الأخبار
2019/12/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قمرٌ.. وجسد مظلم بقلم: أ. علاء عثمان أبو جحجوح

تاريخ النشر : 2019-10-09
قمرٌ.. وجسد مظلم بقلم: أ. علاء عثمان أبو جحجوح
قمرٌ... وجسد مظلم

يسيطر ضياؤه على ظلمة غرفتها عبر شقوق نافذتها المغلقة ، تُسعد بحضوره، يفترش الأرض كعادته، يضئ جسدها المظلم ، المستلقي على سريرها، يصبح جليسها، تأنس به، تزداد ثباتاً، تستكمل حديث نفسها المتقطع معه ، تتحسس وسادتها التائه علي جوانب السرير، تجوب ببصرها المكان، تتوسطه تلاحق نوره، تختلط مشاعرها تأخُذها الي مجهول تنكمش ببعضها، تتسع مساحة سريرها، هستيرية الشخصية أصبحت عند أحد خيوط ضوئه ، على جانبها الأيمن تعلو ضحكاتها، وعند الجانب الآخر ترتجف، تزداد بكاءً، تقترب من نافذة الغرفة تنظر الي مصدر الضوء، تُسَبل عيناها ، تشير له يا لك من قمر جميل حر، يعلو حديث نفسها المتقطع أصبح مفسراً للأشياء من حولها، تتساءل بينها وبين نفسها هل أخطأت بحقهما، ألم أكن مرضية الوالدين؟ ألم أطعم فقير يوماً؟ كنت مخلصه وفية لوعودي، وترفعت عن كل ما أُغري به غيري ، وتهذبت في سلوكي، لماذا أنا هنا وحدي ؟!، ألم يجد هذا القدر غيري ؟ تدرك أن القمر سيغادرها ينسحب عن أطراف جسدها، تتوسل إليه بالبقاء حولها، لم تنهي حديثها بعد ، يجيبها الأمر ليس بيدي يا سيدتي : فكل شيء بقدر، فينتظرني الكثير من بين شقوق نوافذهم ، يزداد ارتفاعه ، يتجه غرباً ، ويخبو نوره عن جسدها تدريجياً، تعود الغرفة إلى ظلمتها، وكلما ابتعد القمر تقترب نحو صورة الحائط أكثر فأكثر تنظر إليه ( زوجها ) بشوقٍ، تجلس تحت قدميه كفاك بعداً، أرجوك ِفكَ قيدي، ليس وحدك في المعتقل ، تلتقط أنفاسها أمامه ، تمد يديها المرتجفة نحوه , تضع رأسها على صدره الزجاجي ، تكاد تدمره من شدة الاشتياق، يصبح مشهداً من الذكريات بين أحضانها, تخاطبه بهدوء وخجل، تسترجع مداعبته لها ، ومذاق طعامها الأول، أحلامهم .. عراكهم مع بعضهم البعض ، ومن الذي تسبب بذلك ... لم تغب من ذاكرتها يوم أن رفعها وعانقها, ودار  بها, كبر وهلل، قبل يدها فرحاً بحملها الأول بعد سنين... تتأمل فراغ سريرها، ينحدر الدمع من عينها، تضع صورته على السرير بجانب رأسها تلامس شعره الزجاجي ، يغلب النوم عليها تهمهم معه لقد خدعتني فما الفرق بيني وبينه ؟، ينتفض جسدها شبه النائم فرحاً بما يقول، تشعر بالأمل، تشير بيدها نحو رزنامة الأيام تزيل يوم من سجنه وسجانه... تدرك خطواته صغيرها، تحاول السيطرة على نفسها، تعيد الأشياء كما كانت عليه، تخفي أثار الحزن، تضع الألوان على وجهها، يناديها من خلف الباب، صباح الخير يا أمي ما  بك ؟ ، أحسست بخطواتك في الغرفة ليلاً ... ، انظري لقد ارتديت لأبي  ثياباً جديدة ، وسأنشد له قصيدة مدرستي ، سأريه ميداليتي الذهبية... لقد أقترب موعد الحافلة يا أمي :  حاضر يا ولدي ، سأكون جاهزةً بعد قليل ، يزداد بكاؤها تختلط ألوان وجهها ببعضها، تلوم نفسها بشدة، لماذا لم أخبره بأنه لن يرافقني هذه المرة ؟  فلم يسمحوا له بزيارة والده ، إنه مرفوض أمني .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف