الأخبار
شبكة وصال تختتم فعاليات حملة 16يوماً بعرض منتجات مشروع التوعية بالنوع الاجتماعيمصر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية تناقش تحديات التدريبالنبريص يحصد المركز الأول علي مستوى قطاع غزة في لعبة/كونغ فو ساندادائرة التثقيف الصحي تنفذ لقاءً توعويا حول العنف الأسري بكلية فلسطين للتمريض"مجموعة مستشفيات السعودي الألماني" الراعي الطبي الرسمي لـ"موسم الدرعية" 2019"الصحة": زودنا مستودعاتنا بغزة بأدوية ومستلزمات بـ45 مليون شيكل منذ بداية العاملقاء في بيت لحم بعنوان "شركاء من أجل تأمين الحق في النفقة"شاهد: قتلى وجرحى في إطلاق نار بولاية نيوجيرسييوم دراسي في كلية الآداب بالجامعة الإسلامية حول رعاية الأشخاص ذوي الإعاقةقوات الاحتلال تقتحم المنطقة الصناعية في البيرةحركة فتح في ألمانيا تقيم بيت عزاء للقيادي عبد الرحمنالاردن: جمعية جذور تصدر بياناً بمناسبة الذكرى71 على إطلاق الإعلان العالمي لحقوق الإنساناللجان الشعبية للاجئين تشارك بالوقفة التضامنية مع موظفي مراكز التأهيل المجتمعي المفصولينالإعلان عن البيان الختامي للمؤتمر الوطني لتعزيز السلم الأهلي وسيادة القانونفلسطينيو 48: إصابة شخص بإطلاق النار على منزل رئيس مجلس "جديدة المكر" بأراضي 48
2019/12/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الوردة الزرقاء ترجمة : حماد صبح

تاريخ النشر : 2019-10-14
قصة قصيرة / الوردة الزرقاء ترجمة : حماد صبح
اتصفت أميرة بكل الصفات الحسنة التي يتمناها أي إنسان . كانت عيناها العميقتا الزرقة تضيئان محياها الفتان ، وكل الناس أحبوا أسلوبها الجذاب في سرد الحكايات . وقد ماتت أمها في المخاض بها ، وأحبها أبوها حبا جعله لا يأبى لها أي رغبة . ومع كل هاتيك المحاسن كان للأميرة عيب وحيد ؛ إذ لما كانت ترى نفسها كاملة الصفات فإنها كلفت كل من حولها أن يكونوا مثلها كاملي الصفات ، ولم تكن تتردد في طرح قطعة حلوى جانبا إذا لم يكن الذي يكسوها في شكلها ولونها ، وكان واضحا أنه ما من خطيب يليق بها لجمال عينيها ، وألح عليها أبوها بأن تتزوج إلا أنها رفضت كل الشبان الذين عرضهم عليها ، وحين توسل إليها يوما أن تتزوج وعدته بأن تتزوج من يأتيها بوردة زرقاء ، فلم يفرحه وعدها لعلمه أنه لا وجود للورود الزرقاء . الورود بيضاء وحمراء وصفراء ، أما الورود الزرقاء ! إلا أنه انقاد لرغبة ابنته المستحيلة ، وأعلن في أنحاء البلاد أن أول من يحضر إليها وردة زرقاء في لون عينيها سيزوجها له في ذات اليوم . فانطلق كثيرون من الشبان بحثا عن تلك الوردة ، وكل واحد منهم يأمل أن يكون زوجا لابنة الملك ، وما لبث كثيرون منهم أن تخلوا عن البحث ، ولم يتابعه سوى ثلاثة بينهم تاجر ثري ، قصد زهارا وطلب منه أن يعثر له على وردة زرقاء وإلا قتله ، فعصف القنوط والخوف بالزهار ، ولاذ بحيلة استبقاءً لحياته بأن غمس وردة بيضاء في سائل أزرق ، فاكتسبت اللون الأزرق المطلوب ، فشكر التاجر الزهارَ ، ووهبه مالا جما حين رجع إليه لمعرفة ما فعل استجابة لرغبته في الحصول على وردة زرقاء ، وهرول من لحظته إلى قصر الملك لتقديم تلك الوردة إلى الأميرة حتى يتزوجها . وسر الملك بها أيما سرور ، وقال لابنته : " ها قد وجب عليك الوفاء بوعدك ! هاهي الوردة التي تمنيتها ! سنستعد للزفاف ."
إلا أنها اكتشفت الحيلة ، فقالت له : " كيف تسمح لنفسك بالوقوع السهل في الخطأ ؟! هذه الوردة اكتسبت زرقتها صباغة ! هذا ليس لونها الطبيعي . " ، وأمرت بالإتيان بعصفور ، ومات العصفور حال وقوعه على الوردة ! أهلكه السم الذي استعمل في صبغ الوردة بالأزرق . وكان الخطيب الثاني جنديا ، فارتحل إلى بلاد الأنهار الخمسة المشهورة بماسها ، وفحص فيها كثيرا من نفائس الحجارة الكريمة ، وانتهى بالعثور على جوهرة صُفير زرقاء كبيرة جدا ، فابتاعها وقصد بها جوهريا ليصوغ له منها جوهرة في صورة وردة . ولما رأى الملك الجوهرة الجديدة انبهر لروعتها ، وشعر شعورا قويا بأن ابنته ستقبل الزواج بهذا الجندي ، فقصدها وقال لها : " ها قد وجب عليك الوفاء بوعدك ! حصلت على الوردة التي تمنيتها ! سنستعد للزفاف . " إلا أنها صاحت حين رأتها : " هذه ليست وردة يا أبي ! ترى تماما أنها ليست سوى صفير صيغ على شكل وردة . عندي كثير من الجواهر أجمل منها ، وأنتظر دائما أن تحضروا لي وردة زرقاء حقيقية . " . وكان الخطيب الثالث نبيلا شابا من أسرة كريمة ، وقد دعا أشهر رسام في البلاد ، وكلفه برسم أجمل وردة زرقاء يمكن لإنسان تخيلها ، وذهب بها بعد رسمها إلى الملك الذي شعر هذه المرة أنها سترضي ابنته ، فتجد في النهاية زوجها المأمول ، فقصدها وقال : " ها قد وجب عليك أن تفي بوعدك ! حصلت على الوردة التي تمنيتها ! سنستعد للزفاف ! " ، فأجابته أنها تريد وردة حية لا صورة وردة حتى وإن كانت جميلة ، ورفضت الخطيب الثالث مثلما رفض سابقيه .

وفي يوم صيفي راق الأميرة غروب شمسه ، سمعت شاعرا ينشد . كان شابا وسيما ذا صوت مطرب عذب ، فهبطت مسرعة من القصر للقائه ، وحين رأته انبهرت روحها به ، وأجابته عندما عرض عليها الزواج : " يا أسفي ! حلفت ألا أتزوج سوى من يأتيني بوردة زرقاء ، وحتى اللحظة لم يأتِ بها أحد . " ، فقال : " سآتيك بها . هذا ليس عسيرا . الورود الزرقاء في كل مكان . " .
وجاء ثاني يوم إلى القصر ومعه وردة بلون الكريمة ( القشدة ) ، قدمها إلى الملك ، فسخر منه إلا أنه نادى ابنته ، وقال : " هو ذا يا ابنتي شاعر يزعم أنه وجد وردة زرقاء . " ،
ولعظيم دهشته ردت : " أجل يا أبي هي زرقاء ، وهي أجمل وردة رأيتها في حياتي . فائقةُ الزرقة ! " .
واعترى الذهول الذي اعترى الملك كل من في القصر . كلهم رأوا وردة بلون الكريمة لا وردة زرقاء ، وصارت الأميرة تقول للناس في كل مكان : " أؤكد لكم أنها زرقاء . أنتم الذين لا ترون ، وزرقتها بديعة جدا ، وأنا سعيدة أعظم سعادة ؛ لأنني سأتزوج من جاء بها إلي ." ، وهذا ما كان ، سعدت الأميرة بزواجها ، وتخلصت من بحثها الدائم عن الكمال المستحيل .
*موقع " قصص وأساطير قصيرة " الفرنسي .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف