الأخبار
رأفت: نطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن لفرض عقوبات على دولة الاحتلالبدران: علاقتنا بالجهاد الإسلامي راسخة وقائمة على رؤية متفق عليهااتحاد الآثاريين العرب يعتمد عزمي الشيوخي منسقاً له في فلسطينالسفير العمادي: مشروع خط الغاز لمحطة توليد الكهرباء مصلحة فلسطينيةالقبض على مطلوب في سلفيت صادر بحقه 7 مذكرات قضائيةبعد تدوينته المثيرة.. هل يرتدي بنزيمة قميص منتخب الجزائر؟رغم إنجاز البرتغال.. رونالدو "غاضب" والجماهير تستفزه بهتافمدرسة الحرمين الأساسية بمنطقة السموع تفتتح ملعبها المدرسيمصر: دبلوماسيين يطالبون بتعيين نعمان عضوا بمجلس الشورى القادمسقوط قذيفتين صاروخيتين على محيط المنطقة الخضراء وسط بغدادالاحتلال يعتقل 3 شبان بينهم طالبة جامعية في القدسالشرطة والنيابة تحققان بظروف وفاة طفلة غرب سلفيتالرئيس يهاتف عضو ثوري فتح محمد اللحام مطمئنا على صحتهرغم تواصل الرفض الشعبي.. بدء الحملة الانتخابية لرئاسيات الجزائروزيرة الصحة: نحمل الاحتلال مسؤولية أي أذى يلحق بالمرضى نتيجة فصل التيار الكهربائي
2019/11/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحمد لله بقلم : حماد صبح

تاريخ النشر : 2019-10-15
قصة / الحمد لله بقلم : حماد صبح
جالس فوق الساتر الترابي عصرا . يستطيب النسيم الذي يترقرق ناعما دافئا . نسيم غريب حقا في الثلث الأخير من يناير . تتحرك عيناه في كل ناحية ، وتسبحان في السماء . كل عدة دقائق تنفجر جنوبا منه ، في بعد يقل عن الكيلومتر ، قذيفة فوسفور أبيض . يرى في الجنوب منه ، أدنى إليه من مكان الانفجارات ، فتية يلعبون كرة القدم . يبتسم مهموم القلب . ألفنا الحرب والموت . ارتحل خوفهما من قلوبنا وحياتنا . الألفة تنزع خصائص الأشياء وتأثيراتها . صدق من قال إن كثرة المس تزيل الحس . المألوف لا يفاجىء . يتكيف معه الإنسان نفسا وأسلوب حياة . من يلعب كرة قدم في مكان يلتهب بالحرب والموت منذ سبعة عشر يوما والقذائف تتفجر على مرآه ومسمعه ؟! أمامه رأسا ، شرقي شارع صلاح الدين ، أربع راعيات ، ثلاث جالسات ، والرابعة تتحرك قرب الأغنام ، في يدها كتاب . بنت أخت زوجته . في الثانوية العامة . انتبه إلى أنها عرفته من ثلاثمائة متر تقريبا . سكن الأسرتين متقارب . لعلها قدرت أنه قدم من مستشفى الأقصى بعد أن عاد زوجته ، خالتها ، التي أصابتها في كتفها اليسرى شظية من صاروخ طائرة استطلاع قصفت سيارة ركاب . السيارات والدراجات النارية ووسائل المواصلات الأخرى المارة في مساري الشارع شحيحة متقطعة . الساتر الذي يجلس فوقه أقامه الأمن الوطني ، وكانت تتمركز خلفه وحدة صغيرة من جنوده ، وانسحبت خشية إغارة الطائرات الإسرائيلية عليها . وتلاصق ثكنتها كنيسا خلفه مستوطنو كفار داروم عند اندحار الاحتلال . توقف أمامه تكتك يسوقه جاره سلمان .
سأله سلمان : تركب ؟
فأبان له بإشارة من يده رغبته في البقاء حيث هو ، فقال سلمان : كل الناس رجعت لبيوتها .
وحرك تكتكه إلى الرصيف ، ونزل ، وقال : نجلس عندك دقيقة .
وحالما جلس سأل : كيف أم عدي ؟!
_ الحمد لله .
_ متى ستخرج ؟
_ ربما غدا .
_ الحمد لله على سلامتها .
ونزع من جيب سويتره العنابي علبة سجائر رويال ، وقبل إيقادها رمق وجه أبي عدي وقال معتذرا : آسف على الإزعاج
فرد أبو عدي سارحا كأنه يكلم شخصا آخر : دخن يا سلمان ! دخان سيجارتك نسيم عليل إن قسناه ...
وتطلع جنوبا ، وتابع : بالبلاء الأبيض .
وسقط نظره شرقا ، فرأى بنت أخت زوجته تصغي لهاتفها ، وبعد ما بدا أنها أتمت المحادثة ، اتجهت نحوه ناظرة ! كأن لمحادثتها صلة به . حدث مكروه لأم عدي ؟! أصيب أحد من أولاده ؟! وخفق قلبه .
سأله سلمان : مالك توترت ؟!
وزاد توتره حين اتجهت نحوه في سرعة متحفظة تليق بالفتاة ، فاستأذن من سلمان ، وسارع لمقابلتها ، وانساب سلمان في سبيله .
التقيا في نصف المسافة . قالت : أم عدي تريد ذهابك إليها .
فرد متزايد التوتر : كنت عندها .
_ هذا ما تريده .
_ قالت لك شيئا آخر ؟ فهمت أن حالتها ساءت ؟
_ لا ياخال .
أبو عدي في المقاومة ، ولا يستعمل هاتفه الشخصي في الحرب .
استدار ينظر شمالا ، جهة المستشفي التي لا تبين له لانحجابها بالمباني والأشجار .
وشق الجو هدير طائرة إف 16 ، وزلزل المكان انفجار هائل انحنى معه الاثنان قليلا في استجابة اتقاء غريزية ، وشردت الأغنام فزعة ثاغية في كل اتجاه بما فيها اتجاه الانفجار غربا ، وتقاربت الراعيات الثلاث أجسادا ، والتفت أبو عدي إلى مصدرالانفجار . دخان وغبار وحجارة متطايرة متباينة الأحجام ، هوت مسموعة الالتطام بالساتر الخفيض وبمساري الشارع وبحافة المرعى الغربية . قصفت الطائرة الكنيس . واجه الفتاة ثانية ، فقالت : الحمد لله على السلامة .
كان في صوتها لهثة ، وفي وجهها الناعم السمرة صفرة .
قال : الحمد لله . يخربون بيوتهم بأيديهم .
وأخذ هاتفها ، واتصل بزوجته ، قالت : تعال خذني ! الطبيبة المشرفة لا ترى خطرا في خروجي .
فانشرح صدره ، وبشر ميسون ، فقالت في صوت فارقته لهثة الخوف : الحمد لله .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف