الأخبار
وزير الخارجية الفلسطيني يدين الإعلان الأمريكي حول المستوطناتالاتحاد الأوروبي: الاستيطان الإسرائيلي بالضفة غير قانوني ويقوض حل الدولتيناشتية: تصريحات بومبيو استهزاء بالقانون الدولي والقرارات الدوليةالسفارة الأمريكية بالقدس تُصدر تحذيراً للأمريكيين بشأن السفر للضفة وغزةالأردن: نحذر من خطورة التغيير بالموقف الأمريكي إزاء المستوطنات بالضفةنتنياهو وغانتس يُعلقان على الإعلان الأمريكي بشأن مستوطنات الضفةحماس والجهاد تُعلقان على الإعلان الأمريكي بشأن المستوطنات الإسرائيلية بالضفةالرئاسة الفلسطينية ترد على الإعلان الأمريكي بشأن المستوطنات بالضفة والقدس(فتح) بغزة تُهاجم القيادي بالجهاد الإسلامي محمد الهنديأمريكا: المستوطنات بالضفة الغربية غير مخالفة للقانون الدوليمندوب السعودية بالأمم المتحدة يوبخ إسرائيلالإمارات تعلن وفاة الشيخ سلطان بن زايد شقيق رئيس الدولةاليمن: اجتماع بـ"تعز" يناقش إجراءات مكافحة الأوبئة المنتشرة بالمحافظةالولايات المتحدة تعتزم الإعلان أن المستوطنات بالضفة الغربية لا تُخالف القانون الدوليجي سي أل سيستم إنتيغريشن وباوين إنيرجي تعلنان عن مشروع تجاري
2019/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

السهولة في مجموعة "أريد حذاء يتكلم" شيراز عناب بقلم: رائد الحواري

تاريخ النشر : 2019-10-16
السهولة في مجموعة "أريد حذاء يتكلم" شيراز عناب  بقلم: رائد الحواري
السهولة في مجموعة
"أريد حذاء يتكلم"
شيراز عناب
البساطة والسهولة من سمات العمل الجيد، فهما يسهمان في إيصال الفكرة بطريقة سهلة، غير متعبة، وهذا يمنح المتلقي متعة هو يتلقى النص الأدبي، وتكمن بسطة "أريد حذاء يتكلم" في حجم قصص المجموعة، فهي بمجملها لا تتجاوز الصفحتين، كما أن شخصياتها القصص بغالبيتها تتشكل من شخصين، "أمرة ورجل، أو امرأتين، ومكان الأحداث غالبا ما كان في البيت وأحيانا في المطعم ـ إذا ما استثنينا قصة "الاشارة الحمراء"، وفكرة القصص غالبا ما تتمحور حول فكرة العلاقة بالطرف الآخر، الرجل والمرأة، وإذا أخذنا اللغة التي استخدمتها القاصة نجدها لغة سهلة وناعمة بعيدة عن الألفاظ القاسية والمؤلمة، وهذا يتماثل مع صوت الأنثى الناعم والهادئ، كل هذا يجعلنا نقول أننا أمام مجموعة كتبها امرأة فانعكس احساسها المرهف والهادئ على لغتها وعلى أحداث قصها.
سنحاول اضاءة بعض جوانب البساطة والمتعة في هذا المجموعة من خلال شواهد من المجموعة، تناول القاصة أهمية الكتابة في ثلاث قصص منها قصة "هذا ولدي"، وقد قلنا ـ في موضع غير هذا ـ ان عناصر تخفيف الضغط وإثارة الفرح تتشكل من "المرأة/الرجل، الكتابة/الفن، الطبيعة، الثورة/التمرد، وهذه ما أكدته "شيراز عناب" في قصتها إلى ,لدي" فقد جمعت بين فرحتين، فرحتها بتخرج ابنها، وفرحتها بإكمال كتابة روايتها، حتى أنها بدت أكثر سعادة بكتابة الرواية: "...وما أن انتهت من قراءتها حتى زغردت فرحا وأشعلت من حولها الشموع، ومن قلبها تناثرت ضحكات الانتصار، فاليوم سيتخرج ابنها من الجامعة بدرجة امتياز!
ابتسمت ابتسامة الانتصار، فقد انتهت من قراءة الرواية، وأغلقت الكتاب" ص 8، هناك فرحتين، لكن فرحة الانتهاء واكمال الرواية كانت أكبر من فرحة تخرج ابنها، لهذا جاءت علامة التعجب "!" كشارة على أن هناك فرحة أخرى أكبر وأكثر أهمية عند بطل القصة.
وتقدمنا من عالم الكتاب وأهمية في حياة الإنسان في قصة "لست من السناء": "...رحت تغرق داخل عالمها في قراءة الكتب..
ـ إلى متى هذا الانعزال؟
ـ أنا مرتاحة مع الكتب.
...وعادت الفتاة إلى الكتب ترسم أقواس قزح وأحلاما لم تكن لتجدها في كلامهن الذي ملت سماعه كل يوم" ص39و40، رغم تناقض الفتاة مع امها ومحيطها إلا أنها وجدت ذاتها في الكتب، والجميل في هذه القصة أنها قدمت حالة (صراع/تناقض) بطريقة ناعمة وهادئة بعيد عن اصخب والعنف، وهذا يتماثل مع لغة المرأة الناعمة والهادئة، ويخدم فكرة الكتاب الذي يهذب النفس ويهذب القارئ، فكان شكل تقديم القصة متناسب ومتفق مع فكرة ودور الكتاب في الخروج مما هو العادي/السائد إلى ما هو متميز ومتألق.
ولم تكتفي القاصة في التقديم الناعم عندما تتحدث عن علاقة الفتاة بأمها ومجتمعها فحسب، بل طال العلاقة بين الزوج والزوجة، في قصة "أغنية للكبار" تتحدث عن المرأة الشكاكة والتي تراقب زوجها بكل صغيرة وكبيرة: "لم تترك ورقة في جيبه إلا وتفتشها، حتى في نومه كانت تتفحص جسده علها تجد أثرا لأحمر شفاه هنا أو هناك" ص43، لكنها لم تجده إلا مخلصا لها، فأرادت أن تتأكد من أنه لن يميل نحو الأخريات من خلال اشغاله بكثيرة الأولاد، وكان لها ذلك، وبعد أن "امتلا البيت بالأطفال"ص44، لم يعد الزوج كما كان يتغزل بها ويحدثها بكلام الحب والغزل، بل أصبح: "سارحا في البعيد يراقب السماء" ص44، فكثرة هموم الأسرة جعلته يفقد بريقه وحيويته، وعندما سألته عن سبب سرحانه وبماذا يفكر أجابها: "ـ أحلم بطائر كبير يحملني ويغادر" ص44، بهذه النهاية (القاسية) انتهت الحياة السعيدة التي عاشتها الزوجة، فكرة القصة جميلة ومهمة، لكن طريقة تقديم الفكرة هو الأهم، "شيراز عناب" بهذه القصة تؤكد على قدرتها على اقتحام المعارك الاجتماعية لكن دون أن تدمي أحداث القصة، أو أن تستخدم الفاظ قاسية/سوداء، فتبدو وكأنها تلوح من بعيد بالفكرة، لكنها تصل وتصل بقوة وبفاعلية، وهناك يكمن ابداع القاصة.
ومن جمالية المجموعة الجمع بين فكرتين متناقضتين، الجمع بين فكرة الصلاة والرقص، بين العبادة والرقص/الفرح، لكن هذا التناقض لم يقدم بطريقة الصراع الحاد، فكان أقرب إلى لقاء فكري حواري بين طرفين مثقفين، فلم تأتي الأحداث صاخبة أو قاسة، بل قدمت بطريقة سهلة وناعمة، هذا ما جاء في قصة "الشال والجنازة" تبدأ القصة بهذا الشكل: "وضعت الشال على رأسها، أرادت أن تستر به شعرها، فأذان الصبح انساب إلى غرفتها عبر الشباك ليوقظ نومها ويذكرها أن موعده قد آن وأن عليها الاستعداد للصلاة بوضع الشال" ص15، القاصة تهيئنا لدخول إلى عام العبادة والتدين، لكن تدخل الجارة لتقلب هذه التهيئة وتجعلها حالة مغايرة تماما: "...هل سمعت أغنية الصباح الجديدة؟ لقد نزلت هذا المساء، فسحبتها من شالها وربطته على وسطتها وطارت ترقص بالهواء والشال على خصرها" ص16، إلى هنا الحدث طبيعي/عادي/منطقي، لكن نجد الشال يأخذ منحى آخر، بحيث أصبح كائن حي: "أدهشها الشال على وسطها الذي لا يستجيب لرقصها في الهواء" ص16، ولا تتوقف القاصة عند هذا الحد، بل تأخذنا إلى نقد المجتمع والتمرد عليه وعلى افكاره القاطعة والحاسمة: "...وهالها الجموع حولها في اجتماع يتساءلون ماذا يفعلون بالتي ضيعت الشال ونسيت الفروض، انهم بشر وليسوا آلهة، فكيف أصبحوا ما بين صلاة الصبح وصلاة العشاء آلهة يقررون ويكتبون ويحكمون" ص16، ولم تتوقف القاصة عند هذا الحد، بل أخذتنا إلى الواقع، إلى حالة التكفير وقتل الناس دون وجه حق، فنبدو امام فانتازيا وليس واقع، أمام حالة مجنونة: "...فهم يأخذون مكان الله... كيف اضحت ما بين صباح ومساء جنازة يمشون فيها وعليها يترحمون ويأخذون بها العزاء" ص16، اعتقد أن هذا الشكل من التقديم لا يقدر عليه إلا من هو متمكن من فن القصة، فهناك "دموية وعنف وتطرف" لكن "شيراز عناب" لم تأتي على ذكرها، فعقلها الباطن يرفض القسوة والعنف، لهذا لم ترد ازعاج القارئ بقراءة احداث عنيفة، أو باستخدام الفاظ قاسية، لهذا وصلتنا الفكرة بقوة، لكن دون ألفاظ قاسية ودون أحداث دموية، وهنا يكمن الابداع، تقديم فكرة قاسية باسلوب بسيط وسهل بعيدا عن العنف، مما يخفف الاضرار النفسية على القارئ.
وتحدثنا عن مشاكل "النت" وأثره على ضعاف الشخصية من خلال "شاشة خديجة" التي تقدم نفسها بأكثر من شخصية على النت: "اليوم اسمي سميحة وفي الأمس فهيمة، وغدا سأختار اسم لبيبة" ص71، وخديجة لم تكتفي بتغير الاسماء بل غيرت حالتها الاجتماعية أيضا : "فأنا الآن متزوجة وغدا قد أكتب انني مطلقة وبعدها ارملة" ص71، لكن ثر هذا الأمر عليها كان سلبيا، بحيث جنت ولم تعد تقدر على السيطرة على شخصياتها الوهمية وما تقمصته من شخصيات وحالات، وانتهى بها الحال إلى "نزيلة في مستشفى للأمراض النفسية" 72، الجميل في هذه القصة انها ـ دعوة غير مباشرة، من خلال أحداث القصة ـ للتعامل السوي مع النت، فلو طرحت الفكرة بشكل مباشر لفقدت العديد من المتلقين، فنحن نبتعد ولا نحب ان نكون طلابا امام معلم، لكن تقديم فكرة من خلال نص أدبي/قصة بالتأكيد سيكون له أثر ايجابي على المتلقين، وتأخذ أهميتها عند القارئ، فقد غلفت بغلاف ادبي قصصي بعيد عن المباشرة والصوت العالي.
وتمتعنا "شيراز عناب" في قصة "الفستان الأسود" التي تتحدث عن الأرملة التي تحتار لبس أي فستان اسود لتبين أنها حزينة على وفاة زوجها، فقد كانت تغير وتبدل الفساتين وكأنها ذاهبة إلى عرس: "ما إن تختار واحدا حتى تبدله بآخر، فكل فساتينها تعبر عن الفرح والبهجة" ص85، وهي تعبر عن (عادية) علاقتها بزوجها المتوفي بقولها: "..أنه عمري الذي أخذه ببرود فكل سنة من عمري يأخذها يقدم لي هدية" ص85و86، لكن حب زوجها كان أكبر وأكثر من أي حب آخر، لهذا كانت وصيته: "زوجتي العزيزة لك حبي، لك مالي، لك حياتي، فإنني ما أحببت أحدا بحياتي كما أحببتك يا ملاكي" ص86، وهنا تجد نفسها قد خانة الحب الذي منحها إياه، فهو يكن لها الحب وهي تتعامل معه (بعادية) لهذا استيقظ فيها الاحساس: "فسقطت على الأرض وحولها سقطت الورود فإنه حتى بموته لا زال ينثر الورود.. لا زال يقيدها بالقيود" ص86، فهذا الرومنسية تثير القارئ/ة وتجعل ينتبه إلى ما يحيى من فرح وحب، فهناك من يحبنا ويعطينا الكثير، لكننا لا ننتبه لهم ولا لعطائهم، وهنا تستكمل القاصة ابداعها من خلال تقديم افكار اجتماعية باطار قصصي، أدبي جميل.
المجموعة من منشورات فضاءات للنشر والتوزيع، عمان الأردن، الطبعة الأولى 2012.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف