الأخبار
2019/12/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

على زجاج الماء!!بقلم: محمود حسونة

تاريخ النشر : 2019-11-11
على زجاج الماء!!بقلم: محمود حسونة
1- على زجاج الماء!!
في شرفة تطلُّ على البحر مباشرة، جلسنا… وضوء القمر يلمع ويتزحلق على زجاج الماء كرنين موسيقى ناعم…
هي تُحدّق في الفراغ والبحر، وتهزّ جسمها...
هي تسبح في الضوء والماء!!
كتبتُ برأس الصفحة، وقرأتها لها: لي صديقة سمراء وجميلة ترقص مع القمر!!
سبّلت عيونها الكبيرة وأخذتْ تعزف و تغنيها …
لي صديقة سمراااااااء وجميلة ترقص للقمر…
الموج وأنا نصفّق!!

2- شالٌ وعيون!!
بيتها على مرمى حجر من بيتنا … كنت أتحاشى المرور من أمامه!! وأحتار كثيرا في اختيار ملابسي!! في طريقه حانوت صغير أجلس أمامه وأشرب، وأنا أنتظرها وهي تمشي في الطريق ويمشي معها غمام، تحاورنا بعيون وشال رومانسي يتدلل بالنسيم!!
تتعثر خجلى بحجارة الطريق الصغيرة وترد شالتها، تستر غرّة شعرها، وأنا أشرب وأشرب وأتحسس جيوبي وأزرار قميصي!! ولا أعرف لماذا؟!
ثم تختفي... فيتبعثر الغمام ويبقى السر في قلبي وفي شالها…
كم شربت؟! لا أتذكر!!!
أتذكر فقط عيونا و شالا صار أحمر بلون النبيذ!!

3-أكثف الضوء في العتم!!
الصمت كامل، والنوم عميق… يقولون: يستيقظ في أحلامنا ما يختبئ من يقظتنا… وأنه يتلثم ويتخفى من رقيب الأنا ويتسلل بخفة في ممرات سرية وبأشكال رمزية غامضة!!
أراني أمشي ليلا على حافة طريق دافئ، أبيض بلوريّ يشبه الملح المطحون !! وفجأة سمعت صوتي صغيرا وأنا أضحك، أخذت أتتبع الصوت وأمشي، كان صوتي فأنا أعرفه!! بقي الصوت يجيء ثم يروح في فراغ ممتد بلا نهاية!! كأنه من عالم آخر!! حتى وجدت نفسي مباشرة أمام البحر…
هاجمتني ذاكرة البحر وأنا أراقبه صغيرا من نافذة ضيقة في بيتنا أراقب هذا المخلوق الذي يهدر بصوت يمنع منامي كنت أخشى النوم فيهجم على بيتنا فيبتلعه، ولا أستطيع الهرب؛ فتجتاحني رعشة خوف غريبة...
قرأت مرة أن الجنين يسمع صوت ضخّ الدم في عروق أمه كصوت هدير البحر!!
كان الموج قصيرا وهادئا يلتمع تحت ضوء قمربارد… بدا لي أن صوت الضحك يأتي من الموجة الأولى القريبة، فتقدمت نحوها مسرعا، فانتقل إلى الموجة التالية فاقتربت منها وهكذا… وهو ينتقل في كل مرة أقترب منه!!
حين فزعت من نومي كان الماء يوشك أن يخنقني…
التقطت أنفاسي، وعدت فأغمضت عيوني فَلَاحَ لي على رأس موجة طيف هلامي يشعُّ بالضوء ورنين ضحكة طفل يتعلق بالطيف…
كانت الضحكة ضحكتي والطيف كان طيف أمي… لكني لم أعد أطارده!!

4- لقد شكوت منها دائما!!!
بدا لي كل هذا… لكنّي أحاول أن أخفي انفعالاتي!!!
بدا لي عذوبة عينيها، وسألتها عن سر سواد شعرها الفحمي، وهمستُ لها أنّ رائحة زهر التفاح من صدرها، تحملني إليها وتسافر بنا فوق البحر وحيدين… وأن رعشة قلبي ورفيف شالها يتناغمان مع هدوء المساء كموسيقى صافية…
وكم يليق بها الحب ونعومة كُلِ مساء!!
أهكذا يمكن أن أبدد انفعالاتي؟!
أنظر إليها وهي تبتسم و تقترب كثيرا... ثمّ تتملّص منّي كسحرٍ لا يُمسك!!
كل ما قلته وما سأقوله ليس سوى كلمات باهتة فقدت لونها... كلمات بهلوانية معلقة في الفراغ… قد تبددت، وضاق بي المكان!!
سأتذكر دائما أنها الأنثى العنيدة التي شكوت منها!!
لقد شكوت منها دائما وكثيرا!!
بقلم: محمود حسونة (أبو فيصل)
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف