الأخبار
2019/11/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

علي ومعاوية بقلم:أشرف صالح

تاريخ النشر : 2019-10-17
علي ومعاوية  بقلم:أشرف صالح
علي ومعاوية..

عندما خرجوا فرقة من المسلمين بالسيوف على الخليفة وأمير المؤمنين "عثمان بن عفان" رضي الله عنه , وقتلوه في بيته , بسبب بعض التجاوزات بحسب زعمهم , كتعيين أقاربه في مناصب حساسة في دولة الخلافة , وتخصيص جزءاً من أموال بيت مال المسلمين لهم دون وجه حق, وإتلاف بعض نسخ من القرآن الكريم بهدف توحيد نسخ القرآن وجمعها بحسب زعمهم , حينها رفض "معاوية بن أبي سفيان" رضي الله عنه , أن يبايع "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه , على الخلافة بسبب ما حدث لإبن عمه عثمان بن عفان , وطلب من علي القصاص من قتلة عثمان أولاً , ومن ثم تتم البيعة , ولكن علي رفض القصاص قبل أن تتم البيعة , ومن هنا بدأت معركة الجمل , ومن ثم معركة صفين عام 2007م , عفواً أقصد عام 37 هــ , ونتج عن ذلك خلافتين , خلافة إسلامية في الشام بقيادة معاوية , وخلافة إسلامية في الحجاز وباقي الأقاليم بقيادة علي , وبعد أربعة سنوات من تولي علي بن أبي طالب للخلافة , قتل على يد مخالفيه من المسلمين , ثم جاء إبنه الحسن خليفة من بعده , وبعد ستة شهور من خلافة الحسن , قرر الحسن بن علي التنحي عن الخلافة وتسليمها لمعاوية , وبذلك يكون قد وضع حداً للإنقسام السياسي والجغرافي للمسلمين , ولكن الإنقسام العقدي والفكري لا زال موجوداً حتى يومنا هذا "شيعة وسنة" , ورغم أن الخلاف السياسي بدأ في زمن عثمان , إلا أن الشيعة أنكرو من كانوا خلفاء قبل عثمان وهم  "أبو بكر وعمر" رضي الله عنهما , وإستمر الإنكار لمن تولوا الخلافة  بعد عثمان أيضاً , ولا يؤمنون إلا بخلافة إثني عشر إماماً , إبتداء من علي وصولاً الى المهدي المنتظر .

علماء السنة المعاصرين يقرون بعلي ومعاوية ويفتخرون بهم , وبجميع الصحابا بلا إستثناء , ويوصفون الفتنة والمعارك بأنها كانت نتيجة الإجتهاد الخاطئ من الطرفين , وأن الإجتهاد كان في مصلحة الدين , فمن إجتهد وأخطأ له أجر , ومن إجتهد وأصاب فله أجران , ولو سألني أحد عن رأيي ككاتب لقلت له أن إجتهاد علي بن أبي طالب كان هو الصواب , لأن توحيد المسلمين تحت راية خليفة واحد , أهم من القصاص والحدود , على إعتبار أن الدين أولويات .

وجه الشبه بين خلاف علي ومعاوية وخلاف فتح وحماس , هو , بمن سيفعلها أولاً , فقال علي لمعاوية آناذاك , بايعني أولاً , وقال معاوية لعلي آناذاك , القصاص أولاً , ومع الفارق الكبير في النوايا والأهداف , وبين زمن علي ومعاوية وزمن فتح وحماس , إستمر مصطلح "أنت أولاً" ثلاثة عشر عاماً , منذ معركة صفين عام 37 هــ , عفواً أقصد عام 2007 م ,  ففتح تقول لحماس سلموني المقاصة أولاً , وحماس تقول لفتح إصرفو رواتبنا أولاً , وفتح تقول لحماس سلمونا غزة أولاً , وحماس تقول لفتح , إنفقوا على غزة أولاً ... إلخ , وهكذا لم نتعلم من زمن علي ومعاوية إلا درس التعنت والتجمد وصلابة الرأي .

من الواضح أننا سنسمع كلمة "أولاً" كثيراً في هذه الأيام , والتي يدار فيها الحديث عن إنتخابات , ففتح تقول لحماس التسريعية أولاً ومن ثم الرئاسية , وحماس ترفض ذلك , ومن هنا فأنا غير متفائل في جدية الإنتخابات , لأنه ما حدث على مدار سنوات  الإنقسام , هو الآن يتكرر في موضوع الإنتخابات .

يجب على الرئيس أبو مازن وبصفته رئيساً يمتلك قرار الإنتخابات , أن يصدر  مرسوماً رئاسياً , ويحدد من خلاله الفارق الزمني بين الإنتخابات التسريعية والرئاسية , بحيث أن الفارق الزمني لا يتعدى بضع شهور , فذلك سيضع حداً للجدال ما إذا كانت الإنتخابات جدية أم مجرد كرت سياسي مؤقت , ويجب على حماس أيضاً أن لا تجعل من هذا الفارق الزمني البسيط مشكلة كبيرة , فكما يقولون في الأمثال , كل الطرق تؤدي الى روما .

كاتب صحفي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف