الأخبار
لليوم السادس.. بدء توافد المتظاهرين إلى ساحة "رياض الصلح" في بيروتبهجوم لـ"تنظيم الدولة".. مقتل اثنين من قوات الأمن العراقيةألمانيا تقترح منطقة أمنية في شمال سورياالرشق: فتح المجال للاحتلال لدخول دول الخليج محاولة يائسة لتلميع صورته القبيحةشاهد: آلاف المستوطنين يشاركون في طقوس ورقصات في مدينة القدسقوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين في الضفة الغربيةارتفاع طفيف على أسعار صرف العملات مقابل الشيكلالأوقاف بغزة تُوضح حقيقة رفع إيجار المحلات بسوق فراسالاحتلال يعتدي بالضرب على شاب ويُصيب آخر بحروق في العيسويةزخات متفرقة من الأمطار وعواصف رعدية حتى نهاية الأسبوعقيادي بالمنظمة يدعو لعدم تسييس القضاء والزج به بالخلافات السياسيةأول تعليق من القائمة المشتركة على إعادة نتنياهو لتكليف تشكيل الحكومةالحكومة تُطالب النائب العام بالتراجع عن قرار حجب المواقع الإلكترونية وفق الإجراءات القانونيةشاهد: هونغ كونغ تعتذر رسمياً للمسلميننقيب الصحفيين: الحكومة ستُصدر بياناً توضح موقفها من حجب المواقع الصحفية
2019/10/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

على هامش الإنتخابات الرئاسية 2019 بقلم:محمد المحسن

تاريخ النشر : 2019-09-18
على هامش الإنتخابات الرئاسية 2019 بقلم:محمد المحسن
على هامش الإنتخابات الرئاسية 2019

..حين يصبح التونسيون أحراراً في اختيار مَن يقودهم في المرحلة المقبلة..إيماناً منهم بالتعددية بديلاً عن الأحادية المقيتة.

دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضة،في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الاستبداد الذي اكتوت بلهيبه، عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر. ومن هنا، لا أحد في وسعه أن يزايد على مهر الحرية الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمناً له، ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبد جائر، إنما هو من إنجازه. لا أحد إطلاقاً، فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات في خضم المد الثوري الذي أطاح رأس النظام مضرجاً بالعار، ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية،تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب. شباب وضع حدّاً لهزائمنا المتعاقبة، قطع مع كل أشكال الغبن والاستبداد، خلخل حسابات المنطق، جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب، وصنع، بالتالي، بدمائه الطاهرة إشراقات ثورية قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والاندحار.

واليوم.. يرغب التونسيون أن تكون دولتهم الجديدة مكملة لتاريخهم، وتقطع، بالتالي، مع سلبيات الماضي، وتحمي المكتسبات، وأولها الدولة ذاتها، منجزاً تاريخيّاً لا غنى عنه. وبذلك، يؤسسون لدولة مدنية، ذات سيادة تصون الحريات وتنشر العدل وتحفظ كرامة الإنسان،وتنبذ،في الوقت نفسه،العنف مهما كان مآتاه.

ويرفض التونسيون كل أشكال العنف،وينتصرون،بإرادة فذّة،للدولة المدنية التي ترعى شؤون الدين والدنيا،وتدفع في اتجاه تكريس العدالة والمساواة وحقوق الإنسان. 

ومن هذا المنطلق،كان تصويتهم،في الانتخابات الرئاسية 2019، تتويجاً للحراك الثوري الذي عاشوه وعايشوه، منذ انبلاج فجر الثورة التونسية المجيدة، في الرابع عشر من يناير/كانون ثاني 2011، دفاعاً مستميتاً عن مكتسبات الثورة،عن الوجود،وعن الحرية،وعن المدنية والمساواة في تجلياتها الواعدة.

لقد أراد التونسيون،في تصويتهم المدني،أن يعطوا مثالاً للعالم أن الديمقراطية التي يريدون ممكنة،وأساسها بناء مؤسسات الدولة الجديدة على قاعدة ثابتة،يرعاها دستور مدني، وتداول سلمي على السلطة. وهذا ليس عجيباً، فمن بين مكاسب التونسيين بعد الثورة،صوغهم دستوراً ديمقراطياً توافقياً، وتمتعهم بحرية التعبير،واختيارهم حكّامهم في تمام الحريّة.

ومن هنا،كانت كذلك الانتخابات الرئاسية،في دورها الأول (سبتمبر 2019) فرصة تاريخية،جاءت لتكرّس منطق سيادة الشعب نفسه،وامتلاكه الإرادة في اختيار مَن يريد من المرشحين الـ26 ليتولى مهمة قيادة الجمهورية،وجاءت النتائج،على غير العادة،مخبرة بعدم استئثار مرشح بعينه بأغلبية الأصوات،فقد ولّى عهد الرئيس الفائز بما يزيد على 90%، وأصبح التونسيون أحراراً في اختيار مَن يقودهم في المرحلة المقبلة، إيماناً منهم بالتعددية بديلاً عن الأحادية المقيتة.

ما أريد أقول؟

أردت القول،إنّ مشهدنا السياسي في ثوبه الجديد غدا منفتحاً على تغيرات نوعية،سواء في مستوى الفاعلين الجدد،أو في مستوى الأساليب والخطاب والمرجعيات الفكرية والسياسية. ومن هنا،لم تعد العقائد،دينية أو قومية أو مذهبية طبقية،قادرة على صياغة المشروع السياسي الذي يؤطر المجتمعات ويحمسها،ولا سيما وأنّ الثورة التونسية أفرزت جيلاً جديداً من الناشطين في المجال المدني،قادراً على حماية ثورته،والسمو بها عن كل مظاهر الارتداد والترجرج.وقد أثبت هذا الجيل الشبابي مهارة عالية في أثناء إشرافه على شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها.

وما على الأحزاب السياسية التي تناسلت بعد الثورة،وتضخّم عددها،إلا أن تتكيّف مع المشهد السياسي الجديد،وتنفتح على المجتمع،وتتفاعل معه،وتصبح مدارس للكفاءات السياسية،بما من شأنه أن يجعلها في مستوى انتظارات الشعب المتعطّش للتحرّر والانعتاق،وإلاسوف تصاب بالوهن والتكلّس،وتجد نفسها خارج دائرة التاريخ لتونس الحديثة،تدفعها نزعات انتهازية صوب مهاوي الاندثار،كما حصل أخيراً لأحزاب سياسية لم يشفع لها رصيدها النضالي،وتهاوت مثخنة بالإحباط والفشل.

هنا أضيف:يرفض التونسيون،من الجنوب إلى الشمال،بشكل قاطع،إثارة النعرات الجهوية وتقسيم البلاد،وتهديد السلم الاجتماعي،ونسف المسار الديمقراطي،ولم يعودوا،بالتالي، يقبلون الوصاية على عقولهم،والاختيار بدلاً منهم،والعمل على تنميط سلوكهم الانتخابي.

على هذا الأساس بالتحديد،بات لزاماً على السياسيين أن يرتقوا إلى مستوى طموحات الشعب،ويحترموا حقه في اختيار الرئيس الذي يريد،ذلك أنّ منطق الإقصاء والإقصاء المضاد لا يخدم مطلب التعايش الديمقراطي،بل يهدّد بنسف الوحدة الوطنية،والانزياح عن التنافس السلمي عن السلطة إلى التعصب الشخصاني،أو الحزبي،أو الجهوي.

والأهم لمن يريد الفوز برئاسة تونس أن يبعث رسائل لغوية،مطمئنة إلى الناس،ويظهر في صورة الرئيس الذي يجمع ولا يفرّق، يجمع المواطنين تحت راية الوطن،وراية الحرية وحق التنوّع والاختلاف،وينأى بخطابه الانتخابي عن الزعامتية الواهمة،وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة.

على سبيل الخاتمة:

تعد وفاة الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي اختبارا آخر للديمقراطية الوليدة في البلاد.فبعد ثورة 2011 تم تبني النظام القائم على التعددية الحزبية،والذي يمثل قارب النجاة في الأوقات المضطربة.

فلم تؤد وفاة السبسي في 25 جويلية الماضي الى دخول البلاد في مرحلة عدم اليقين كما هو الحال مع موت رؤساء أو ملوك في المنطقة. ففي تونس هناك احترام للدستور وفي غضون شهر من الوفاة أدى رئيس مؤقت اليمين الدستوري، وتم الإعلان عن انتخابات رئاسية، وإجراء تعديلات رئيسية في القانون الانتخابي.

وقد عكست هذه الإجراءات التغيير الذي شهدته تونس في السنوات الثماني الأخيرة.

..رسالتي واضحة..ولا تستدعي إستخارة..

محمد المحسن
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف