الأخبار
المطران عطا الله حنا: نوجه التحية لأهلنا في الخليلعلق وشاحها في خلاط كهربائي.. فوقعت الكارثةاختتام الدورة الثانية لمعرض الواردات الدولي الصيني بنجاحتقنية تكشف مدمني المخدرات من بصمة الإصبعالقيادة العامة: جريمة اغتيال أبو العطا واستهداف العجوري سيدفع العدو ثمنها غالياً‌المطران حنا: نوجه شكرنا القلبي لمستشفى المقاصد في القدس5 علامات عند التبول تشير إلى الإصابة بسرطان البروستاتالحظة انهيار مذيعة مصرية على الهواء بعد تأثرها بحديث شيخ عن الموتوزارة الصحة: 11 فريقاً طبياً دولياً ستعمل في المستشفيات الحكومية خلال نوفمبرللمرة الثانية.. مصري يقفز من قطار مسرع بسبب غرامة تدخين سيجارةاختراق طبي.. علماء يصممون فيروسا يمكنه قتل جميع أنواع السرطانمحمد عسّاف وحلا الترك معًا في السعودية لأول مرة"مجموعة إيلاف" تكشف عن أولى رحلات الخطوط البنجلاديشية "بيمان" إلى المدينة المنورةهايتك دبي 2019 يفتتح مع تركيز على المستقبلبيني غانتس: اغتيال أبو العطا قرار صائب والحرب تستلزم القرارات الصعبة
2019/11/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

في كتاب "الفلسفة الإ نسانوية" لحسن عجمي بقلم:محمّد خريّف

تاريخ النشر : 2019-10-19
في كتاب "الفلسفة الإ نسانوية" لحسن عجمي بقلم:محمّد خريّف
في كتاب "الفلسفة الإ نسانوية" لحسن عجمي**

من القول بفضيلة التّوحيد بين الدّين والعلم والفلسفة
إلى القول بعلمانيّة اللغة العربية وديمقراطيّتها

محمّد خريّف*

كان من ثمار الهجرة من لبنان إلى الولايات المتحدة الأميريكية منذ جبران خليل جبران ومن لفّ لفّه أن تفيد المدوّنة العربيّة الحديثة أيما إفادة من ثقافة بلاد المهجرالمنفتحة على الطّريف من التيارات الأدبية ومنها الرومنطيقية. وكان لهذه الإفادة أن تستمرّ في العطاء مع الأجيال اللاحقة من اللبنانيين وغيرهم من المثقفين العرب المهاجرين  الى الولايات المتحدة الاميريكيّة ولاسيّما  منهم الشباب من كان ذا ثقافة أكاديميّة متعمّقة أو مختصة منفتحة على قراءة الآثار الفلسفية والادبية والعلمية باللغة الانكليزية على وجه ااتخصيص.

 وكان من بين هؤلاء الاستاذ حسن عجمي مفكّرا مجرّبا تعود صلتي الحميميّة به إلى فترة ما قبل أن  يغادر لبنان في اتجاة  أميركيا مرورا بمصر ،عرفته شابا مجتهدا شغوفا بفلسفة الاختلاف فلسفة السّوبر، وهو الذي عالج مواضيعها في كتبه النقدية "السوبر حداثة" و"السوبر تخلّف" وفي "المعنلوجيا"  ومن أجدث اصداراته"الفلسفة الانسانويّة" وغيرها والمقالات المنشورة في هذا المنبر الثقافي وذاك،

كتاب "الفلسفة الانسانوية"فيه يعرض حسن آخر مستجدّات الفكر الإنساني ومنها  ما توصلت إليه الدراسات العلميّة مع اينشتاين ويعتبره حسن عجمي ممثلا للفلسفة الانسانوية الى جانب العالم ادوارد ولسون عالم البيولوجيا الذي يعالج علاقة بيولوجيا الإنسان بثقافته ،مشيرا إلى أن فلسفة الثنائيات تعادي الفلسفة الانسانوية وتختلف معها وهي فلسفة كاذبة تهيّء للارهاب الجسدي والنفسي وتؤىسّس له، ولذلك يقول تشزمسكي حسن عجمي بوحدة اللغات،  إذ اللغات كالعربية والفرنسية والانكليزية بالنسبة إليه والفرنسية والانكليزية ليست سوى لغة واحدة موجودة في جيناتنا البيولوجية- هكذا تنجح في نظر حسن عجمي الفلسفة الانسانوية في تحرير الحضارة من أحكام محدّدة سلفا.(ص13)- وهكذا بما أنّ الحضارة غير محددة ،  فهي إذن تعتمد علينا في تشكيلها وتكوينها لذا لابدّ من تغيير النظرة إلى الإنسان باعتباره واقعا تحت ضغط  ماهيته لذا وجب الفصل بين الإنسان وماهيته

فصل الفرد عن ماهيته.

االماهية باعتبارها محدّدا فلسفيّا للكائن الفرد تستمدّ مقوّماتها من مفاهيم ماضوية محددة مسبقا لذا وجب التخلص من ضغط الماهية بتحرير الفرد منها وتخليصه من أدرانها وفي ذلك يقول حسن عجمي: " كل فرد ينظر إلى الآخر على أنه مجرّد إنسان ويعامله على أنه إنسان فتتحقق إنسانية كل إنسان بدلا من أن ننظر الى الآخر ونعامله على انه ينتمي إلى هذا العرق أو هذا الدين أو تلك الثقافة(ص19)

منطق الثنائيات غير علميّ

العلوم التي تقوم على منطق الثنائيات غير علمية وهي مجلبة لنشرالتفرقة والعنصرية بين البشر وهي طريق إلى دعم أكاذيب الطغاة والأنظمة العنصرية وتزكيتها كما يشير إلى ذلك حسن عجمي في (ص 19) ،هذا وللكذب قوة أشار إليها امبرتو أيكو في كتابه "في الأدب" و قد نزل للكذب في أبحاثه السيميائيّة وعمله الروائي والنقدي منزلة هامة(انظر

Pour une sémiotique du mensonge. Fonction et enjeux du discours mensonger dans l’œuvre théorique et narrative d’Umberto Eco

Alessandro Leiduan(

فحسن عجمي ينفي عن علم التنائيات صفة العلميّة والحال أن العلم ذاته قد يكون قائما على الأكاذيب، وان كان يرتاح إلى علم الانسانلوجيا علم الإنسان الذي يدرس كيفية صياغة الإنسان للظواهر والحقائق ( ص27) .لكن الطريف في هذا الكتاب حسب رأيي أنه يحيل إلى آخر مستجدّات العلوم الرياضية والفيزيائية و حتى الفلسفية في العصر الحديث وذلك بالاستناد إلى كتب تعتبر حديثة و هي صادرةعلى وجه التحديد قي أعوام 2007 و2009 و2010 و 2014 ومنها نذكركتب  :

Max Tegmark: Our Mathematical Universe. 2014. Knopf
و
(Paul Davies and Niels Gregersen (Editors): Information and the Nature of

Reality. 2010. Cambridge University Press)

و

(Seth Lloyd: Programming the Universe: 2007. Vintage Books. & Leonard وكذلك

وكذلك

Susskind: The Black Hole War. 2009. Little, Brown and Company


يعتبركتاب الفلسفة الانسانوية بهذا لمعنى دليلا للباحث العربيّ المختصّ في قضايا الحقائق المعرفية المهيمنة في المجتمعات بقوة الكذب وعنف الزّيف الفكري، ولعلّ الاطلاع المباشر على هذه المصادر في لغتها الانقليزية يثمن المجهود الفكري للباحث حسن عجمي في التسهيل على الباحث العربيّ أمر استيعاب بعض المسائل الدقيقة في مجال التواصل المعرفيّ بين الشعوب بعيدا عن ثنائية التفرقة الزائفة القائمة سيفا في أعناق البشرية منذ أحقاب بدائيّة.

هذا ولعل الفلسفة الانسانوية  تأتي استجابة لما يعاني منه الفرد في المجتمعات المتناحرة باسم الثنائيات ومنها الشعوب

العربيّة الضّجرة بآلام المذهبية والطائفية حيت يقول حسن عجمي :"الفلسفة الانسانوية هي الضمانة الوحيدة للخلاص من الطائفية والمذهبية والعنصرية والقضاء على الحروب والصراعات بين الشعوب وضمن الشعب الواحد. فعندما يؤمن الفرد بالفلسفة الانسانوية سيعامل الجميع بتساو وينظر إلى الآخر على أنه الأنا فتزول الصراعات المختلفة وتتحقق إنسانية الإنسان. انسان بلا فلسفة انسانوية إنسان وهمي" (ص15) ، لكن كيف يؤمن الفرد العادي في المجتمعات بفلسفة من الصعب عليه استيعابها وان كان القول بأهمّيّة الفكرة أو النظرية حين تتحوّل إلى قوّة مادّيّة متى شاعت بين الناس أونفذت إلى قلوب الجماهير حسب مايذهب اليه لينين وغيره اقتداء بماركس وستالين .

االعلمنة والعقلنة

العلمنة كالعقلنة تهدف إلى أن يبني الفرد فكره المستقبليّ بمنأى عما يرثه عن ماضيه من أفكار ومعتقدات محدّدة فلا ماهية ولا دين ولا معتقد يؤثر في مايبنيه من أفكار وهي القطيعة مع الموروث الثقافي وفي ذلك يفول حسن عجمي في العلمنة والعقلنة :"إذن العلمنة ل اتختلف عن العقلنة. ومن هنا العلمنالوجيا والعقنالوجيا منهجان منسجمان ويشكلان منهجية واحدة موحّدة لاتتجزّأ " (ص18)

المنهج الانسانوي

سبيل الفرد إلى التحرّر من سجون ماهية الماضي والمعتقدات التي تضطهده هو المنهج الانسانوي به تتحول الوقائع والظواهرالمبهمة إلى قرارات إنسانية  وفي ذلك يقول حسن عجمي :"هذا يرينا أنّ المنهج الانسانوي يركز على أهداف وقيم معينة هي الحرية الأكبر والتحرر من الماضوية وتحويل الظواهر إلى قرارات انسانوية معتمدة علينا في تشكيلها . وبذلك يهدف المنهج الانسانوي أيضا إلى تفعيل دور الإنسان في صياغة الظواهر " (ص 25) أليست صرخة ضذ الفكر السلفي أو النهج السلفي اللانساني الذي يغيّب دور الإنسان في صياغة مظاهر الكون ويعزو كل تشكيل يعجز عن فهم أسراره إلى قوى غيبية خارقة للواقع ؟

والإنسان في المنهج الانسانوي ما هو الا قطب الرحى ودقيقها وهو الفاعل والمفعول به معا وتلك نظرية حديثة  قاطعة مع نظريات الوهم السلفي والمنهج الانسانوي مبتغاه تحقيق إنسانية الإنسان وهي.الترجيعة اللافتة في مبحث حسن عجمي وان كانت إنسانية الإنسان تظل مبهمة ولعلها تقتصر على التبشير أو الحلم باكتمال ملكة الخير عند الإنسان قد تنجز بنشر بفكرة التوحيد وهي فكرة مثالية وكأني بحسن عجمي يحاول إحياءها عن طريق مدخل جديد مدخل المنهج الانسانوي والمنهج السوبر حداثوي القائل بلا محددية الكون وفي هذا المجال يقول:"هكذا لا محددية الكون والوجود تضمن إنسانية الإنسان. الوجود قرار إنساني وبذلك لاوجود من دون إنسان ما يؤكد على محوريّة الوجود الإنساني فيبرهن على صدق الفلسفة الانسانوية " (ص32)

وهل تصدق الفلسفة الانسانويّة وتصلح، وأداتها العلامة اللغوية فارغة هشة  قد يملأها بحواس إدراكه متعرضة للزلل وارتكاب الخطأ؟ وهل يؤنسن الكون بأنموذج علمي أساسي  فيجعل الكون أنسانا كما يذهب حسن عجمي في قوله:" يبدو أن النموذج العلمي الأساسي يصف الكون على أنه إنسان. بذلك العلم  أنسنة االكون فيؤنسن بدوره الإنسان أيضا. من منطق أنسنة الكون يصبح العالم حيا وعاقلا وموسيقارا." (ص33)

ويجري خبر حسن عجمي في هذا لكتاب مسايرا متناغما ما ما يقرأ  وما يفيد من مراجعه العلمية دون نقاش مختلف فهاهو يتحدّث مثلا عن سمولن متبنيا فكرة الانفجار العظيم فيقول مترجما كلام سمولن :" يدفع الفيزيائي سمولن هذا النموذج المعرفي إلى نتائجه القصوى فيصر على أن الانتقاءالطبيعي حاكم عَالم الأحياء يحكم أيضا الوجود وتشكل الكون الذي نحيا فيه والأكوان الممكنة المتحققة في الواقع."(ص33).

الكون عزف جاز ارتجالي

في كتاب "الفلسفة الانسانوية" كسائر كتب حسن عجمي الأخرى شغف بتصيّد الطريف من مبتكرات العلوم من ذلك الاهتمام بنظرية الكون باعتباره عزفا ارتجاليّا لموسيقى الجاز لذلك يقول حسن عجمي:"هنا يري الكسندر أن العزف التلقائي الارتجالي لموسيقى الجاز شبيه بما يحدث  في  نظرية ميكانيكا الكم إن لم يكن مطابقا لها"(ص39)

ويسهب حسن عجمي في التعريف بنظرية  ستيفون ألكسندر دون معارضته أو مناقشتها فيقول: "يشير الفيزيائي ستيفون ألكسندر إلى نظرية الأوتار العلمية التي تؤدي إلى نتيجة أن الكون موسيقى. بالنسبة إلى نظرية الأوتار العالم يتكون من أوتار وأنغامها وبفضل اختلاف ذبذبات الاوتار تختلف طاقات الكون ومواده. وبذلك يغدو الكون سمفونية موسيقيّة " (ص 38) وتستبد نظرية التوحيد بمسار التحليل فلم تسلم منها نظرية اعتبار الكون موسيقى وفي ذلك يقول حسن عجمي ولعله  يواصل عرض نظرية ستيفون الكسندر:" وحين يعزف مابين بداية عزفه ونهايته فهو يوحّد بين كل النوتات الموسيقية الممكنة ويختزلها إلى سلسلة موسيقية واحدة" (ص39) دون الغفلة عن مبدا اللايقين ومبدأ يطابق مبدأ لايقين عازف الجازالذي لايخطط  لعزفه  وفي ذلك يورد حسن عجمي ما يستوعبه من فلسفة  الكسندر حين يقول :"وهذا المبدأ يطابق لايقينية عازف الجاز حين يعزف موسيقاه تلقائيا من دون مخطط مسبق كما يقول الفيزيائي ألكسندر. من هنا العالم محكوم بمباديءعلمية كمبدا اللايقين مطابقة لمباديء  الإبداع الموسيقي ما يشيربقوة إلى مقبولية  الكون على أنه موسيقى"(ص39) وهذه الفكرة تجعل للكون ومعاني يعبر عنها الكون ذاته فكرة عبثية الكون(ص40) وفي الصفحة ذاتها يضيف حسن عجمي قائلا :" من معاني الكون أن وعي الإنسان ينتج الكون ويشكله مما يدل على محورية الوجود الانساني وعدم عبثية وجوده. بالنسبة إلى نظرية أن  الكون موسيقى. ل ظاهرة طبيعية لها معنى ودلالة علما أن للموسيقى معان (هكذا بالطبع) ودلالات بذلك لم توجد عبثا".(ص41)

السّوبر حداثة والفلسفة البديل

يتخطّى حسن عجمي ثنائية "الحداثة وما بعد الحداثة" بنظرية ثالثة  هي نظرية السوبر حداثة  إذ يقول :" بالنسبة إلى الحداثة العالم محدّد  من الممكن معرفته وبذلك هو عقلانيّ. أما بالنسبة لما بعد الحداثة فالعالم غير محدّد وبذلك هو غير عقلاني ومن غير الممكن معرفته. لكن من الممكن طرح فلسفة جديدة ألا وهي السوبر حداثة التي تقول ان العالم غير محدد مع ذلك يمكن معرفته فقراءته قراءة عقلانية. تختلف السوبر حداثة عن الحداثة لان السوبر حداثة تقول إن العالم غير محدد بينما الحداثة تصر على ان العالم محدد"(ص107).هذا ويستمر حسن عجمي في التدليل على أهمية التحليل الانسانوي السوبر مستقبلي في التوحيد بين الدين والعلم والفلسفة وفي ذلك يقول :" لهذا التحليل فضائل عديدة تدعم مقبوليته وصدقه. من تلك الفضائل نجاحه في التوحيد بين الدين والفلسفة والعلوم"(ص115) وكأنّي  بالمؤلف لا يرى فصلا بين الدين والفلسفة والعلوم حين يقول :" وبذلك لا يوجد فصل بين العلم والدين والفلسفة بل الأديان والعلوم والفلسفة تشكل حقلا معرفيا واحدا غير منفصل بل منسجم العناصر والأجزاء "(ص115 وص116) وهكذا يذهب حسن عجمي مطمئنا منخلال أسلوبه في التناول إلى نفي ما تشير إليه بعض الفلسفات الأخرى من تناقض العلوم الصحيحة الفيزيائية مع الدين باعتباره محسوبا على العلوم الميتافيزيقية وبهذا يعتبرالتحليل الانسانوي السوبر مستقبلي في نظره ذا فضيلة تجنبنا الوقوع في الصراع الفكري والعقائدي والمعرفيّ. أليست فلسفة هذا التحليل مثاليّة تقع في مواجهة مع الفلسفة الجدليّة القائمة على صراع المفارقات الفكرية والعقائديّة وحتى المعرفية المبشرة بفلسفة الاختلاف وهي غير منسجمة مع أدبيات الدين المسالمة وفي ذلك يقول حسن مستطردا في أسلوب تعليمي لا يخلو من تكرار بقصد البيان والتبيين:"التوحيد بين الدين والعلوم والفلسفة يضمن وحدانية العقل البشري ووحدانية المعرفة البشرية فيجنبنا الوقوع في انفصام العقل وانقسامه على نفسه وصراعاته الفكرية والعقائدية والمعرفية. وفي كل هذا فضائل متنوعة لكنها مختصرة في فضيلة التوحيد بين الدين والعلم والفلسفة"(ص116) وعلى ذكر مصطلح الفضائل والاحتفاء بها ألسنا أمام خطاب يشبه إلى حد كبير خطاب كتاب تهذيب الأخلاق لمسكويه أو الإحكام السلطانية للماوردي مع اختلاف ظروف التناول باعتبار أن الأديان في الطرح الجديد قرارات انسانوية مستقبلية تتمحور حول فهم الوحي على ضوء الواقع الفكري الفلسفي والعلمي ...كما يقول حسن عجمي في نفس الصفحة وهو منهج تحليلي في نظره يسهم في حل الخلاف القائم بين القول إن الدين وحي الاهي والقول إن الدين وضعي من صنع البشر. فالرغبة في تجاوز الجدل حول المسائل الخلافية بائنة في هذا الكتاب وغايتها تحقيق المساواة بين البشر وضمان السلام العالمي (انطر ص117).

 

 

مصادرات لافتة

حسن عجمي رغم ما يغري به كتابه من فيض معلوماتي حول أنسنة المعارف والحياة واللغات نراه يردف بعض المصادرات التي تجعل عمله عرضة للنقد فمن ذلك ما يسم به اللغة العربية من سمات تبدو مثالية  منها أنها لغة ذات معان سامية وقيم راقية حين يقول :"اللغات انسانوية بامتياز لانها تتكون من معلومات متوارثة حاوية على قيم انسانية راقية وخير دليل على ذلك هو  اللغة العربية التي تتضمن أفكارا فلسفية واجتماعية كاحتوائها على فلسفة أخلاقية سامية" (ص198)

هذا كلام لافت يحتاج إلى وقفة نقدية لغويّة سيميائيّة و إن برر حسن عجمي موقفه هذا باستعراض مجموعات من المبررات الدالة على انسانوية اللغة العربيّة منها مبرر الاشتقاق اللغويّ وهو مبحث فيلولوجي وفيه رأي يحتاج إلى التوضيح والتدقيق وان كانت اللغة العربية كغيرها مجموعة علامات فارغة تملا بمستعملها وليست معانيها أو مدلولاتها بمقتصرة على قيم العدل والصدق والمساواة فلا تخلو من قيم الجور والكذب والظلم والطغيان ويمتد المشغل باللغة حتى الصفحة 209 ولا أدري كيف يجرؤ حسن عجمي على المصادرة بأن للغة العربية فلسفة بل هي "فيلسوفة" في نظره وفلسفة اللغة مدخل لغويّ حديث يقطع مع فقه اللغة العربية وقد وضعه نحاة أمثال سيبويه وغيره خدمة للعقيدة وخوفا على نص القرءان من اللّحن وللاشتقاق علم في لغة العرب قد لا يسلم من تصرّف ينشأ عنه زيادة ونقصان قد يدل على اجتهاد الباحث في كتاب الفلسفة الانسانوية وهو اجتهاد قد لايخلو من مغامرة اعتباطية افتراضية قد تشرّعها مقولته "اللغة الحقة هي اللغة المنسجمة مع الانسانوية والمؤدية إلى قبولها وتطبيقها. لا لغة بلا مستقبل تماما كما لا لغة بلا انسانوية. هكذا اللغة قرار أخلاقي وحضاري أيضا." (ص209) هذا الفصل الخاص بانسانوية اللغة واللغة العربية على وجه الخصوص لافت كسائر الفصول الأخرى يغري بالقراءة الفلسفية المتأنية العارفة بنقد الخبرة والاطلاع الدقيق الواسع على مراجع الكتاب ومصادره وهي مراجع ومصادر تحيل إلى أعلام كان لحسن عجمي باعتباره مفكرا عربيا فرصة الاطلاع عليها باللغة الانقليزية بهدف استيعابها والإفادة منها في بحوثه الطريفة الموجهة إلى الباحث العربي المعاصر المهتم بانسانوية الإنسان في نطاق المفاهيم التي يقترحه حسن عجمي مفيدا من قراءاته وترجماته في بلاد المهجروغيره دون الغفلة عن اكراهات فقه اللغة العربية وتنظيراتها وقد أسهب حسن عجمي أيما إسهاب في ذكر فضائل العربية باعتبارها لغة الديمقراطية والحرية والحكمة انطلاقا من براهين اشتقاقية كما ذكرنا حيث يمتد فصل"علمانية اللغة العربية وديمقراطيتها من الصفحة217الى الصفحة221 إذ يقول حسن عجمي في مصادرا:"اللغة العربية علمانية وديمقراطية بامتياز. فهي تحتوي على معلومات متوارثة تدافع عن مباديء العلمانية والديمقراطية. هكذا اللغة العربية من أفضل وأنجح الثوار العرب." (ص217) والسؤال إن كانت هذه حال اللغة العربية فكيف هي حال الناطقين بها ،وهل يجعل منها الباحث "السّوبر حداثة" بجدّ لغة أحسن أمة أخرجت للناس أن لم يكن في الأمر سرّا ؟

*ناقد من تونس

** الفلسفة الانسانوية-حس عجمي- ناشرون –بيروت لبنان 2018 (نسخة أليكتلرونيّة)

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف