الأخبار
معرض وحفل يجمع فن الغناء وفن الديجتال والرسالة التوعوية لدعم مركز دنياطريقة عمل بيتزا بالبشاميلالإمارات تؤكّد أهمية تعزيز كفاءة النقل البحري الدوليطريقة عمل مفتقة بأسهل الخطوات في المنزلمصر: برلماني يتقدم بطلب إحاطة لإطلاق مدة الإعارة والأجازات بدون أجر للمصريين بالخارجبالربط والتعليق.. 4 طرق غير متوقعة لتخزين البصلالمنظمات الأهلية تطالب بمحاسبة الاحتلال وتحقيق المصالحة كرد على جرائم الاحتلالمصر: كلية التربية النوعية بجامعة أسيوط تحي ذكرى المولد النبوي الشريففصائل منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا تندد بالعدوان على غزةأغربها تورم الكاحل.. علامة تحذيرية بأن قلبك لا يعمل بشكل صحيحثقافة طولكرم تنظم ندوة ثقافية وشعرية في مدرسة بنات محمود الهمشريحيلة لتطويل الشعر 5 سم في 7 أياماليمن: المدير العام لمديرية المكلا يسلم مواقع العمل بمشاريع إعادة منشاءات أندية رياضيةطريقة رائعة لتخزين الملوخيةوزارتا العمل "الفلسطينية والروسية" تبحثان سبل التعاون المشترك
2019/11/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

اتحاد الكتّاب ومهزلة الديمقراطية الكاذبة بقلم:فراس حج محمد

تاريخ النشر : 2019-10-20
اتحاد الكتّاب ومهزلة الديمقراطية الكاذبة بقلم:فراس حج محمد
اتحاد الكتّاب ومهزلة الديمقراطية الكاذبة

فراس حج محمد

في كل مرة تدعو فيها الأحزاب والنقابات والاتحادات إلى انتخابات يكون فيها الوضع كارثيا محزنا بكل المقاييس، نتشدق بأفكار الحرية والديمقراطية ونمارس عكسها تماما نخضع لدكتاتورية متأصلة فينا، نرضخ وبكل رضا لما يختاره لنا الآخرون. وهنا المسألة ليست اعتراضا على شخص ما في اتحاد الكتّاب أو اتحاد المعلمين أو مؤتمرات الأحزاب، إنما هو إدانة عنيفة لهذا النهج من التعامل غير الحر وغير الأنيق وغير اللائق بالكتّاب والمثقفين وبشريحة هي في الأساس تمثل قادة للفكر والمجتمع والدولة. أصبح الكتّاب والمعلمون والقادة السياسيون في هذا النهج حطبا غير مأسوف على حرقه في مهزلة تعاد وتكرر كل عام أو في كل مؤتمر ومع كل عملية انتخابات شكليّة.

كل شيء في نهاية المطاف معد سلفا قبل المؤتمرات الشكلية، وهنا سأقصر الحديث عن المؤتمر الرابع لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين الذي انعقد في رام الله يوم الخميس: 17-10-2019، فلم تعد أعداد الكتّاب الغفيرة في هذا المؤتمر إلا أعداداً للاطمئنان على توفر النصاب، هذا النصاب الذي هو شرَك لعملية نصب مدروسة جيدا.

ماذا يجب علينا أن نفعل؟ هل سنظل خاضعين لهذه الآلية التي يتحكم فيها المستوى الأمني لصالح المستوى السياسي لغير صالح الكتّاب؟ لماذا لم يتم طرح مسائل فكرية عليا وفلسفية ومساءلة وضع المثقف الذي هو مثقف زائف بالفعل وزائف في السلوك، كما بدت حاله في المؤتمر؟ لماذا يظل المستوى السياسي وصيّا على الكتّاب؟ ألم يصلوا بعد إلى سن الرشد؟

لماذا لا يُترك الكتّاب وشأنهم؟ لماذا تفرض الأسماء عليهم فرضا؟ لماذا لا ينتخب الأمين العام من الأعضاء مباشرة؟ لماذا تُشكّل قوائم باسم الأحزاب والتنظيمات التي هي أصلا فاشلة في الحياة السياسية، وتريد نقل فشلها إلى ساحة الكتّاب الذين أصبحوا معدومي الإرادة وليس لهم رأي ولا قرار، يُستدرجون إلى المؤتمرات ليكونوا شهاد زور على ما يريده العقل الأمني المدبر للعملية كلها، وهو من يملك في الأساس صلاحيات انعقاد المؤتمر، وما سيجري فيه، حتى لا يخرج شيء عن ذلك الإطار الذي يريده.

هذه هي السياسة التي أوصلت الكتّاب إلى هذا الوضع المزري، ولذلك من الطبيعي أن ترى الكثيرين من كبار الكتّاب غائبين عن المؤتمر، كتاب الرعيل الأول، ومن حضر لم يحضر إلا طمعا في كرسي على طرف الهيئة العامة العائمة ولا تستطيع اتخاذ قرار واحد لصالح الثقافة إذا كان خارجا عن إرادة المستوى الأمني الحافظ والحامي للمستوى السياسي، كأن الكتّاب قادة مركبات مدرعة تزحف نحو المقاطعة لإعلان الانقلاب! إن هؤلاء الأمنيون يعرفون أن لا شيء يحدث من هذا القبيل، لكنها عقلية التحكم والسيطرة التي تفرض نفسها بجلافة ودون مراعاة لأدنى قواعد اللعبة الديمقراطية في أدنى مستوياتها.

فلتتركوا الكتّاب وشأنهم إن بقي شيء يجب أن تحترموا قيمه في هذا الوطن المنتهك المبتور المطعون من الشريان للشريان، ينزف فقرا وذلا وفسادا وتسلطا، غطى على غطرسة الاحتلال الذي لم نعد نراه، لأن الضباب الأسود الداخلي كثيف يحجب الرؤيا ويعمي البصر والبصيرة، وربما فقد الكثيرون منا مذاق الوطن والوطنية، وكفر بكل شيء ما دام أنه قشرة خارجية، تُصرّف لمصالح حزبية وخاصة وشخصيّة.

في ظل هذه المنظومة من التفاهة، من الطبيعي أن يتشاجر الكتّاب فيما بينهم، ويعامل أحدهم زميله بقلة أدب في اختلافه مع زميله المفترض أنه معه على الجبهة نفسها في خندق واحد، فليس مثقفا ولا كاتبا ولا شاعرا من يهدد زميلة بالضرب ويشتمه بأقذع الألفاظ. إنها سوقية يجب على إثرها أن يُفصل من الاتحاد كل من سلك هذا السلوك العدواني، لأنه يمثل عقلية هوجاء لا تصلح للثقافة، ولا يقل خطرا على الثقافة من تدخل المستوى السياسي بأذرعه الأمنية. لأن هذا داء من أصل البنية ولا يصلح الأمر إلا ببتره.

على السياسي أن يقف أمام هذه المسألة بتروّ شديد، فحالة التململ قوية في أوساط الكتّاب، وإن لم يعلنوا عنها إلا أنها تدور في الغرف المغلقة، وحالة الاحتقان ربما تصل إلى مرحلة الصفر فالانفجار، وينفض الكتّاب جماعات ووحدانا عن الاتحاد، وليتمرّغ في تراب زريبته بعدئذٍ كل الأمنيين غير الأمناء وكل السياسيين المصابين بداء السيطرة. اليوم اكتفينا بالكتابة محتجّين على ما كان في هذا المؤتمر، وربما غدا لن نكتفي بالكتّابة، وسيكون لنا مواقف عملية على الأرض. فحذار من استتفاه المثقف واحتقاره!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف