الأخبار
زخات متفرقة من الأمطار وعواصف رعدية حتى نهاية الأسبوعقيادي بالمنظمة يدعو لعدم تسييس القضاء والزج به بالخلافات السياسيةأول تعليق من القائمة المشتركة على إعادة نتنياهو لتكليف تشكيل الحكومةالحكومة تُطالب النائب العام بالتراجع عن قرار حجب المواقع الإلكترونية وفق الإجراءات القانونيةشاهد: هونغ كونغ تعتذر رسمياً للمسلميننقيب الصحفيين: الحكومة ستُصدر بياناً توضح موقفها من حجب المواقع الصحفيةاختتام مهرجان "منظار/ منجم الفن" بالإعلان عن بداية حاضنة ثقافية وإبداعية بخريبكةرئيس إتحاد الجامعات البريطانية المستقلة يستضيف أبوكشك بالبرلمان البريطاني لبحث التعاونمنتدى الإعلاميين: القرار يعكس عجز السلطة عن مواجهة الكلمةخريشة: من فكر بقرار حظر المواقع الفلسطينية صاحب "عقلية مظلمة"الاجتماع الـ21 للأحزاب الشيوعية والعمالية ينهي أعماله في تركيافينتك أبوظبي 2019 ينطلق مع منتدى المستثمرينموانئ أبوظبي تطلق مشروع الواجهة البحرية "مرسى مينا" بإضافة نوعية لمعالم الإمارةمعبوث ترامب لـ (صفقة القرن) يُغادر البيت الأبيض نهاية الشهر الجاريأبو بكر: قضية الأسرى بحاجة إلى ضغط دولي حقيقي وتحرك عربي جاد
2019/10/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تقسيمات "أوسلو".. من ردات الفعل إلى المبادرة بقلم: د. سائد الكوني

تاريخ النشر : 2019-09-17
تقسيمات "أوسلو".. من ردات الفعل إلى المبادرة بقلم: د. سائد الكوني
تقسيمات "أوسلو".. من ردات الفعل إلى المبادرة
بقلم: د. سائد الكوني

وزير الحكم المحلي الأسبق

أعلن وزير الحكم المحلي الحالي المهندس مجدي الصالح في معرض لقائه بممثلة الدنمارك لدى فلسطين نتالي فينبر يوم الخميس الموافق 29/8/2019 بأن طواقم الوزارة ستعمل على إعداد مخططات هيكلية لكافة المناطق الفلسطينية بغض النظر عن التصنيفات التي أفرزتها اتفاقية أوسلو 2 (طابا) عام 1995 وتم بموجبها تقسيم الضفة الغربية الى مناطق (أ)، (ب)، (ج)، موزعة على 165 جزيرة منعزلة تفتقر إلى التواصل الجغرافي، وبينما جرى نقل سيطرة منقوصة على مناطق (أ) و (ب) ليد السلطة الوطنية الفلسطينية، بقيت مناطق (ج) والتي تشكل ما نسبته 62% من مجمل مساحة الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة عسكريا ومدنيا بما في ذلك التخطيط والبناء ومرافق البنى التحتيّة والتطوير.

المطلع على سياسة عمل وزارة الحكم المحلي، يعي بأن إعلان الوزير جاء في سياق نهج تبنته وزارة الحكم المحلي منذ زمن بعيد في آليات عملها لخدمة مواطنيها وهيئاتهم المحلية بغية تثبيتهم على الأرض الفلسطينية بغض النظر عن تصنيفات أتفاقية أوسلو لها في إطار ما يمكن تسميته "سياسة المبادرة بالعمل لا بردة الفعل"، وخصوصاً فيما تسميه إسرائيل (ج) من الأرض الفلسطينية وتستهدفه بالضم والتوسع الاستيطاني.

فلسطينياً، يُنظر إلى المناطق المسماة (ج) على أنها القوام الجغرافي للدولة الفلسطينية المرتقبة كونها تُشكل الغلاف المحيط بمناطق (أ) و(ب) وصلة الوصل بينهما، كما أنها تعتبر رئة الضفة الغربية ومتنفسها إلى العالم الخارجي. إضافةَ إلى أن المناطق المصنفة (ج) تُعد الحصن الحصين أمنيا، وسياسيا، واقتصاديا لاستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية، في ظل احتوائها على المخزون الاحتياطي من الأراضي والموارد الطبيعة اللازمة لنجاح أي عملية تنموية حضرية واقتصادية مستدامة في فلسطين، وذلك ما أكده البنك الدولي في إحدى دراساته حول الشأن الفلسطيني حيث أوضحت بأن القيود الإسرائيلية المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى تصفه إسرائيل بمناطق (ج) وعلى حركة الإنتاج فيها تُكبِّد الاقتصاد الفلسطيني من الخسائر ما قيمته 3.4 مليار دولار أمريكي سنوياً، في حين ألمحت الدراسة إلى أنه فيما لو أتيح للفلسطينيين الإستثمار في هذه المناطق فإن ذلك سيحقق زيادة في الناتج المحلي الفلسطيني تصل إلى 35%.

وإدراكاً من إسرائيل لهذا البعد الإستراتيجي التي تشكله ما تسميه أراضي (ج) للفلسطينيين وعدم وجود رغبة حقيقية لديها للسلام معهم، عمدت إلى تكثيف نشاطها الاستيطاني في تلك المناطق للقضاء على أية جهود سياسية، حالية أو مستقبلية، لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات السيادة وقابلة للعيش من مواردها الطبيعية، وعطفاً على دراسة البنك الدولي أعلاه فإن إسرائيل حجزت ما يقارب 70% من مساحة هذه المناطق تحت حجج ومبررات واهية مختلفة منها؛ أنها أراضي دولة أو مناطق عسكرية أو محميات طبيعية أو أراضٍ زراعية تابعة للمستوطنات، وتعمل على تقطيع أوصالها من خلال شق الطرق الالتفافية فيها، وإقامة الكثير من نقاط التفتيش والتماس مع الفلسطينيين عليها لدفعهم إلى الرحيل عنها تهيئة لضمها للمستوطنات الإسرائيلية المقامة عليها زوراً وبهتاناً، وتواصل حملات الإخلاء القسري للفلسطينيين منها، خاصة للتجمعات البدوية مثل الخان الأحمر وغيرها، ومنعت الفلسطينيين من العيش أو البناء أو الزراعة أو رعي الماشية فيها، وتقوم بهدم ما يشيده المواطنون من منازل سكنية فيها، حيث صعدت أخيرا من مجازر الهدم في مختلف المحافظات.

ولم تسلم الـ 30% المتبقّية مما أسمته إسرائيل مناطق (ج) من مضايقاتها وتشديداتها على حق الفلسطينيين بالإقامة والبناء عليها والانتفاع بها، حيث وضِعت وطُبقت سياسات وتشريعات جعلت من إمكانية البناء والتطوير الحضري الفلسطيني في تلك المناطق شبه مستحيل، الأمر الذي نجم عنه رفض شبه كلي لطلبات استصدار رخص بناء لأيّ غرضٍ كان، منزلي، زراعي، مباني عامّة، أو مرافق بُنى تحتيّة. وتُعرقل الإدارة المدنية الإسرائيلية عمل وزارة الحكم المحلي في تخطيط وترسيم تلك المناطق، حيث تماطل كثيراً ولأسباب غير مُعلنه أو مفهومة في المصادقة على المخططات الهيكلية وتوسعتها التي تقدمها لها وزارة الحكم المحلي بالشراكة مع البلدات والهيئات المحلية الفلسطينية ومواطنيها، وتشير الإحصائيات المتوفرة إلى مصادقة إسرائيل على خرائط هيكلية فقط لـ 16 من التجمّعات السكّانية الفلسطينية الـ 180 الواقعة في المناطق (ج)، أي بمساحة تبلغ أقلّ من 1% من مجمل مساحة تلك المناطق، بالرغم من أن الوزارة أعدت مخططات هيكلية لأكثر من 116 تجمعاً سكانياً وقدم منها بحدود 67 لمصادقة هيئات التخطيط في "الإدارة المدنية"، لم يوافق إلا على اثنين منها خلال السنوات العشر الماضية حسبما صرح به مؤخراً وزير الحكم المحلي مجدي الصالح في المقابلة التي أجراها معه تلفزيون فلسطين في نشرة أخبار التاسعة مساءاً ليوم السبت الموافق31/8/2019.

تلك المُعيقات وغيرها حذت بوزارة الحكم المحلي منذ وقت مبكر إلى المبادرة بتوقيع اتفاقيات تمويل مع الجهات المانحة الأوروبية، تمكن من بدء العمل بتنفيذ المخططات الهيكلية التي مضى 18 شهرا على تقديمها للجانب الإسرائيلي ولم تحصل منه بعد على موافقة، الأمر الذي أسهم في توفير بنى تحتية من شبكات طرق ومياه وكهرباء لعدد لا بأس به من البلدات والقرى الفلسطينية، دفعت ولو بالقدر اليسير نحو خلق تنمية محلية مستدامة. وبالرغم من أن الاحتياج في كافة المناطق الفلسطينية، وفي حدود اختصاص عمل الوزارة، أكبر بكثير من الإمكانيات الذاتية والخارجية المتاحة لها والتي تصطدم غالباً بسياسات التدمير والتخريب الإسرائيلية، إلا أن العلامة الفارقة في خطوة الوزارة تلك هي التحول الحاصل في نهج عملها من "سياسة التعامل بردة الفعل على السياسات والإجراءات الإسرائيلية فيما تسميه مناطق (ج) إلى سياسة المبادرة بالعمل فيها" وفق المخططات التنموية الوطنية القطاعية التي تعكف على إعدادها وتطويرها الطواقم الفنية في مختلف الوزارات والهيئات الفلسطينية الأعضاء في مجلس التنظيم الأعلى، الذي يرأسه عادةً وزير الحكم المحلي ويضم في عضويته كل الوزارات والهيئات الحكومية ذات الاختصاص بالبنى التحتية والخطط التنموية عبر القطاعية.

والجديد في تصريح الوزير الصالح، ويُشكل برأي خطوة متقدمة ونوعية بنهج العمل التراكمي لوزارة الحكم المحلي، هو في اعتبار مصادقة المخططات الهيكلية من قبل مجلس التنظيم الأعلى الفلسطيني كافية لأن يُصدر للمواطنيين بموجبها تراخيص لمبانيهم والمنشآت والمرافق الواقعة في حدود تلك المخططات بغض النظر عن تصنيفات اتفاقية أوسلو، موضحاً بعمل الوزارة حالياً على تطوير آليات عمل وإجراءات كفيلة بتنفيذ قرارها على الأرض.

إعلان الصالح يأتي كذلك منسجماً مع عزم الحكومة الفلسطينية على التعامل مع كافة المناطق على أنها مناطق (أ) وذلك لعدم احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة معها بهذا الشأن، وتعاملها مع كافة المناطق والتصنيفات على أنها مناطق (ج)، وذلك يتضح من خلال العديد من التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ففي نيسان الماضي أبدى تطلعه لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية قاصداً بذلك ما تسميه حكومته مناطق (ج)، وكذلك تصريحاته بشأن ضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة عقب اعتراف ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية عليه. وفي صبيحة يوم الأحد 1/9/2019 وخلال افتتاح السنة الدراسة في مستوطنة "ألكانا" المقامة على أراضي محافظتي سلفيت وقلقيلية، كرر نتنياهو توجهاته تلك حيث توعد بفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على كافة المستوطنات (غير الشرعية) المقامة في مناطق التي يصنفها (ج) كجزء من دولة إسرائيل، وزيادةً في غيه وعنجهيته أعلن بأن النقاط الاستيطانية المعزولة بالنسبة له شأنها كشأن الكتل الكبيرة جزءاً من كيان الاحتلال ومسؤولية حكومته. وهذا ما عكسته أيضاً وعوده الانتخابية لناخبيه اليهود بضم الأغوار وشمال البحر الميت التي أطلقها في 11/9/2019 خلال المهرجان الانتخابي الذي أقيم له في أسدود.

ولكن إعلان الوزير الصالح وكذلك توجه الحكومة الفلسطينية عموماً نحو الانفكاك السياسي والاقتصادي عن الجانب الإسرائيلي، نجاحه مرهون بتوفر العديد من المقومات والعوامل المساندة له، وعلى رأسها العمل على تهيئة الحشد والاحتضان الشعبي والفصائلي والرسمي للمقاومة الشعبية التي عودتنا أن تكون دائماً في الخطوط الأولى للتصدي لإجراءات القمع وآليات التدمير الإسرائيلية للانجازات والممتلكات الفلسطينية المقامة خصوصاً على ما تطلق عليه إسرائيل مناطق (ج)، ويتوجب توفير الإمكانيات المادية واللوجستية وسبل الدعم والإسناد والتعويض لنشطائها والمشاركين فيها وعوائلهم، حيث أثبتت المقاومة الشعبية نجاعتها في مقاومة المُحتل والتصدي لمخططاته التوسعية في العديد من المواقع، واستقطبت الانتباه والمساندة الدوليين لأنشطتها وفعالياتها. ويبدو لي من الأهمية بمكان إعادة النظر في إمكانية تفعيل العمل بصندوق التعويضات الحكومي للمواطنين عن الأضرار المادية التي قد تلحق بممتلكاتهم جراء التعديات الإسرائيلية عليها، علماً بأن العمل به متوقف منذ زمن بسبب انحسار وتراجع الدعم المالي الأجنبي للسلطة الوطنية الفلسطينية للضغوط السياسية التي بات معروفة للجميع وصاحبت عملية فرض وتطبيق "صفة القرن" المزعومة على الفلسطينيين. تأمين الأموال اللازمة لذلك الصندوق عربياً أو دولياً لن تكون بالمهمة الهينة في ظل الظروف والمتغيرات السياسية و/أو الاقتصادية الراهنة التي تشهدها الساحة العربية والإقليمية والدولية الراهنة ولكنها ليست بالمستحيلة. وقد يكون من المجدي التفكير بخلق صندوق حكومي عام أو صندوق خاص بكل وزارة وهيئة حكومية يُعنى بالتمكين المادي والمعنوي للمواطنيين بالمناطق المسماة (ج).

هنالك حاجة أيضاً إلى إيجاد وسائل حماية قانونية للأرض الفلسطينية وما عليها من ممتلكات، مع معرفتي بأن كلاً من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وهيئة تسوية الأراضي تبذلان جهود طيبة في هذا المضمار، ولكن هنالك حاجة ماسة إلى توسيع وتكثيف هذا الجهد الحكومي بغرض مواجهة قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي وقرارات حكومة الاحتلال في مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، وفي نفس الوقت تعزيز ملكية الفلسطينيين لأرضهم وتسجيل ذلك بشكل رسمي وممنهج. إضافة إلى ضرورة تطوير استراتيجيات وخطط وآليات عمل جديدة في كافة القطاعات تدعم صمود المواطنين في المناطق التي يصنفها الاحتلال (ج)، في إطار جهد حكومي موحد يهدف إلى خلق تفهم وتعاون دوليين لتوجيه الدعم إلى تلك المناطق، بما يخدم بسط الولاية الفلسطينية عليها.

وملخص القول، إن الانفكاك السياسي والاقتصادي عن المُحتل الإسرائيلي عموماً هو مطلب وطني بحاجة إلى وسائل حماية شعبية وقانونية ومالية ودولية، ويتطلب توحيد جهود كافة أطياف ومكونات الشعب الفلسطيني لنجاح تنفيذه على أرض الواقع، لأن الطريق إليه لن تكون سهلة، حيث سيعمد الاحتلال بغطرسته المعروفة إلى مواجهته بكل ما يملكه من وسائل وإجراءات قمعية وبما يخطه قلمه من تشريعات عنصرية حاقدة، ولكن بالارادة والصبر والعزيمة القوية ووحدة الجهود نحقق المُراد.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف