الأخبار
2020/6/7
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

وَمَشَاهِيدُ مِنَ الجَحِيمِ الفُرَاتِيِّ (3) بقلم: غياث المرزوق

تاريخ النشر : 2019-10-09
وَمَشَاهِيدُ مِنَ الجَحِيمِ الفُرَاتِيِّ (3)

غياث المرزوق

جَرِّبِ العَيْشَ، جَرِّبْهُ، وَحِيدًا لِمَدٍّ مِنَ الزَّمَانِ،
سَتَرَى الإِنْسَ لا يُجْدِيكَ مِنْهُ إِلاَّ الإِنْهَاكُ وَاللاأَمَانُ!
دوستويفسكي


(3)

لَيْسَ، ثَمَّةَ، شَيْءٌ
يُرَى
لَيْسَ، ثَمَّةَ، شَيْءٌ
يَدُلُّ عَلى النَّفَسِ الآدَمِيِّ
سِوَى نُتَفٍ مِنْ دُمًى مُتَعَمِّدَةٍ
بِالدِّمَاءْ
/... وَأَصَابِعَ
كَانَتْ، يَقِينًا، يَقِينًا أَصَابِعَ طِفْلٍ
يُرِيدُ، يُرِيدُ
ٱلرَّبِيبَ، القَرِيبَ، «الغَرِيبَ»،
يُرِيدُ، يُرِيدُ
ٱلغِذَاءَ، العَذَاءَ، وَحَتَّى الهُذَاءَ،
هُنَا الآنَ،
لا طَيْفَ،
لا كَيْفَ،
لا هَيْفَ لَهْ
وَالبُيُوتُ التي سُيِّرَتْ حُرَّةً
في شَآبِيبَ سَيَّارَةٍ
مِنْ جِذَاءْ
لَمْ تَزَلْ، مُتَجَانِفَةً،
تَطْرَحُ الأَسْئِلَهْ
لَمْ تَزَلْ تَتَسَاجَلُ حَوْلَ السُّجُودِ
ٱلجَلُودِ، العَنُودِ
عَلى حَافَّةِ الأرْضِ
كَيْلَا تَزُولَ جُفَاءً، بِثَانِيَةٍ،
في جُفَاءْ

***

يَا وِصَالُ،...
يَا وِصَالُ،...
بَدَأْنَا نَحُجُّ التَّحَجُّرَ بَعْدَ مَحَجِّ التَّحَجُّرِ
مِنْ زَمَنٍ
كَانَ يَلْعَبُ، إِذْ ذَاكَ، كَالحُبِّ مَا بَيْنَنَا
دُونَ أَنْ نَلْعَبَهْ
/... زَمَنٍ
لا أُرِيدُ بَتَاتًا يَرَاعَ المُؤَرِّخِ وَالمُتَأَرِّخِ
أَنْ يَكْتُبَهْ
/...إِنَّ
أَنْدَلُسَ البَحْرِ،
أَنْدَلُسَ الرُّحْبِ،
أَنْدَلُسَ الحِبْرِ،
غَابَتْ،
فَغَابَتْ كَمَا غَابَ صَيْفٌ «عَتُوبٌ»
بِضِحْكَتِهِ المُتْعَبَهْ
يَا وِصَالُ،...
كُتِبْنَا، جُزَافًا، عَلى صَفْحَةِ الوَهْمِ
غَيْرِ المُؤَرْشَفِ،
ثُمَّ قَرَأْنَاهُ، بَعْدَ النُّهُوضِ المُشَرِّفِ،
تَارِيخَ طِينٍ قَمِينٍ،
صَدِيدٍ «تَلِيدٍ»،
غُبَارٍ «جُثَارٍ»،
وَخُرْءٍ، وَبَوْلٍ،
أَكَاذِيبَ قَوْلٍ،
خَوَارِقَ جَوْفَاءَ، خَرْقَاءَ لا تَسْتَطِيعُ
انْتِحَالَ التَّمَلُّصِ
حَتَّى مِنَ اللِّصِّ
حِينَ يَرُوزُ الأَزَاهِيرَ خَلْفَ السِّيَاجِ،
لِكَيْمَا يُجَرِّدَ هَامَاتِهَا حُسْوَةً، حُسْوَةً
مِنْ مَعَانِي الوُجُودِ
/... إِذَنْ،
يَا وِصَالُ،...
أَنَا مِنْ هُنَا كَسِمَامِ العِدَى
وَأَنَا مِنْ هُنَاكَ
كَغَيْظِ الحَسُودِ
فَأنَّى تَوَجَّهْتُ وَجْهِي غَرِيبٌ
غَرَابَةَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ شِعْرًا
خَفِيًّا لِعَيْنَيْ حَبِيبَتِهِ
في ثَمُودِ

***

دبلن
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف