الأخبار
دفعة من 99 ضابط شرطة قضائية تؤدي اليمين القانونية بالبليدة وعنابةمصر: الحسين حسان: مصر غنية بأصولها العقاريةالحافظي يبحث سبلا جديدة للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية بمجالي الماء والكهرباء"المركز الشبابي الإعلامي" يطلق تقرير الإعلام الاجتماعي بفلسطين لعام 2019أسرى فلسطين: الاحتلال يواصل التنكيل بالأطفال في الدامونالقططي: قوة ردع المقاومة تمنع جيش الاحتلال من الإقدام على عمليات اغتيالباحث: تكاتف الجهود الشعبية أفشل أطماع المستوطنين في جبل العرمةالصاعد فادي "مقداد" يحصد لقب أول بطولة تصنيفية للشطرنج الخاطف "Blitz"توقيع مذكرة تفاهم بين جامعة النجاح وجامعة "لا فيرن" الأمريكية"الغرام" أغنية جديدة تطلقها الفنانة اللبنانية ناتاشا والفنان أيمن أمينعالم فيراري أبوظبي تفتتح "منطقة العائلات" الجديدةفي ظل انتشار (كورونا).. نواب إيرانيون يؤكدون وجود مقابر جماعية في بلادهمشراكة استراتيجية بين D3 ونيونوردك سكول‫OPPO تطلق سلسلة Find X2 الرائدة بتقنيات الجيل الخامس بمؤتمر عبر الانترنت"دي ٣" للاستشارات التعليمية و"نيونوردك سكول".. شراكة استراتيجية لتطوير المناهج الدراسية
2020/2/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الـثـورة الـتـكـنـولـوجـيـة بـيـن الأمــس والـيـوم بقلم: عمر دغوغي

تاريخ النشر : 2019-09-12
الـثـورة الـتـكـنـولـوجـيـة بـيـن الأمــس والـيـوم بقلم: عمر دغوغي
الـثـورة الـتـكـنـولـوجـيـة بـيـن الأمــس والـيـوم

بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية.                                  [email protected]                                                                                                  
بعد حوار طويل دار بيني وبين أحد معارفي تناولنا خلاله الحديث حول ماضينا وحاضرهم فوجئت به يقول لي بأسلوب مفعم بالانتصار حقا أننا جيل محظوظ من الله عليه بالتمتع والتنعم بمعطيات هذا العصر الذي نتواجد فيه ونتعايش مع ثورة التكنولوجيا، وقمة الاختراعات ومجد الكمبيوتر والأقمار الصناعية، وسيادة الانترنيت الذي أصبح العالم بواسطته قرية صغيرة وتابع كلامه قائلا، أننا ننعم بما توفره لنا الحياة الحديثة بمعطياتها المتعددة الأشكال والأهداف.

سرحت بخيالي بعيدا وأخذت أحدث نفسي قائل للأسف الشديد لم يدر بخلد جيل هذا العصر المعبأ بالمتناقضات ، أن المدينة الحديثة والحضارة السائدة التي نعيشها اليوم سحقت معاني كثيرة جميلة واغتالت مشاعر إنسانية رائعة واجتثت قيما وروابط كثيرة من أصولها في عالمنا، وكذلك سرقت منا كنوز القناعة ، وتركت جرذان الأنانية تجوب طرقات واقعنا واقتلعت عواصفها سنابل الطمأنينة من صدورنا وزرعت مكانها  بذور القلق والجشع.

من أبرز ما أفرزته معطيات هذا العصر سيادة المادة التي أصبحت كل شيء في حياتنا بالرغم منا والبوصلة التي تحدد تحركاتنا، حلنا وترحالنا رحيلنا واستقرارنا، فالكل يجري ويلهث وراء المادة من يملكها ومن يفتقر إليها، فسيادة العالم أصبح محورها الأساسي الاقتصاد والمادة تلك التي سلبت إرادتنا بحكم من مجريات العصر ، وتنفيذا لذلك الحكم تغربنا وناضلنا وذقنا طعم القتر بوجود المادة ووفرتها انحرفت فئة من الناس وتشردت أخرى وكثرت المشاكل ووقعت خلافات مضنية بين فئة وأخرى.

ومن قمة المآسي اغتيلت أرواح وأزهقت من أجل المادة، وبكل أسف حكمتنا المادة وبحكمها استقر الكثيرون في زنازن السجون.

قد حرمتنا المادة من المصالحة مع أنفسنا، وحرمنا أنفسنا أجمل ما منحتنا إياه وهو الشعور بطعم الحياة الحقيقي الخالي من المنغصات وشعور الأمن والأمل بمستقبل مشرق زاهر.

كما حرمتنا الاستقرار النفسي والابتعاد عن التفكير الجاد بما يحمله الغد لنا من مفاجآت مختلفة.

أننا نعيش في عصر زاخر بمتناقضات كثيرة لا حصر لها، كالصراع بين الخطأ الذي وجد له أرضا خصبة نما وترعرع عليها، وبين الصواب الذي تاه بين منعطفات الحياة ولم يعد له مأوى متين على صفحاتها.

وأيضا الصراع الداخلي بين حقيقة ما يجب أن يوجد وبين ما هو موجود بالفعل فالجيل الحالي يعاني من التيارات التي تتقاذفه، والثقافات الغربية البعيدة عن واقعنا وتقاليدنا المكتسبة عن أسلافنا تلك التي تزحف إليه متسللة من خلاله وسائل الإعلام المختلفة، وتعمل على اجتذابه نحوها وتراه يعاني من ذلك التناقض الواضح بين ما يسمعه وما يراه، بين ما يكتسبه من البيت والمدرسة وبين ما بتعايشه واقعا خارج محيطهما، كما أنه لم يعد يستطيع تحديد هويته وسط ذلك الكم الهائل من المعطيات.

تلك الهوية التي راضعناها ورضعها أسلافنا منذ الولادة ولم يشعروا بفقدانها، لقد فقد جيل هذا العصر أكثر معاني الحياة وأجلاها.

فقد المعنى الحقيقي للترابط الأسري فقد تلك الحميمية والعمق في العلاقات العائلية، فقد بهجة الحياة ومعاني البراءة التي سلبتها منه لصوصية العصر وتركته يعيش متأرجحا بحبال التشتت والضياع.

لقد وجد كل شيء وفقد الاهتمام بكل شيء والحماس لأي شيء غير أنه يعاني من الإجهاد النفسي الذي أصبح سمة لمعظم أبناء هذا العصر، الذي لم يعرفوا معنى لتلك الأمراض النفسية التي تفشت في معظم المجتمعات ويمثل القلق أبسطها ، والذين فقدوا الشعور بالألم تجاه المعذبين في الأرض من جراء ويلات الحروب التي أفقدتهم كل شيء عدا المرارة والانكسار ولم يرف له جفن لدى رؤيتهم تلك المذابح والمجازر التي تقوم ببثها ونقلها الشاشات الفضائية فجيل العصر الحالي محروم من الكثير من الجماليات والمشاعر الإنسانية ومن الروابط الاجتماعية ودفء العلاقات الأسرية كما ذكرت في البداية.

فالمدينة الحديثة والحضارة السائدة حملت لنا الراحة المادية والجسدية ولكنها حرمتنا الراحة النفسية، وتركتنا نلهث ونحن لا نعلم ما نهاية الطريق وندوس لهاثنا على الكثير من القيم ولا نشعر بقيمة الكثير من الأشياء وقد نسينا أنفسنا وتركنا رياح الأيام تعبث بها كيفما تشاء لا نشعر بأحد ولا أحد يشعر بنا، ولم نعد نلتقي بذوي النسب والقربى إلا في المناسبات الهامة "الأفراح أو الجنائز" حفظنا الله مما يخبئه لنا هذا العصر.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف