الأخبار
2019/12/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حكايات حنظلة التاورغي بقلم:فرج الجطيلاوي

تاريخ النشر : 2019-10-15
قصة قصيرة : بقلم: فــــــرج الجطيلاوي

حكايات حنظلة التاورغي


(1)
أنا حنظلة التاورغي شقيق حنظلة ناجي العلي ، بلغ عمري عشر سنوات يوم الخامس عشر من شهر فبراير الذي كنا نسميه شهر النوار من العام الحادي عشر بعد الألفين ميلادي. حنظلة العلي وولد في شهر حزيران (يونيو) والذي كنا نسميه نحن شهر الصيف من العام سبعة وستين بعد تسعمائة والف ميلادي. أضع يدي خلف ظهري مثله. أعرف تربتي وتاريخ أجدادي، غير انني هجرت من موطني يوم ذكرى مولدي بقضل الطيور ألأبابيل التي بقت ساكنة بلا أجنحة في حفر التاريخ منذ زمن إبرهة الحبشي. انطلقت تغيرمن الدوحة وبوظبي ومن قواعدها في البحرعلى عين تاورغاء عند صلاة الفجر والعصر.
حنظلة ناجي العلي هجرأبوه قبل ولادته بحوالي ثمانية عشر عاما من قضاء طبريا والناصرة بفعل فرسان الهاجانا القادمون من متاها ت التاريخ المبعثرة .
أنا طردتني النسخة المطورة من الطيور ألأبابيل والتي تقول عنها أسطورة جماعةالسلف الصالح " لو حضرها الرسول محمد أبن عبد الله(صلى الله عليه وسلم) لباركها.
تم قصف تاورغاء القرية الليبية التي تقع في شمال أفريقيا وفق حرص المجتمع الدولي على حماية المدنيين، مثلما حرص ابليس على حماية أدم وحواء من طاغوت الشجرة. أجتاحها بعنف رفاق الناتو كما فعل بالفالوجة.
منذ ذلك الحين لم اعرف موطأ قدم ، صرت من نزوح إلى نزوح وعرقي مطارد، نسيت ان أقول لكم ان اخي حنظلة العلي تعرفه منظمة"ألأونوروا". انا لم أدخل بعد سجلاتها.
كانت تهمة الهجوم على موطني أنني مغتصب و مارق ومرتزق وعبد جلف جده عنتر، وانني عدو للشمس وألإنعتاق لامفر . لذا أستهدف القصف مدراستي،أشيع أنها وكرللصواريخ وملاذا للبواسل الخضر.
ها نذا صرت مطاردا من شواطيء جنزور ومخيمات الفلاح وواحات الجفرة وأحياء بنغازي المدمرة بفعل الدعاء الضرار لثورة التكبير وحتى من بوابة الذهيبة.
طردت من بوابة رأس الجدير ، حرق جواز سفري ألأخضر قيل لي انك لم تعد تحمل هوية وطن.
إن امي فاطمة هي شقيقة ام حنظلة ربما من الرضاعة بل من السلف القريب المشترك. أنا هكذا أعتقد ، وهاكم نفحات من تاريخ جيناتي. جدتي كانت ماهرة في عمل خبز التنور، ولم تنكرإنها كانت تحمله في القفاف وعلى كتيفيها إلى المرابطين تحت قصف الطيور ألأبابيل المطورة"........" عندما تغلق محطات الوقود . جدت جدتي فدائية حملت على كتفيها السلال الملئ بالتمر المعجون برفقة المجاهدين إلى القرضابية قبل مائة عام.جد جدي قاد ثورة ضد الغازي العثماني الذي يسميه السلف الصالح الفتح العثماني غير أنه لم ينتصر،.... عن أي شيء تريدون أن أحدثكم !
أيه؛ ابي تكسرت مجاديف أحلامه ولم تكسر إرادته ، لقد أحرق عفش بيتنا ودمر كما قلعت أشجار مزرعتنا ، حتى اللحظة لم نعرف عن أبي شيئا ، قيل خطف ، وقيل أنه أرغم على مضغ الراية الخضراء .عذب ثم احرق في فرن.
ترددت اخبار في مخيمات الشتات التاورغية إنه اقتيد مع الشهيد إلى الخلاء ولم يعثر على قبره وكيف دفن. كما سيق من قبل خال أمي إلى معتقل العقيلة أيام الغزو ألإيطالي .استشهد تحت لهيب السوط ودفن
(2)
يطاردني السمين ذو الوجه المكفهروالسروال القصير فوق ركبتيه، كما كان يطارد حنظلة العلي السمين ذو المؤخرة العارية، يبدو أن هذا السمين المكفهر والسروال القصير فوق ركبتيه همه الوحيد البحث والتبليغ عن السحنة التاورغية.
يلا حقني مطاردا في شوارع مدن بلادي ، النازح منها وإليها، فاءذا ما عثر على سحنة سمراء يسلمها إلى ذي ألأنف المعكوف، هذا ألآخير يرتبك أمام نظراتي الحادة، تماما كما يحصل له في مواجهة حجارة حنظلة العلي.
" سجل أنا حنظلة التاورغي أحفظ عن ظهر قلب أشعار محمود رويش ، وسميح القا سم ،وتوفيق زيادة
غير انني لا اعتمر الكوفية الكنعانية."
"أنا أسم ولقب
صبور في بلاد كل ما فيها، يعيش بفورة غضب
سجل برأس الصفحة ألأولى
أنا لا اكره الناس ، ولا أسطو على أحد، ولم أغتصب ثيبا ولا عذراء".
" انا من واحة عزلاء منسية، شوارعها بلا أسماء، وكل نخيلها حرق، ولا أنسى أذكركم بأن رجالها رفضوا الركوع لبرنارفأقتلعوا
فهل تغضب!"
" سجل أنا تاورغي ، لون بشرتي أسود ، وعيناي كعيني بلال الحبشي".
" ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي، ربما أعمل حجارا وكناس شوارع في وطن دخل نفق الريح ويبتاع كرامته ويفتخر.
" ربما ابحث في روث المواشي عن حبوب"
" ربما أخمد عريان ،وجائع، يا عدو الشمس لكن لن أساوم، وإلى أخر نبض في عروقي سأقاوم"
" سجل أنا حنظلة التاورغي، ابي من أسرة المحراث ، من هوارة النجب، له حسب ونسب.
علمني شموخ الشمس قبل قرأة الكتب".
" سجل أنني الفين مستحيل، نبذر ألأمجاد كالخمير في العجين، قسوة ألجليد في أعصابي، وفي قلبي جهنم الحمراء، إذا عطشنا نعصر الصخر".
" أأكل التراب إذا جعت ولا ارحل، وبالدم الزكي لن ابخل ! لن أبخل!"
" هنا لنا ماض وحاضر ومستقبل".
(3)
اليوم أغتيلت أمي فاطمة في إحد شوارع العاصمة . عند ألإشارة الضوئية وهي تبيع مناديل الورق، لم تعرف الجهة التي وراء عملية ألإغتيال على وجه التحديد.
أختلف التورغيون في مخيمات النزوح حول مقتلها هل بالرصاص رميا !،أوأجبرت على مضغ الراية الخضراء كالعلك!، ومن قتلها ؟. هل قتلها ذو الوجه المكفهر، أو ذي ألأنف المعكوف!.
قالت لهم عمة أبي قولوا "أكلها الذئب".
نسيت أن احكي لكم إحدى حكاياتي مع الذئاب التي تحرص على أداء كل الصلاوات في مسجد كنت أصلي الصلاة فيه ولا ترعوي عن مطاردتي حتى في دورات المياه . قالت عمة ابي أيوه :قد يندس ذئب في صفوف المصلين وقد يمرق وسط ازدحام السيارت في الطرق.
حدثتهم أنا قائلا: أنا لا أستبعد جهات مشبوهة بعينها وراء عملية ألإغتيال لآن أمي كانت في حضوري تروي للمارة في شوارع العاصمة حكايات نزوحي ، تذكرهم بأنني حنظلة التاورغي شقيق حنظلة المنكوب منذ وعد بلفور.
كانت امي تحمل صورتي وتقول هذا حنظلة المنكوب في عهد ليفي، هو شقيق حنظلة العلي من الرضاعة، فأختي" والكلام لأمي": أرضعت هذا ألأسمر اثناء وعكتي الصحية اربع رضعات حتى شبع ".
(4)
"سجل أنا اعرف من أغتال امي :هو من قبل يدي ليفي في الظلمة وقبلها تحت سراج الشمس في وطني ".
"دون على صفحات الفيس وفي التغريدة ولدى الشرعية الدولية والهجتاق، ووسط ساحة الميدان أنا حنظلة التاورغي، وفي الشارع المقابل والذي يلي ,وأن حكايا تي لم تنته".
26-11-2011
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف