الأخبار
أبو كرش: مستحقات الموظفين عن الأشهر الماضية يجب أن تشمل تفريغات 2005قطر الخيرية توزع 100 ألف وجبة غذائية للاجئين والأسر الفقيرةمحافظ طولكرم يطلع وفداً من اليسار الدنماركي على انتهاكات الاحتلال وأوضاع المحافظةوفد من وزارة الصحة يزور الطائفة السامرية للتهنئة بعيد العرشجامعة بوليتكنك فلسطين تستقبل وفداً من البنك الدوليتنويه من شركة توزيع الكهرباء بشأن أعمال تطوير وتهيئة على خط جبالياقلقيلية: وزارة الثقافة تحتفي بيوم التراث"سنيورة".. الراعي البرونزي لمباراة فلسطين والسعوديةرأفت: إعلان الاحتلال عن وحدات استيطانية جديدة عمل اجراميأسرى فلسطين: حياة الأسير اسماعيل على في خطر شديدالهندي: سنبحث مع المصريين التطورات الفلسطينية وقرارات الجامعة العربية غير مستقلةرئيس بلدية بيت لحم يستقبل ممثلة النمسا في فلسطين ويبحثان عدة مواضيعغرفة تجارة وصناعة نابلس وممثلية هنغاريا تبحثان التعاون الثنائيبوتين يصل السعودية للقاء الملك سلمان وولي العهدوفد من مدينة (سنتر بلان) الفرنسية يزور بلدية أريحا
2019/10/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حرية الرأي وموقف الإسلام منها بقلم:حمودي العيساوي

تاريخ النشر : 2019-09-18
حرية الرأي وموقف الإسلام منها بقلم:حمودي العيساوي
لاشك في ان حرية الرأي مسالة داخلية مرتبطة بذهن الانسان وتفكيره ومودى هذا ان باستطاعته ان يكون رأيا خاصا به دون ان يكون لاحد الاطلاع على هذا الرأي ، ذلك ان الفكر باطني ينحصر في داخل النفس البشرية وينطوي في السريرة  وطالما ظلت حرية الرأي في الباطن فهي حرية مطلقة بطبيعتها لا تحتاج إلى حماية ولاتنفع معها رقابة او وقاية  ومن ثم فللإنسان ان يعتنق  ما يقتنع به من الآراء والأفكار  إلا أن هذه الحرية لا تكتمل الا اذا اقترنت بها حرية التعبير التي ينتقل بها الرأي من الباطن الى الظاهر اذ يترتب على اعلانه للناس ان يكون اثره ابلغ وافقه اوسع  ،ومن ثم فان حرية التعبير عن الرأي هي التي تحتاج الى التنظيم وتقرير الضمانات لحمايتها .
واذا كانت النظم الديمقراطية المعاصرة تتباهى باشاعة حرية التعبير عن الرأي ،  وتقرير الضمانات لحمايتها بوصفها إحدى الخصائص المميزة لهذه النظم ، فان الاسلام قد كان سباقا في كفالته لهذه الحرية ، بل ولجميع حقوق الانسان وحرياته  وعلى ذلك سنقسم دراستنا لهذا المبحث على النحو الاتي:-
اساس حرية الرأي في النظم الوضعية
تعد حرية الرأي بمثابة الحرية الام بالنسبة لسائر الحريات الذهنية ،  فكل هذه الحريات تصدر عن حرية الرأي ، التي تبيح للانسان ان يكون رأيا خاصاً به في كل ما يجري تحت ناظريه من احداث  ويقصد بحرية الرأي حق الانسان في التعبير عن رأيه واعلانه للآخرين بالوسيلة المناسبة  وبالاسلوب الذي يراه  .
وتمتد جذور حرية التعبير عن الرأي الى العصور القديمة ، حيث ان التاريخ حافل بجهاد ونضال الفلاسفة من كل جيل وتحملهم الاضطهاد في سبيل حقهم في التعبير عن الرأي . وقد سعت الانسانية – على اختلاف عصورها – جاهدة للوصول الى تحرير الانسان من أيّ ضغط او اكراه ، حتى يكون باستطاعته اذا ما تجرد من الخوف والجوع ، وكل ما يؤثر في ارادته ان يكون حرا طليقا ، وبذلك يستطيع التعبير عن ذاته ، ويوجه ملكاته نحو الاستفادة سائر جوانب الحياة التي يعيشها .
وقد ترتب على ذلك السعي اقرار النظم المختلفة بحق الافراد في حرية التعبير عن الرأي مع تفاوت في ذلك فيما بينها سعة وضيقا في اقرار مقدار ما يتمتع به الأفراد من هذه الحرية ، ولا تكاد تخلو دساتير الدول  عموما من المبادئ التي تكفل ممارسة الافراد لهذه الحرية في الحدود التي ترسمها القوانين المنظمة لها .
وكذلك الحال بالنسبة لمواثيق واعلانات حقوق الانسان حيث تضمنت التأكيد على كفالة الحرية الرأي واعتبارها من الحقوق المقدسة لكل انسان ويتضح ذلك من خلال المبادئ التي تضمنتها المواثيق والاتفاقات الدولية –العالمية والاقليمية –المتعلقة بحقوق الانسان ، فقد تضمن اعلان حقوق الانسان والمواطن الذي صدر بعد الثورة الفرنسية في 26 اب 1789 التأكيد على ان "حرية تبادل الافكار والآراء هي اثمن حق من حقوق الانسان ، وان لكل مواطن الحق في ان يكتب وان يتكلم وان يطبع اراءه بكل حرية وعلى ان يكون مسؤولا عن اساءة استعماله لهذه الحرية وفقا للحالات التي يحددها القانون " مادة (11)
كما اعتبر الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في يوم 10/ 12/ 1948  حرية التعبير عن الرأي من المبادئ الاساسية التى يقوم عليها هذا الاعلان اذ نصت المادة (19) منه على ان لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الاراء دون مضايقة وفي التماس الانباء والافكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين بأية وسيلة دونما اعتبار للحدود
كذلك جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية متضمنا التأكيد على حق كل انسان في التعبير عن رايه والتماس المعلومات وتلقيها ونقلها في أي شكل يختاره ودون اعتبار للحدود ، وعلى ان يلتزم باحترام حقوق الآخرين ، وعدم الاخلال بالامن القومي او النظام العام او الصحة العامة او الآداب العامة للبلد الذي يوجد فيه وهذه تعتبر واجبات يلتزم بها كل فرد في مقابل الحقوق التي منحته هذه الاتفاقية .
        إضافة إلى ما سبق فقد ورد التأكيد على حرية التعبير عن الرأي في المادة العاشرة من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان الصادرة 1950 والمادة (13) من الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان الصادرة 1959 والمادة (9) من الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب الصادرة 1981 والمادة (  23) من الميثاق العربي لحقوق الانسان الصادر 1994 .
موقف الاسلام من حرية الرأي
ليس من المبالغة القول ان الاسلام دين الحرية ، وان هدفه تحرير الانسان عقلا وروحاً وجسداً ، في وقت تكبلت فيه العقول ، ونأت عن بارئها الروح واستعبد الجسد ، ولهذا فان وصف الاسلام بأنه اعترف بحرية الرأي فيه غبن له وعدم انصاف ، لان من يعترف بحق يعني ان هذا الاعتراف جاء نتيجة مطالبة صاحب الحق – وهو ما فعله الفلاسفة والمفكرون في نضالهم عبر التاريخ للمطالبة بالاعتراف بحقهم في حرية الرأي – غير ان الاسلام قد جاء داعيا الى الحرية والمساواة بوصفهما أساس الحقوق الإنسانية ، وكان لحرية الرأي في الاسلام النصيب الاوفر فالرأي هو حصيلة التفكير ، والتعبير في طبيعة نشاط عقلي ، ولما كان الاسلام قد عظم من شان العقل وهو  وسيلة التفكير ، فان ممارسة حرية الرأي واقرارها في الاسلام جاء لمصلحة مؤكدة للفرد والجماعة  فالاسلام يحث على نبذ كل مالا يقبله العقل ، واعماله في اتقان وتبصر وتدبر لكل ما يحيط به من أمور .
ولقد حرص رسول الله ( ص ) على اعطاء القدوة والمثل في كفالة حرية الرأي وممارستها حيث كان- (ص)– يحث أصحابه على مناقشة آرائه ويستمع إلى آرائهم وقد ثبت انه  اخذ بها في العديد من المواقف في بدر وفي المدينة حين اخذ برأي سلمان المحمدي في حفر الخندق .
 واذا كان الاسلام قد اولى حرية الرأي كل هذا الاهتمام . فما هو التنظيم الذي جاء به لممارسة هذه الحرية بحيث لا يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بالآخرين ؟
يتجلى موقف الاسلام من هذه الحرية وتنظيمه لها من خلال ثلاث قواعد اسلامية اساسية تحكم حرية الرأي وتنظم ممارستها ، وهذه القواعد هي
القاعدة الأولى : هي التي تقرر ان الأصل في الأشياء الاباحة ، مالم يرد التحريم بنص من الكتاب او السنة او (قول وفعل و تقرير المعصوم)، وليس في كتاب الله أو سنة الرسول –ص- او تعاليم ال بيت النبي موانع تحرم على المسلم أو غيره ممارسة حريته في التعبير عن رأيه، ولم يقف الإسلام عند كفالة هذه الحرية للفرد ، بل جعل التعبير عن رأيه واجبا يثاب المسلم على فعله ويأثم على تركه  قال تعالى " ولتكنْ منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "
القاعدة الثانية : وهي التي يمارس الفرد في إطارها حقه في حرية "التعبير عن الرأي" وتتلخص هذه القاعدة في عدم تجاوزه ، أثناء ممارسته لحريته على حريات الآخرين وتؤكدها القاعدة الأصولية " لاضرر ولا ضرار في الإسلام "
القاعدة الثالثة : وهي التي تحكم وتنظم ممارسة الفرد لحقوقه وحرياته ومنها حرية التعبير عن الرأي وهذه القاعدة هي اخلاقية الممارسة ومن تطبيقاتها مايلي .
1.     القول السديد / قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً 00" 
2.     الجدال بالحسنى / قال تعالى " ادعُ الى سبيل ربك بالحكمةِ والموعظة الحسنة وجادِلهم بالتي هي احسنُ " 
3.     الامتناع عن السبّ لقوله تعالى " ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله ، فيسبوا الله عدواً بغير علم" 
4.     تجنب نشر الفاحشة لقوله تعالى " ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ اليم في الدنيا والآخرة "
5.     الابتعاد عن الزيف والتضليل لقوله تعالى " ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق  وانتم تعلمون" 
6.     عدم المزايدة بالدعوة الى الخير مع بعد الداعي لقوله تعالى " أتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون" 
7.     عدم التبجح باقوال لا يتبعها عمل ورفع شعارات بدون ممارسة قال تعالى" كبر مقتنا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" 
8.     اجتناب التجُّسس والغيبة لقوله تعالى " ولاتجسسوا ولايغتب بعضكم بعضاً" 
9.     نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن الكذب لانه من اخلاق المنافقين .
نلاحظ من الآيات الكريمات السابقة  ان ما أورد ته من احكام وبادي تمثل تنظيما فعالا وضمانا اكيدا يكفل ممارسة حرية التعبير عن الرأي بشكل اكثر ايجابية مما هو عليه الحال في النظم الوضعية ، ذلك ان تأكيد الاسلام لحرية الرأي ليست نصوصاُ مجردة ، وانما هي احداث محددة ووقائع ملموسة متواترة على ممارسة التعبير  والرأي في السياسة والعلم وسائر شؤون الحياة. 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف