الأخبار
أندرسن جلوبال تدخل إلى الكاميرون..مسجلةً بذلك حضورها في البلد الـ18 في أفريقيا"إس آر تي مارين سيستمز" تشارك في معرض بايدك في البحرينهيئة التوجيه السياسي تعقد لقاء تدريبي حول اهمية الطاقة الايجابية في المؤسساتمصر: إشادة عالمية بتجربة القطاع الخاص المصري فى التحول الرقميمجلس إدارة "العربية الأمريكية" يتفقد مشاريع الجامعة ويطلع على إنجازاتها الأكاديميةلقاء بين ملتقى رجال الأعمال الفلسطيني وجامعة بيت لحمالمحمود: القدس والخليل الأشد شراسة من قبل ممارسات الاحتلال ومخططاتهالاحتلال يعتقل مقدسيين بعد الاعتداء عليهم في المسجد الأقصى"المالية" بغزة تعلن موعد صرف دفعة راتب شهر أغسطسبنيان للتطوير العقاري تعلن عن اطلاق مشروع اسكان تلال بيت صفافا للمعلمينمافينير تفوز بجائزتين في مجال الابتكار بمؤتمر الجوال بالهند 2019الداخلية بغزة: إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة بحادثة سرقة أحد المنازلجامعة بوليتكنك فلسطين تشارك بالمؤتمر السنوي السادس للهندسة والمساحة في فلسطينمطارات أبوظبي ترحب بالإعلان عن إطلاق "العربية للطيران أبوظبي"وزير الاقتصاد الوطني: العمل مستمر من قبل الحكومة لدعم الصناعة الوطنية
2019/10/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لماذا فشل نتنياهو؟ بقلم:د. سمير مسلم الددا

تاريخ النشر : 2019-09-19
لماذا فشل نتنياهو؟ بقلم:د. سمير مسلم الددا
لماذا فشل نتنياهو....؟

خاب امل بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست الاخيرة يوم الثلاثاء 17 ايلول سبتمبر الجاري ولم يتمكن من الحصول على العدد الكافي من المقاعد الذي يمكنه من تشكيل حكومة, هذا يشير الى أن المجتمع الاسرائيلي بدأ التحرك من اليمين (ولو ببطيء) نحو اليمين الوسط وحتى اليسار الوسط, في اشارة واضحة على انه بدأ يتجاوز على ما يبدو او لنقل مجازا أخذ يتعافى تدريجيا من تبعات الموجة العاتية من الهجمات المميتة التي نفذتها فصائل مقاومة فلسطينية في منتصف التسعينات وأطلق عليها مؤديوها عمليات استشهادية وسماها اخرون "انتحارية", وما تبعها لاحقا من انتفاضة وحروب ومواجهات دموية وغيرها.
عمليات المقاومة هذه, بغض النظر عن تسميتها والتي جاءت في اعقاب عملية اغتيال رئيس الوزراء الاسبق اسحاق رابين راعي اتفاق اوسلو مع الفلسطينيين، أوجدت هلعا كبيرا في اوساط المجتمع الاسرائيلي ادى الى صدمة او انتكاسة كبيرة لمشاعر السلام التي كانت سائدة حينها وبرزت الى السطح مشاعر عدائية متأججة غير مسبوقة تجاه الفلسطينيين ورغبة في الانتقام.
تلك الاجواء المحتقنة، تركت اثرا هائلا على المزاج السياسي العام تبلور الى انطباع عارم وصل الى درجة اليقين بأن ثقافة السلام التي روج لها اليسار الاسرائيلي بزعامة حزب العمل فشلت في جلب الامن المنشود, مما تسبب في تلبد اجواء السلام التي كانت سائدة حينئذ وعزوف شرائح واسعة من المجتمع الاسرائيلي عن تأييدهم لاتفاقيات السلام, والتالي هجرة واسعة في الخريطة السياسية في اسرائيل من اليسار ويسار الوسط نحو اليمين الذي يدعو الى التشدد مع الفلسطينيين.
نجح اليمين المتطرف في استغلال هذه الفرصة الذهبية التي اوجدتها الظروف التي أشرنا اليها اعلاه وبرع في ذلك بامتياز بما في ذلك نجاحه الواضح في اضعاف اليسار ونقل غالبية شرائح المجتمع الاسرائيلي نحو اليمين وتجنيدهم في حملاته الانتخابية وبالتالي السيطرة على مقاليد الحياة السياسية خلال العقدين الماضيين.
وفي نفس الوقت شهدت الساحة السياسية غياب قيادات يمينية لها وزن بعد غياب الزعماء اليمنيين التاريخيين امثال مناحيم بيغن واسحق شامير, مما اتاح الفرصة لبنيامين نتنياهو ليتقدم الى المنافسة على زعامة اليمين في مواجهة اريل شارون الذي أزاحته ظروفه الصحية فيما بعد عن المشهد السياسي.
لم يكن امام المجتمع الاسرائيلي في تلك الفترة "الحرجة" بعد غياب شارون القسري إلا بنيامين نتنياهو حيث رأى فيه استمرارا لنهج اساتذته اليمنيين المتشددين والكارهين للعرب مما شكل فرصة لا تقدر بثمن لنتنياهو الذي انتهزها جيدا واحكم قبضته على السطلة جيدا وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة, بما في ذلك الاتكاء على الاحراب اليمنية شددية التطرف والذي صنفتها دوائر رسمية اسرائيلية بما فيها حكومات وحتى الكنيست في خانة الارهاب وحتى هو نفسه كان يصفها "بالارهاب", أضف الى ذلك تنكره لكافة القرارات والقوانين الدولية والاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين, بل راح يحرض بكل ما أوتي بقوة ضد أي تنازل عن اراضي لهم في "يهودا والسامرة" حسب زعمه بموجب اتفاق اوسلو والذي نجح في تعطيله وتفريغه من محتواه.
بهذا تهيئت الظروف لنتنياهو الانتهازي لإحكام قبضته على مجريات الحياة السياسية طيلة العقدين الماضيين، تسبب خلالها في انقسامات حاد في المجتمع الاسرائيلي وذلك بتجاهله شرائح المجتمع التقدمية واليسارية واعتماده فقط على تيارات اليمين واليمين المتطرف الانتهازية والتي تحكمها مصالحها الحزبية الضيقة فقط في تشكيل تحالفاتها وليس المصلحة القومية العليا للمجتمع.
فمثلا الاحزاب الدينية المتطرفة دينيا (لا سياسيا) ليس لديها أي برامج سياسية او اقتصادية وغيرها وبرنامجها الوحيد "حصولها على مخصصات مالية معينة لأنصارها الى جانب اعفائهم من التجنيد الاجباري بحجة "تفرغهم للتعليم الديني" وهذه الاحزاب (شاس ممثلا للسفارديم اي اليهود الشرقيين و يهدوت هتوراة ممثلا للاشكناز أي اليهود الغربيين) تسيطر على ما مجموعه حوالي 17 مقعدا في الكنسيت القادمة حسب نتائج العينات التي اعلنتها قنوات التلفزة الاسرائيلية بعيد اغلاق صناديق الاقتراع صباح الاربعاء 18 ايلول سبتمبر وهذا العدد من المقاعد في ضوء النتائج الاولية غير الحاسمة (ابيض ازرق 32 الليكود 31) يجعل تلك الاحزاب في موقع قوي جدا وتستطيع ترجيح كفة أي من الحزبين الاكبر لتشكيل الحكومة المقبلة, وبرغم انها تفضل الميل ناحية اليمين, إلا أنها لا تجد حرجا في الاصطفاف الى جانب من يستجيب لمطالبهم بغض النظر عن كونه في يمين الخريطة السياسية او يسارها.
وكذلك الحال مع حزب "اسرائيل بيتنا" الذي يتزعمه افيغدور ليبرمان والذي يمثل اولئك الذي جاءوا الى فلسطين من روسيا وسوادهم الاعظم (ان لم يكن كلهم) من اللادينيين الذين قدموا الى فلسطين هربا من الظروف الحياتية الصعبة وشظف العيش في الاتحاد السوفيتي السابق ومن اجل فرص حياة أفضل، وهذا هو السبب الرئيسي في تواجدهم في فلسطين وهو الهدف الرئيسي لحزب ليبرمان الذي يسعى لتمثيلهم في الكنيست، اما الشأن السياسي فيحظى بمكانة أدنى في قائمة اولويات هذا الحزب العنصري المنغلق على فئة معينة رغم ادعائه بالانتماء الى الليبرالية.
لا يتورع ليبرمان في التحالف مع أي قوى سياسية رئيسية ان لم يستطع اليمين تحقيق مطالبه ومنها فرض التجنيد اليميني الإجباري الذي يخضع له اتباعه على جميع الاسرائيليين بغض النظر عن الانتماء الديني وهذا سبب خلافه الدائم مع الاحزاب الدينية والسبب الرئيسي لفض الحكومة السابقة والدعوة لانتخابات مبكرة والسبب الرئيسي في عدم قدرة نتنياهو في تشكيل حكومة عقب الانتخابات الاخيرة في نيسان ابريل الماضي, لرفض الاحزاب الدينية اعطاء اصواتهم له ان استجاب لليبرمان وفرض عليهم التجنيد الاجباري, وكذلك رفض ليبرمان اعطاء نتنياهو اصوات حزبه اذا استجاب للأحزاب الدينية واستمر في اعفاء منسوبيها من التجنيد, وكان نتنياهو بحاجة لأصوات الجانبين معا ليتمكن من الحصول على عدد 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة حينها, ولكنه فشل في اقناع الطرفين رغم استماتته اثناء التفاوض معهم اثناء المدة القانونية التي منحها له وقتئذ الرئيس روؤفين ريفلين, ناهيك عن انجراره وراء زعماء المستوطنين الاشد تطرفا امثال نفتالي بينت وايليت شاكيد اللذان خرجا من المشهد السياسي في الانتخابات الحالية بسبب فشل احزابهما في اجتياز نسبة الحسم.
أما اهم الاسباب الخارجية التي ادت الى فشل نتنياهو في الحصول على عدد كاف من المقاعد ليشكل الحكومة المقبلة، منها:
العملية العسكرية الفاشلة التي شنتها طائرات اسرائيلية المسيرة على أهداف لحزب الله في وقت سابق من الشهر الجاري في كل من جنوب سوريا وجنوب لبنان والرد العسكري السريع والمدوي الذي قام به الحزب وكذلك الهجوم السياسي النوعي الذي شنه امينه العام حسن نصر الله معلنا تغيير قواعد الاشتباك على الحدود في الجبهة الشمالية وازالة جميع الخطوط الحمراء في معادلة الردع بين الطرفين (حزب الله واسرائيل) , وقبول نتنياهو بكل ذلك في سابقة جانبه فيها الصواب وفق اوساط سياسية اسرائيلية.
وفي سقوط اخر، لجأ نتنياهو الى التصريح بأنه سيقوم بضم الاغوار والمستوطنات الاسرائيلية القائمة على اراضي الضفة الغربية المحتلة الى اسرائيل مما اثار ردود فعل عكسية، فقد شكك خصومه في مصداقيته وحتى في قدرته على ذلك, فهو في الحكم منذ اكثر من 12 عاما ولم يكن يفعل ذلك, وتساءل هؤلاء عن مدى صدقته في الاقدام على ذلك.
من ناحية اخرى اثار تصريح نتنياهو الشاذ ردود فعل عالمية وعربية لم يتوقعها، ابرزها تلك التي جاءت من اطراف عربية كان نتنياهو يدعي أنه حقق اختراقات فيها, فكشف ذلك زيف ادعاءاته مما كان له رد فعل عكسي اثر عليه سلبا في الانتخابات.
ولعل ابرز العوامل الخارجية التي ادت سقوط نتنياهو غياب الدعم المباشر من البيت الابيض, وأرجع المراقبون ذلك الى ما أفاد به موقع "بوليتيكو" الخميس بأن السلطات الأمريكية اكتشفت أجهزة خاصة بالتجسس على الهواتف النقالة في محيط البيت الأبيض وغيره من المواقع الحساسة في العاصمة واشنطن، وخلصت إلى الاستنتاج بأن الاستخبارات الإسرائيلية تقف وراء نشرها, مما شكل صدمة في اوساط البيت الابيض, الرئيس الامريكي دونالد ترامب علق على هذا التقرير : "بأنه لا يستطيع أن يصدق أن الاسرائيليين يتجسسون عليه ولكنه اضاف "أن كل شيء ممكنا".
"لعل هذا التطور كان وراء فتور حماس ترامب لدعم نتنياهو في الانتخابات بعكس ما كان عليه الحال في انتخابات نيسان ابريل والتي دعم ترامب نتنياهو بكل قوة بما في ذلك اعلان اعتراف بلاده "بالسيادة الاسرائيلية على الجولان", فعندما طلب منه احد الصحفيين التعقيب على الانتخابات الاسرائيلية الحالية اكتفى بالقول امام الصحفيين في البيت الأبيض مطلع الاسبوع الجاري "إن الانتخابات في إسرائيل مهمة، ستكون النتائج متقاربة ومتعادلة، انها مثيرة للاهتمام".

اخر الكلام:
أغلب الظن اننا قادمون على عهد جديد, ابرز معالمه اندحار أشد الكارهين للعرب والمسلمين, في تقديري انه لن يكون أسوأ من عهد نتنياهو...الذي يبدو أنه انتهى سياسيا وربما شخصيا اذا ما تمت ادانته وايداعه السجن وهذا ما سيحدث على الارجح انشاء الله, إلى حيث ألقـت.

د. سمير مسلم الددا
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف