الأخبار
اللواء صلاح شديد يلتقي وزير الحكم المحليتونس تصدر طابعاً بريدياً: "القدس عاصمة فلسطين"نتنياهو يتحدث عن قرار الولايات المتحدة بشأن المستوطناتافتتاح مشروع انشاء مبنى جديد في مدرسة عوريف المختلطة بتمويل يابانيعودة عمل جميع أقسام الإنتاج السورية في مصفاة بانياس بعد الانفجاروزير الأشغال والقنصل الإيطالي يبحثان استمرارية التعاون بالمشاريع التي تخص قطاع غزةالمجلس النرويجي: لا يمكن تغيير القانون الدولي بحسب الرغبات السياسيةالرئيس الإسرائيلي يوبخ نتنياهو.. والسبب؟الرئيس الإسرائيلي يوبخ نتنياهو.. والسبب؟البرلمان العراقي يقرر إلغاء الامتيازات المالية للمسؤولين في الدولةالشيوخي يحذر من تداعيات وقف تزويد شركة كهرباء القدس بالتيار الكهربائيأحكام بالسجن على 18 متهما بالفساد في السعوديةفرنسا: سياسة الاستيطان الإسرائيلية بالأراضي المحتلة غير قانونيةشاهد: الوزير أبو سيف يتضامن مع معاذ عمارنة باجتماع أمميترامب يبلغ الكونغرس برفع عدد القوات الأمريكية في السعودية
2019/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

دبيب النمل واحتقار الذات!(أمة وملة) بقلم:بكر أبوبكر

تاريخ النشر : 2019-10-22
دبيب النمل واحتقار الذات!(أمة وملة) بقلم:بكر أبوبكر
دبيب النمل واحتقار الذات!(أمة وملة)
بكر أبوبكر

ما بين التمجيد المُسرف بالمدح المزيّف، وما بين التهوين من شأن الأمة وتاريخها وحضارتها ومستقبلها الى درجة الاحتقار للذات يتوه أبناء الأمة خاصة مع تعدي بطانة السوء المنتشرة كدبيب النمل بين أروقة وسائل التواصل الاجتماعي.

          لا يرى الشخص فاقد الخلفية الثقافية والمرجعية المتينة من أمته حسب هذا الدبيب المزعج المنتشر الا أحد صورتين:الصورة الناصعة لا يقبل لها نقدًا أبدا، أو يرى منها الصورة الكئيبة المتكاثفة بالسواد والمتشحة بالظلام! 

إن التحقير للذات أو جلد الذات[1] من بعض الناس، هو: رمي الأمة بكل العيوب، بحيث ييئِّس الناس من صلاحها وفلاحها، دون أن يفعلوا شيئاً من أجلها.[2] 

حضارة قيم أم أمة سوداء؟

الشخص فاقد الخلفية الثقافية والمرجعية المتينة لا يرضى منك أن تفتح له ثغرة في عقله ليعي الفرق بين التعبئة والتربية والغرس على القيم والمباديء الحضرية المستمدة من حضارتنا السمحة والمنفتحة، وما بين توحش دعاة التدمير الذين وجدوا من المعاول الجديدة ودبيب النمل الأبيض ما يهدم أركان البيت فينا.

ونحن إذ نفترض أن مساحة التلاقح بين الحضارات مفتوحة، ومنها فينا كأمة عربية واسلامية وجب بناء عليه أن نقف كما أرادنا الله أمة وسطا بالخيروالفعل والصناعة والابداع والفكر، فلا تميل كل الميل فتنكسر وتنحرف، ولا تعادي وتتبرأ من الآخرين فتنعزل.[3]

يجب علينا أن نتحلى بالحذر الشديد حين نقرأ من أولئك الشتامين اللعّانين بلا هوادة لأمتنا العربية والاسلامية (وبالاسهامات المسيحية الشرقية الاصيلة فينا) ما يقصد منه حتما أن تهون الامة، وبهوانها ننسحق بإرادتنا أمام الحضارات الأخرى ودعاتها غير الأبرياء، فتصبح اللغة العربية "أولد فاشيون" وعفا عليها الزمن! ويصبح اللسان القويم معوجّا! كما يصبح الدين قابلا للسخرية والاستخفاف والاستهزاء![4]

يقول الكاتب عاشور فني[5]: بمجرد أن يذكر شيء يتعلق بالأجنبي يبادر"الشخص المملوء بالاحتقار لذاته" إلى التصديق والتثمين والمديح وكأنه شاهد شخصي على ذلك. مؤكدا: هؤلاء كذا وكذا وليسوا مثلنا… ويبدأ في التلذذ بذكر معايبه ومعايب أمثاله..ويستمر في جلد الذات بقدر ما يحس بالهوان والدونية.[6]

 يجب علينا أن نتحلى بالحذر الشديد فلا تصبح قيم الدين الأصيلة، أو قيم الحضارة حضارتنا المتميزة منبوذة! ولا يطالها الا السخرية من مثل الدارج السخيف المتكررالقائل: "يا أمة ضحكت من جهلها الأمم" يدق بعنف نفسية الشخص ويعبئه ضد ذاته كلما قام من كبوته أونهض ليستعيد دوره، "يا أمة ضحكت من جهلها الأمم" وما يشابهها من عبارات التي تنتشر وتنشر الخزي من الذات هي مقصودة ومموّلة، فأنه بدلا من نقد الحالات السلبية بالأمة ما هو ضرورة، النقد في أي أمة، يصبح التعميم على كل الأمة! ما يزرع الاحباط والشك والانتكاس.

نحن من هذه الأمة، فكيف نقوم بشتم أنفسنا ولعنها والسخرية منها والتهوين من شانها، ونحن ضاحكين! 

مثل كل ذلك النفث الأسود ودبيب النمل في وسائل التواصل الاجتماعي، نراه يكبر في مواجهة السعي الايجابي من المتزنين والحكماء والايجابيين فينا بسعينا معا لنُشدان التطور والتقدم والعمل، مع الفخر بالمنجزات والقيم والأصالة، ومع عدم الانجرار للماضي دون تمحيص واجتهاد وحسن استفادة.

يقول جورج أورويل صاحب رواية (1984): “إن الطريقة الأكثر فعالية لتدمير شعب، هو إنكار وطمس فهم ذلك الشعب لتاريخه”.

        إن علينا العمل اليومي في حاضر بهيّ والاقبال على المستقبل دون أن نكون فارغي العقول من الماضي.  

ليس للسخافة مِلّة

السفاهة والتفاهة والسُخف والاستهتار والصفاقة صفات قد تلتصق بأي انسان أومجموعة بشرية من أي شعب في العالم.

 نفس أو مثيل السخف أو التفاهة أو النجاسة المطلقة التي يسقطها البعض حصرا علينا، على أمتنا بقصد غالبا وبهبل أحيانا، وبالتعميم، هي في مجتمعات أخرى غير مجتمعاتنا بنفس المثل والقدرأو أكثر، بمعنى أن هذه الصفات السلبية أو التفاهات والسخافات كلما ألقيت علينا نحن كأمة بمنطق التعميم هو فقط للإشعار باستصغار النفس واحتقارها! ما يمهّد نفسيا وفكريا وثقافيا لتفكيك الأواصر والقيم، لذا نحن بالأصل نرفض كافة القيم السلبية، ولا نتهم شعب أو قوم أودولة بعينها بها.

 نحن كأمة عربية بمسيحيينا الشرقيين ومسلمينا، أو كأمة اسلامية لدينا من مجالات الفخر الكثير الكثير، ولدينا من السخفاء والمارقين والتفهاء مَن نستمد منهم القوة للتجاوز وللاستمرار بمنطق التطوير الذاتي والجماعي.

 (الحلقة الاولى من 3 حلقات)

الحواشي
______________________________________

[1]   جلد الذات له أسماء منها: تحقير الذات، وإذلال الذات وهو بالإنجليزية “ (self-abasement)، وهو من أخطر الأمراض النفسية” ، فردياً وجماعات ودولاً.

[2]  محمد السيد في مقال له على مركز أمية للدراسات تحت عنوان جلد الذات. 

[3]  تقول جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية في البحرين في كتابها مسخ الصورة ان : تشكيل الوعي الغربي وإعادة رسم الصورة النمطية عن الشعب العربي المسلم في مناهج التعليم الغربية كان أحد العوامل التي ساهمت بقوة في ترسيخ ودعم تزوير تاريخ وتراث الأمة، فبعد أن صاغوا لهم الأساطير على جوهر أساطير وتراث الأمة من أجل هزيمتها بها، عملوا وفق مخطط محكم على هندسة مناهج التعليم في الغرب بصورة تخدم ما قاموا به من تزوير وأدلجة، ليصوغوا عقول أبنائهم.

[4]  بعض الأمثلة العجيبة على الهزيمة الذاتية وجلد ذات الأمة:يقول الحقوقي الجزائري (أنور مالك): الإنسان العربي الآن هو مجرد صفر، آلاف الأصفار على الشمال، الإنسان العربي الآن فقد قيمته، فقد إنسانيته، فقد حضارته… ولا يوجد عنده أي مقومات تدل على أن الإنسان العربي هذا، يمكن أن يعول عليه لصناعة أي شيء، هذا دليل على أن العنتريات هذه مغروسة في الإنسان العربي، مغروسة فيه إلى درجة النظر (؟!)

 [5] عاشور فني،مقال  احتقار الذات وكره الشبيه في موقعه 

[6]  يضيف الكاتب عاشور فني قائلا: مازال احتقار المستعمر للجزائري كامنا في نفس كثير من الجزائرييين الذين لم يحرروا أنفسهم من الاحتلال الذي يرعاه وينميه نظام الفساد. هذا الجزائري مازال خاضعا للاحتلال بعد أن تحرر وطنه او كاد. ولذلك لا يرى شيئا إيجابيا في بلده ويسارع إلى إعلان الولاء والخضوع لكل ما هو غريب عنه هروبا من كل ما هو شبيه به.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف