الأخبار
عريقات يدعو لرفع الحصانة عن الاحتلال ومحاسبته كخطوة نحو تجسيد الاستقلالشاهد: سعودي يدعو لاسرائيل ونتنياهو بالنصر على غزةهذا ما قاله الرئيس التونسي عن غزة والعدوان الاسرائيلي عليهابلدية بيتونيا وفعاليات المدينة تنظم يوما تطوعيا لتنظيف الشوارعالهباش: مقاومة الاحتلال حق مشروع والسلام يتحقق بتحرير دولة فلسطينبقي ستة أيام.. هل يستطيع غانتس تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟حنا: نقف الى جانب اهلنا في العيسويةالبرلمان الجزائري يتبنى قانونا اقتصاديا "مثيرا للجدل"تيسير خالد: وثيقة إعلان الاستقلال ما تزال تشكل بوصلة كفاحنا الوطنياليمن: مؤسسة استجابة تختتم تدريب 20 أمراه نازحة بمأرب في مجالي الكوافيرافتتاح معرض فوديكس السعودية 2019المطران حنا: نرفض هذا العبث الخطير بطابع مدينتنا المقدسةعزل ترامب.. "اتهام خطير" من بيلوسي للرئيس الأميركيالمتقاعدون العسكريون: الوحدة الوطنية هي السلاح الاقوى لمواجهة إسرائيلالاتحاد للطيران تطلق برنامج الولاء ضيف الاتحاد بحلة جديدة
2019/11/15
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

من يقف خلف تعطيل إقامة مستشفى برفح؟!

تاريخ النشر : 2019-10-23
من يقف خلف تعطيل إقامة مستشفى برفح؟!
من يقف خلف تعطيل إقامة مستشفى برفح؟!!!

10 سنوات والأرض المخصصة لبناء مستشفى لازالت قاحلة!!

كتبت: هداية شمعون (*)

تساؤلات لابد أن تظهر على السطح الفارغ، سطح صفيح ساخن.. ساخن بالتفاصيل والمتابعات.. حرقة أهالي رفح على مصلحة محافظتهم جعلتهم يصرخون بعد مطالبات ووعود عديدة دفنت كرماد بات باردا من جملة الوعودات المستمرة والتماهي في استغلال مصداقيتهم ولهفتهم لتحقيق مطلب لم يكونوا أبدا بحاجة لتكراره على مدار سنوات لو كان هنالك عدالة حقيقية في توزيع الميزانيات لمحافظات قطاع غزة، وسلة الخدمات الصحية المنطقية التي هي جزء من المسؤوليات على عاتق وزارة الصحة الفلسطينية؟! 

لو هنالك افصاح حقيقي لكل ما يرد من تمويل لقطاع غزة لشأن القطاع الصحي وتطوير الخدمات الصحية، لكان من السهل جدا اثبات مدى التهاون في حق محافظة من حيث عدد سكانها الذي يزيد عن 260 ألف نسمة، والمحافظة التي تأتي في المرتبة الثالثة من حيث المساحة، والمحافظة التي تعد بوابة جنوبية بامتياز، وفيما مضى كانت تضم أرض مطار غزة الدولي وبوابتها للعالم، المدينة الأكثر هشاشة في العدوان لسهولة فصلها عن باقي المحافظات حتى الجنوبية منها، لتصبح لقمة صائغة للموت دون أي مقومات صحية تحميها وتقيها وأبناءها من موت مجاني كما حدث في مجزرة الجمعة السوداء في الأول من أغسطس 2014 إذ فقدت أكثر من 150 شهيد وآلاف الجرحى الذين تساقطوا كما أوراق الشجر في خريف مؤرق، نزفوا طويلا دون علاج، واستشهد كثير منهم ولم يجدوا سوى ثلاجات الخضار والورد لتحتضن ثراهم، مدينة يحاصرها التهميش فيما يتعلق بتطوير القطاع الصحي وتعتبرها وزارة الصحة دوما ملحقا، وتابعا، وليست محافظة خامسة من محافظات قطاع غزة، لها شأن وحق في التوزيع العادل للميزانيات وتطوير الخدمات، مدينة رمقت بصبر وجلد كل من تعاقبوا على الوزارات وصبرت على ظلم وتهميش وإقصاء أكثر مما ينبغي..!

ورغم عدم الإفصاح عن موازنات تطوير القطاع الصحي في قطاع غزة إلا أن ما يرشح من معلومات وتمويل ومشاريع يؤكد على توفر الإمكانات المادية فعلي سبيل المثال لا لحصر سيتم الشروع في بناء 11 طابق في لقسم الباطنة في مستشفى الشفاء، بتكلفة تصل لأكثر من 50 مليون دولار، وهنالك مبلغ يصل إلى حوالي 20 مليون دولار ببناء مبنى من 6 طوابق في مجمع ناصر الطبي، بالإضافة لمبنى كامل لقسم الكلى بجانب المستشفى الأندونيسي، وتطوير مباني مستشفى غزة الأوروبي، نحن مع أي تقدم أو تطوير في كافة محافظات قطاع غزة لكن هذا لا يعني الرضوخ للأمر الواقع بتجاهل مطالبات رفح على مدى سنوات طويلة وإهدار فرص إنشاء المشفى المتفق على أحقية سكانه من الجميع.

كيف يمكن توصيف الواقع الصحي في محافظة رفح: 

حسنا ببساطة قسم الاستقبال في مستشفى أبو يوسف النجار(مستوصف) يستقبل يوميا ما بين 350 - 400 مريض يوميا. مساحة قسم الطوارئ في مستشفى النجار لا تزيد عن 200 متر، وتحتوي على 13 سرير لتقديم خدمات الطوارئ لما يزيد عن ربع مليون نسمه وهو الأصغر على مستوى الوطن...!!

عدد أسرة مستشفى أبو يوسف النجار (مستوصف) 65 سرير فقط، بينما الاحتياج الأدنى لعدد السكان هو 400 سرير.

إذن مستشفى أبو يوسف النجار هو مستشفى لا يوجد به قسم خاص بالحروق، ولا يوجد به قسم خاص بالقلب، ولا يوجد الأشعة Ct أو رنين مغناطيسي، ولا يوجد به قسم للمسالك البولية، كل ذلك تم الكشف عنه على مدار سنوات ماضية ولم يحدث أي تطوير في الخدمات الصحية ولم تؤخذ بعين الاعتبار أي معايير ذات علاقة بالنمو السكاني، بل هنالك تراجع في مستوى الخدمات الصحية في محافظة رفح.. ومرة أخرى من حقنا أن نتساءل: لماذا هذا الإصرار على تجاهل محافظة بحجم مدينة رفح من أجندة وزارة الصحة الفلسطينية، ففي آخر تقرير صدر عن وزارة الصحة ترصد إنجازات الوزارة خلال النصف الأول من العام 2019 خلا التقرير تماما من ذكر محافظة رفح، ولم تذكر لا في بند المشاريع الإنشائية التطويرية والتي تشمل إنشاء مباني جديدة وأقسام وتأهيل وترميم، ولم تذكر في بند مشاريع الأجهزة الطبية للمستشفيات والرعاية الأولية، ولم تذكر في بند الخدمات الجديدة أو تطوير خدمات...!! 

وفي توزيع أسرة المبيت على المحافظات في قطاع غزة، تعتبر رفح الأدنى حظا في كل مرة ففي الشمال 14% غزة 40% الوسطى 9% خان يونس 30% رفح 6%.، لقد بلغ عدد المستشفيات في قطاع غزة 32 مستشفى (13 مستشفى لوزارة الصحة، 16 للمؤسسات غير الحكومية، 2 لوزارة الداخلية والأمن الوطني، وواحدة للقطاع الخاص) علما بأن عدد المستشفيات في العام 2012 كان 30 مستشفى  

وفي تقرير الرعاية الأولية للعام 2018 وفي توزيع مراكز الرعاية الصحية الأولية لمزودي الخدمات الصحية (حكومة-وكالة-الخدمات العسكرية-المؤسسات الأهلية) فقد كانت رفح أيضا في ذيل القائمة بمجموع 16، وبفارق كبير على التوالي: الوسطى 31، الشمال 33، خان يونس 34، غزة 44، أي أن رفح 16 من مجموع 158 مركزا للرعاية الصحية.!  

وبالمعدل العام للمراكز الصحية للرعاية الصحية الأولية للسكان يظهر بوضوح مدى اهمال وتهميش محافظة تضم أكثر من ربع مليون نسمة، الوسطى 5.3، الشمال 2.3، خان يونس 2.3، غزة 2.1، رفح 1.7  

وبتفاصيل مراكز الرعاية الأولية المدرجة وفق وزارة الصحة فقد بلغ أعلى معدل سكان لكل مركز صحي في محافظة الوسطى (15 مركزا لعدد سكان يبلغ 18.801 لكل مركز) ويليها محافظة غزة (14 مركزا لكل 47.867 لكل مركز) يليها على التوالي محافظة الشمال وخان يونس (9 مراكز لكل 42.640 لكل مركز) وأقل معدل في محافظة رفح (4 مراكز فقط لكل 60.444 لكل مركز) مما يعكس وجود مراكز رعاية صحية كافية في المنطقة الوسطى، والتركيز على محافظة رفح بزيادة عدد المراكز في المستقبل.. 

إذن هنالك توصية من العام 2018 وكان قبلها توصيف مقارب في تقرير العام 2016 أيضا بضعف الخدمات الصحية برفح، وها نحن على مشارف نهاية 2019 ولم توضع رفح على خارطة وزارة الصحة باستثناء وعودات وتصريحات إعلامية فاقت بتوثيقها أي تطوير يذكر على أرض الواقع، وهذا ما جعل أهالي رفح ينتفضون مرة أخرى للمطالبة بحقهم وشعورهم بالظلم والاستخفاف بأولوياتهم والتي على رأسها بناء مستشفى متكامل يخدم المحافظة الجنوبية المهمشة على مدار حكومات متعاقبة وبملامح تشير بوضوح لسياسة اقصاء مهينة لحق الصحة، والوصول للخدمات الصحية والحق في علاج كريم على أرض محافظتهم...!!

مدينة بأكملها ليست على الخارطة الصحية لوزارة الصحة

كيف يمكن تفسير عدالة التوزيع لوزارة الصحة فيما يتعلق بعدم توفير مستشفى متكامل في محافظة رفح، وكيف يمكن تفسير نصيب رفح بعدد الأطباء الذي لا يتجاوز 63 طبيب فقط لما يزيد عن ربع مليون نسمة بينما عدد الأطباء العاملون في مستشفيات قطاع غزة (1481) طبيبا...! 

وما هي مبررات استمرار تجاهل وتهميش مطالب المواطنين على مدار سنوات طويلة بافصاحهم عن مدى تضررهم لعدم وجود مستشفى متكامل في رفح، وكيف يمكن قراءة مشهد التراجع في الخدمات الصحية لمدينة بحجم مدينة رفح، فمنذ الحكومة العاشرة لم يتم تطوير حقيقي للخدمات الصحية باستثناءات تكاد لا تذكر...!

وفي مخالفة واضحة وصريحة لمعايير الصحة العالمية فإن هنالك فقط 65 سريرا في مستشفى أبو يوسف النجار (أساسه مستوصف) لما يزيد عن ربع مليون نسمة؟؟ ما يعني أن معدل كل سرير 3700 مواطن؟؟!! بينما تنص أبجديات الحقوق الصحية على توفير سرير واحد لكل 1020 مواطن ...؟!! 

إذن المساءلة المجتمعية المتواصلة والدؤوبة لأهالي رفح لازالت رغم كل الوعود المتبخرة في الهواء، واللجان المشكلة والمنبثقة مما يزيد عن العام، ورغم توفر أرض مخصصة للمستشفى بمساحة 52 دونما منذ العام 2009 الأرض التي لازالت أرض جرداء قاحلة.. فما الذي فعلته وزارة الصحة خلال 10 سنوات بأكملها للبدء بإنشاء المستشفى؟ وكم عدد المشاريع التي قدمتها لأجل مستشفى رفح بينما المخططات لبناء المستشفى غير معتمدة حتى الآن.!

الإجابة بكل شفافية ودون لف ودوران: لم تفعل شيئا؟!! 

إذن كل الوعود والتسويفات والمماطلة ما هي إلا للاستهلاك الإعلامي، فلو كان بناء مستشفى في رفح ضمن أولويات وزارة الصحة لرأينا بناء جاهزا للافتتاح الآن منذ عشر سنوات عمر الأرض المخصصة للبناء...!!

إذن من حقنا أن نعيد التساؤل الأساسي من الذي يقف حجر عثرة في وجه بناء مستشفى؟ من يحول أي تمويل لبناء مستشفيات لمحافظات أخرى باستثناء محافظة رفح؟؟!! لماذا هذا التجاهل الكامل لمحافظة بحجم رفح! ولماذا بعد عشر سنوات ويزيد تبقى أرض المشفى المخصصة خاوية على ترابها الذي لازال يحتضن حلما لمدينة بأسرها.!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) كاتبة وإعلامية
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف