الأخبار
2019/10/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الموت لا يستأذن بقلم:د.وفاء ابوهادي

تاريخ النشر : 2019-09-16
الموت لا يستأذن بقلم:د.وفاء ابوهادي
(الموت لا يستأذن)

د.وفاء ابوهادي

نعم الموت لا يستأذنُ أحد حتى يُعلمه بمجيئه وساعات الفراق لم تُدَون في كتب أو أُخترع لها جهاز منبه ، ولحظات الندم التي تعتصرنا في وقت ما بعد الفراق لا تكفيها كتب ولا قواميس ولا موسوعات لتُكتب عليها ولو بنسبة صغيرة مدى مرارة الألم والحسرة على ما فرطنا في حق أنفسنا اتجاه من تساهلنا اتجاههم ، وقادنا كبريائنا الهش وعنادنا المعاق إلى عدم التنازل واحتوائهم بعد أن كنا سبب بعثرتهم ، وهاهي قصص كثيرة وشواهد جمة تُنثر أحداثها في سماءٍ رحبة أمام أعيننا لعل وعسى نفيقُ من هذا السبات العميق .

مازالت قصة الفنان المعروف أحمد السعدني بمسمع منا جميعاً ، فلم يتوقع رحيل أم أولاده كما خاطبها وهو غير مصدق خبر رحيلها ، لقد أعلن أنه كان في نيته العودة إليها واستسماحها على كل ما حدث لها منه .

قالها وحرقة الألم تعتصر ذاك القلب الذي أوجعها مراراً فذاق حسرة الندم عندما فات ميعاد كان في مخيلته أنه سيُصلحُ ما انكسر حسب ما خطط ورتب وقتاً لعودة المياه إلى مجاريها ، ناسياً أنه قد يحدث ما لا يُحمد عقباه فتجف المياه وتبتلعها الأرض فلا يبقى منها غير حسرة تلك الأرض التي لم تسقي زهرها منها ولم تغتنم وقت جريانها في واديها .

وقصة أخرى لذاك العراك الذي حدث بين أخوين فتصاعد الأمر بينهما إلى أن أدى إلى قطيعة وذبح كل مشاعر الإخاء وتمر الأيام وكلاً منهما يعاند نفسه في التنازل للآخر .
فتأتي تلك اللحظة التي تُسكت كل الكلمات وتُوقف العقل عن المزيد من التخيلات فيمن له الحق في الإعتذار للأخر ، ويعرف أحد الإخوة بوفاة أخيه .
نعم جاء الفاصل لكل شيء ، ولكن للأسف قبل أن ينصلح شيء ، وخيم الندم على الأخ الذي شعر أن الوقت لم يكن لصالحه فقد رحل أخيه موجوعاً مكسور الخاطر .

ومثال آخر لذاك الرجل الذي داس على مشاعر من وهبته حياتها ومشاعرها وسلمته دون قيود أو مقابل ، استأمنته على حبها وليس أعظم من حب الأنثى عندما يكون مختلف ، فتوجه إلى مقبرة الخيانة ليكسر ذاك القلب الذي احتواه بأنثى غيرها ، و ادعى مبررات أقبح من ذنبه وظن مع نفسه أن الوقت كفيل بنسيانها خيانته وسيشفع حبه عندها ، فلم يكترث أن يواصل استجابته لأهواء نفسه الضلالية ، متناسياً ما وصلت إليه من موت روحي أدى بها إلى موت الجسد وإعلان وفاتها وخسارة مراهنته على رجوعها إليه .

أفيقوا من هذا السبات فالموت لا يستأذن أحد ولا يرسل رسائل تنبأُ بحضوره في وقت معين ليس من الضروري أن يصاب أحدنا بجلطة أو سكتة أو يموت لنشعر بالذنب ، لنستشعر الندم الذي لم يعد له محل من الإعراب ، ولا نبرر أفعالنا أنها غير مقصودة .

كلنا نعي وندرك ما نفعل فوقت لذة الخيانة نستشعر متعتها مسبقاً ونعيش تفاصيل وهم سحرها في وقته ونوهم أنفسنا بمبرارت تبرئ فعلتنا ، و كلنا ندرك ونخطط لما نقدم عليه .
لن ينفع الندم فقبلة الإعتذار على جبين ميت لا قيمة لها
وخسراننا لمن وهبونا مساحة في قلوبهم إن لم تكن كل المساحة لن تعوضها خسارة مهما حاولنا أن نتوهم بأننا كنا جانب مجني عليه ، أو أننا لم نكن نقصد أو أننا كنا ننتظر وقتاً مناسباً لنستسمح منهم ، أو ننتظر عامل الوقت ليعالج ما أفسدناه بأنانيتنا وكبرياءٍ هش وعناد أهوج .

عندما يغادرنا موعد الفرصة ويحل الندم تكون وقتها إنسانيتنا في عالم العدم ، نعم قليل من الزعل قد يميت، ارتفاع في الضغط أو السكر قد يميت ، انكسار خاطر ووجع قلب قد يميت .
هي قلوب تكسر لا عظام قد تُجبر ، لا نتوقع من تركناه موجوع قد نرجع ونلقاه ، أو قد يكون منتظراً دواء لجرحه منا .

ومع نهاية مقالي نسمع أغنية أم كلثوم (فات الميعاد) .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف