الأخبار
بنيان للتطوير العقاري تعلن عن اطلاق مشروع اسكان تلال بيت صفافا للمعلمينمافينير تفوز بجائزتين في مجال الابتكار بمؤتمر الجوال بالهند 2019الداخلية بغزة: إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة بحادثة سرقة أحد المنازلجامعة بوليتكنك فلسطين تشارك بالمؤتمر السنوي السادس للهندسة والمساحة في فلسطينمطارات أبوظبي ترحب بالإعلان عن إطلاق "العربية للطيران أبوظبي"وزير الاقتصاد الوطني: العمل مستمر من قبل الحكومة لدعم الصناعة الوطنيةلبنان: الشيخ علي ياسين يطالب القوى السياسية بعدم التلهي بأمور صغيرةمحافظة سلفيت تطلق حملة تطوعية لقطف الزيتون من بلدة ديربلوطإس آر تي مارين سيستمز تشارك في معرض بايدك في البحريناشتية يدعو لتعزيز المشاريع التنموية والمساعدات الإنسانية لقطاع غزةشاهد: وزارة الصحة تطلق مبادرة تطوير قطاع المختبرات الطبيةالمديرية العامة للأمــن الوطني تحيي ذكرى اليوم الوطني للهجرةاليمن: القائم بأعمال رئيس جامعة عدن يدشن آخر امتحانات القبولشاهد: الاتحاد الأوروبي وبعثة التعاون الفلسطيني ينظمان يوماً تعريفياً حول برنامج "إيراسموس"والد طفل مُصاب بقنبلة غاز يُناشد الرئيس سرعة تحويل ابنه قبل فقدانه للأبد
2019/10/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الإنتخابات الإسرائيلية القادمة ..صراع متواصل علي الزعامة بقلم: فؤاد الصباغ

تاريخ النشر : 2019-09-17
الإنتخابات الإسرائيلية القادمة ..صراع متواصل علي الزعامة بقلم: فؤاد الصباغ
الإنتخابات الإسرائيلية القادمة ..صراع متواصل علي الزعامة

تعد الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة التي أجريت خلال شهر أفريل الفارط من سنة 2019 بمثابة نكسة كبيرة لحزب الليكود العريق. إذ بدأت في هذا السياق تتضح ملامح الضعف و الوهن لإدارة بنيامين نتنياهو علي أجهزته المختلفة و المتفرعة من إقتصادية و أمنية إلي إستخباراتية و عسكرية. كما زادت بالنتيجة الملاحقات القضائية لعائلته بتهم الفساد و سوء التصرف في الأموال العمومية أو إلي إستغلال السلطة و النفوذ السياسي لأغراض شخصية. فعلي الرغم من فوز ذلك الحزب الليكودي الشرس بفارق ضئيل جدا علي إئتلاف جنرالات إسرائيل حزب أزرق – أبيض, إلا أن رئيسه المتمثل في شخصية بنيامين نتنياهو أصبح عجزا تمام العجز من أجل تشكيل حكومة تضم الأحزاب اليمنية التي بدورها رفضت الإنضمام إلي زمرة وزرائه بحيث بقيت له فقط أحزاب الحريديم الدينية اليمنية المتطرفة و التي ترفضها أغلب الشرائح من المواطنين الإسرائيليين نظرا لملف الخدمة العسكرية الإجبارية. بالتالي تبرز هنا الفوارق واضحة في الإنتخابات القادمة بحيث جعلت من خصوم ذلك الحزب نواة قوة عطلت تشكيل الحكومة الحالية و أدت بالنتيجة إلي حل الكنيست نفسه و المطالبة بإعادة جولة جديدة من الإنتخابات خلال شهر سبتمبر القادم لتضمن فوزها بالكعكة كلها.

إن الإنجازات الإقتصادية التي تحققت في عهدة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو تعد فخرا و إنجازا عظيما لحكومته بحيث عجزت جميع الحكومات السابقة علي تحقيقها وذلك منذ تأسيس الدولة العبرية سنة 1948  إلي غاية الآن. إذ من أبرز تلك الإنجازات الإقتصادية التي يتباهي بها حاليا رئيس الحكومة نتنياهو ضد خصومه نذكر بالأساس تلك الإكتشافات الكبري لحقول الغاز بمياه البحر الأبيض المتوسط منها أكبر حقلان نافيثان و دمار و الأهم من كل ذلك هو رسم الحدود مؤخرا في المياه الإقليمية مع دولة لبنان بحيث حققت له نصرا عظيما من خلال ضم حقل دمار بصفة نهائية لإسرائيل و الذي هو متنازع علي ملكيته منذ مدة طويلة في تلك الرقعة الجغرافية. أيضا في هذا السياق نذكر إبرام الصفقات الضخمة و بمليارات الدولارات قصد تصدير تلك الطاقة إلي دول الجوار خاصة مع مصر و الأردن و كذلك إنشاء خط من أنابيب الغاز تمتد علي مسافات طويلة جدا. أما الصفقة الإقتصادية الكبري و التي تعتبر كنزا بالنسبة لحكومة نتنياهو فهي تتمثل في إبرام إتفاقية تصدير الغاز الخام نحو دول الإتحاد الأوروبي الأكبر مستهلك عالميا لتلك الطاقة و ذلك عبر معبر تركيا مما تحول بالنتيجة الإقتصاد الإسرائيلي برمته إلي أكبر منتج و مصدر للغاز و منافسا حقيقيا لأكبر الشركات الروسية في ذلك المجال. بالتالي إنعكست تلك الأوضاع الإقتصادية إيجابيا مما تسببت في رفع القدرة التنافسية للشركات الإسرائيلية في قطاع الطاقة و خلقت نمو إقتصادي في نسق تصاعدي مما ساهمت بالنتيجة في تقليص نسبة البطالة و حفزت التنمية في البنية التحتية الإسرائيلية. فإجمالا تعتبر العوائد المالية المتأتية من تصدير طاقة الغاز المتواجدة في مياه البحر الأبيض المتوسط قبالة قطاع غزة و مصر و لبنان و قبرص مهمة جدا لخزينة الدولة العبرية و التي تمثل بدورها إنجازا إقتصاديا ملحوظا لحكومة نتنياهو خاصة من خلال فرض القوة علي إمتلاكها و رسم تلك الحدود في المياه الإقليمية لضمها بصفة نهائية. أما بالنسبة إلي المبادلات التجارية فهي أيضا تحسنت كثيرا خاصة مع قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة و إبرامه العديد من الصفقات التجارية مع حرصه علي تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية. كذلك بخصوص العلاقات التجارية مع دول الإتحاد الأوروبي و روسيا الإتحادية فهي أيضا تندرج ضمن صفقات المقايضة و المساومة التي يعتمدها نتنياهو مع شركائه و حلفائه الدائمين. بالإضافة إلي ذلك تعززت مؤخرا العلاقات الإسرائيلية – الخليجية بشكل واسع النطاق خاصة من خلال  الزيارات المتبادلة بين الطرفين من أجل إبرام صفقات هامة و لعل أبرز دليل علي ذلك توقيع إتفاقية مرور الحركات الجوية عبر أجواء المملكة العربية السعودية و ربط منطقة الشرق الأوسط برمتها بشبكة من السكك الحديدية التي تنطلق من مدينة حيفا لتصل إلي جميع العواصم الخليجية. فهذا التطبيع الإقتصادي الغريب و الرهيب مع حكومة نتنياهو عبر توقيع العديد من الإتفاقيات التجارية التي تسمح بنقل البضائع بكل سهولة بين تلك البلدان و أيضا تسهيل حركية الأشخاص و خاصة منهم رجال الأعمال و المال ساهم في مجمله في تثبيت المخططات الإستراتيجية الإسرائيلية بعيدة الأمد مما تعتبر نقاط إضافية داعمة لفوز حزبه الليكود مجددا خلال شهر سبتمبر 2019. أما بخصوص ضم مدينة القدس العربية و إعتبارها عاصمة لدولة إسرائيل العبرية فهي تندرج أيضا ضمن عملية تهويد تلك المدينة العربية و تحويلها إلي أكبر مدينة عبرية سياحية في العالم نظرا لتواجد أهم المعالم الأثرية و الدينية بها و التي تستقطب يوميا العديد من الزوار من مختلف دول العالم بحيث ستحقق مصدر مالي إضافي للخزينة العمومية الإسرائيلية و هذا أيضا يعتبر إنجازا في حد ذاته لتثبيت عودة حكومة يرأسها نتنياهو مجددا. كذلك ضم الأراضي الفلاحية الشاسعة بمنطقة الجولان السورية التي تحولت خلال هذه السنة من 2019  إلي أراضي إسرائيلية بقرار رسمي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مما أدي لتحويلها إلي مناطق تنموية تحقق الإزدهار الإقتصادي للشعب الإسرائيلي.

 أما بخصوص الورشة الإقتصادية بمدينة المنامة بالبحرين التي إنعقدت خلال شهر جوان 2019 تحت رعاية و وصاية مستشار و صهر ترامب جراد كوشنير فهي تندرج أيضا في إطار تنفيذ بنود صفقة القرن تحت شعار "الإزدهار مقابل السلام" و التي ستنعكس نتائجها سلبيا علي الفلسطنيين و إيجابيا علي الإسرائيليين, مما ستسمح بالنتيجة لحكومة نتنياهو بضم جميع المستوطنات بالضفة الغربية إلي دولة إسرائيل. بالإضافة لذلك الإستفادة المباشرة من الأموال الخليجية الداعمة للشعب الفلسطيني نظرا لتحويلها مباشرة إلي البنك المركزي الإسرائيلي و صرفها بالشيكل الإسرائيلي علي المدن الفلسطينية بحيث ستنعش بالنتيجة الإحتياطي المركزي الإسرائيلي بالدولار الأمريكي.

إستنتاجا من كل تلك الأوضاع الإقتصادية التي تحققت أو هي في طور التحقق في عهدة حكومة نتنياهو فيمكن القول الآن أن الفوز يعتبر في المتناول لحزب الليكود الساعي بدوره لتحقيق عهدة خامسة. أما المرشح الأوفر حظا في تلك الإنتخابات المرتقبة خلال شهر سبتمبر 2019 فهو يبقي مجددا نتنياهو بإعتباره الضامن لإستقرار و لإزدهار الدولة العبرية و تفوقها علي جميع الدول العربية و أبرز دليل علي ذلك تلك عمليات التهويد الواسعة لمدينة القدس و الجولان السوري وسط صمت عربي و هرولة أغلبهم نحو تطبيع مجاني أجوف مع الكيان الصهيوني الأرعن. إذا تعتبر تلك الإقتحامات للمسجد الأقصي بمدينة القدس وصمة عار و خزي علي وجه الحكام العرب المطبعين و نصرا كاسحا للصهاينة و علي رأسهم الماسوني نتنياهو بحيث تضمن له إكتساح أصوات حزب الليكود مجددا في الصناديق الإنتخابية. أما الأحزاب الأخري فهي تعتبر هشة و لا إنجازات عظمي تذكر لها منها تحالف شاكيد و نفتالي بنيت, و عودة زعيم حزب العمل إيهود باراك بعد فنائه و إعتزاله و الذي شل حزبه تماما بعد وفاة رفيق دربه بنيامين بن أليعازر بحيث فقد ذلك الحزب قوته و نفوذه خاصة بعد التصدع الذي لحقه إثر تشكل حزب كاديما من رحمه برأسة تسبي ليفني. بالتالي يبقي فقط حزب أزرق – أبيض المنافس الشرس في الإنتخابات القادمة خلال شهر سبتمبر 2019 لحزب الليكود و بدرجة أقل حزب أفيغدور ليبرمان.

إذ تعتبر نواة قوة تلك الحكومة القادمة المرتقبة متركزة بالأساس في ضم بعض الوزراء الحاليين للحكومة خاصة منهم جلعاد آردن و يإسرائيل كاتز و نفتالي بنيت و ربما صفقة مع بعض قادة حزب أزرق – أبيض أو مع أفغدور ليبرمان علي بعض المناصب الوزارية مع إحتمال ضم بعض المستشارين السابقين و المقربين لدوائر الخارجية الإسرائيلية خاصة منهم أوفير جلتمان أو إمكانية التحالف مع بعض الأحزاب اليمينية المعتدلة. أما بخصوص إئتلاف حزب أزرق – أبيض الذي يعتبر وليدا حديثا تحت قيادة الجنرالات الثلاثة بني غانتس و يائير لبيد و موشي يعالون فهو بدوره ممكن أن يحدث مفاجئة بحيث يبقي من أبرز المنافسين الحقيقيين لحزب الليكود العريق و المصنف الأوفر حظا للفوز في الإنتخابات القادمة.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف