الأخبار
طائرات الاحتلال تقصف موقعاً للمقاومة شمال قطاع غزةاحتدام الحرائق في غابات أسترالياعريقات: حماس لا تفرق بين التعددية السياسية وتعدد السلطات.. وقرار الانتخابات لا عودة عنهوقفة تضامنية وسط القدس المحتلة تنديدا بتنكيل الاحتلال بأهالي العيسويةماكو وفرقة كريستال ميثود في احتفال رائع لمهرجان نيكسوس في الرياضشاهد: مدينة روابي تحتفل بإضاءة شجرة الميلادبعد اطلاق الصواريخ.. غانتس: "سنعيد الردع الذي مسحه نتنياهو"شاهد: لحظة تصدي القبة الحديدية لصواريخ من غزةنقابة الصحفيين: 90 انتهاكاً احتلالياً وتصاعد باستهداف مواقع التواصل الشهر الماضيمفوضية حقوق الإنسان تصف أحداث السنك بـ"الجريمة الإرهابية"اجتماع لجبهة النضال والتحرير والعربية واللجان الشعبية لحماية المقدسات والاثارمصر: محلل: مبادرات الحكومة والبنك المركزي تزيد الدخل وتحل البطالةكوريا الشمالية: نزع النووي لم يعد مطروحا للتفاوض مع واشنطنبلدية فرنسية "تحظر" الموت خلال الأعياد والعطلجنازة الشهيد سامي أبو دياك غداً في عمان
2019/12/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ذاكرة ضيقة على الفرح 19

تاريخ النشر : 2019-11-11
ذاكرة ضيقة على الفرح 19
سليم النفار

19

لم تكن جامعة تشرين تبعد عن المخيم كثيراُ ، نخرجُ من السّطح المُنخفض ، والذي على تماسٍ مع موجات البحر ، الى الهضبة المُطلّة على الشوارع الواسعة ، حيث مُدخل المدينة والطريق المُحاطة بأشجار الكينا على الجانبين ، نركب اليها كل صباحٍ في باصات الحكومة ، ولكن غالباً ما نعود مشياً ، حيث نمرّ بمنطقة المشروع الأول وحي القلعة ، نتجاذب أطراف الحديث بما يشغلنا ، والذي على الأغلب يكون سياسياً أو في شؤونٍ ثقافية ، و تطول الطريق في تلك الشجون على الرغم من جماليات المسالك ، تلك التي نجتازها ، ولكنها تكون قصيرة ماتعة عندما تكون مع الصديقة الجميلة ، حيث لا حوار بغير شؤون القلب ، تلك اللحظات حيث ينشط القلب خارج فضاءات الأسى ، ولكنها سرعان ما تمضي ، ونفترق عند ساحة اليمن ، هي الى حي صليبة ، وأنا الى المخيم ، ليأتي المساء حيث سهراتنا عند الصديق محمود أبو حامد ، نلتقي في غالب الأيام هناك ، مع صحبة جميلة بعضهم رحل وترك في قلوبنا غصّة الفراق مثل الصديق الجميل بهاء العم علي ، وخالد البطل  وخالد متولي ، وبعضهم تبعثر حيث لا نعلم بأي بلاد يهيم ... على الرغم من نقاشاتنا الساخنة ، واختلافاتنا أحياناً حول فكرة ما ، في السياسة أو الثقافة ، لكنها كانت أيام رائعة كم نحن بحاجة اليها اليوم .  لم تكن الحالة تماماً في تمام صحتها ، فقد كان فيها الكثير من الأمراض ، التي أوصلتنا الى يومنا المتهالك ، غير أن كوّة الحلم لم تكن قد أُغلقت تماماً ، وكانت مساحة الاشتباك أكثر جدوى ، على الرغم من يقيني الثابت : أنّ أحداً لا يستطيع قطع الماء والكهرباء عن حلمنا ... ولكنّ عوامل الحتّ والتعرية السياسية ، تترك منعكسات سلبية على همم الناس واستعداداتهم ... ربّما في تلك الفترة - التي شهدت تنازعاً كبيراً بين القوى السياسية الفلسطينيية – لم يكن ممكناً اعادة التوهج الى الروح الفلسطينيية ، لولا الانتفاضة التي قلبت المعادلات كلها آنذاك ، على رؤوس مقاولي السياسة العربية ، ولكن ذلك القلب لم يدم طويلاً ، فسرعان ما غيرت الثعابين جلدها ، لتدخل دوراً جديداً مختلفاً ، في سياقات التفافية على ذلك التوهج الذي يحرجهم ، لكن أخطاء كبيرة وحوامل سياسية غير متناغمة ، وغير متناسبة طرداً مع الأفق السياسي الصحيح لحالتنا ، سرنا فيها وتناغمنا معها ، وكأنّها خشبة الخلاص ، ذاك الفهم وذاك السلوك ، ساعد المقاولين في ادارة العملية ، وكان طوق نجاة لهم .

في تلك الأيام التي شهدت تطوراً في مفرداتنا وأدواتنا الفنية ، كان أبو العبد يطور قدراته ، على رتق شباك الصيد ، هناك على التلة الملاصقة لمدرسة " جبع " ، يشرب كوبين أو أكثر من حليب السباع ، يدوزن رأسه ويده التي تُحيك شباكاً أو ترتق ، وابتسامة لا تُفارق وجهه ، ذاك الذي يشبه خارطة الوطن العربي .

التجاعيد ناتئة كجزر متباعدة ... توحي الى الناظر بوعورة المسالك ، وعتمة الدروب في قلب ذاك الرجل الستيني ، نجلس بالقرب منه عندما تأخذنا أقدامنا هناك ، نشتمُّ عبق البحر وندير حواراً لطيفاً معه ، لا يخلو من المُزاح والنِكات ، تلك محاولات لاقتناص لحظة انفراجٍ في تصاعد الحوارات ، التي تكون على أشدها فيما بيننا ، فترى أحدنا يلجأ الى أبي العبد قائلاً : شو رايك بسياسة جماعتنا يا ابو العبد ؟

من اليسير عليك أن تطرح السؤال على أبي العبد ، ولكن ليس من اليسير عليك أن توقف تدفقه الذي يبدأهُ بتأكيد عدم فهمه لتلك السياسة ، مُضيفاً لكنني أفهم شيئاً واحداً : طالما أنه لا يوجد حديث عن عودتي للطنطورة ، فليس هناك شيءٌ صحيح ، يقول ذلك باختصار ، ولكن يُتبع ذلك بسردٍ ممتدّ عن حكايات ابيه وجده ، عن البلاد التي ضاعت في غفلةٍ ، وكأنها ماءٌ تسرب من بين الأصابع !

غير أننا لم نكن نستوعب درس أبا العبد ، على الرغم من بساطته ، ومن ادعائنا للفهم المتقدم ، فترانا عندما نعود للحوارات ، نتكئُ على تفسيراتٍ  ذات صلة بالاستراتيجي والتكتيكي ، لنبرّر انحيازنا لتلك الفكرة ، التي تبني صرحاً منقوصاً لأحلامنا ، غير أن الانحياز له لم يكن الاّ لأنه فعلاً في السياق التجريدي للأشياء ، هو أول محاولة لرؤية الشكل المتجسّد للحلم ... فهل هو كذلك ؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف