الأخبار
مجلس إدارة "العربية الأمريكية" يتفقد مشاريع الجامعة ويطلع على إنجازاتها الأكاديميةلقاء بين ملتقى رجال الأعمال الفلسطيني وجامعة بيت لحمالمحمود: القدس والخليل الأشد شراسة من قبل ممارسات الاحتلال ومخططاتهالاحتلال يعتقل مقدسيين بعد الاعتداء عليهم في المسجد الأقصى"المالية" بغزة تعلن موعد صرف دفعة راتب شهر أغسطسبنيان للتطوير العقاري تعلن عن اطلاق مشروع اسكان تلال بيت صفافا للمعلمينمافينير تفوز بجائزتين في مجال الابتكار بمؤتمر الجوال بالهند 2019الداخلية بغزة: إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة بحادثة سرقة أحد المنازلجامعة بوليتكنك فلسطين تشارك بالمؤتمر السنوي السادس للهندسة والمساحة في فلسطينمطارات أبوظبي ترحب بالإعلان عن إطلاق "العربية للطيران أبوظبي"وزير الاقتصاد الوطني: العمل مستمر من قبل الحكومة لدعم الصناعة الوطنيةلبنان: الشيخ علي ياسين يطالب القوى السياسية بعدم التلهي بأمور صغيرةمحافظة سلفيت تطلق حملة تطوعية لقطف الزيتون من بلدة ديربلوطإس آر تي مارين سيستمز تشارك في معرض بايدك في البحريناشتية يدعو لتعزيز المشاريع التنموية والمساعدات الإنسانية لقطاع غزة
2019/10/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مولنا جلال الدين الرومي ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻟﻘﺎﺀ ﻟﻪ ﺏ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺘﺒﺮﻳﺰﻱ بقلم:محمد زيطان

تاريخ النشر : 2019-09-17
مولنا جلال الدين الرومي ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻟﻘﺎﺀ ﻟﻪ ﺏ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺘﺒﺮﻳﺰﻱ.
ﻘﻮﻝ ﺣﻀﺮﺓ ﻣﻮﻻ‌ﻧﺎ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ:
ﺗﻮﻗﻒ ﻭﺍﺳﺘﺪﺍﺭ, ﻭﺍﺑﺘﺴﻢ ﻟﻲ ﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺮﺓ, ﻭﻗﺎﻝ: “ﺣﺴﻨﺎ, ﻗﻞ ﻟﻲ ﺃﺭﺟﻮﻙ,
ﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻷ‌ﻋﻈﻢ ﺑﺮﺃﻳﻚ: ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻡ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ؟”
ﻓﻘﻠﺖ: “ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ؟ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﺭﻥ ﺑﻴﻦ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ, ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ, ﻭﺑﻴﻦ ﺻﻮﻓﻲ ﺳﻴﺊ ﺍﻟﺴﻤﻌﺔ؟”.
ﺗﺠﻤﻊ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﺣﺸﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻔﻀﻮﻟﻴﻴﻦ, ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ ﺑﺪﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﺮﺙ ﺑﻬﻢ, ﻭﻗﺎﻝ ﺑﺈﻟﺤﺎﺡ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺤﺪﻕ ﺑﻮﺟﻬﻲ:”ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺗﻔﻜﺮ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻉ. ﺃﻓﻠﻢ ﻳﻘﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻋﺠﺰﻱ ﻋﻦ ﻣﻌﺮﻓﺘﻚ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ, ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ: ﻃﻮﺑﻰ ﻟﻲ, ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺣﻤﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﻋﺒﺎﺀﺗﻲ؟
ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺟﻞ ﻳﺸﻌﺮ ﺃﻧﻪ ﺻﻐﻴﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻪ, ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺪﻋﻲ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻪ, ﻓﺄﻳﻬﻤﺎ ﺃﻋﻈﻢ؟”.
ﺑﺪﺃ ﻗﻠﺒﻲ ﻳﺨﻔﻖ ﺑﻘﻮﺓ. ﻓﻤﺎ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻳﺒﺪﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﺮﻳﺒﺎ. ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺑﺪﺍ ﻭﻛﺄﻥ ﺣﺠﺎﺑﺎ ﻗﺪ ﺃﺯﻳﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﺗﺤﺘﻪ ﻟﻐﺰ ﻣﺜﻴﺮ ﻳﻨﺘﻈﺮﻧﻲ. ﺍﺭﺗﺴﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺘﻲ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻣﺎﻛﺮﺓ, ﻣﺜﻞ ﻧﺴﻴﻢ ﻋﺎﺑﺮ. ﻭﻋﺮﻓﺖ ﺍﻵ‌ﻥ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﻨﻮﻧﺎ, ﺑﻞ ﻣﺠﺮﺩ ﺭﺟﻞ ﻳﻄﺮﺡ ﺳﺆﺍﻻ‌, ﺳﺆﺍﻝ ﻟﻢ ﺃﻓﻜﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ. “ﺃﺭﻯ ﻣﺎ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻟﻪ” ﻗﻠﺖ ﻟﻪ, ﻭﻟﻢ ﺃﺭﻏﺐ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻊ ﺍﻟﺮﻋﺸﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺮﺕ ﺻﻮﺗﻲ ﺍﻟﻤﺘﻬﺪﺝ, “ﺳﺄﻗﺎﺭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻟﻴﻦ. ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻋﻠﻰ, ﻓﺈﻧﻲ ﺳﺄﺧﺒﺮﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ”. ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ:”ﻛﻠﻲ ﺁﺫﺍﻥ ﺻﺎﻏﻴﺔ”.
“ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻯ, ﻓﺈﻥ ﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﻻ‌ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻪ, ﻭﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺃﻥ ﻳﻨﻬﻠﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ. ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ, ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻞ ﻣﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻜﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻪ. ﻓﻔﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﺮﺍﻣﻴﻞ, ﻭﻟﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺩﻻ‌ﺀ, ﻓﺈﻥ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻃﺎﺳﺎﺕ ﻓﻘﻂ.” ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺗﺤﺪﺙ, ﺭﺣﺖ ﺃﺭﺍﻗﺐ ﻗﺴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﺯﺩﺭﺍﺀ ﺧﻔﻴﻒ ﺇﻟﻰ ﺷﻜﺮ ﻭﺍﺿﺢ, ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﻟﺸﺨﺺ ﻳﺮﻯ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ. “ﻛﺎﻥ ﻭﻋﺎﺀ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ ﺻﻐﻴﺮﺍ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲﺀ, ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﻄﺸﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﻬﻞ ﺟﺮﻋﺔ, ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍ ﺑﺎﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﻬﺎ. ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻹ‌ﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ, ﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ, ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻨﻔﺲ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ, ﻓﻘﺪ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪﻳﻪ ﻛﻮﺏ ﺃﻛﺒﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻟﻜﻲ ﻳﻤﻸ‌ﻩ. ﻟﺬﻟﻚ ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ: ﺃﻟﻢ ﻧﺸﺮﺡ ﻟﻚ ﺻﺪﺭﻙ؟ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺷﺮﺡ ﺻﺪﺭﻩ, ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻮﺑﻪ ﺿﺨﻤﺎ, ﻛﺎﻥ ﻋﻄﺸﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻄﺶ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ. ﻭﻻ‌ ﻋﺠﺐ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ:”ﺇﻧﻨﺎ ﻻ‌ ﻧﻌﺮﻓﻚ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻓﻚ, ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻛﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ”
محمد زيطان باحث متخصص في الاداب التركي المعاصر جامعة عبد المالك االسعدي .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف