الأخبار
قيادي بالمنظمة يدعو لعدم تسييس القضاء والزج به بالخلافات السياسيةأول تعليق من القائمة المشتركة على إعادة نتنياهو لتكليف تشكيل الحكومةالحكومة تُطالب النائب العام بالتراجع عن قرار حجب المواقع الإلكترونية وفق الإجراءات القانونيةشاهد: هونغ كونغ تعتذر رسمياً للمسلميننقيب الصحفيين: الحكومة ستُصدر بياناً توضح موقفها من حجب المواقع الصحفيةاختتام مهرجان "منظار/ منجم الفن" بالإعلان عن بداية حاضنة ثقافية وإبداعية بخريبكةرئيس إتحاد الجامعات البريطانية المستقلة يستضيف أبوكشك بالبرلمان البريطاني لبحث التعاونمنتدى الإعلاميين: القرار يعكس عجز السلطة عن مواجهة الكلمةخريشة: من فكر بقرار حظر المواقع الفلسطينية صاحب "عقلية مظلمة"الاجتماع الـ21 للأحزاب الشيوعية والعمالية ينهي أعماله في تركيافينتك أبوظبي 2019 ينطلق مع منتدى المستثمرينموانئ أبوظبي تطلق مشروع الواجهة البحرية "مرسى مينا" بإضافة نوعية لمعالم الإمارةمعبوث ترامب لـ (صفقة القرن) يُغادر البيت الأبيض نهاية الشهر الجاريأبو بكر: قضية الأسرى بحاجة إلى ضغط دولي حقيقي وتحرك عربي جاد‫معرض كانتون الـ 126 يشهد تطورا مبتكرا في منتجات المعدات المنزلية
2019/10/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مواقف في رحلة العمر 59 بقلم:ياسين عبد الله السعدي

تاريخ النشر : 2019-09-16
مواقف في رحلة العمر  59 بقلم:ياسين عبد الله السعدي
هدير الضمير
مواقف في رحلة العمر - 59
ياسين عبد الله السعدي
نُقِلْتُ معلما إلى مدرسة حطين الإعدادية في جنين عندما كانت في مكان مدرسة فاطمة خاتون للبنات اليوم قرب مسجد فاطمة خاتون الأثري (المسجد الكبير) وذلك سنة 1978- 1979م.
انتقلت المدرسة إلى البناية الجديدة في العام الدراسي 1979 – 1980م في حي البساتين ولم يكن إلى الشمال منها بناية واحدة وإنما كانت بساتين وأراضي زراعية قبل أن يمتد إليها العمران ويتجاوزها إلى ما بعد الشارع العسكري.
انتظمت الدراسة وكان كل شيء على ما يرام إلى أن هبت رياح الانتفاضة الفلسطينية التي أطلق عليها انتفاضة الحجارة في الثامن من كانون الأول سنة 1987م وبدأت الأحداث تتفاعل وتتسارع إلى أن تطورت إلى ثورة مسلحة وبدأ الشباب يشاركون في المواجهات بالحجارة وبدأت التنظيمات تجند الشباب وتمدهم بالسلاح المتوفر لاستعماله في مواجهة الجنود الذين صاروا يتصيدون الشباب الذين يسيرون مع المظاهرات التي عمت الضفة الغربية وغزة.
استشهدت أعداد كبيرة من الشباب ولكن حماس الناس لم يتوقف ولم يتراجع فصار بعض الشباب من الذين يشاركون بفاعلية في الانتفاضة مطلوبين لقوات الاحتلال ونشأت ظاهرة (المطلوبين) الذين تطاردهم إسرائيل لاعتقالهم أو لتصفيتهم والذين صاروا يقال لهم (المطاردون) لأنهم لم يعودوا آمنين في بيوتهم.
صار هؤلاء عرضة للاعتقال أو التصفية إلا إن بعض الشباب أصروا على مواصلة الطريق بالرغم من خطورة الموقف.
كنت أعلم اللغة العربية للصفوف الأول إعدادي والثاني إعدادي والثالث إعدادي (السابع والثامن والتاسع).
كان الطالب الشهيد أحمد تيسير العبوشي، رحمه الله، في الصف الثاني إعدادي وكان فتى مجتهدا ويقبل على دروسه بهمة ونشاط. ويبدو إنه كان يمشي مع هؤلاء المطلوبين والمطاردين ولذلك كثيرا ما كان هؤلاء الشباب من رفاقه يحضرون إلى المدرسة ويسألون عن أحمد، وكثيرا ما كانوا يمدون أجسادهم الصغيرة ويقفون على رؤوس أصابع أقدامهم لارتفاع الشبابيك، لكي يشاهدوه أو يعطوه إشارة أنهم في انتظاره بعد الدرس أو بعد قرع الجرس للخروج إلى الاستراحة بعد الحصة الثالثة أو بعد انتهاء الدوام المدرسي.
صار أحمد، رحمه الله، كثير التلفت حوله وهو في المقعد ويكلم من بجانبه أو أمامه أو خلفه خلال الدرس. حذرته مرات ومرات وكنت في كل مرة أطلب منه الانتباه وعدم الكلام في الصف، لكن أحمد كان قد صمم على الالتحاق بالمطاردين ولذلك قلت له منبها: يا أحمد إما أن تكون طالباً في الصف يجلس هادئاً أو أن تكون مطارداً مع (الفهد الأسود).
يبدو إنه كان قد قرر أن يترك المدرسة ويلتحق بالشباب الذين كانوا كثيراً ما يحضرون إلى المدرسة للقائه، ولذلك غاب عن المدرسة. كان الوقت نهاية العام الدراسي 19901991م، وقبيل امتحانات نهاية السنة الدراسية. سألت رفاقه عنه من أبناء صفه فقالوا نراه أحيانا فقلت لهم سلموا عليه وقولوا له أن يحضر ويقدم الامتحانات النهائية على الأقل.
حضر فعلا وقدم امتحان التربية الدينية واللغة العربية ولكنه لم يرجع بعدها إلى المدرسة وبدأ العام الدراسي الجديد 19911992م ولم يعد أحمد إلى المدرسة وعدما قارب العام الدراسي على نهايته، لم يطل الوقت حتى استشهد بتاريخ 2541992م، رحمه الله.
بعد ذلك لاحظت أن الطالب نضال بهجت ذياب قدورة في الصف الثالث الإعدادي صار كثير الغياب عن المدرسة. وعندما سألت طلاب صفه عنه فهمت بأنه ينوي اللحاق بالركب فأخبرت مدير المدرسة؛ الصديق الأستاذ علي ظاهر جرار، أبو ظاهر، عنه واتفقنا أن نستدعي والده؛ المرحوم بهجت وكان يعمل سائق سيارة أجرة عمومي. وعندما حضر صحبت نضال إلى غرفة الإدارة وعندما علم والده بالأمر غضب منه وشدد الطلب منا أن نخبره عن غيابه وتصرفاته وصار يحضر إلى المدرسة ويتفقده بنفسه.
لكن نضال التزم بالدوام وانتبه له أبوه وتجاوز المرحلة وهو يعمل اليوم في الأمن الوطني، كما علمت من عمه المرحوم؛ قدورة ذياب، أبو جرير يرحمه الله.
نشر في جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 1592019م؛ صفحة 13
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف