الأخبار
زخات متفرقة من الأمطار وعواصف رعدية حتى نهاية الأسبوعقيادي بالمنظمة يدعو لعدم تسييس القضاء والزج به بالخلافات السياسيةأول تعليق من القائمة المشتركة على إعادة نتنياهو لتكليف تشكيل الحكومةالحكومة تُطالب النائب العام بالتراجع عن قرار حجب المواقع الإلكترونية وفق الإجراءات القانونيةشاهد: هونغ كونغ تعتذر رسمياً للمسلميننقيب الصحفيين: الحكومة ستُصدر بياناً توضح موقفها من حجب المواقع الصحفيةاختتام مهرجان "منظار/ منجم الفن" بالإعلان عن بداية حاضنة ثقافية وإبداعية بخريبكةرئيس إتحاد الجامعات البريطانية المستقلة يستضيف أبوكشك بالبرلمان البريطاني لبحث التعاونمنتدى الإعلاميين: القرار يعكس عجز السلطة عن مواجهة الكلمةخريشة: من فكر بقرار حظر المواقع الفلسطينية صاحب "عقلية مظلمة"الاجتماع الـ21 للأحزاب الشيوعية والعمالية ينهي أعماله في تركيافينتك أبوظبي 2019 ينطلق مع منتدى المستثمرينموانئ أبوظبي تطلق مشروع الواجهة البحرية "مرسى مينا" بإضافة نوعية لمعالم الإمارةمعبوث ترامب لـ (صفقة القرن) يُغادر البيت الأبيض نهاية الشهر الجاريأبو بكر: قضية الأسرى بحاجة إلى ضغط دولي حقيقي وتحرك عربي جاد
2019/10/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قلوب في أحضان الموت بقلم:ضياء محسن الاسدي

تاريخ النشر : 2019-09-15
قلوب في أحضان الموت
----------------------- ضياء محسن الاسدي
(( أن أحلا الأيام التي يمر بها الإنسان هي فترة الطفولة والصبا والشباب وهذه المراحل لن تتكرر ولا تعوض لها مذاقا ونكهة جميلة ووقعا في ذاكرة المستقبل في سرائها وضرائها مع الأحبة والأهل خاصة والأصدقاء الذين يجمعهم عبق ورائحة تراب شوارع الأزقة وحواريها والعلاقات العائلية الرائعة آنذاك حين تزول الفوارق الطبقية والمعيشية بينهما وجمال القاسم المشترك هو اللعب بعفوية الطفولة والصبيانية ومحبة الدراسة والتواصل الاجتماعي اليومي وفي مثل هذا الجو المكاني والزماني للمحلة وأبنائها نشأ الصبي ( كريم ) المتقد علميا ودراسيا حين كان منكبا عليها مع لمحة من الشخصية القوية المتسلطة والكبرياء الصبيانية والاعتزاز بالنفس المبكر والجموح والشدة ممزوجة بالمحبة التي تجمعه مع أبناء المحلة حيث يكبرهم في السن قليلا إلا أن طوله وبنية جسمه يزيل هذا الفارق ولا يشكل عقبة في علاقته معهم فقد كان الجار اللصيق لداره وعائلته ( عصام ) اللذان لا يكادان يفترقان في المدرسة والمحلة إلى أن أكملا الدراسة الإعدادية وتغيرت مسيرة حياتهم حيث ذهب كل واحد إلى كليته واختصاصه العلمي وبعد التخرج غادر كريم مع عائلته المحلة تاركا ذكرياته وأيامه وفرحة صباه معلقة على جدران البيوت القديمة وآثار خطاه مطبوعة على أرصفتها وانقطعت بعدها الأخبار عن المحلة واستمرت الحياة كعادتها لا يوقف عجلتها شيئا إلا ما رسموا لها أهلها إلى موعدا كان معدا لنهاية من الله تعالى ومشيئته الربانية ودار الفلك دورته على المدينة ولعبت أيادي خفية ومعروفة في مقدراتها وتغيرت بعض النفوس التي كانت مهيأة للعب هذا الدور المخطط له في التأثير على أفكار أبنائها ومغازلة عقولهم البسيطة والضعيفة حيث أنجرف البعض من الناس إلى هاويتها بدون وعي من خطورتها وجسامة لهيب نيرانها التي التهمت وأحرقت الحرث والنسل ألا وهي الطائفية المقيتة باخبث وأبشع صورها والعراق كان من ضحاياها .حيث تفرقت العوائل وتمزقت واستغلظت النفوس البشرية وتجمدت العقول عن معرفة الحقيقة والصواب وصُمت الآذان وطُمست العيون عن رؤية نور الحق وُأقفل العقل عن التفكير إزاء هذه الهجمة الشرسة التي قادها مخططيها ولا عبيها بدقة متناهية وهُجرت العوائل من مناطقها قسرا وعلى مضض وبقيت الأخرى تمارس حياتها على ما هو الواقع الآني والتكيف معه . كانت الفرحة غامرة لعائلة ( كريم ) حيث تخرج من كلية الشرطة وتسلسل في الترقية حتى وصل بدرجة نقيب ليضع قدمه في مقارعة ومكافحة الإرهاب والدفاع عن حرمة الوطن والأهل كان يتنقل من قاطع إلى قاطع ليساهم في معارك شرسة ضد الإرهابيين ومشاريعهم الخبيثة وفي يوم من الأيام أخبر النقيب كريم عن إمساك مجموعة إرهابية ليقوم في التحقيق معهم وكانوا أربعة معصوبي العين ومقيدون من الخلف باشر معهم التحقيق الواحد تلو الآخر حتى وصل إلى الثالث منهم أخذ يتفرس وجهه جيدا كأن شيء شده إليه وهو متكأ على كرسيه جانبا لم يمهل نفسه حتى توجه إلى المتهم ليزيح عن عينيه وجزءا من رأسه لتُبدي ملامحه عن وجه مألوف لديه كثيرا راح يقلب بعينيه ومخيلته ويُعرضه على فكره وقلبه ارتعدت فرائص النقيب من شدت الصدمة والأرض تهتز من تحت قدميه لما رأى أمامه هذا الوجه انهار على كرسيه المكتبي وجفت الكلمات من بين ثنايا شفتيه ودار الصمت المطبق في أرجاء الغرفة لبرهة من الزمن وهو يطيل النظر إلى هذا المتهم وهذا الجسد الموثوق اليدين الغائر العينين وآثار الضرب عليه وحين هدأت الأنفاس المتسارعة من الأضلع وانقباضات قلب النقيب كريم أستدعى كوب من الماء البارد وبعدها كوب العصير للمتهم بكل ذلة ومسكنة التي أعتاد عليها المتهمين عندما يقبض عليهم انطلقت من فمه كلمة كالسهم بنكهة الدهشة والتعجب والصدمة هل أنت عصام جاري وصديقي القديم فأجابه نعم هو كذلك والدموع تسيل على خديه ممزوجة بالدماء مطرقا الرأس نحو الأرض وعلامة الاستحياء على جبينه من هذا الموقف الذي لا يحسد عليه والذي لم يكن في حساباته المستقبلية . هنا تماسك عصام وأستجمع قواه بقليل من الطمأنينة المؤقتة الحذرة وأخذ يقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يؤذي أحدا وبعيدا عن مما فعلوه جماعته لأنه كان بعيدا عن الجرائم الوحشية التي كانت ترتكب بحق الأبرياء وهو يسرد له بلسان جفت منه الكلمات كيف أنضم إلى هذا التنظيم وكيف غُرر به وأستغل علميا وفكريا بعد ما عرفوا نبوغه في علم الحاسبات الالكترونية والعمل عليها واستغلال طيبته وتعمقه بالدين والتشدد قليلا فقد كلفوه بتوثيق عملياتهم وإجراء التعديلات عليها وأقسم للنقيب كريم صديقه المخلص الوفي السابق بعدم ارتكابه أية جريمة ضد أي إنسان بريء وغير بريء مما جعل النقيب كريم تصديقه والتعاطف معه وهدأ من روعه وساعده على ذلك اعترافات رفاقه وعدم ذكر اسمه وعدم تورطه بعملياتهم لم يتمالك عصام نفسه بعد سماع كلمات العتب والتأنيب الرقيقة من صديقه الذي اعتاد عليها سمعه وقلبه كتل الأيام الخوالي توجه بخطى متعبة وهو يهوي برأسه المثل بالهموم والندم والأفكار المضطربة على كتف النقيب كريم والدموع تنساب من محاجرها . رفع رأس عصام من على كتفه وقال لا تخف يا صديقي لن أنساك أبدا وأنسى طفولتنا الجميلة وسوف أكون المنقذ لك من حيرتك هذه برحمة من الله تعالى حيث أقسم أنه سيكتب تقريرا لصالحه تبرأه من كل التهم ليستعيد حياته الطبيعية بعدما زالت تلك السحابة والغمامة السوداء التي مرت على أهلنا وأفاضت سحابة ممطرة غسلت وجه الأرض من دنس ما علق بها من غبار الطائفية )) ضياء محسن الاسدي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف