الأخبار
الشاطئ يخسر وديا من الفيصلياللواء صلاح شديد يلتقي وزير الحكم المحليتونس تصدر طابعاً بريدياً: "القدس عاصمة فلسطين"نتنياهو يتحدث عن قرار الولايات المتحدة بشأن المستوطناتافتتاح مشروع انشاء مبنى جديد في مدرسة عوريف المختلطة بتمويل يابانيعودة عمل جميع أقسام الإنتاج السورية في مصفاة بانياس بعد الانفجاروزير الأشغال والقنصل الإيطالي يبحثان استمرارية التعاون بالمشاريع التي تخص قطاع غزةالمجلس النرويجي: لا يمكن تغيير القانون الدولي بحسب الرغبات السياسيةالرئيس الإسرائيلي يوبخ نتنياهو.. والسبب؟الرئيس الإسرائيلي يوبخ نتنياهو.. والسبب؟البرلمان العراقي يقرر إلغاء الامتيازات المالية للمسؤولين في الدولةالشيوخي يحذر من تداعيات وقف تزويد شركة كهرباء القدس بالتيار الكهربائيأحكام بالسجن على 18 متهما بالفساد في السعوديةفرنسا: سياسة الاستيطان الإسرائيلية بالأراضي المحتلة غير قانونيةشاهد: الوزير أبو سيف يتضامن مع معاذ عمارنة باجتماع أممي
2019/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تركيا وحلم الإمبراطورية العثمانية!

تاريخ النشر : 2019-10-22
تركيا وحلم الإمبراطورية العثمانية!
 تركيا وحلم الإمبراطورية العثمانية!
بقلم:د. ناجى صادق شراب

في التاسع من الشهر الجارى قامت تركيا بعملية عسكرية شامله تفاوتت الآراء في توصيفها ما بين غزو وعدوان وحرب وإجتياح عسكرى وعملية نبع السلام، وتفاوتت مواقف الدول مابين تنديد واضح وتهديد بوقف كل المساعدات العسكرية عن تركيا من قبل أوروبا، وتهديد بفرض عقوبات إقتصاديه من قبل أمريكا تهدد بإنهيار كامل للإقتصاد التركى إذا تجاوزت تركيا المرسوم لها من العملية العسكرية أمريكيا.وأيا كانت هذه التوصيفات التي لا تخرج في النهاية أنها عملية عسكرية شامله تحت ذريعة إنشاء منطقه آمنه على الحدود مع تركيا ،لكن هذه المنطقة ألآمنه وهذا هو الخلاف على أرض غير ألأرض التركية ، على أرض سوريا وبطول حدود 480 كيلو متر ، وبعمق يتراواح من 30 إلى 40 كيلو متر، وهو ما يعنى منطقة كبيره مخطط لها مسبقا من قبل تركيا، وقد تعيد للذاكرة لواء الأسكندرونه السورى, هذه العملية العسكرية لا يمكن فهم سياقها القائم ولا الأهداف منها دون الأخذ في الإعتبار الأزمة السورية بكل مركباتها المعقده وبكل أطرافها من دول وفواعل وحركات من غير ذات الدول واغلبها جماعات متشدده، وجماعات كرديه أبرزها وحدات حماية الشعب الكرديه الحشد او قسد وهى احد الأذرع لحزب العامل الكردستانى الذى تعتبره تركيا جماعة إرهابية ، وتعتبر الحركة إرهابية تهدد امن تركيا القومى. ولذلك تسارع تركيا وتعلن ان الهدف المباشر لعمليتها العسكريه هو القضاء علىها والتخلص من تهديدها بإقامة هذه المنطقة ألآمنه بهذا العمق الكبير، والهدف الثانى العمل على عودة ملايين اللاجئيين السوريين إلى بلادهم وإسكانهم في هذه المنطقة ،ومن ثم التخلص من مشكلة اللاجئيين الذين تؤرق أوروبا والتي تهدد بها تركيا، والمطالبة بتقديم الدعم المالى لإعادة إعمارها الذى تتطلع تركيا ان يكون تحت سيطرتها وإدارتها، والحقيقة هي أبعد من ذلك العمل على تغيير التركيبة السكانية وهوية المنطقة بجمعات من السنة المؤيده، وتشكيل جماعات مواليه، وهذا ما قامت في المناطق التي سيطرت عليها بفرض إدارتها وتعليمها ومسشفياتها وفرض الليرة التركية كعملة تعامل رئيسه، الهدف هنا واضح ولا يبدو أن تركيا تخطط للخروج، هو إستكمال المشروع الإمبراطورى الذى يطمح ألرئيس اردوغان لإحياه وهو يمثل له طموحا شخصيا وهذا ما اعلن عنه الرئيس التركى إقامة كيان تركى في المنطقة.. إذن العملية لا علاقة لها بنبع السلام لأننا لسنا بصدد حملات إغاثه او عمليات سلام تقوم بها ألأمم المتحده. وهذه العملية لا يمكن ان تتم دون توافق من القوى الفاعله والمتحكمه في الأزمة سوريا وخصوصا الولايات المتحده على الرغم من قرارإنسحابها من شمال سوريا معطية الضؤ الأخضر لتركيا للقيام بعمليتها العسكرية. ولهذا الموقف ثمنه السياسى الذى قد تدفعه تركيا، وإما أن يكون فخا لتركيا في هذا المستقنع ،ولا يمكن ان تتم بدون موافقه روسيا الفاعل الرئيس والمتحكم في بوصلة ألأزمة السورية بعد الإنحسار الأمريكي وألأوروبى والغياب العربى وهى المستفيد ألأول بجر تركيا إليها وإبعادها عن توجهها الأوروبى الأمريكى بما لذلك من فوائد تجاريه. ، ولا يمكن تجاهل الموقف الإيراني رغم معارضته المعلنه وكذا الموقف الإسرائيلي ، في هذا السياق يمكن تصور ان من تداعيات هذه العملية عقد صفقة شامله لها بعدان ألأول تقسيم المنطقة اى سوريا إلى مناطق نفوذ بين هذه القوى الفاعله إسرائيل في الجولان وإيران في سوريا او في مناطق في سوريا بعيده عن القريبه من الجولان وتركيا في الشمال، مع بقاء النظام السورى ، والمحور الثانى قيام روسيا بترويض للموقف التركى والإيرانى ، وتصور الدخول في مفاوضات سوريه إسرائيليه بدور روسى ، ومباحثات تجاريه وإنشاء مناطق تجاره حره أطرافها تركيا وإيران وإسرائيل ، وكل هذا على حساب الموقف
والمصالح العربيه.

والواقع ان هذه العملية لها بعدها التاريخى الذى يعيش في مخيلة تركيا ورئيسها ، وهو حلم الدولة العثمانيه الكبرى ، وقاعدتها السنة ، وهذا يفسر لنا إحتواء تركيا لحركة الأخوان المسلمين وإحتضانهم  وموقفها المعادى لمصر والسعوديه والإمارات، وهذا الذى تسعى إليه بتوطين ملايين السنة المؤيدين لها في المناطق التي ستسيطر عليها تركيا وهى كبيره، والعمل على إعادة تركيبتها السكانية وتغيير هويتها وفرض الهوية التركية ، ولا شك أن التطورات السريعة للعملية العسكرية تشبه إحتلال تركيا لشمال قبرص، وكما عملت في المناطق التي إحتلتها في أعقاب عمليتى درع الفرات  وغصن الزيتون وأحتلت مناطق قاربت مساحتها 400كيلو متر، على تنصيب وكلاء محليون وتدريب اكاديمية الشرطه التركيه قوة تسمى بالشرطه العسكريه السورية الحره، وتنظيم جماعات معارضه تدين بالولاء لها، وفرض العملة التركية على جميع ألأنشطه الإقتصاديه هذه السياسية يمكن أن تتكرر في المناطق التي تسعى للسيطرة عليها الأن فالأسم منطقة آمنه والحقيقه سيطرة تركيه كامله.وتتريك شمال سوريا كما حدث في مدينة عفرين بمصادرة ألأتراك لمحاصيل الزيتون الخام، وبراميل الزيت وتهريبها لأنقره.وكما أشار مستشار الرئيس أردوغان إبرهيم كالين العملية العسكرية : ستكون مشابه لما هو حاصل ألأن في جرابلس إلى عفرين، وهى المنطقة التي تسيطر عليها أنقره في سوريا. ويبقى ان هذه العملية قد تدخل في مرحلة اللايقين وعدم القدرة على التنبوء بنهاياتها التي قد تكلف تركيا كثيرا، إقتصاديا قد تتسبب في إنهيار العملة التركية ، وإنقلاب الدواعش الذين خرجوا من السجون، وتنشيط دور المعارضه الكردية في الداخل، وامنيا قد تمثل حالة من ألإستنزاف للإقتصاد التركى ، وبروز العديد من التهديات الإقليمية والدولية . ولعل تداعيات هذه العملية قد بدأت سريعا بفرض عقوبات أمريكية ، ووصفها على لسان نائب الرئيس المريكى بالغزوة التركية ، وبوقف عمليات السلاح الأوروبية ، ولا شك ان خسارة تركيا لسمعتها عربيا ودوليا  وتحرك الجيش السورى ومقاومتهوعقده تحالفات مع جماعات معارضه لتركيا،فمن السهل ان تذهب للحرب ولكن ليس من السهل إنهائها، وسؤ التقديرات التركية وعدم دقة الحسابات للتحولات في موازين القوى ، كلها قد تتسبب في مزيد من الفشل للعملية . وقد يكون الثمن مستقبل الرئيس التركى نفسه.

دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف