الأخبار
"شؤون المغتربين": بدء أول إحصاء لفلسطينيي الشتات من فنزويلاوزير شؤون المرأة تناقش "سيداو" وتبحث ورئيس جامعة القدس واقع المرأةشاهد: كتائب المقاومة الوطنية تنشر فيديو "المرصاد"اكادير: المعرض الدولي للأركان في دورته الأولى يفتتح أبوابه للعمومجهود حكومية لإنشاء منصة لمكافحة التضليل الإعلامياشتية: على الشباب الفلسطيني أن يكون ريادياً من أجل رفعة بلدهمأهلي القدس ومركز الفارعة يقصان شريط افتتاح دوري الدرجة الاولى بسلفيتالجامعة الإسلامية والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية تختتمان مشروع فكاك شهادات الطلبة الغارمينهيئة سوق رأس المال الفلسطينية تنظم ورشة تدريبية متخصصة في التأجير التمويليتنمية جنين توقع اتفافية البوابة الموحدة مع عدد من المؤسساتفلسطينيو 48: إنجاز غير مسبوق لضمان تعويض مزارعي البطوف عن أضرار الغرقطريقة عمل صينية كوردن بلو70 عاماً على تأسيس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"المالكي يبحث مع نظيره السلوفيني التطورات على الساحة الفلسطينيةبسكويت الشوفان للدايت
2019/12/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ملاحظات على مقال الأزمة بقلم:عمر حلمي الغول

تاريخ النشر : 2019-10-19
ملاحظات على مقال الأزمة بقلم:عمر حلمي الغول
نبض الحياة

ملاحظات على مقال الأزمة

عمر حلمي الغول

نشر الزميل المتوكل طه في موقع "معا" مقالا بعنوان "أزمة اليسار الفلسطيني" يوم الأحد الموافق 13 تشرين أول / اكتوبر الحالي (2019) عالج فيه من وجهة نظهره أزمة اليسار، كما رآها. والمقال على اهميته، غير انه وقع في بعض الأخطاء، وايضا غاب عنه الالمام بأزمة اليسار الفلسطيني والعربي والعالمي، وازمة حركة التحرر الوطني، وحتى قراءته لاسباب ولادة ونشوء اليسار الفلسطيني الجديد شابها التعثر، كما إن إستنتاجاته غردت بعيدا في اللامعقول، عندما خلص إلى أنه، ليس على "يقين من وجود مساحة في الوضع الفلسطيني للمكون اليساري. لإن المسافة سياسيا بين اليسار وبين ما اصطلح عليهم باليمين الفلسطيني، واعني حركة فتح، قد ضاقت سياسيا وواقعيا." وهنا وقع الكاتب في عدم التمييز بين مسألتي الفكر والسياسة، ففي السياسة في كل الأزمان والأماكن يمكن الإئتلاف بين قوى الثورة على قواسم مشتركة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ولكن الخلفيات الفكرية الناظمة لكل من اليسار واليمين تبقى لها خصوصيتها وتميزها عن بعضها البعض.

وعلى ذكر مفهومي اليمين واليسار يسأل الشاعر طه "لماذا كانت الأدبيات تصف حركة فتح، بانها حركة يمينية. رغم "ثوريتها"، وتنادي بازالة الاحتلال، وبناء الدولة الديمقراطية؟" واود ان الفت الإنتباه، إلى ان مفاهيم اليسار واليمين والوسط، لا تعني إنتقاصا من اي من القوى، لإن تشخيص قوة ما باليسار أو باليمين في ساحة من الساحات، انما يعود لخلفيتها الفكرية، وليس لإنتقاص في ثورية أو كفاحية تلك القوة. مع انه عندما ظهر المفهومان ما بين عامي 1789/ 1794 وتحديدا بعد إنتخابات ايلول / سبتمبر 1792 في فرنسا (اي بعد الثورة الفرنسية)، لم يكن يعنيا شيئا، وانما جاء التوصيف للمواقع التي جلست فيها قوى الثورة الفرنسية داخل قاعة المجلس التشريعي، فجاء اليعاقبة على يسار قاعة المجلس، وجاء الجرونديون على يمين القاعة، وجاءت جماعة السهل في الوسط. وهم جميعا قوى الثورة. ولكن برزت بينهم خلافات في كيفية التعامل مع الملك ومخلفات النظام السياسي القديم، وحول استراتيجية حماية الثورة من خطر معارضيها، وأعدائها الداخليين والخارجيين. وكان اليعاقبة أكثر جذرية وتطرفا تجاه الملك وقيادات النظام السابق وقوى المعارضة عموما. وبالتالي لا يعني الوصف باليمن الاساءة، أو الانتقاص من وطنية وثورية هذة القوة او تلك. لإن اليمين واليسار والوسط قوى ثورة واحدة، ولكن لكل منهم رؤيته وقراءته لكيفية تطورها، وحمايتها من الأعداء والخصوم.

واما عن اسباب نشوء اليسار الفلسطيني الجديد، فارهاصات ذلك تعود لإواسط الستينات وتحديدا في العام 1964، وقبل هزيمة حزيران / يونيو 1967، حيث عاشت حركة القوميين العرب حالة مخاض وجدل واسعة بين مكوناتها في اقترابها من الماركسية اللينينية، ولم تشأ انذاك استخدام مفهوم الماركسية اللينينية، لذا لجأت لإستخدام مفهوم "الاشتراكية العلمية" تخفيفا من حدة وقع المفهوم على قطاعات واسعة من الحركة، كانت، وبقيت بعد إعلان الإلتزام ترفض تبنيها، وهذا التيار أطلق عليه التيار اليميني في الحركة، ولاحقا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. واسباب ذلك تعود إلى: أولا انتصار الثورات التحررية التي قادتها القوى الماركسية اللينينية في الصين وكوبا وكوريا وفيتنام الشمالية ولاوس وكمبوديا ولاحقا اليمن الديمقراطي (الجنوبي)... إلخ. فضلا عن تجربة دول المنظومة الإشتراكية في اوروبا الشرقية؛ ثانيا هزيمة الخامس من حزيران / يونيو 1967 شكلت لحظة فاصلة على الاقدام في تبني خيار الماركسية اللينينية، والافتراق بين الحركة والناصرية بقيادة جمال عبد الناصر، حيث وصلت قيادة حركة القوميين العرب إلى استنتاج نظري سياسي، يقول ان الرهان على الأنظمة البرجوازية الوطنية، هو رهان خاسر، وان فكر الطبقة العاملة، هو الفكر القادر والمؤهل لحمل راية ومشاعل التحرر والانعتاق من الاستعمار؛ ثالثا يأتي دور وجود حليف وسند دولي ذات ثقل مركزي في الكون؛ رابعا بروز شخصيات وأنوية تتبنى الرؤية الجديدة، مع ان الحركة بالأساس قامت بتفريغ تلك النواة لقراءة الماركسية للرد على الشيوعيين، ومنهم الرفيق نايف حواتمة.

أما عن اسباب الأزمة، ايضا القراءة كانت مبتسرة وغير ملمة بكل الأسباب، ومنها: أولا عدم تمكن اليسار الجديد من تمثل الفكر الماركسي اللينيني، وكان هناك تشوه معرفي وفكري عام، وحدث خلط مفاهيمي، وتسطيح في قراءة الفكر الشيوعي، والتخندق في المدرسة الشكلانية على حساب التعمق النظري؛ ثانيا عدم التمكن من الربط العميق بين الفكر والممارسة الثورية، والوقوع في مثالب الخطاب الشعبوي الشعاراتي الغريب والمنفر للجماهيرالشعبية، والوقوع في دائرة المنطق الرغبوي الإسقاطي المتناقض مع مصالح الجماهير الشعبية الفلسطينية والعربية؛ ثالثا بقدر ما حرصت قوى اليسار الفلسطيني الجديد على الاستقلالية وتحديدا الشعبية، بقدر ما فشلت في ذلك، وغرقت في متاهة التناقضات بين الفرق والمدارس الثلاث: السوفيتية والصينية والكوبية وحتى التروتسكية؛ رابعا بقيت قوى اليسار عموما الجديدة والقديمة بما في ذلك اليسار الشيوعي غير قادرة، وليست مؤهلة فكريا في إشتقاق رؤية فلسطينية عربية توائم ما بين الواقع والفكر، ما بين النظرية والتطبيق؛ خامسا المراهقة الصبيانية اليسارية أضعفت اليسار الفلسطيني، وتركت ندوب كبيرة وواسعة في مسيرته الثورية؛ سادسا عدم الانخراط المبكر في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والبقاء في دائرة التطير والحرد والانكفاء على الذات، مع ان الفرصة التاريخية وضعت امام الرفيق الراحل جورج حبش بعد هزيمة حزيران 1967، لكنه رفض التقاطها، مما سمح لقيادة فتح باقتناص الفرصة، والامساك بها دون تردد، وبالصعود على راس منظمة التحرير؛ سابعا حتى عندما ذهبت الشعبية لبناء جبهة الرفض  لم تتمكن من الإقلاع بها، لانها قامت على أكتاف قوى غير مؤهلة لحمل راية الأهداف، التي قامت من اجلها. وبقيت الجبهة اسيرة تحالفات مع قوى جذرية متطرفة ووهمية الفعل والتاثير؛ ثامنا تفكك اليسار، وانغماس فصائله في صراعات فكرية وسياسية بعيدة كل البعد عن الواقع، وكانت تحركها النزعات الانتهازية، والأجندات الخاصة وفي النطاق المحلي. وتمكن قيادة فتح  من اللعب في مكوناته وفصائله وقواه، وابقائهم في متاهة الصراعات الوهمية وحتى يوم الدنيا هذا؛ تاسعا ومن العوامل الموضوعية، التي ساهمت بأزمة اليسار: 1- صعود اليمين البرجوازي العربي المتحالف مع الاسلام السياسي منذ النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي؛ 2- انتصار الثورة الايرانية 1979، وتمدد القوى والتيارات الدينية بمشاربها واتجاهاتها وتلاوينها المختلفة؛ 3- انغماس اليسار عموما مع انظمة البرجوازية الوطنية، والسير في ركابها، وعدم التمكن من ايجاد مسافة فاصلة عنها بحكم الجيوبوليتك؛ 4- وفي ذات الوقت عدم التمكن من بناء استراتيجية علمية صحيحة تنظم العلاقة بين فصائل اليسار والأنظمة العربية، فلجأت حينا للتناقض التناحري معها، واطلاق الاتهامات المختلفة ضدها، وثم العودة لاحضانها إرتباطا بالخلافات السياسية الناشئة في سياق سيرورة تطور الاحداث في المنطقة؛ 5- حصار النظام العربي الرسمي عموما لقوى الثورة؛ 6- انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الشتراكية مطلع تسعينيات القرن العشرين الماضي، ولغياب الاستقلالية غابت المرجعية الفكرية والسند السياسي؛ 7- هزيمة حركة التحرر الوطني العربية، وحركة التحرر العالمي ... إلخ

ملاحظة سريعة بعد 1982 أخطا العزيز المتوكل، عندما قال لم تجد قوى اليسار إستطلات واذرع لها، وهذا غير دقيق، لإن قوى الثورة عموما بدءا من فتح والشعبية والديمقراطية والحزب، شكلت العامود الفقري لقوى الثورة، واتسع نفوذها بعد انتفاضة كانون اول/ ديسمبر 1987 / 1993 في داخل الوطن بشكل ملفت للنظر، لكن هذا التوسع التنظيمي والكفاحي تراجع بسبب قصور القوى المختلفة وخاصة قوي اليسار، التي لم تعمل على تعميق الروابط مع أنصارها ومنتسبيها، كما وان التناقضات الداخلية اسهمت في نفور وخروج جل الكوادر المتفتحة والأكثر تطورا من الزاوية الفكرية  من جسم الشعبية، وهذا ترك بصمات كثيرة على تجربتها.

وعن العودة عبر الإتفاق إلى الوطن (إتفاق اوسلو 1993) لم تكن العودة نقيصة، أو يفترض ان تعود قوى الثورة على ظهور الدبابات، وانما في التاريخ كانت هناك عودة لقوى الثورة للوطن، او مع بلوغ اهدافها الجزئية او الكاملة إستنادا إلى الاتفاقات. اما ان العودة إلى جزء من الوطن، فهذا يعود لتمثل كل فصائل العمل الوطني للبرنامج المرحلي. وكان هذا واضحا للجميع. وان ترفض اوسلو علنا، وتتعامل مع مفرادته على الأرض ليس عيبا، ولا يوجد فيه إنتقاصا من كفاحية القوى الفلسطينية المختلفة بدءا من فتح وانتهاءا بآخر فصيل وطني. اضف إلى ان للتجربة الوطنية الفلسطينية خاصيتها وسماتها الذاتية، وهذا هو إسهامها الثوري للتجربة العالمية

بالتأكيد هناك عوامل أخرى اثرت في تعميق أزمة اليسار الفلسطيني والعربي، ولكن حرصت ان اسلط الضوء من وجهة نظري على ابرزها لتوسيع دائرة الفائدة. كما ويهمني للموضوعية ووفاءا للتجربة، التي تعمدت فيها في مدرسة الكفاح الوطني التحرري منذ مطلع عام 1968 حتى يوم استقالتي من الجبهة الشعبية مطلع كانون ثاني / يناتير 1996، أن اسجل، ان اليسار عموما والشعبية خصوصا شكلت مدرسة مهمة في الكفاح الوطني التحرري، وكانت عنوانا للوطنية الصادقة، ولم تحد عن بوصلة الحرية والإستقلال والعودة وتقرير المصير. رغم وجود نواقص كثيرة، وهناك قصور، وأزمة بنيوية فكرية سياسية وتنظيمية ومالية وكفاحية، وأزمة قيادة.

[email protected]

[email protected]     
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف