الأخبار
قافلة طبية متعددة الإختصاصات بالمجان لفائدة ساكنة العوامة بطنجةاللجنة الشعبية للاجئين ونقابة المحامين تبحثان سبل تعزيز العلاقات والتعاون المشتركبدء استقبال طلبات السعوديين لجائزة خليفةمركز الميزان: تراجع أوضاع الصيادين الاقتصادية بشكل خطيرمصر: النائب الجمال ينهى مشكلة مرضى التأمين الصحيوفد فلسطيني ينهي الزيارة العلمية إلى كيبيكجامعة فلسطين الأهلية تعقد ورشة عمل بعنوان "المخدرات وعلاقتها بالانتحار"الجالية التونسية في غزة تحتفل بعيد الجلاءعقد محاضرة حول مشروع التعرفة المرورية في إمارة أبوظبيفلسطينيو 48: جريمة جديدة في الـ 48.. مجهولون يقتلون "إغبارية" في أم الفحمبن سلمان يجتمع مع رئيس وزراء جمهورية باكستانرئيس بلدية دورا يختتم زيارته الرسمية لجمهورية المانيا الاتحاديةاللواء كميل يؤكد على أهمية دور "العلاقات العامة والاعلام" بالمؤسسات الرسميةجمعية نساء من أجل الحياة تنظم لقاءات توعية بسرطان الثدي"ريل فروت" تعلن عن توفر وظائف جديدة
2019/10/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

العمل الوظيفي بين رضا الرحمن وهوى الإنسان بقلم:تهاني ابو جزر

تاريخ النشر : 2019-09-18
العمل الوظيفي بين رضا الرحمن وهوى الإنسان

تهاني ابو جزر

يفرح الانسان كثيراً عندما يتقلد عملاً وظيفياً يتقاضى عليه راتباً، لكن عندما يمارس العمل نجده يتفلتُ من أداء المهامِ المنوطةِ به، ويتهرب من حملِ الأمانة ، ولو أنه علم عظمها وثقلها لما فرح هذا الفرح ، نحن كبشر قَبِلناها وتحملنا ثِقَلَها في الوقت الذي نَأَت بحِمْلِها السماواتُ والأرضُ والجبالُ، فكان ما ذكرَ الله {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72
إنها الأمانةُ أداءُ الحقوقِ والمحافظةُ عليها ،وهي صفةٌ خلقيةٌ عظيمةٌ وصف الله عزّ وجل عباده المؤمنين بها في القرآن الكريم حيث قال: ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُون) [المؤمنون: 8]. فيجب علينا أن نؤديها كما أُمرنا, والأمانةُ ليس لها حدودٌ ولا ترتبط بعملٍ دون عمل أو مهنةٍ دون أخرى ولا بوقتٍ دون وقت، وليس بشخصٍ دون آخر، ولا استُثني منها غنيٌّ أو فقيرٌ، فهي الكلمةُ الشاملةُ لجميع مناحي الحياةِ من العباداتِ والمعاملاتِ والتي يدخلُ فيها يقيناً العملُ الوظيفي ، لهذا لما فسر الامام ابن كثير رحمه الله قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }الأنفال27، قال أن الآية عامة ، وإن صح أنها وردت على سبب خاص ، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والخيانةُ تعمُّ الذنوبَ الصغارَ والكبارَ اللازمة والمتعدية ( وقال ابن عباس في تفسير _وتخونوا أماناِتكم_ ) الأمانةُ الأعمالُ التي ائتمن الله عليها العباد - يعني الفريضة يقول : لا تخونوا : لا تنقضوها) وفضل حفظ الأمانة التقربُ من الله تعالى، كسبُ محبته ورضاه، نيلُ الأجر والثواب، دليلٌ على حسنِ إيمانِ المرء، ومخافتِه منَ الله تعالى، حفظُ المجتمع من الفساد، مَحبّة الله للإنسان الأمين، مَحبّة الناس لِلأمين، حفظُ حقوق الخلق، خيريّةُ المجتمع الذي تسودُه الأمانة، تماسُكُ المجتمع وتلاحُمه وبعدُه عن التفكّك والانهيار، حِفظُ الأعراضِ والأموال، نَفيُّ صفةِ الخِيانة والنّفاق، أمرُ السماوات والأرض قائمٌ عليها، ، إقامةُ شرعِ الله تعالى ومنهجِه في النفس ومع العباد، انتشار الأمن في المجتمع، وحفظُ العلوم والمعارف والفوزُ بالثواب العظيم من الله عزّ وجل في الدنيا والآخرة.

إنها الأمانةُ التي تتطلبُ من الموظف المسلم أن يؤدي عمله بإتقان ، وفي وقته ، دون تأخيرٍ أو تعطيلٍ ، أو تلاعبٍ أو تساهل ، أو إخلالٍ أو تقصير ، ولنستشعر هذا التناغمَ اللفظي والمعنوي بين الإيمانِ والأمانة فقد ورد عن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ولا دينَ لِمَن لا عهدَ له )

الأمانةُ محبةُ الله لا شيء أغلى منها.. لا يستحقُها إلا الأمين، قال عليه الصلاة والسلام (من سرَّه أن يُحبَّ اللهَ ورسولَه أو يُحبَّه اللهُ ورسولُه فليصدُقْ حديثُه إذا حدَّث، وليُؤدِّ أمانتَه إذا اؤتُمِن، وليُحسِنْ جِوارَ من جاوره)

والأمانة ليست أمراً نافلاً أو مستحباً فقط، بل إن أداءها على وجهها أمر واجب، قال الله تعالى : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (58) سورة النساء، ولندرك أن الأمانةَ مقياسٌ للعمل الجاد، قال تعالى : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) سورة القصص، فكلٌ منا مسؤولٌ عن إدارتِه وورشتِه ومكانِ عمله ومكتبِه وفصلِه وعيادتِه، فلا يدعْ للشيطان مداخلَ تجعلُه ينتقصُ من ساعاتِ عملِه ليقضي فيها مصالحَه الخاصة، ويتركُ حقوقَ الناسِ ويؤخرُها عن وقتِها، ولا يجعل غداً أو بعد غدٍ لمن هو في حاجةٍ لإنجازِ عملِه ديدناً في أقوالِه وأفعالِه، كما لا يعيقُ الطلابَ عن تعليمِهم بحجةِ عدمِ وجودِ الكتبِ المدرسية أو وضعِ الجدولِ المدرسي، لِمَ لا تبادرُ ما دمتَ تأخذُ الأجر ؟ لِمَ لا تربي فيهم القيمَ والآدابَ ؟ لِمَ لا تقرأُ معهم الآياتِ وتوجهُ السلوكيات ؟ لِمَ لا تراجعُ معهم الدروس السابقة ؟ لم لا تربي فيهم الانضباط والنظام؟ أيتها الأمُّ التي تنشغلين بمواقع التواصل والصفحات الاعلانية عن رعاية أطفالك وتربيتهم ومتابعتهم؟ أيها الطبيبُ الذي تفضل شربَ الدخان على حياة  الإنسان؟ أيها المهندسُ الذي تغش في بناء العمارات والبيوت؟ أيها الصانعُ للجمال في المدينة(عامل النظافة) لِمَ تستظلُ بظلال الأشجار والقمامةُ على الأبواب؟ أيها الطالبُ لمَ تغادرُ المدرسة قبل أن تنهي حصصَك وتتلقى علمَك؟ أيها المسؤولُ لِمَ ترتش وتسمحُ لغير الكفء بتقلد المناصب وشغل الوظائف؟؟  لا تجعل نفسكَ في مصافِّ الخائنين للأمانة. قال تعالى : إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) سورة النساء، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ قالَ: كيفَ إضاعَتُها يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: إذا أُسْنِدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ.)

ولحفظ الأمانة العديدُ من الصور وأهمها: أداءُ العبادات التي فرضها الله تعالى كالصلاة، والصوم، والزكاة على أتم وجه، شهادةُ الحق في المواقف التي يراها الإنسان دون كذب أو تزوير، رعايةُ الزوج والأولاد خيرُ رعاية، أداءُ الوظيفة على خير وجه، استغلالُ ساعاتِ ومقدراتِ المؤسساتِ لخدمةِ العملِ لا النفس، حفظُ الحقوق الماليّة الثابتة بعقود، كالقروض، والودائع، أو التي تكون بدون عقود كاللقطة؛ وتعني أموال الناس الضائعة، حفظ أسرار وأخبار الناس، إسناد المسؤوليات إلى أصحابها.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف