الأخبار
2019/11/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هل يقرأ أردوغان التاريخ جيداً؟ بقلم:عماد علي

تاريخ النشر : 2019-10-19
هل يقرأ أردوغان التاريخ جيداً؟ بقلم:عماد علي
هنا اريد ان اناقش الامر الذي بدت اتكلم عنه طوال مدة طويلة ومنذ نعومة اظافري بدون كلل او ملل، وربما لم يتفهمه البعض، الا ان المثقف الواعي المدرك بما يحمله الانسان التقدمي وما تفرض الثقافة التقدمية يمكن ان يتأمل ويقرا مابين السطور مما اعني وافكر واكتب اكثر من غيره الذي يحكم بسطحية ومن خلفية فرضته عليه الموروثات الثقافية الفكرية الفلسفية غير العصرية وان كانت افكارهم غريبة ودخيلة عليهم انفسهم ايضا. لا اريد ان اتكلم عن الحق في امتلاك هذه القعة من الارض هنا او هناك لمن هو حقا صاحبه، وهان لاي سع المجال ولا اريد ان اسبر غور التاريخ لبيان الحقيقة في اصالة هذا او ذاك المكون في عرقه ومكانته وموقعه اليوم وما فرضه التاريخ الاعوج في اكثر الاحيان، ولا اريد ان اتناقش اصلا في التعصب وما تفرضه المصالح لانني لا اؤمن به اصلا، ولا اريد ان اجادل من جانب الحقوق التاريخية البحتة ابدا لانني اعتقد بانها ذهبت مع الريح ولا اريد لوم احد على هذا، الا اناني اريد ان اقول ما يفرضه العصر والحداثة والانسان والانسانية والحق وما يجب احقاقه مهما طال عليه الزمن وبقي دون التقرب منه لمصالح مختلفة معارضة.

فالسؤال البديهي غير المعقد الذي يمكن ان نساله ويكون الجواب الحقيقي الشافي له يوفر الكلام الكثير عن المراد لما يؤمن به الكورد وهو في كوردستانه هو دون غيره، هل من المفروض ان يعيش الانسان الكوردي كما يعيشه الاخر ويضمن حقوقه ويؤمن كيانه ويضمن مستقبله ويبتعد عن مجال استغلاله وعدم اللعب به وبعواطفه كما حدث في تاريخه من قبل ام لا؟



وان جاوب اي منا هذا فلابد ان يوضح خلفيته ويجيب وفقها المطلوب منه، ولكن الحق الواضح الناصع دائما هو من يفرض نفسه على المحايد المحق المنصف مهما كان موقفه ومعتقداته. وهنا لا اتكلم عن من يؤمن بخلفيته الفلسفية الفكرية الدينية الخرافات ويعتمد التضليل دائما، لانه لا يؤمن بما يحمله الاخر المخالف في اساسه وفي جل تفكيره. وهنا اريد ان اتلكم بما يمليه علي ما اؤمن به حقا من الانسانية بشكل ربما يفهمها الاخر الحامل لما يمليه عليه التسلط والتعالي على الاخر بشكل معاكس لي تماما.

لابد ان نشير هنا بداية الى ان الكورد لم ينصاعوا يوما الى ما طلبته العنصرية في وطنه المقسم طوال تايرخه نتيجة ايمانه بنفسه وكيانه، وهذا ما يلومه البعض عنه بانه لم يتعامل مع الاخر بسلاحه، وعليه وبامتلكاه لعنصر الحق فانه لم يذب في ثنايا الشعوب الاخرى رغم الاصرار من القوى المتسلطة والكيانات المتعصبة على اذابته ذلك. نعم كانت المراحل مختلفة من حيث تعامل شعوب المنطقة مع البعض الا ان الكورد والقوميات الاخرى تعايشوا مع البعض رغما عنهم مهما قيل عن قناعتهم، وكان مقاومتهم لما فرض عليهم طوال التايش المزعوم دليل على عدم اقتناعهم بما تمكن الاخرون بالقوة من فرضه عليهم، فلم تؤثر عليهم مواقف الاقوياء كثيرا، ولذلك نرى ظروفا مختلفة لماة كانوا فيها وكانت اوضاعهم تختلف معها في مسار التاريخ. فتعرض لاحتلالات كبيرة منذ فجر التاريخ ولم ينقرض، فاديروا من قبل المحتلين وعلى الرغم من سطوتهم وظلمهم وقمعهم فلم يقبلوا المذلة وصارعوا وان كان لصفاتهم الانسانية المغولة فيهم امر سلبي عليهم، ولكنهم ورغم كل تلك المقاومات الا انهم لم يفكروا يوما بجدية واصرار لحل قضاياهم جذريا كما فعل الاخرون، بل رقعوا ما فرضه عليهم شانهم لما تغمرهم العاطفة المعروفة بالسذاجة لدى الواقعي المقيٌم لما كان فيه.

نعم انهم عرفوا بانفسهم ومنذ بروز الانا والاخر بانهم هم ايضا الاخر الذي ليس شبيها لمن كان لا يؤمن بالاخر، ويريد دوما ان يكون الاخر فيه ومنه بكل ما يملك من المقومات كي يكون مثله هو الاخر ايضا بمجتمعه وثقافته وبكيانه بشكل عام. نتكلم هنا فيما جرى للمنطقة التي خلق ويوجد فيها الكورد منذ ما غابر عصرهم ولم يمدوا ايديهم او يمتدو الى اية بقعة لغيرهم. هنا يجب ان لا ننكر، ربما كانت هناك مراحل استخدموا كمخالب لهذا وذاك ولمصالح المتسلط كما كان حالهم ابان العثمانية وما فعلوا بهم ونفذوا ما لم يؤمنوا به في ظلم الارمن باسم الدين، وكذلك ضد انفسهم ومن اصلاء قومهم من الايزيدية وا لكاكائية والمكونات الكوردية الاصيلة التي رفضت الخضوع والخنوع.

اما اليوم وما نراه من افعال اردوغان وما تامره به نرجسيتهة دون ان يحسب للمستجدات وما يفرضه العصر وما فيه والحداثة ومتطلباتها ويريد ان يفرض عقليته وما فيها من المتوارث عثمانيا على الاخر دون ان يفكر قليلا، لا يدرك بان الكورد ان اجبروا يومئذ باسم الدين لتنفيذ مرام اجدادهم فاليوم مقتنع بانه حتى الدين الذي تنتمي اليه اكثريته قد خابه طوال هذه المدة ومنذ القرون، فالعصر ليس كما كان والثقافة والعالم والانسان اصلا لم يعد كما كان، فكيف يمكن ان يفكر الفرد كما هو في القرون الماضية، وعليه لم يفكر ولم يقرا اردوغان التاريخ كما ينبغي جيدا.

اننا هنا يجب ان نتكلم بما يفرضه علينا العصر وما فيه من المباديء السامية البعيدة عن الوحشية التي مارسها اجدادهم ضد الاخرين, لكي نبين ونوضح لهم الطريق السليم في التفكير والعمل الاني في هذا العصر. نعم الانسانية تفرض على الانسان ان يعترف بحقوق الاخر ويضمنه وان لا يتدخل فيما يضره، فالانسانية وما يدعيه البعض باسم الدين نفسه ظاهرا يفرض عدم التعدي على اساسيات الاخر وفكره (رغم شكوكنا، لان الغزوات تنفي ذلك) اي هناك حدود رسمتها العقلية الحداثوية التي لم يصل بعد الى حفيد الطورانينن كي يقتنع بان الكورد ليسوا بطورانينن ولا اتراك الجبال ولا هم وافدين كما اجدادهم من الممغول والتتار من اقصى الشرق، بل انهم من صنع هذا التراب. هنا يفرض علينا العصر ايضا ان نطرح الصح دون تعصب كما يفرضه هذا الذي يدعي الايمان باسم الدين ويريد ان يفرض العرقية بنخاعها ولا يعلم ان العولمة وما فرضته ترفض كل ما يؤمن به ويتحرك وفقه وسوف يقضي عليه قضا وقضيضا مهما استعلى ونكر.

والاصح ان نقول هنا، يجب ان يعلم اردوغان حتى عصر الدولة انقضى ولم تعد هناك حاجة لها لو كانت هناك عقلية تقدمية انسانية تفرض نفسها على الجميع في هذه البلدان التي لازالت تعيش في عصر الغزوات والتعديات والسيف والسبي والسلب والنهب والاستناد على الجيش الجرار من اجل الغدر بالاخر والمصالح. نعم لو كانت عقليتكم تقدمية انسانية عصرية حداثوية وكانت المواطنة تفرض نفسها لما كانت هناك حاجة للكفاح من اجل الاستقلال وبناء الوطن بالكورد. الا انه من المتاكد من انكم لستم بذلك ولم تكونوا كذلك لعقود طويلة اخرى، ويمكن بسيلساتكم وافعالم يمكن ان تمحوا سلالة الكورد فعليه يجب اتقاء شركم من اجل الخفاظ على النفس، وسفك دم في النضال من اجل تحقيق الهدف افضل من استمرار سفك الدماء على ايديكم دون تحقيق الهدف، وما تمارسونه بطرق بخسة وتعتقدون منةحقكم هولضمان مصالحكم دون ان تصنفوا الاخر في انه ايضا له الحق في ممارسة ما يحق له لضمان مستقبله وبقاءه على الاقل. وعليه يجبان يقرا اردوغان التاريخ بشكل دقيق ومفصل كي يرى بام عينه ان الكورد لم ينقرض بايدي اجداده فكيف به وفي هذا العصر الذي لم يخبيء الشر ابدا من قبل احد.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف