الأخبار
تعليم الوسطى يفتتح دورة تدريبية للمعلمين الجدد للعام الدراسي 2019-2020وفاة شاب متأثراً بإصابته بحادث سير في نابلسالشلالدة يبحث مع رئيس ديوان الفتوى والتشريع تعزيز التعاونخلال لقاء مفتوح نظمته نقابة الصحفيين: التأكيد على الجانب الإنساني لضحايا العدوان"الإعلام" تستكمل استعداداتها لتغطية فعاليات أعياد الميلاد المجيدالنائب العام يلتقي الناطق الاعلامي باسم وزارة الداخلية‎الشاطئ يخسر وديا من الفيصلياللواء صلاح شديد يلتقي وزير الحكم المحليتونس تصدر طابعاً بريدياً: "القدس عاصمة فلسطين"نتنياهو يتحدث عن قرار الولايات المتحدة بشأن المستوطناتافتتاح مشروع انشاء مبنى جديد في مدرسة عوريف المختلطة بتمويل يابانيعودة عمل جميع أقسام الإنتاج السورية في مصفاة بانياس بعد الانفجاروزير الأشغال والقنصل الإيطالي يبحثان استمرارية التعاون بالمشاريع التي تخص قطاع غزةالمجلس النرويجي: لا يمكن تغيير القانون الدولي بحسب الرغبات السياسيةالرئيس الإسرائيلي يوبخ نتنياهو.. والسبب؟
2019/11/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مواقف في رحلة العمر - 66 بقلم:ياسين عبد الله السعدي

تاريخ النشر : 2019-10-15
مواقف في رحلة العمر - 66 بقلم:ياسين عبد الله السعدي
هدير الضمير - مواقف في رحلة العمر - 66 - (الوالد وعلاج البلغم) -ياسين عبد الله السعدي
كان الوالد، رحمه الله، يمارس تدخين السجائر المحلية لفترة طويلة من الزمن حتى جاوز الستين من عمره. وعندما بدأ يشعر بضيق في التنفس وفقد الشهية وازدياد معاناته من السعال قرر أن يترك التدخين، خصوصا بعد أن صار يفرز البلغم بكثرة مزعجة له ولمن في البيت.
لم نكن نستعمل المحارم الورقية ولم تكن منتشرة في حينه، كما هي اليوم، ولذلك كانت الوالدة،، رحمها الله، تمزق الملابس القديمة من ملابسنا وما كنا نستغني عنه ومما يفضل عندها مما كانت تخيطه للأخريات من القطع التي يقال لها (الفَضْلَة) ولا يستفاد منها في عمل شيء ولكنها كانت تصنع منها ما يشبه المحارم القماشية لكي يبصق فيها ما كان يلفظه من البلغم وكانت أمي هي الخياطة الوحيدة في القرية والقرى المجاورة في ذلك الوقت.
كان بيتنا لا يخلو من الأقارب والأصدقاء الذين كانوا يجتمعون عند الوالد يتسامرون لأنه كان، رحمه الله، يتقن فن الحديث ويجعل السهرة ممتعة. في إحدى الليالي بينما كان جالسا يسهر مع بعض الأقارب والأصدقاء في فصل الشتاء عندنا في البيت، كما أذكر ذلك جيدا، اشتد سعاله واحمر وجهه وشعر بضيق في التنفس فعلق العم أبو عبد الله، رحمه الله قائلاً، وكان جارنا أيضاً: يا أبا ياسين لماذا تواصل التدخين ما دام يفعل بك هذا الأفاعيل ويكاد يقتلك وأنت تقول إنك لم تعد تشعر براحة في نومك ولا لذة في تناول طعامك؟ هل الرغبة في التدخين تسيطر عليك إلى هذه الدرجة؟ أجابه الوالد: لا يسيطر علي غير رضا الله، أما التدخين وغيره فأنا أستطيع التخلي عنه والتخلص منه بسهولة. أجابه العم أبو سليمان، رحمه الله: متى تستطيع أن تفعل ذلك؟ وهل تتخلى عن رفيق العمر؟ فرمى الوالد أمامهم علبة السجائر المعدنية التي تحتوي على الدخّان وورق لف السجائر وقال: ها هي علبة الدُّخَّان وما فيها أمامكم وإذا رأيتموني أدخن لكم مني ما تفرضونه عليّ. أجابه أبو عادل، رحمه الله: أنا أطلب أن تعطيني ما تبقى لديك من الدخان وورق لف السجائر، فرمي له القداحة وقال له: وهذه القداحة لك مني أيضاً منذ الآن.
مضت السنون وتغير الحال وحدثت النكسة وصار الرفاق يجتمعون بفترات متباعدة نسبياً ولكن الوالد، رحمه الله، عاوده السعال وإفراز البلغم المزعج بالرغم من تركه التدخين. راجعت به أكثر من طبيب ولكن لم يتحسن الوضع كثيراً وتراجعت مقدرته على المشي بشكل واضح.
كنت مساء أحد الأيام عند الصديق الأستاذ يوسف مسعد في مكتبته التجارية في يافا - الناصرة حيث كنت أوزع اللوازم المدرسية والمكتبية في حينه في الداخل. بعد أن اشترى ما يلزمه دعاني لشرب فنجان من القهوة عند والده المريض الذي كنت قد زرته أكثر من مرة سابقاً وقال لي الأستاذ يوسف أنه يحب الحديث معك خصوصا وإنه كان يعمل موظفاً في دائرة المساحة في الحكومة الفلسطينية أيام الانتداب البريطاني ويعرف رجالاً كثيرين في فلسطين كلها وكان يسألني عن رجال معروفين في حينه من جنين.
عندما دخلت إليه في غرفته وجدت عنده شاباً يضع حقيبة طبية على كرسي بجانبه فأدركت أنه طبيب يشرف على علاج أبي يوسف.
خلال تناول الحديث الذي دار بيننا سألني عن المرحوم الشيخ صالح عزوقة وذكر أنه كان يعرفه منذ أن التقى به في الماضي عندما كان يعمل في دائرة المساحة أثناء عملها في جنين فأجبته بأنه توفي منذ زمن وقد كان رئيس البلدية قبل النكسة. عرَّفني الأستاذ يوسف على الطبيب الشاب بأنه الدكتور ميلاد إبراهيم من الزبابدة قضاء جنين وهو يعمل في مستشفى (العائلة المقدسة) في الناصرة (المستشفى النمساوي). رحبت به وذكرت له مشكلة والدي الصحية ومعاناته من البلغم بالرغم من تركه التدخين. فقال لي احضره إلى المستشفى وسوف أعالجه ونرى النتيجة وسوف يتم شفاؤه إن شاء الله.
في اليوم التالي مباشرة أخذت الوالد إلى المستشفى فطلب الطبيب عمل صورة أشعة لصدره فعملها في المستشفى وعندما فحص الصورة لم يسأل الوالد إن كان يدخن أم لا وإنما سأله: كم سنة مضت منذ تركت التدخين يا حاج؟ قال له: تركت التدخين منذ 14 سنة فأجابه الدكتور: هذا الذي تعاني منه هو من بقايا التدخين الذي كنت تمارسه ولكن سوف أريحك منه بمشيئة الله، ثم التفت إليَّ وأكمل حديثه: على أن تأخذ الدواء من هنا من صيدلية المستشفى.
كتب لي الوصفة الطبية وكانت دواء يتم تريكبه محلياً في صيدلية المستشفى. أعطيت الوصفة للصيدلاني في المستشفى الذي قام بتحضيره ووضعه في زجاجة ببسي كولا كبيرة من الزجاج لأن قناني البلاستك لم تكن معروفة في ذلك الوقت وطلب أن أكرر الدواء إذا لزم الأمر. أذكر أنني كررت الدواء مرة واحدة فقط وبعدها كان الوالد، رحمه الله ينام مرتاحاً ويتناول طعامه بشهية وصارت مشيته في وضع أحسن من السابق إلى إن انتقل إلى رحمة الله تعالى في17121984م بالتهاب رئوي حاد في يوم بارد حين خلع ملابسه لاستبدالها لكي يذهب إلى صلاة الجمعة قبل أسبوع دون أن يأخذ الحيطة ويغلق الشباك لكي يتقي الرياح الباردة التي كانت تعصف في الجو في تلك اللحظة.
نشر في جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 13102019م، صفحة 13
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف