الأخبار
2019/12/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قراءة في كتاب "هنا وهناك" بقلم: يوسف حجازي

تاريخ النشر : 2019-10-09
قراءة في كتاب
هنا وهناك
نحو تحليل العلاقة بين الشتات الفلسطيني والمركز
للكاتب د. سري حنفي
بقلم يوسف حجازي

يعترف الكاتب بداية بصعوبة تناول موضوع ساخن حول فلسطينيي الخارج من لاجئين ومهاجرين وعائدين تناقش مصيرهم وفود فلسطينية وإسرائيلية وعربية ، خاصة وان الكاتب هو نفسه لاجئ ومهاجر وعائد في نفس الوقت ، على الرغم من محاولته قطع الصلة بذاكرته الجماعية والفصل بين سياسة الهوية وسياسة المعرفة والاعتماد في المنهجية البحثية على أبحاث ميدانية أجريت بين العامين 1994 – 1995ومقابلات مع شرائح اقتصادية واجتماعية لفلسطينيي الشتات في بلدان مختلفة ودراسات مبرمجة في إطار مشروع بحثي لمركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (Cedej ) حول تقويم الشبكات الاجتماعية والاقتصادية لرجال الأعمال الفلسطينيين المقيمين في الخارج كوحدة تحليلية في محاولة منه للمساهمة في النقاش حول الهوية الاقتصادية الإثنية ودور الشركات في العولمة الاقتصادية والسلوك القومي للمهاجرين ما بين بلد الأصل وبلد الإقامة وإشكالية العلاقة بين الشتات والمركز " الأراضي الفلسطينية " وضمن جاليات الشتات وبينها وبين المجتمع المستقبل ، ويتناول الكاتب العلاقة بين الشتات والمركز في ثلاث محاور وهي
محور العلاقة الاجتماعية بين جاليات الشتات والمركز ( الاراضى الفلسطينية ) و ( منظمة التحرير الفلسطينية ) في تكوين مركز ثقل لربط الشتات بعضه مع بعض
ومحور العلاقة الاقتصادية بين الجاليات الفلسطينية وبينها وبين المركز
ومحور العلاقة بين الشتات وبين المركز وإمكانية العودة الفيزيائية " الجسدية "والسيبر قضائية"ربط العلماء والخبراء والمغتربين الفلسطينيين مع المركز من خلال شبكة إنترنتية
وقد تناول الكاتب هذه المحاور الثلاثة في ثلاث أبواب وتسعة فصول
تناول الفصل الأول موضوع إشكالية تصنيف فلسطينيي الخارج وتأثير ذلك على إنتاج المعرفة والخطاب السياسي والعلاقة مع مجتمعات اللجوء والاستقبال والأراضي الفلسطينية أو دولة فلسطين القادمة في إطار حقل دراسات الهجرة بإشكالها المختلفة القسرية والإرادية والاقتصادية من خلال المنظورات المحورية التي تحكم إنتاج المعرفة عن المهاجر بكل أنواعه بمن فيهم اللاجئ من خلال أربع منظورات محورية ( Paradigms )
منظور يحاول رؤية المهاجر على انه عنصر مغترب (Alienated agent ) أما أن يسير في إطار صيرورة الانصهار والتأقلم الثقافي ( ( Acculturation في يلد الهجرة مقابل آن يقوم المجتمع المستقبل بالتسامح مع المهاجر في بعض الخصوصيات في المجال الخاص وبعض الأحيان في المجال العام ( Public Sphere ) وتلبية رغبات الأقلية في أن تكون مرئية ولكن دون أن تتجاوز حد التسامح والنظرة إلى الثقافة الغربية على أنها العادية التي تقاس على أساسها درجة التسامح أو أن يعيش حياة اغترابية ضمن أثنية معينة
ومنظور يتعلق باتجاه التعددية الثقافية الذي تتبناه كثير من الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا والسويد باعتبارها صفة مميزة للحفاظ على التنوع الثقافي في ظل العلاقات غير المتكافئة بين ثقافة الأقليات وثقافة الأكثرية
ومنظور عبر القومية وهو يتعلق بقدرة المهاجر على المشاركة والمساهمة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين المرسل والمستقبل
ومنظور يتعلق بمفهوم الشتات ( ( Diasporaأي تبعثر شعب خارج حدود بلاده اقتلاعا أو بشكل طوعي
ولكن هذه المنظورات أهملت بدرجات متفاوتة مفهوم ذات المهاجر ودورها في تحديد علاقته مع البيئة المحيطة في الوطن المستقبل وفي تحديد هويته التي يشعر بها والتي يمكن أن تلعب دورا هاما في تغيير مجرى حياته .
تصنيف فلسطينيي الخارج
نظرا لخصوصية الحالة الفلسطينية اكتفى الكاتب بتصنيفين لدراسة فلسطينيي الخارج ، الأول حسب الوضع القانوني في البلد المستقبل وحقهم في العودة ، والثاني وفقا لسبب الخروج من فلسطين
تصنيف الفلسطينيين حسب الوضع القانوني في البلد المستقبل وحقهم في العودة إلى فلسطين
فلسطينيو الشتات وهم جزء من الشعب الفلسطيني المنفي الذين اندمجوا في المجتمع المستقبل ولهم وضع قانوني بواسطة جنسية أو إقامة دائمة كما هو الحال في الأردن والولايات المتحدة وكندا واستراليا وبعض الدول الأوربية .
وفلسطينيو الترانزيت وهم الذين لهم وضع قانوني مؤقت وينتظرون العودة إلى مدنهم وقراهم التي ولدوا فيها أو على الأقل إلى كيان وطني فلسطيني وهم سكان مخيمات الشتات . والمهاجرون الاقتصاديون والمنصهرون الذين ذابوا في المجتمع المستقبل بسبب طول فترة الهجرة والظروف التي عاشوها في بلاد المهجر .
تصنيف الفلسطينيين وفقا لسبب الخروج من فلسطين
نظرا لارتباط الوضع الفلسطيني في الخارج بالوضع القانوني في المجتمع المستقبل والوضع القانوني في الأراضي الفلسطينية وفق القوانين لإسرائيلية ، صنف الكاتب الفلسطينيين إلى الذين تعرضوا للهجرة القسرية إلى أربع فئات
الفئة الأولى الذين هاجروا قبل نكبة 1948 إلى أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة لأسباب اقتصادية أو للهروب من الخدمة العسكرية العثمانية
والفئة الثانية الفلسطينيون الذين اقتلعوا من أراضيهم عام 1948 ويقدر عددهم حسب أرقام الأمم المتحدة 726000
والفئة الثالثة الفلسطينيون الذين تركوا أراضيهم بعد حرب حزيران 1967 ويقدر عددهم بحوالي 350000 ، والفلسطينيون الذين لم يستطيعوا العودة لأنهم كانوا غائبين عندما قامت إسرائيل بحصر سكان الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حزيران 1967
والفئة الرابعة الفلسطينيون الذين هاجروا لأسباب اقتصادية بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في حزيران 1967
لكن وبعد اتفاق أوسلو واقتراب مرحلة النقاش حول الحل النهائي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي برزت خمسة أوهام ارتبطت بالنظر إلى قضية فلسطين ، ثلاثة منها تخص الحقلين الأكاديمي والسياسي الإسرائيلي واثنان يخصان الحقلين العربي والفلسطيني
الأول يتلخص في أن الحراك الجغرافي في عصر العولمة تجاوز حدود الدولة الوطنية والقومية بحيث لم يعد هناك أي معنى للوطن أو للجنسية
الأوهام الإسرائيلية
والثاني يتلخص في أن الإبقاء على المخيمات الفلسطينية هو قرار سياسي لابتزاز إسرائيل والثالث يتلخص في دمقرطة قضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية لحالات فردية تدرس كل واحدة على حده .
الوهمان الفلسطيني والعربي
الأول يطرح قضية اللاجئين ضمن ثنائية ضيقة العودة أو التوطين
والثاني يتمثل في الربط ربطا عضويا بين قضية اللاجئين وبين وجودهم في المخيمات .
وتناول الفصل الثاني الشبكات الفلسطينية المحلية أي ما تحت الوطني والوطني وما فوق الوطني في الشتات بين الاتصال والانقطاع ، والعوامل التي دعمت الهوية الفلسطينية على الرغم من التبعثر وطول فترة الهجرة ، ودور منظمة التحرير الفلسطينية في ربط الشتات مع الوطن الأم والقضية الفلسطينية وتوعية الرأي العام الأوروبي والأمريكي بالقضية الفلسطينية وجمع التبرعات والمساعدات وحاجة الشتات الفلسطيني إلى مركز ثقل يتسم بوظيفتين ، الأولى نشر المعلومات بين الجاليات الفلسطينية ، والثانية مكان لتسهيل التقاء الأقارب والأصدقاء خاصة وان منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وفصائلها وبفعل مجموعة من العوامل أهمها الصراعات الداخلية ضمن الفصائل والتركيبة غير الديمقراطية للمنظمات الشعبية جعل نفوذها ضعيفا في الأراضي الفلسطينية .
وتناول الفصل الثالث دور رجل الأعمال المبادر في الاقتصاد الفلسطيني في الشتات والبؤر التركزية الاقتصادية لأكثر من 600 رجل أعمال فلسطيني منتشرين في التجمعات الكبيرة في أنحاء العالم ، وكذلك الشبكات الاقتصادية وأهميتها قبل النكبة والنكسة والدور الذي لعبه كل من الرحيل والاقتلاع في تمزيقها وإعادة هيكلتها وانتشارها في المناطق المجاورة لفلسطين في سوريا وشرق الأردن ومصر .
وتناول الفصل الرابع الوجود الفلسطيني في الإمارات العربية المتحدة والذي يعود لأسباب اقتصادية وأسباب سياسية تتعلق بالقمع السياسي لهم في دول اللجوء الأول ، وكذلك الحياة الاجتماعية التي تقوم على تجاور الأعراق والانعزالات الاثنية ضمن بؤر تركزية اقتصادية متنافسة في التعليم والتجارة والصناعة والبناء والزراعة والسياحة والخدمات ، واثر التطورات السياسية وحربي الخليج الأولى والثانية وبداية التراجع الاقتصادي في المنطقة وإلغاء عقود الكثير من الفلسطينيين وخروج ما يزيد عن 300000 فلسطيني من الكويت ومنطقة الخليج عموما إلى كندا والولايات المتحدة بحثا عن جواز سفر يعفيهم من القيود المفروضة على تنقلهم وسفرهم وعملهم طالما أن الدول العربية لم تمنحهم الإقامة الدائمة ، وطالما أن مستقبل المناطق الفلسطينية المحتلة في حزيران 1967 لم يبت بعد في المفاوضات .
وتناول الفصل الخامس اقتصاد الجاليات الفلسطينية في ارويا والتي تتكون من طلاب قرروا البقاء بعد انتهاء دراستهم في بريطانيا وفرنسا وايطاليا وألمانيا واسبانيا ، ومن ألاف اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجروا من لبنان إلى الدول الاسكندينافية ولم تكن لديهم أية كفاءات علمية أو مهنية ، وانعكاس طبيعة البني الاجتماعية للجاليات الفلسطينية ، وطبيعة اقتصاد المجتمع المستقبل في غلبة الزيادة الفردية ، وكذلك دراسة العلاقة بين إشكال الزيادة والشبكات الاجتماعية والاقتصادية لوضع بعض الأفكار حول إمكانية عودة جزء من الشتات إلى الأراضي الفلسطينية في ظل عملية التسوية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي لهذه الأراضي .
وتناول الفصل السادس اقتصاد رجال الأعمال الفلسطينيين في إسرائيل في مجالات تجارة الجملة والمفرق والمواد الغذائية والأثاث والأدوات المنزلية والسياحة ومواد البناء ومدى استقلالية أو تبعية الاقتصادات الفلسطينية في إسرائيل لاقتصادات الأغلبية اليهودية الإسرائيلية ، وهل يمكن اعتبار الاقتصاد الفلسطيني حلقة من حلقات الاقتصاد الإسرائيلي في الوقت الذي يطرح فيه خطاب الكثير من رجال الأعمال الفلسطينيين في إسرائيل موضوعية الاستقلالية مبررين بذلك موقفهم المؤيد للتطبيع الاقتصادي بين الاقتصاد العربي في إسرائيل والاقتصادات العربية الأخرى ، كما تناول هذا الفصل العلاقة بين فلسطينيي الخط الأخضر مع فلسطينيي الكيان الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ، وتأثير الاغلاقات التي تتابعت في الفترة من 1995 – 1997 ووصول " نتنياهو " إلى الحكم في تدهور العلاقة بين طرفي الخط الأخضر وخاصة أن رجال الأعمال الفلسطينيين في إسرائيل لا يشكلون مجموعة منظمة وإنما مجموعات متفرقة تحكم مواقفهم اعتبارات اقتصادية وسياسية ووطنية مختلفة .
وتناول الفصل السابع محددات موضوع العودة ، المحدد ألهوياتي وإمكانية الخيار أي ضعف الارتباط ألهوياتي لفلسطيني الخارج مع المجتمع المستقبل وخاصة في الدول العربية .
والمحدد الاقتصادي والاجتماعي باعتبار أن العائد ليس كائنا ذو نزعة وطنية محضة يعود إلى الوطن بغض النظر عن موضوعات تتعلق بالعمل وحرية التعبير والانتماء والحق في ممارسة حياته الشخصية وهو الذي عاش في بلد له عادات وتقاليد تختلف عن تلك الرائجة في المجتمع الفلسطيني ، لذلك فإن افتراض أن عودة فلسطيني الخارج بديهية خطأ ، وافتراض أن العودة مرتبطة بموضوع الاستيعاب المادي خطأ آخر .
وتناول الفصل الثامن دراسة مساهمة الشتات في اقتصادات الأراضي الفلسطينية الناشئة عن طريق الاستثمارات أو الهبات الإنسانية والعائلية والخبرات العملية والعلمية والتكنولوجية في ظل عملية التسوية ولكن دون أن يرتبط بصورة ميكانيكية بالمركز ، كما تناول ضعف العلاقات الترابطية بين راس المال المتوفر والاستثمارات كما بينت الأبحاث الميدانية لأن أغلبية المستثمرين من صغار ومتوسطي رجال الأعمال ومن فئة الموظفين الذين راكموا بعض المدخرات وذلك بسبب عدم استقرار الحالة السياسية والاقتصادية وارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي وضعف وسائل الإعلام ولاتصال الجديدة .
وتناول الفصل التاسع مساهمة الشتات في بناء الكيان الفلسطيني عبر العودة " السيبر فضائية " من خلال وسائل الاتصال الحديثة من بريد الكتروني وانترنت وقنوات تلفزيونية عالمية ومحلية نظرا لصعوبة العودة الفيزيائية وذلك من خلال تجربتين
الأولى أسسها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ( UNDP ) وهو برنامج نقل المعرفة عبر المغتربين ( The Transfer Of Knowledge Through Expatriate National ) المسمى ( تكتن – Tokten )
والثانية تجربة أسستها السلطة الوطنية الفلسطينية على شكل شبكة " انترنتية ، لربط العلماء والخبراء المغتربين الفلسطينيين مع الداخل للاستفادة من كفاءات العلماء للتنمية في فلسطين
( Palestine scientists and technologists abroad ) وتسمى ( باليستا PALESTA )
وذلك بالإضافة الى مشروع عبر الحدود ( Across Border ) وهو مشروع انترنت يهدف الى التعريف بالمخيمات الفلسطينية وربط بعضها ببعض .
وأخيرا وعوضا عن الخاتمة تناول الكاتب الشتات الفلسطيني وشكل الدولة الفلسطينية وتأثير النكبة في خلق سوسيولوجيا مزدوجة فيها الاستمرار الاجتماعي حيث ينقل اللاجئ المهاجر عاداته وتقاليده وطبقته الاجتماعية إلى بلاد اللجوء بحيث تتحول المخيمات الفلسطينية إلى قرى فلسطينية خارج حدود الوطن ، وفيها الانقطاع ألهوياتي حيث تتلون الهوية الوطنية تبعا للتكوينات الهوياتية الأخرى ، والانقطاع الطبقي حيث أثرت النكبة في تشكيل ارستقراطية خبراتية حديثة ، والانقطاع في العلاقات العائلية مما أدى بالإضافة إلى خلق علاقات مع الوطن الثاني " المجتمع المستقبل " إلى جعل قرار العودة قرارا صعبا خاصة عندما تكون هجرة جديدة ، وهذا ما يبرر أهمية إعطاء اللاجئ حرية الاختيار بين البقاء والعودة ، كما تناول شكل الدولة حيث اقترح شكلين ، الأولى دولة قومية ذات حيز جغرافي متغير يعيش شعبها في أي مكان في العالم بمعنى انه أينما يذهب الشعب تذهب معه دولته ، والثاني ما يمكن تسميته دولة فلسطينية ذات جغرافية عابرة لحدودها وهي الدولة التي تملك حدودا محدودة ولكن ترتبط مع دول شتات شعبها باتفاقيات تسمح ان يعيش اللاجئون فيها في إطار مواطنتين أو مواطنة عبر قومية .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف