذا الرجل أدين بامتلاك أحد عشر حساباً سرياً في سويسرا وغيرها. وليس من الصعب التنبؤ بأن هذه الحسابات إنما جاءت من الأموال التي يتقاضاها من السي.آي.ايه.
على الرغم من ذلك كله، فإن هناك خيطاً يظل في حاجة إلى الربط من أجل أن نحصل على إنجاز التصويت بأغلبية 367 نائباً ضد روسيف مقابل 137 فقط معها. قام رأس المال بشراء أصوات النواب، بالمعنى الفج للكلمة، بكم تبيع صوتك؟ ويوجد مال وفير لذلك. هل نستطيع شراء أصوات النواب في "كونغرس" الولايات المتحدة؟ بالطبع لا، لأنهم هنا هم النخبة الغنية بالذات. من هنا الديمقراطية وصفة لحكم النخبة الغنية. ويعلمنا التاريخ مرة تلو الأخرى أنها النظام الأفضل لازدهار الطبقة الرأسمالية عندما تتحقق لها الهيمنة الناعمة.
هكذا صحا رأس المال النيوليبرالي مدعوماً من أسياده في واشنطون ليستعيد ما خسره من امتيازات وأرباح. فقد ارتفع الحد الأدنى للأجور مع حزب لولا ومن بعده روسيف بنسبة 70%. واشتعل الصراع الطبقي بسبب سياسة إعادة توزيع الثروة اجتماعياً لمصلحة الفقراء، فكان لا بد من اختراع "حزيرة" الفساد، من أجل ردع روسيف أو حتى إسقاطها النهائي من الحكم.
حاول مرشح اليسار فرناندو حداد عبثاً أن يواصل المعركة حتى النهاية في خضم حملات الأكاذيب المريعة ضده وضد مساعده. لكننا نظن أن فشله المتوقع كان يجب أن يقود إلى العودة إلى القناعة بأن خط تشي جيفار وكاسترو والملهم العظيم سيمون بوليفار هو الطريق الوحيد لتحرر شعوب القارة الحقيقي من نهب أمريكا وعملائها. أما "الديمقراطية" فهي اللعبة التي تبرع الرأسمالية في توظيفها والتلاعب بها من أجل تكريس هيمنتها. اليوم تعيد بوليفيا إلقاء الدرس بحذافيره على مسامعنا.
واليوم أيضاً يتم توظيف ملاحقة الفساد في لبنان في زي معمم يسمح بإقحام المقاومة في المعمعان. لكن حتى لو كان أهل الأرض جميعاً فاسدين، سوف تتمكن الأدوات الأمريكية وتوابعها من "محاكمة" المقاومة وحدها، وإدانتها وحدها، والهجوم عليها وحدها، وصولاً إلى تصفيتها إن كان ذلك ممكناً.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف