الأخبار
2019/10/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التأثير على الناخب الإسرائيلي بقلم:د.إلهام شمالي

تاريخ النشر : 2019-09-18
التأثير على الناخب الإسرائيلي

       بعد ساعات ستبدأ الانتخابات الإسرائيلية، والمقرر انعقادها غداً 17/9/2019م، حالة غير مسبوقة من الصراع على الناخب الإسرائيلي والعربي بمختلف توجهات، تقودها الأحزاب الاسرائيلية، وهناك مجموعة عوامل ستؤثر بشكل أو بأخر على خيارات الناخب منها ما يتعلق بمسائل داخلية، ومنها الخارجية، التي سيكون لها دور هام في تحديد هوية الفائز والخاسر في الانتخابات، فعلى الرغم من أن الاقتصاد عامل في غاية التأثير على توجهات الناخب الإسرائيلي، فحسب استطلاعات الرأي حاز الاقتصاد 47% من اهتمامات الناخب، فلازال المجتمع الإسرائيلي يعيش على هاجس الأمن، وهو هاجس لن ينتهي حتى مع انتهاء الانتخابات، فطبيعة دولة الاحتلال ومنذ 71 عاما على اقامتها، وهي تعيش في  حالة من الخوف و الإحساس بعدم الأمن، وتلك سياسية إسرائيلية تعمل وفقها دولة الاحتلال على إشعار الإسرائيلي بأنه بحالة خطر دائم، وتعمل على تنمية هذا الشعور مع كل جولة انتخابات مما يشكل عامل هام له تأثيره على تصويت الناخب.

      ولعب نتنياهو وحزبه، دوراً اساسيه في اللعب على الهاجس الأمني، حيث أنه وضع نفسه بصورة رئيس الوزارء الحامي لدولة الاحتلال، خاصة وأنه على فاز برئاسة الحكومة على عدة مرات فاقت غيره، نقطة قوة مهمة لليكود و اليمين المتطرف، فالملف النووي الإيراني و التهديدات الأمنية من الجبهة اللبنانية والسورية، ومعضلة قطاع غزة من جهة أخرى ستؤثر على قرار الناخب بجعله يبتعد عن المجازفة بإختيار شخصية جديدة لقيادة الحكومة .

       عامل أخر يؤثر على التصويت لهذا الحزب أو ذاك، ألا وهو العامل الإثني، فتعد دولة الاحتلال من أكثر دول العالم تعددية إثنية لمواطنيها، وهذا التعدد له دور كبير في التوجهات السياسية لكل فئة و التأثير الكبير على نتائج الانتخابات، فبالرغم من أن الصورة العامة للمجتمع الإسرائيلي تبدو أنها مساوية بين جميع أفردها في الحقوق و الواجبات؛ إلا أن الواقع مخالف كلياً لذلك فهناك فروق جوهرية بين فئات المجتمع الاسرائيلي، وضعتها قوانين الكنيست حسب الأصول الإثنية لكل طائفة ما بين التهميش والاهتمام.

     ففي أوقات الانتخابات يجري تسليط الدور على فئة اليهود المتدينون الذين باتوا يشكلون نسبة لا يستهان بها، ولا يمكن تجاهلهم ومحاولات إغرائهم بالتصويت لصالحه، وكما يحدث فعليا مع كل جولة انتخابية ليهود اليمن أو أثيوبية بشكل خاص، لكي يلعبوا دوراً في الوصول لنسبة الحسم عبر استمالتها بشتى الطرق. 

      أيضاً شهد الإعلام الاسرائيلي حالة من التنافس على الناخبين غير مسبوقة، فلعب الإعلام دور في تحريك الناخب الاسرائيلي وتوجهاته نحو قضايا محل اهتمام، على الرغم من أنه اعلام موجه، يتحكم به رأس المال، فقد شهدت ساحة مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات متبادلة بين الأحزاب، باختلاف أيديولوجيتها وتم التركيز على الجانب السلبي للحزب المنافس كما حصل بين حزب أبيض أزرق والليكود، فتصاعدت حملات التشوية ضد نتنياهو وملاحقته بقضايا الفساد، ووصلت الاتهامات المتبادلة بين المشتركة ونتنياهو إلى اتهام أيمن عودة بالإرهاب، وهو ما خاطب به جمهوره بقوله "أيمن عودة داعم الإرهاب يلقي خطابًا بمباركة چانتس ولاپيد- هذه نكت"! .، وفي محاولة تجنيد الناخبين لدعم الليكود جاء التهديد العلني لناخب العربي وفقا لتقرير صحيفة "اسرائيل يوم " أن اعضاء حزب الليكود حذروا المجالس العربية بحرمانهم من الميزانيات الحكومية؛ إذا لم يشكل الليكود الحكومة المقبلة.

     وضعت رسالة لليمين الإٍسرائيلي على صفحة نتنياهو، تحث الناخب على التصويت له واحتوت على تهديد " العرب يريدون تدميرنا جميعا"، وأن نتنياهو سيجلب الأمن ودولة يهودية؛ بالمقابل جانتس وليبرمان يريدون حكومة يسارية علمانية ضعيفة تثق في العرب، وستمسح لإيران نووية"، وضجت وسائل الإعلام بخبر قيام رجل أعمال يميني متطرف بتمويل حملة لحث العرب على عدم المشاركة في التصويت لتثبيت فرص نجاح اليمين في الانتخابات، بالرغم محدودية تأثير الصوت العربي على اليمين الإسرائيلي.

    ويمكن القول أنه خلال الدعاية الانتخابية الإسرائيلية للدورة السابقة والحالية إلى حد ما غابت إلى حد كبير البرامج الانتخابية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإلى حد ما الأمنية وركزت على موضوع واحد فقط هو بنيامين نتنياهو، ووقع الناخب الاسرائيلي تحت ضغط بين الطرفين الأقوى في -الانتخابات السابقة- وأثر ذلك على عزوف أكثر من مليوني ونصف ممن لهم حق التصويت بالأدلاء بأصواتهم، وخلال هذه الجولة ينتظر الجميع الانتخابات على أنها حاسمة بالنسبة للمستقبل السياسي لنتنياهو.

دكتور إلهام شمالي

[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف