الأخبار
"اللجنة الشعبية للاجئين"بمخيم جباليا تعقد لقاء برئيس مكتب (أونروا)عُمان تؤهل 1000 من العقول الشابة القادرة على صناعة مستقبل السلطنةانطلاق فعاليات النسخة الثانية من معرض أبوظبي الدولي للقوارب في "أدنيك"فيديو: المروحيات الأردنية تساهم في إخماد حرائق لبنانشقيق روحاني في السجن لإدانته بالفسادمسؤول روسي يكشف: "تحققنا من تحركات عسكرية" مع إيران استجابة لطلب إسرائيليغزة: توقيع عقود عمل لـ 400 خريج وخريجةفيديو: أول اشتباكات بين القوات التركية والسورية قرب منبجصور: مصر تعلن عن كشف أثري ضخم يضم 20 (تابوتا) ملونااليونان تحذر من موجة هجرة جديدة إلى أوروبامعتقلو تنظيم الدولة لدى أكراد سوريا.. أعدادهم ومواقع احتجازهمالشرطة تشارك المواطنين في قطف ثمار الزيتونفيديو: رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم يشكو الرجوب بسبب "الكرم الشديد"فيديو: "التربية" تُعيد أحد معلميها لعمله بعد ضربه للطَّلَبَة بالخليلظاهرة: عشرات الإسرائيليين في سجون أوروبية بسبب القات
2019/10/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء بقلم:د.عزالدين أبو ميزر

تاريخ النشر : 2019-10-08
قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء بقلم:د.عزالدين أبو ميزر
الدّكتور عزالدين أبو ميزر:
قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء للأديب الشاعر فراس عمر الحاج محمد
قبل كل شيء، انا أتابع ما ينشره صاحب الديوان من مقالات أدبيّة ونقديّة وحتى الكتابات السياسية، وقرأت كتابه في النقد ( ملامح من السرد المعاصر ) حول الرواية.
يعجبني أسلوبه في الكتابة ويشعرني أنه قاريء جيد ومطّلع، وأنه متمكن من ناصية الكتابة واللغة، ومن ملكهما يستطيع الكتابة في كل شيء يخطر بباله، أو يعتلج في نفسه، ويعبر عن مكنونات صدره، ويتصارع في النفس التي يحملها إذا وجدت لديه الملكة والموهبة اللتان هما هبة من الله ولا دخل للإنسان الا في صقلهما وإغنائهما بالقراءة والإطلاع والممارسة، بالطريقة والأسلوب الذي يراه الكاتب مناسبا من وجهة نظره التي قد تعجب البعض وتؤدي إلى غضب ونفور البعض الآخر، وكما قلت في قصيدة لي هذا البيت:
لَئِنْ تساوت عيون النّاس أجمعهم
فإنّ نظرتهم للشيء تختلف
قرأت ديوان الأستاذ فراس ورأيت في قصائده صورا غير مكتملة تتأرجح على حبال من الشك والريبة أحيانا، والأسى والنقمة التي تصل حد الحقد أحيانا أخرى، تتشعوط على نار غضب لا يخفى ولا يؤدي الى احتراقها، حيث يطل برأسه من خلف غلالة من الرمزيّة الظاهرة والموغلة في التخفي بين قصيدة وأخرى، إلى أن تصل في بعضها الى الظهور الفاضح والتعرّي الكامل حتّى من ورقة التّوت كما يقال.
ولا ألوم الكاتب فيما كتب، فهو يعبّر عمّا يختزنه في داخله من هواجس ومفاهيم قد اقتنع هو بها، هي صحيحة من وجهة نظره، وخاطئة من وجهة نظر غيره، وتعكس ما يراه بعينيه أمامه من صور وأحداث. وهذه هي الحياة على هذا وذاك، ورضا الناس غاية لا تدرك، وذائقتهم تختلف وتتنوّع، وقد تجمع النّقيضين في آن واحد.
فالانسان يحب ويكره، ويعظّم ويُسقط، ويرفع ويخفض، وحين نفخ الله في أبينا آدم الروح نفخ فيها هذا الاختلاف حيث يقول في آخر سورة هود:
"ولو شاء ربك لجعل النّاس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين .إلّا من رحم ربّك ولذلك خلقهم."
وعودة الى ديوان وقصائد شاعرنا( ما يشبه الرثاء ) بعد قراءته فإنّني أراه بالفعل رثاء لا ما يشبه الرثاء، فهو رثاء للكاتب نفسه في حال من الأحوال ولمجتمعه ومثله وقيمه، وقد سمّاه ما يشبه الرّثاء؛ ليترك ولو كوّة صغيرة للتّفكر والاستنتاج والأمل، في أماكن كثيرة، وإن كان أملا ميئوسا منه من وجهة نظره حقيقة.
وقد حاولت جمع ما تناثر في قصائده من صور غير مكتملة في مرآة فكري وعقلي لأجعل منها صورة متكاملة، وإذا بالمرآة تقع وتصبح شظايا وتعود بقايا الصور الى مواقعها وحالها في القصائد.
أنا لا أحب الإغراق في الرّمزيّة في الكتابة وخاصّة في الشعر بشكل عام، وإن كنا نحتاج اليها أحيانا وليس دائما، حيث أنّني أمارس هذا النّوع من الكتابة وأدرك وأحس مدى تفاعل من يسمع ويقرأ.
الشعر كتلة من المشاعر يختزن فيها الشاعر كمّا من الرسائل التي يريد إيصالها الى سامعه وقارئه، فهو نبيّ ورسول بشكل أو بآخر ويبلغ رسالة، على أن تعرض بشكل جميل وجاذب للذهن والعين، لا أن يمتحن الناس بأحاجي وألغاز أحيانا يصعب فهمها وتفسيرها، ومعرفة المراد من ورائها، ويترك السامع أو القاريء ليفسّرها كيف يشاء.
فإن فهم السامع أو القاريء المراد تفاعل معه وطرب له وصفّق منتشيا بما سمع أو قرأ وإلا صمت أو ألقى الكتاب جانبا.
وحيث أن الشاعر الموهوب إذا ملك ناصية العبارة والبيان والخيال والإبداع الملوّن بألوان الأزهار والفراشات والعصافير، فإنه يكتب كما قلنا في كل شيء ومنها الجنس، وإن لم يعجب البعض ورآى فيه سقوطا وإسفافا، فلا ننكر أنه موضوع يشكل نصف الحياة، إن لم نقل أنه يشكل الحياة بكاملها في جانب من الجوانب، وهو استمرار الحياة في وجودها.
ولو رجعنا من بدء كتابة الشعر في الجاهليّة الأولى وإلى العصر هذا الذي نحن فيه، فإنه لم يخل عصر من العصور إلا وكتب شعراء في الجنس حتى الفاضح منه، قلّوا أم كثرو من امرىء القيس، إلى عمر بن أبي ربيعة، إلى جرير وأبى نواس وكامل عصره في النساء والغلمان، إلى ابراهيم طوقان وإسعاف النشاشيبي وأبي سلمى ونزار قباني...إلخ.
ولا يمكن إنكار ذلك وهو مدوّن ومكتوب أو متداول على الألسن بأساليب وأشكال تختلف من شاعر لشاعر آخر. والناس لها ذائقات مختلفة كما أسلفنا، وكما لم أنكر على من كتب مثل هذا الغزل المكشوف لأي شاعر كان، ولا أعيب على من يطرب لمثل هذا الشعر ويصفّق له، فإنني لا أنكر كذلك على من ينفر من هذا النوع من الكتابة أو يعتبره مقززا أو سوقيا ولا أزكّي على الله أحدا.
وأعود لأكرّر أنا شخصيا ولا ألزم به غيري أنني لا أميل إلى الإغراق في الرمزية وإن كان الغموض والتورية والاستعارة جزء من البيان والإبداع، وهي مدعاة للتفكر والاستنباط واختراع صور مدهشة لدى السامع أو القارىء قد لا تكون أصلا خطرت على قلب من كتب النّصّ.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف