الأخبار
2019/11/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تكتيك الحرب العالمية الأولى يمارس في معركة نبع السلام بقلم: د. خيرالله الدليمي

تاريخ النشر : 2019-10-21
تكتيك الحرب العالمية الأولى يمارس في معركة نبع السلام بقلم: د. خيرالله الدليمي
تكتيك الحرب العالمية الأولى يمارس في معركة نبع السلام

(الكثافة بالنيران والبطء بالتقدم والثبات في الموقف)

د. خيرالله الدليمي

( الأب الروحي لرابطة المبدعين العرب )

عند مقارنتي ما بين القوام والواسل العسكرية الخاصة في الطرفين المتحاربين بشكل أساسي وهما ( تركيا وقسد) في سياقات ما يعرف في معركة نبع الفرات الدائرة رحاها في الشمال السوري منذ ما يقارب الـعشرة الأسبوعين، لن أجد مجال للمقارنة ما بين الطرفين المتحاربين على أياً من الصعد، لأن الميزان العسكري يميل ميل حاد لصالح تركيا بمقدار لا يقل عن 96% من حيث الأفراد والسلاح والعتاد والعتاد التقني، على صعيد الطيران النفاث والحومات والدبابات والرصد والطيران المسير والاستطلاع واللوجستية يميلان لصالح تركيا بمقدار يتجاوز ألـ 99%، في هذا السياق كانت أرض المعركة مؤاتيه لصالح القوات التركية لانبساطها وخلوها من كل أشكال التضاريس والمعوقات الطبيعية والصناعية لذا لم يكن ميدان المعركة ملائماً لتكتيك ميليشيات قسد الإرهابية المبني في الأساس على عمليات الكر والفر، هنا أشير إلى أن طبيعة أراضي شرق الفرات تعطي رؤية مفتوحة للقوات المهاجمة ومسار طويل لرمايات لنيران أسلحتهم المباشرة من رشاشات متوسطة وثقيلة ونيران الدبابات والصواريخ ذات الرمي المباشر، قبل الثامن من تشرين 2019 قامت وزارة الدفاع التركية بحشد العديد من صنوف قواتها المسلحة على مقربة من الحدود الشمالية السورية لدرجة أصبح فيها الجنوب التركي منطقة مفتوحة لحشد القوات العسكرية وتمركزها على طوال حدوده مع سوريا وكان من أبرز تلك الحشود يتلخص في سلاحي الدبابات والمدرعات والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ وفرق الهندسة وجرافات وبلدوزرات وجسور متحركة وكاسحات الغام وطيران نفاث وطيران الهليكوبتر المقاتل والطيران المسير المقاتل، لم تكتفي تركيا في حشودها العسكرية بل ترافق، هذا كلة مع تغطية إعلامية وسياسية ودبلوماسية تركية غير مسبوقة من حيث الزخم وتحقيق النجاحات، أن هذا الحشد كان كافيا لاحتلال أو تحرير كامل التراب السوري.

أنا كاتب هذا الموضوع من المؤيدين لتركيا في خوض معركتها ضد الإرهاب المتعدد الجنسيات الذي بات يهدد ويستهدف أمنها القومي بالصميم، وبنفس الوقت من المحبين للرئيس رجب طيب أوردوغان ( لوطنيته لثوريته والخلقة الرفيع )، كل هذا لم يدرئ عني الاستهجان من تصرفات بعض القادة العسكرين الأتراك والوهن الذي أصابهم في أدارتهم لسياقات معركة نبع السلام، وأنتقد بشدة كل تصرفاتهم التي حصلت من لحظة بدء الهجوم في يوم 8-10-2019 والغاية هذا اليوم لأنهم مارسوا سيلاً من الأخطاء القاتلة والغير مبررة وكأنهم ضباط أغرار تجندوا على التو، لا بد لي من تبيان تلك الأخطاء على شكل نقاط لتكون بينة وسهلة على القارئ:

1. الهدف من الضربة التمهيدية النارية، هي تدمير تحصينات العدو وحقول الألغام ولأسلاك الشائكة ومواضع أسلحته في نسق دفاعة الأول ولثاني بنسبة لا تقل عن 60% وكذلك تحطيم معنوياته وشل نظامه القيادي، هذه المهمة لم تنجز بالشكل الصحيح.
2. عند الشروع بالهجوم البري يتحول الرمي التمهيدي للعمق العملياتي ليمنحنا فرصة للزج الفوري بنخب من الوحدات الخاصة لتحقيق المهمة الأولية وأعني اقتحام مواقع النسق الدفاعي الأول والثاني المعاديين، بدل من ذلك تم الزج بمليشيات سورية تحولت على التو إلى جيش نظامي أطلق علية الجيش الوطني السوري، هنا كانت الكارثة في هدر الأرواح والوقت.
3. أن الهجوم على حصون وخنادق العدو، لا بد أن يسبقه جهد استخباراتي دقيق ليكون المهاجم قد وضف تلك المعلومات المتعلقة في نظام عدوة الدفاعي على متن خرائط خطته الهجومية ويصبح على داريه مسبقة عن نظام خنادق ومتاريس وتحصينات العدو ومواضع رشاشاته، الحقيقة كان المهاجم التركي لا يعرف شيء عن متانة خنادق ومتاريس وأنفاق الإرهابي قسد، هذا ما أعاق التقدم من ساعات إلى أيام وكانت الخسائر في الأرواح غير مبررة من جراء ذلك الجهل.

أن الجيش التركي يخوض معركة نبع السلام بأسلوب وتكتيك الحرب العالمية الأولى:

يعتمد الجيش التركي في أدارة معركة نبع السلام وفق مبدأ ( الكثافة بالنيران والبطء في التقدم والثبات في الموقف ( أسلوب المدحلة ) غير أبهين بالتطور الحاصل على السلاح والتكتيك المتبع، كان الأجدر أن تقوم القوات التركية على الأقل في الإكثار من الاختراقات بعمق 35 كلم في عمق التراب السوري مستخدمين الخواصر الرخوة، بهذا يكون الأتراك رسموا ملامح المنطقة الأمنة ومنعوا الروس والجيش السوري من التفكير في دخول المنطقة المشار اليها، التكتيك العسكر التركي الكسول والخاطئ وحدة من أضاع على تركيا شرف تحرير منبج وعين العرب وغيرهما، أتمنى أن لا تكون تركيا وقعت في فخ ألـ 120 ساعة.

أن المؤسسة العسكرية التركية تمتلك أعداد كبيرة من الجند وضباط الصف والضباط القادة، ولديها ترسانة عسكرية من السلاح والعتاد النوعي على الصعد البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي وسائط الضربة النوعية، لدرجة باتت فيها تركيا من الدول المصدرة للسلاح النوعي، رغم هذا كلة أصابني الإحباط أمام تباطء وتعثر الجيش التركي في أدارة معركة نبع السلام.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف