الأخبار
وزارةالصحة: المراجعة الطبية المبكرة تقي من تفاقم مرض (الزهايمر)إصابات بالاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة العيزريةصالح ناصر: شعبنا لن يقبل مشاريع التوطين ولا البديلة عن حق العودةالضابطة الجمركية تضبط 395 من طيور الحبش الممنوعة من التداولالسفير عبد الهادي واللجنة الشعبية لمخيم اليرموك يتفقدون الاهالي داخل المخيماليمن: "الربيعة" يؤكد حرص السعودية على تقديم العمل الإنساني لليمنالأهلي المصري بطلا لكأس السوبر بفوزه على غريمة الزمالكهزة أرضية تضرب جنوب شرق القاهرةغرينبلات يكشف سبب استقالته من منصبه بالإدارة الأمريكيةنتنياهو يُقدم عرضاً للرئيس الإسرائيلي مقابل تركه للحياة السياسيةمقتل وإصابة 14 شخصا في تفجير عبوة داخل حافلة بمحافظة كربلاء العراقيةميلادينوف: القطاع الصحي بغزة ينهار وعلى الفصائل الإنخراط بالجهود المصرية للمصالحةسيلتقي الرئيس عباس برام الله.. بوتين يزور المنطقة في يناير المقبلواشنطن تهدّد بشنّ ضربات على 15 موقعاً في إيران.. ولكنهيئة العودة: الجمعة القادمة جمعة "انتفاضة الاقصى والأسرى"
2019/9/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عدنان إبراهيم في دائرة الضوء بقلم : د. سامي عطا الجيتاوي

تاريخ النشر : 2019-09-11
عدنان ابراهيم في دائرة الضوء
توجه أحد المتابعين لعدنان ابراهيم بالسؤال التالي عن ابن سبأ ، فقال السائل : ( تفضلوا ببيان الحقيقة التاريخية المجردة لشخصية عبد الله بن سبأ ودوره في فتنة عثمان - رضي الله عنه - ) فأجابه عدنان ابراهيم بالقول :( لا يزال موضوع ابن سبأ معترك النظار الباحثين والدارسين على مدى زهاء قرن من الزمان , والذي يترجح لي بعد قراءتي لكثير مما كتب حول الموضوع ، أن الرجل يتراوح أمره بين كونه شخصية مختلقة لا حقيقة لها ، وبين كونها شخصية ذات صدقية تاريخية ( ) ، ولكن عزي اليها كذبا واختلاقا كثير من الاحداث و المؤامرات , وعلى كل حال فتفسير الاحداث بمثل هذه الشخصيات الخارقة القدرة ، البالغة المكر والدهاء ، يناسب عقلية المؤامرة ، كما أنه تفسير سهل يلائم العقول الخرافية الكسولة ؟! فضلا عن دوره في تبرئة أطراف حقيقة انخرطت في احتقاب اأخطاء وخطايا هائلة في حق الامة والدين. والله تعالى ذكره أعلم)؟!
ونلاحظ أنه يخيرنا بين أمرين : إما أن ابن سبأ شخصية وهمية ! وإما شخصية حقيقية والأعمال وهمية ..!!يعني لافرق .. وهذه الشخصية كما يزعم تناسب عقلية المؤامرة والسبب كما يزعم في اختراع هذه الشخصية هو ... مؤامرة ..!!
والهدف منها : تبرئة اطراف حقيقة انخرطت في احتقاب أخطاء وخطايا هائلة ...الخ ، عموما هو يقصد سيدنا معاوية - رضي الله عنه وأرضاه ..- ؟!
ثم يقول كلاما لم يسبقه اليه سابق ؟! فقال : عندما نقول أن ابن سبأ قتل عثمان - رضي الله عنه - , فإن هذا يجعله شخصية خارقة ذات مكر ودهاء ، وهو يناسب عقلية المؤامرة, للتغطية على أن معاوية الماكر الداهية هو الذي قتل عثمان ، وألصق التهمة بشخصية اختلقها وسماها ابن سبأ ، واختار لها الديانة اليهودية ، وأقنع الصحابة بها والتابعين وتابعي التابعين طوال 14 قرنا.؟!
أين عقلية المؤامرة ...؟ تبا له من زنديق غبي ، ومع أنه لا يستحق الرد ...إذ أنني رددت على شبهات أشباهه ممن نقل عنهم .. وبينت أن كتب الشيعة المعتمدة ترجمت له ، وأئمة الشيعة ذكروه مشفوعا باللعنة .. ( ) ثم يقول : سيناريو سيف بن عمر وعبد الله بن سبأ السيناريو السخيف غير المسبوق ، إذ لم يروه أحد إلا الكذاب الأشر ؟! أكذوبة ظلت الأمة تكذبها أربعة عشر قرنا ، انخلقت هذه الأكذوبة في آخر القرن الثاني الهجري ؟ منين جبتها يا سيد طه حسين شكك ، لا هو شيعي ولا سني ولا أموي ، باحث ، ويستخدم عقله ( بل عقل باعثيه ) ، قال : شو هذا ابن سبأ ، هذا كلام فارغ ..هذا أساطير ،( هكذا !!) ومش على اسس إسنادية ، عقله ما قبلش ، ( ويصفق .. ويضحك بسخرية وبطريقة هزلية ، وبمط شفتيه ،ويُلَعب حواجبه كما كان يفعل اسماعيل ياسين في أفلامه ، فوصفه أحدهم بأنه: اسماعيل ياسين النمسا مع احترامي لإسماعيل ياسين الأصلي لأنه كان يفعل تلك الحركات لإدخال السرور على مشاهديه ، أما إسماعيل ياسين النمسا فللسخرية والاستهزاء والافتراء وتزوير الحقائق !! ) فسُب سبا ذريعا طه حسين ، كيف تًشكك ، كأن هذه حقيقة عقدية ، طلعت أكذوبة ؟؟ ثم شغل اسطوانته المشروخة ، بأن المسلمين يبررون إخفاقهم بابن سبأ .. أي باليهود المدسوسين في صفوف المسلمين ..إحنا بريئين .. كلنا كويسين ، الصحابة كلهم ..علاقة طلحة مع عثمان ممتازة ، وعلاقة عائشة مع كذا ؟؟ ، هذا كله كذب مش صحيح ، عائشة باعترافها كانت تحرض على عثمان إلى آخر لحظة تحريضا قويا ؟! .. صحيح ..لم ترض بقتله ، ولم يثبت أنها حرضت على قتله كما هو مشهور ؟؟؟؟ لكن حرضت على كل شيء الا القتل ؟ طلحة بن عبيد الله حرض ، ويوم ما صارت الثورة راح هو وجماعته حطو إيدهم على بيت المال ..أحرقوه ( ) ؟؟ هذه حقائق يقلبها مسلسل الزور الحسن والحسين ؟؟ ويطلع طلحة مع عثمان ، وعائشة مع عثمان ، أكاذيب ( ويصفق .. ويضحك بسخرية ) ويطلع ابن سبأ هو المجرم الوحيد ؟؟ مع شوية غوغاء .. موضوع طويل سنرجع له بالتفاصيل . ثم انخرس الفيديو ؟؟ فلم يبد صونا ، كأنه من هول ما سمعه من أكاذيب هذا الزنديق المتشيع أضرب عن تسجيل الصوت ؟!) .. وعدنان ابراهيم لم يأت بجديد ، بل ردد شبهات طه حسين والمالكي وغيرهما ، وقد فندتها عند حديثي عن شبهاتهما ... . ولكن من هو عدنان ابراهيم ؟؟
حقيقة عدنان إبراهيم : من مواليد 1966م بمخيم النصيرات بغزة بفلسطين..وهو الذي رأى أن يبدأ دعوته وشهرته في فيينا بعد أن أتاها من يوغسلافيا هاربا؟! حيث عرف أنه في أوروبا لن يتصدى له أحد مثلما سيفعل به مسلمو العرب هنا ، فبدأ يبث سمومه هناك بالفعل؟!
يا لك من قبرة بمَعمَر ..... خلا لك الجو فبيضي واصفري
وشككي ما شئت أن تشككي ؟!
حياته العلمية : حصل عدنان إبراهيم على البكالوريوس في الدراسات الشرعية في كلية الإمام الأوزاعي في لبنان ، كما أتم دراساته العليا في النمسا وحصل على درجتيّ الماجستير، والدكتوراه سنة 2014 من جامعة فيينا ؟ وقيل غير ذلك . تناولت رسالته للماجستير ( عُمْر أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر )؟؟ عندما بنى بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وكانت أطروحة رسالته في الدكتوراه : (حريّة الاعتقاد ومعترضاته في القرآن الكريم.) ( )
ويشغل منصب خطيب مسجد الشورى بالعاصمة النمساوية فينا،بعد أن طُرد من مسجد الهداية ؟ ويرأس جمعية لقاء الحضارات فيها ، كما أنه يلقي الدروس الدينية والعلمية في المسجد، ولديه العديد من الأفكار والنظريات والأطروحات المثيرة للجدل.ثم استطاع بطريقته المسرحية في الإلقاء والكلام جمع المزيد من الشباب عديمي المعرفة والشخصية حوله ..فصار في نظر المخدوعين به الشيخ العالم الداعية المثقف !! وكان بداية ظهور الوزغ الشيعي الرافضي في التسعينات ..وذلك بدعم من شيعة وروافض البحرين وإيران لإفساد المسلمين كعادتهم ..وقد كان تلقى التشيع ودرسه على يد الشيعي الزيدي حسن المالكي؟! .. تدرج ذلك الزنديق في الطعن بكل خبث ودهاء ، مستغلا ًأحداث الفتنة بين علي ومعاوية ومن معهما ، تلك الفتنة التي يكفي قراءة كتاب كالعواصم من القواصم لابن العربي بتحقيق محب الدين الخطيب : ليتبين الصحيح من السقيم والمكذوب والموضوع فيها ..فبدأ بالطعن في يزيد ، ثم معاوية ، ثم أبي هريرة ، ثم طلحة ، ثم الزبير ، ثم عثمان ، وأخيرا ًعائشة - رضي الله عنهم جميعا - ...
وهو في كل ذلك يستغل الروايات الشيعية المكذوبة والموضوعة : والتي تسللت للكثير من كتب التأريخ والسير مثل تاريخ الطبري وتاريخ بغداد إلخ ، والتي كان يعترف جامعوها أنفسهم أنهم لا يقطعون بصحتها ، إنما هم :جامعون لكل ما قيل من روايات : ليأتي من العلماء مَن يحكم على سندها ..ورغم اختلاف أقوال الناس في ضلاله :هل هو مجرد متعالم يخوض في الدين بغير علم شرعي :أم هو شيعي رافضي خبيث : متخف بالتقية التي تبيح له الكذب : أم هو شيعي زيدي :حيث أن الذي صار واضحا ًالآن كلما زادت فيديوهاته انتشارا ًوظهورا ً: أنه شيعي رافضي خبيث يتخفى بالتقية ومحبة الحسين- رضي الله عنه - وحب آل البيت- ! وإن كان ينفي ذلك - والدليل على ذلك ما يلي - :
1 - طعنه في عائشة - رضي الله عنها- : قال – فض الله فاه - : عائشة بِدائية جاهلة ؟! ويقول إنها رجلة، تركب الفرس، ومعنى رجلة أنها تتشبه بأفعال الرجال ، وهذا لعن منه لها!! لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن الرجلة من النساء.
ثم يتورع من أن يقول: عائشة في الجنة فيقول الله أعلم بحالها!! ثم يحرك أصابعه محاكاة لسير عائشة، وتشير الأصابع إلى السخرية والاستهزاء كأنه يصفها بأنها طفيلية لأنها تبِعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا. ويقول: عائشة مبطلة وعلى باطل، وهي ضرس ؟! بِتْخَوِّف ؟ ولذلك اشتراها معاوية بالمال حتى تسكت. ويقول حديث "من أحب الناس قال عائشة" أنا لا أقبل هذا الحديث. أيليق هذا الوصف بأفقه نساء العالمين وأم المؤمنين! ليس إلا الرفض. وقد قال الله في أزواج النبي " وأزواجه أمهاتهم "، وقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فأعد الله لهن أجرا عظيما. ويقول: كان بينها وبين طلحة بن عبيد الله حب !! وهذا كذب وزور وافتراء وبهتان ، قاتله الله وقطع لسانه يطعن في الشريفة ابنة الشريف ويتهم أحد العشرة المبشرين بالجنة.. فليخسأ الزنديق عدنان وليمت بغيظه.
2 - ولعل من أوضح علامات تشيع ذلك المفضوح المنكوس : هو محاولته الطعن في كتاب : العواصم من القواصم لابن العربي المالكي رحمه الله :وهو من أشهر الكتب التي فضحت أكاذيب الروافض ، ورواياتهم الموضوعة في أحداث الفتنة بين علي ومعاوية وبقية الصحابة : لتكريه المسلمين في الصحابة ، بافتراء الفواحش عليهم ... ..فيقول عن ذلك الكتاب القيم : عواصم ابن العربي : قواصم النصب والبغض لأهل البيت : والكذب على الله والرسول والأئمة والتورايخ : وعلى العقل والشواهد والحس والضرورات !!!.. كل ذلك : والإمام القاضي ابن العربي لم يتحدث في الكتاب إلا بالدليل وبالأسانيد !!.. فماذا لو كان مثل عدنان يجمع مروياته من كتب الروافض عير المسندة ؟!
3 - هذا الزنديق حاطب ليل ، وجمَّاع ضلالات. يعتمد على المصادر الشيعية في التاريخ العام وتاريخ الصحابة ، ويقدمها على مصادر أهل السنة ، بل يصف مصادر أهل السنة بالتزوير والكذب والبهتان. لذلك اختلفت أوصاف الفضلاء فيه ، فمنهم من قال شيعي متستر ، ومنهم من قال زيدي ، ومنهم من قال صاحب فتنة. وأرى والله أعلم أن كل هذه الأوصاف تُعبر عن شيء من دينه وعقيدته ، فهو كما سبق حاطب ليل، إلا أن الأظهر والأقوى أنه شيعي متستر يستخدم التقية ، ويتزيا بثوب أهل السنة( السلفيون بالذات ) كشيخه المالكي ، ليطعن في الدين من داخله على طريقة عبد الله بن سبأ مع المسلمين ، وبولس مع النصارى ، ...ولذلك تراه يلبس السواد في ذكرى كربلاء ، ويتكلم بلسان لا تفرق بينه وبين الرافضة ، ويطعن في الصحابة وفي أهل السنة ، ويقول عنهم إنهم لا يحترمون آل البيت ولا يقدرونهم قدرهم!!
4 - : يطعن في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - : وذكر حادثة مكذوبة مدسوسة لا أصل لها ولا سند.وهي أن أبا بكر خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى شهداء أحد، وقال : اشهد لنا يا رسول الله، فقال يا أبا بكر: لا أدري ماذا تحدثون بعدي، شهداء أحد ختم الله لهم بخير، وأنا أشهد لهم، أما أنتم فما زلتم أحياء، لا أدري ما تُحدثون بعدي، هل تكونون على الدرب ولّا بِتْغَيروا وبِتبَدْلوا... هكذا يقول بطريقته الاستهزائية.
ويقول : إن عمر لا يمثل الإسلام دائما ولا أبدا، في جوابه على سؤال طرح عليه. ويصف عمر - رضي الله عنه - لأنه اجتهد في قسمة الغنيمة " بقزله : هذه مشكلة توجب الردة والزندقة. قلت: ويكفي شرفا عمر – رضي الله عنه - شرفا أنه ثاني خلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن القرآن وافقه في كثير من المواقف ، ولا يطعن فيه إلا خبيث.
5- : يطعن في أبي هريرة - رضي الله عنه- ويقول: أبو هريرة أسلم من أجل بطنه، أسلم من أجل الخِرفان، حتى ضجِر منه النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال: زر غبا تزدد حبا. ويتهمه بأن بني أمية أعطوه الأموال ليروي الأحاديث لهم . وهذا كذب وافتراء ، والطعن في أبي هريرة طعن في الدين كله.
6- : طعن في عدة من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - : يقول عن أنس بن مالك: أكثر ما يروي أحاديث جنسية...ويقول عمر بن الخطاب كان يعرف أن ابنه عبد الله بن عمر نِسونجي لا يصلح للخلافة.
ويقول: عثمان لما حكم أطلق يد معاوية ، ورخص له كل شيء ، لأنه ابن عمته وأطلق العنان لبني أمية في أموال المسلمين وأعراضهم...ويقول عن الحكم بن العاص: حقير ، لعين ، لعنه الله...وينتقص انتقاصا ظاهرا من الصحابة الذين طعموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- ويقول عنهم طفيليين ، وأصحاب سوالف ، وكلام فاضي ، والنبي مش فاضي لهم. ويقول بألفاظه السوقية المبتذلة : جالسين في بيت النبي في حجرة واحدة ، زينب وجهها للحيط وظهرها لهم.. هدول جالسين شوف الأدب ؟ في ناس ثقلاء حتى من الصحابة، ويصفهم بأنهم طلبوا من النبي متكأً، حابين يناموا.. عاملين فيها قصص وأحاديث ، مقهى أبو العبد..؟! طرفة ونكتة ، هو فاضي النبي؟ ويقول: بعض الصحابة كان لا يستحي أن يأكل مع النبي وزوجة النبي قبل نزول الحجاب.وقال الخبيث: أحيانا تجول يده في الإناء فتلمس يده يد زوجة النبي، فيلاحظ النبي ولا يعجبه، بعض الصحابة بحب يلمس يد زوجة النبي... وهذا اتهام لعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو اتهام لخاتم الأنبياء بالدياثة... ويقول: النبي يعرف الصحابة فيهم الفاجر وفيهم المنافق وفيهم لعن الله والديه.؟!! وأحيانا يستخدم التقية فيقول: علي أبو بكر عمر عثمان نحبهم ، والباقي ما لنا دخل فيهم. و كلامه هذا كله مليء بالزور والبهتان والضلالة على أصحاب رسول الله . بل يؤكد عدنان إبراهيم دائما على أن الصحابة ليسوا مقدسين ويهتك هذا الحجاب ويقول انتقدوهم لا تسكتوا عليهم، ومعلوم أن منهج أهل السنة والجماعة هو الكف عما شجر بينهم، وأن الصحابة دائرون بين الأجر والأجرين، فمن اجتهد وأخطأ فله أجر ومن أصاب فله أجران. ويقول الزنديق عدنان : إن من أسلم بعد صلح الحديبية ليس صحابيا، فعنده خالد بن الوليد ، وأبو هريرة ، وأبو موسى الأشعري وغيرهم كثير ليسوا صحابة أبدا. ويقول ليس كل الرضوانيين والبدريين في الجنة لأن بعضهم نكص على عقبيه.
7- : طعنه في البخاري ومسلم وفي المحدثين : فقال : إذا جاء الحديث وأثبتت التجربة أنه مخالف لها ؟! فَرُدَّه ، ولو كان متصل السند في البخاري ، وإلا كنت أهبلا، وإذا أثبت التاريخ ما يخالف البخاري ومسلم فردههما ، وعليك أن تقول هذا كذب وغلط...ويقول يجب أن نعيد النظر في مئات من الأحاديث في البخاري ومسلم. ويقول: المحدثون هم الجهاز الإعلامي لبني أمية. وقد أجمع جهابذة الحديث على توثيق البخاري وأمانته ولم يخالف في ذلك إلا أهل الضلالة من الرافضة وغيرهم.
8 - : لمزه وغمزه بأهل السنة وثناؤه على الشيعة : يقول أهل السنة مقصرون في محبة آل البيت ، ويقارنهم كثيرا بالرافضة ليفضل الرافضة عليهم، ويقول مشايخ اليوم حمير وضُلّال ، لا تقوى ، ولا ورع ، ولا إنصاف ويكذبون علينا. وبنو أمية والعباسيون دجالون كذابون أكثر من آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكلنا يعلم – والمفتري عدنان - ما فعلت دولة بني أمية ، كيف نشرت الإسلام والعلم، ولا يعني هذا خلوهم من الزلل، إلا أنهم داخلون في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- ) خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( .وكانوا حماة الإسلام ، وفتحوا البلاد ، ونشروا الدين في الأصقاع، ولكن ما فعل الرافضة أحباب المسيلمة عدنان في الأمة الإسلامية؟ فهو كثير التبجيل والتعظيم لهم، ويثني على الخبيث ياسر الحبيب، وما أدراك ما ياسر الخبيث يقول عنه: هو ليس كاذبا بل لا إنصاف عنده، وينكر على أحدهم حين لعنه، وقال: أنا أدعو لياسر حبيب بالهداية من كل قلبي.ويقول: مذهب الشيعة الإمامية في الصحابة أقل خطرا على العقول والنفوس من مذهب أهل السنة والجماعة .
ويقول: الشيعة إخواننا، ويدلس ويقول : الشيعة ؟ مذهب أنت مخير أن تكون حنبليا أو شافعيا أو إماميا...؟!( يجعل الامامية مذهبا فقهيا ؟ ) ويمدح الطبرسي الرافضي اللعين صاحب كتاب: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "
ويمدح مسجدا شيعيا ( حسينية ) حين دخله ، وقال شيء جميل يوحدوا الله.وقال: خلي الشيعة يعبدوا عليا ؟! ويؤلهوه ؟! ما دام يقفون في وجه الظالم...ويقول: موازين أهل السنة غلط ، وموازين أهل الشيعة أصح... ولا أظن لبيبا يشك في تشيعه بعد ذلك.
9 - : هذا الزنديق إمام في التناقض وله ضلالات كثيرة تخرجه من الملة إن كان ما زال فيها ، كقوله : إن القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث هذا كان صالحا في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم - ، أما الآن فيجب أن تكون القسمة سواء، لأن مسألة الميراث مسألة اقتصادية...وهذا اتهام لله ولدينه ولنبيه، وقد تولى الله تعالى قسمة الميراث بنفسه...وهذا يبين جهله المطبق بأحكام الميراث كالحداثيين ( أمثال الجابري ، وأبو زيد وبقية القطيع ..؟)
ويقول: لا تظن أن فكرك الإسلامي صحيح، قد يكون الحق بجانب عدوك. ويقول: الله لم يقل نحن المسلمون على حق مطلق، والله قرر أن أهل الكتاب عندهم كثير من الحق ولم يقل هم على باطل... بل يقول إن اليهودي والنصراني الذي لا يقول بالتثليث إذا كان مؤمنا بالله واليوم الآخر يدخل الجنة وهو على خير.
ويقول: أعتبر نفسي أخالف إجماع الإسلام الذي يقول بأن من لم يسلم فإنه في نار جهنم، وأعرف بأنهم سيتكلمون علي ، وهذا لا يهمني.؟!
ويقول: اليهودي والنصراني إذا لم يتبع محمدا ، ولكن آمن بمحمد نظريا من غير متابعته فله كفل من رحمة الله ، وإن اتبع له كفلان.
ويقول: لا يستطيع أحد أن يتدخل في أفكاري بل أفكاري حرة ، الوحيد الذي يستطيع أن يعبث في أفكاري هو الله!! وهل يعبث الله أيها المدلس ؟ تعالى الله عما تقول ايها الرويبضة . " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " وينقل كلاما لأحد الغربيين فيقول هذا الغربي: أنا استهدف النفاذ إلى عقل الخالق...فيقول عدنان: اللغة تخرِّجه من كلامه، يا اخي لا تكن سلفيا خذ المعنى الله يخليك ، المعنى صحيح. وينقل كلاما لأحدهم: الرب مختلط بالإنسان والإنسان متمثل بالإله ( حلول واتحاد ؟ ) ...فيعتذر له ويتسمح... وهذا منه عجيب حين يعتذر للملاحدة الكفرة ، ولا يعتذر لأصحاب رسول الله ، بل يفتش عنهم وينقب...وقد خالف الله وخالف رسول الله في كلامه...والله تعالى يقول : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين( ...
ووصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق ، بأنه كان "نزقا " والنزق سوء في الخلق وخفة في العقل. ويقول: كلام علي بن أبي طالب فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق. وهذا غلو فيه فأبو بكر وعمر أفضل منه، وما صدر هذا لقول إلا من الرواقض وممن والاهم.
ولقد لفتت انتباهي كلمة كثيرا ما يكررها عدنان إبراهيم وغيره وهي أن المسلمين لا يعرفون ما في كتبهم ولا يقرأون ولو عرفوا لارتدوا!!
ومن ثم يبث فيهم الشبهة والرد عليها بطريقته الشاذة و كأنه الرد الوحيد وإلا فالإلحاد.

10- : ولهذا المدلس تأويلات غير صحيحة غنمها من الرافضة مثل : تفسيره التين والزيتون: فيقول التين إشارة إلى إله بوذا ، ويذكر قصة خرافية ليستنتج أن الأديان أربعة: إسلام يهودية نصرانية بوذية. ويقول معنى إنا أعطيناك الكوثر : هو نسل محمد - صلى الله عليه وسلم- ، ( ) . ويروي رواية مضحكة كعادة الرافضة - مع زعمه بأنه درس الطب - ؟! فيقول: جاءت امرأة إلى علي بن أبي طالب فقالت له: إني أبغضك. قال: أنت سلقلق، قالت وما سلقلق؟ قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تبغضك امرأة إلا وهي سلقلق.فقلت يا رسول الله وما السلقلق؟ قال المرأة التي تحيض من دبرها.؟! فقالت صدق رسول الله وأنا أحيض كذلك ولم أخبر أهلي.؟ !!( وهل تحيض المرأة من دبرها يامن ترعم أنك درست الطب ؟!) 11 - افتراءات عدنان ابراهيم على معاوية - رضي الله عنه- :
لم يستطع كظم غيظه وحقده الدفين على معاوية بعد أن كان يداريه ..فيصفه - رضي الله عنه –بأنه : دعِي بن دعِي، ويصف ابنه يزيد بأنه ابن حرام ، ويصف ميسون بنت بحدل الكلبية زوجة معاوية أنها كانت تهوى سرجون خادم معاوية ، ويلعن معاوية لعنا قبيحا. ويصفه بأنه دجال عظيم، وعنده عقدة جنسية، وغير ذلك كثير من التهم والنقائص ، مع أن فضائله لا تحصى .!
ولو كان في دولة اسلامية لأقامت عليه حد القذف ، وطلقوا منه زوجته ؟! كما يعتمد المدلس عدنان على الأحاديث الضعيفة والموضوعة في الحط من قدر معاوية - رضي الله عنه - كحديث :
أولا - ( أول ما يغير سنتي رجل من بني أمية ( : رواه أبو ذر - رضي الله عنه - ، والحديث رواه أبو العالية عن أبي ذر وهو منقطع ، والبخاري أعَلَّ الحديث وقال : بأنه لا يعلم أن ابا ذر قدم الشام في زمن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ولو سلمنا جدلاً بأن الحديث صحيح أو حسن كما فعل الألباني - رحمه الله - فهو لا يدل صراحة على معاوية ،بل قال في الحديث : ( رجل من بني أمية ؟!) وتطبيق أحاديث الفتن على أعيان معينة هو دخول في حكم الغيب ، وتقوٌّل على الشريعة ، وجرأة في غير موضعها ، فضلا بان هذا يكون من الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، كيف وهو جاء من طريق منقطع ومعلول ؟ فلا يمكن لمثل هذا الحديث أن يكون سبيلاً للنكاية بصحابي مثل معاوية - رضي الله عنه -
ثانيا - يستدل المدلسون( ) بأحاديث صحيحة ولكنها لا تدل على جواز الموقف السلبي من معاوية ، وهي مؤولة على أنها له لا عليه ، كحديث : ) لا أشبع الله له بطناً )، فالمدلسون يغضبون حين يجاب عن هذا الحديث بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شارط ربه أن من سبه أو لعنه فإنها تكون له زكاة وقربى يوم القيامة ، ويقول بأن هذا الكلام مرفوض لأنه لا يتوافق مع صفة " نبي الرحمة " ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، والعجيب أنني رأيت في كلام الدكتور عدنان شيئا عجباً ، فما رأيته يأتي بدليل يريد النيل فيه من معاوية ، أو يقرر قاعدة أو دليلاً إلا ويكون عليه هو نفسه لا له !! فإن كان رد الأحاديث في الصحيحين التي تدل على مشارطة النبي ربه بأن يجعل سبه زلفى وقربى لمن سبه ، بحجة أن هذا لا يتوافق مع أخلاق النبي - عليه السلام - ، فيمكن أن يقال هذا في حديث ( لا أشبع الله له بطناً ( ، ففيه كذلك دعوة على معاوية بعدم الشبع ، فإن كان يرى أن هذه مثلبة بمعاوية ومضرة له ، فهل تتوافق كذلك مع الرحمة أن يدعو عليه بأن لا يشبع نكاية به ؟ فهل هذه تتفق مع الصفة التي اتصف بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
ثالثا – إنكار المدلسين كتابة معاوية للوحي : وكتابة معاوية للوحي امر ثابت، رغم أنف المياحي ، والمالكي ، وعدنان ابراهيم ، وبقية المفترين . فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة مطالب، منها : ( أن يجعل معاوية، كاتباً بين يديه ، فاستحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - طلبه . )( ) وروى أحمد في المسند ومسلم عن ابن عباس قال (كنت غلاماً أسعى مع الصبيان، قال: فالتفتُّ فإذا نبي الله -صلى الله عليه وسلم - خلفي مقبلاً، قال: فسعيت حتى أختبيء وراء باب دارٍ ، قال: فلم أشعر حتى تناولني، قال: اذهب فادع لي معاوية، وكان كاتبهُ، قال: فسعيتُ فقلت: أجِب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه على حاجة) ( )، فهذان الحديثان يثبتان أن معاوية كان من كتبة الوحي. وقد أورد اسمه ضمن كتابه كل من : ابن اسحاق ( ) وابن سعد ، وابن حنبل ، وعمر بن شبة ( ) وخليفة بن خياط المتشيع ( ) والطبري ( ) والجهشياري ( ) والمسعودي المتشيع ( ) وابن مسكويه ( ) واليعقوبي المتشيع ( ) وخلق غيرهم . ( ) وبمراجعة ( الوثائق السياسية ) نجد الوثائق التالية تحمل اسم كاتبها ( معاوية ) الوثيق رقم : ( 89، 131، 164، 185، 215، 222. ) كما أن أحد علماء الشيعة ( علي بن حسين بن علي الأحمدي ) ذكر في كتابه ( مكاتيب الرسول – ثلاث مجلدات )رسائل الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكتابها ، وقال ما نصه : (معاوية بن أبي سفيان : ذكره الحلبي واليعقوبي من الكتاب ، قال الحلبي : وقال بعضهم : كان معاوية وزيد بن ثابت ملازمين للكتابة بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الوحي وغيره لا عمل لهما غير ذلك .. ) وأورد كتابه – صلى الله عليه وآله للداريين بعد الهجرة ( لتميم الداري وقومه ) جاء في آخره ، شهد بذلك أبو بكر بن قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان وكتب ..؟! أي أن الكاتب هو معاوية – رضي الله عنه - ( ) تكلم العلماء فقالوا عن معاوية : كتب الوحي ، وهذا ما يقتضيه حديث مسلم ، وبعضهم يقول : كان كاتبا للرسائل ، أي ليس الوحي ، لمهم أته كتب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، جالسه ، وأملاه ، وثق فيه بأنه سيكتب الكلام الذي يمليه عليه ، إذن فهو مؤتمن ، سواء أكان كاتب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أم كان كاتب الوحي ، فهو من الكتبة ، فهو سيدنا معاوية ابن سيدنا أبي سفيان – رضي الله عنهما - . وهناك الكثير من الفضائل . وقد عمل هذا المدلس حلقات عن الصحابي معاوية وقال : لو عادت بي الأيام ماعملت ، لم يعتذر عما قال ، بل اعتذر عن المجموع كله ..
رابعا - جاء المدلس عدنان برواية كاذبة لا تصح ، ويدلس بها على مستمعيه : فقال بطريقة مسرحية : عودوا الى تاريخ الطبري ، فعندما مات معاوية قالت الصحابة : هلك الليلة طاغيتهم؟! والرواية ضعيفة واردة على لسان الحسين فقط ، فقال المدلس : والصحابة كانوا يسمون معاوية بالطاغية ؟! مرعب ؟؟ ( ) والرواية عن هشام بن محمد عن ابي مخنف ، وهشام بن محمد السائب الكلبي ، يقول عنه الامام أحمد : إنما كان صاحب سمر ونسب ، ما ظننت أحدا يحدث عنه . وقال الدارقطني وغيره : متروك . وقال ابن عساكر : رافضي ليس بثقة . ( )
وأبو مخنف : لوط بن يحيى ، قال ابن عدي : مجهول ، وما رواه لا يتابع عليه ، وهو أخباري تالف ، لا يوثق به . تركه أبو حاتم وغيره , وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال ابن عدي : شيعي محترق ، صاحب أخبارهم . ( )
فأنت اعتمدت على رواية نقلها اثنان ‘ أحدهما شيعي غير ثقة ، والثاني : متروك الحديث وصاحب سمر . لتطعن في الصحابي معاوية .
ولو نظرنا الرواية في كتاب تاريخ الطبري المحقق ، ينقل الرواية ويقول في الهامش ( ) في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك . أيضا ابو مخنف ت سنة 157ه ومعاوية سنة 60ه يعني هناك فرق بينهما حوالي 90 سنة أي أن هناك انقطاع في السند ، فالرواية ضعيفة . فهذا دأبه ومنهجه ، يفتح باب التشكيك بصحابة الرسول – صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم – بروايات ضعيفة .
خامسا - ادَّعى عدنان إبراهيم كَذِباً وَزُوراً وَبُـهْـتـَاناً أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - تنبأ أنَّ الصحابي الجليل أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - ( سيموت على غير مِلَّةِ الإسلام. ) !! واسْتَدَلَّ بما رواه البَلَاذُرِيُّ قال: [وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، وَبَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَالَ: ” يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي. قَالَ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَبِي قَدْ وُضِعَ لَهُ وَضُوءٌ، فَكُنْتُ كَحَابِسِ الْبَوْلِ مَخَافَةَ أَنْ يَجِيءَ. قَالَ: فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ: هُوَ هَذَا”].( )
وبمثل ذلك قال المدلس حسن فرحان المالكي : ( حديث: يموت معاوية على غير ملتي ( أو على غير سنتي) في لفظين، ولفظه المطول ( يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي، فطلع معاوية) وهو صحيح الإسناد وفق منهج أهل الحديث، إلا أن بعضهم إذا لم يلتزم بمنهجه الذي ارتضاه فهذا شأنه، كأي جماعة أو دولة، فإذا وضعت دولة لها قانوناً فيه معايير الفساد ثم لا تطبقه على الفاسدين فهذا شأنها، ولا يعني أنهم غير فاسدين! والحديث قد روي بأسانيد على شرط الصحيح، في قوة الرجال والاتصال في السند، ورجاله كلهم رجال الشيخين، وأشهر طرقه طريق عبد الله بن عمرو بن العاص ( وأرجح أنه أذاعه بعد موت معاوية وبعد توبته على يد الحسين بن علي بمكة في أواخر عهد معاوية)، وقد روي بأسانيد أقل صحة عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر، وله شواهد من طريق آخر عن ابن عمر ( وبسبب ذلك هدد معاوية بقتل عمر )، ولو كان هناك إنصاف لكان من علامات النبوة.. ) ( )
وللرد على هذه الافتراءات أقول:
أولاً: الرواية غير صحيحة: و المسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً تجتمع فيه شروط القبول, والحديث المقبول عندنا قسمان: الصحيح والحسن, وشروط الصحيح خمس, وهي: اتصال السند... عدالة الرواة... ضبط الرواة... انتفاء الشذوذ.... انتفاء العلة. قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: { أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلَّلًا }.( )
علل الرواية: العلة الأولى: عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِي.وهو مع كونه إماماً كبيراً عند أهل السنة إلا أن العلمـاء يرفضون ما يرويه خارج كتابه (الـمُصَنَّف).قال الإمام البخاري: [ مَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ أَصَحُّ ].( )
وجاء في مُسند الإمام أحمد: (قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: قَالَ لىِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: اكْتُبْ عَنِّى وَلَو حَدِيثًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ.فَقُلْتُ: لَا, وَلاَ حَرْفًا) . ) )
وسبب رفض العلمـاء لمثل هذه الروايات أنه كان يَتَلَقَّنُ بعد اختلاطه, وهي عِلَّةٌ أخرى تطعن في رواياته التي يرويها خارج كتابه. وأفضلُ ما يقال في هذه المسألة هو كلامُ الإمام الذهبي.
قال الإمام الذهبيُّ: [ قال الأثرم: سمعتُ أبا عبدِ الله يُسأل عن حديث: النار جبار.
فقال: هذا باطل.! مَنْ يُحَدِّثُ به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه.
قال: هؤلاء سمعوا منه بعد ما عَمِىي. كان يلقن فلقنه، وليس هو في كتبه.
وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عَمِىي.
وقال ابن عدي: حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد، ومثالب لغيرهم مناكير، ونسبوه إلى التشيع. وقال الدارقطني: ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت يحيى يقول: رأيت عبد الرزاق بمكة يحدث، فقلت له: هذه الأحاديث سمعتها؟ قال: بعضها سمعتها، وبعضها عرضا، وبعضها ذكره، وكل سماع.
ثم قال يحيى: ما كتبت عنه من غير كتابه سوى حديث واحد.
وقال البخاري: ما حدث عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح ].( )
فهذا الكلام البديع يوضح ويبين سبب رفض العلماء روايات عبد الرزاق خارج كتابه.
وفي قول البخاري { ما حدث عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح } بيان شافٍ كافٍ في المسألة. أضف إلى ذلك أن العلمـاء وصفوا الإمام عبد الرزاق الصنعاني بالاختلاط والتلقين كما وضحه الإمام الذهبي في كلامه السالف الذكر.
العلة الثانية : البلاذريُّ مُؤَلِّفُ الكتابِ لم يوثِّقْهُ أحدٌ من العلماء. ..أقول أنَّ الْبَلَاذُرِيَّ مؤلفَ الكتاب نفسه, لم يذكره عالم بتوثيق...وحتى الإمام الذهبي لما ذكره في السير لما يُوَثِّقْهُ ولم يَذْكَرْ أحداً وَثَّقَهُ.ولم أقف على أحدٍ وَثَّقَهُ إلا الشريفُ المرتضى وهو شيعيٌ رافضيٌ جلد, بل هو من أئمة الرافضة.
قال الشريف المرتضى: { وقد روى البلاذريُّ في تاريخه وهو معروف الثقة والضبط, ويرى من مماثلة الشيعة ومقاربتها}.( ) وفي قول الشريف المرتضى أنَّ البلاذريَّ كان يرى مماثلة الشيعة ومقاربتها إشارة أن مذهب البلاذريِّ كان قريباً من مذهب الشيعة.
قال الإمام الذهبيُّ: { الشريف المرتضى المتكلم الرافضي المعتزلي صاحب التصانيف.
وهو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة وله مشاركة قوية في العلوم.
ومن طالع كتابه نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - . ففيه السب الصراح ، والحط على السيدين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - . وفيه مِن التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي مَن له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم ممن بعدهم مِن المتأخرين جزم بأنَّ الكتاب أكثره باطل }.( ) وقد حاول الرافضة في منتدياتهم الرد على هذا الكلام بأن الإمام الذهبي قال عن البلاذريِّ: { العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، المُصَنِّفُ وَكَانَ كَاتِباً بَلِيْغاً، شَاعِراً مُحْسِناً}.( )
قلتُ: لقد قال الذهبي ما هو أكثر من ذلك في قوم ضعفاء أو كذابين, ولم يقبل الذهبي نفسه رواياتهم, مثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي. قال الإمام الذهبيُّ: { هِشَامُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ: العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، النَّسَّابَةُ الأَوْحَدُ }.فعلى قاعدة هؤلاء الرافضة يُعَدُّ هذا مدحاً وثناءًا ! ولكن ماذا قال الإمام الذهبي عنه ؟ قال الإمام الذهبيُّ: { أَحَدُ المَتْرُوْكِيْنَ كَأَبِيْهِ }. ( ) وهناك غيره كثيرون ممن أطلق الذهبي عليهم لفظ: العلامة والحافظ والأخباري, ولكنهم متروكون، ولا يُعْتَدُّ برواياتهم. وحتى إذا كُنا سَنقبل منه فسنعتبره مستورَ الحال إذا لم يشذَّ في رواياته.
فكيف يكون الحكم على روايته إذا كانت تكفِّر رجلاً من الصحابة، شَهِدَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفاضلُ أصحابِهِ - رضي الله عنهم - بالعدالة والفضل والإسلام والإيمان والعلم ؟
تنبيه:
رأيتُ رافضياً في منتدياتهم يقول أنَّ الإمام ابن حجر العسقلاني وصف البلاذريَّ بأنه (ثَبْتٌ) ! فتعجبتُ وقلتُ في نفسي: كيف يقولها الإمام ابن حجر العسقلاني في رجل لم يوثقه أحدٌ من العلماء السابقين قبله ؟ فقلت: لا ريب ولا شك أنَّ هذا الكلامَ مكذوبٌ على الإمام ابن حجر.قال الإمام ابنُ حجر العسقلانيُّ:[ وقال البلاذريُّ: الثبت أن الذي باشر قتله أبو برزة الأسلمي ].( ) فَظَنَّ الرافضيُّ الجاهلُ أنَّ الإمامَ ابنَ حجر يَصِفُ البلاذُريَّ بأنه ثَبْتٌ ! في حين أن الإمام ابن حجر كان ينقل قولاً للبلاذري, وذكر البلاذري نفسه فيه هذه الكلمة.
قال البلاذريُّ: [ فَقَتَلَهُ أَبُو بَرزة الأسلمي. واسمه نَضلة بْن عَبْد اللَّه، وذلك الثبت].( )فالبلاذريُّ يؤكد أنَّ الصحيحَ والثابت أنَّ أبا برزة الأسلميَّ هو الذي قتل نضلة بن عبد الله.فقلتُ سبحان الله ! لقد جَمَعَ الرافضيُّ بين قلة الدين ، وقلة العلم ، وقلة الأمانة العلمية.! فيا حسرةَ مَنْ طَبَّلُوا له وزمروا في منتداه ووصفوه بأنه أتى بما لم يأتِ به أحد من العالمين !
العلة لثالثة: إسحاق الدبري ، وبكر الهيثم ، اللذان يرويان هذه الرواية عن عبد الرزاق! وإليك التفصيل:
1. إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري: وهو صدوق الحديث إلا أنه روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة!
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : [ إسحاق بن إبراهيم الدَّبْرِي.. روى عن عبد الرزاق أحاديث مُنكَرَة ].( ) وقال الحافظ الذهبي: [ إسحاق بن إبراهيم الدَّبْرِي صاحب عبد الرزاق:
قلت : ما كان الرجل صاحب حديث وإنما أسمعه أبوه واعتنى به ، سَمِعَ من عبد الرزاق.
روى عن عبد الرَّزَّاق أحاديث منكرة فوقع التردد فيها هل هي منه فانفرد بها ، أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق! ]. ( )
2. بكر بن الهيثم: وهو راوٍ مجهول الحال، ولم يوثقه أحد العلماء قط! وعليه فهذا السند لا يصح قط!
ثانياً: سند آخر لهذه الرواية:
قال البلاذري: [ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي. قَالَ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَبِي يَلْبَسُ ثِيَابَهُ فَخَشِيتُ أَنْ يَطْلُعَ، فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ].( ) قلتُ وهذا سند ضعيف, لا يصلح للاستدلال به, كمـا ادَّعَى عدنان إبراهيم, أو حسن المالكي ؟! ولا حتى يصلح شاهدًا كما ادَّعَت الرافضة في منتدياتهم. وإليك البيان:
علل الرواية:
العلة الأولى: شريك بن عبد الله القاضي. وهو مع كونه قاضياً فاضلاً عند أهل السنة, إلا أنه كان سيءَ الحفظ, يُخْطِئُ كثيراً. قال الإمام ابنُ حَجَر العسقلانيُّ: [ شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ..صدوق يُخطئ كثيراً تَغَيَّرَ حِفْظُه منذ وَلِيَ القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديدا ًعلى أهل البِدَع].( ) ولذلك فكثير من العلمـاء لم يحتملوا تفرده.
قال الإمام الذهبيُّ: [ تَوقَّفَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ عَنِ الاحْتِجَاجِ بِمَفَارِيْدِه].( )
هذا في الكلام في مفاريده، فكيف إذا جاء بما يكفِّر صحابياً جليلاً كمعاوية ؟!
وقد يحتج أحد الرافضة بأنَّ البخاريَّ ومسلماً رويا له في صحيحهما.
وللرد على هذا أقول: أنَّ الشيخين لم يرويا له على سبيل الاحتجاج به ، وإنما روى له البخاري تعليقاً، وروى له مسلمٌ متابعةً. قال الإمام الذهبيُّ: [ وَمَا أَخْرَجَا لِشَرِيْكٍ سِوَى مُسْلِمٌ فِي الـمُتَابَعَاتِ قَلِيْلاً، وَخَرَّجَ لَهُ: البُخَارِيُّ تَعْلِيْقاً ].( ) ولقد ذكر الذهبي في التذكرة أنه حسن الحديث, ولكن هذا يُحمل على ما يُتَابَعُ عليه وليس غرائبه.
العلة الثانية:
ليث بن أيمن بن زنيم، وهو الليث بن أبي سليم القرشي. قال الإمام ابنُ حَجَر العسقلانيُّ: [ صدوق اختلط جداً، ولم يَتَمَيَّزْ حَدِيْثُهُ فَتُرِكَ ].( )
العلة الثالثة:
البلاذريُّ مؤلف الكتاب، وقد تقدم الكلام عليه من قبل. فهذه هي أسانيد هذه القصة الباطلة الواهية، فكيف جَزَمَ الدكتور عدنان إبراهيم بصحة الرواية ؟ وقال كاذبا : سندها قوي جداً، وسيأتي بالكتاب والسند ويحاكم السند لعلم الجرح والتعديل !
ثالثاً: السُّنَّةُ الصحيحة ترد الرواية:
وبعد أنْ نقدنا الرواية مِن حيث السند وَفَنَّدْنَاهَا ننقدها من حيث المتن ونقول: رواية خطيرة كهذه كيف تكون صحيحة عن معاوية بن أبي سفيان ولا تكون مشهورة بين الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وتابعيهم ؟ وصِحَّةُ هذه الرواية تعني الطعنَ في عمر وعثمان وعليٍّ لأنهم استعملوا على المسلمين في إمارة الشام رَجُلاً سيموت على غير الملة وولوه عليهم. ثم هذه الرواية في حالة صحتها تقدح في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لأنه استأمن رجلاً سيموت كافراً في كتابة الوحي المنزل من السماء، وبالتالي تطعن في صحة القرآن الكريم. ومن المعلوم عند كافة العلمـاء أنَّ الإسلام شرط في التحمل عن الراوي في رواية الحديث الشريف, فما بالك بكتابة القرآن الكريم ؟ ومِن أدلة بُطْلان هذه الرواية أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لمعاوية بقوله: [اللهم علمه الكتاب والحساب, وَقِهِ العذاب].( ) وصححه العَلَّامَة الألبانيُّ في صحيح سنن الترمذي.
ونحن نعلم أنَّ دعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مستجاب, إذا فدعاء الرسول لمعاوية أن يَقِيَهُ الله العذاب يعني أنَّ معاوية لن يعذبه الله. والكافر الذي مات على غير ملة الإسلام قطعًا سيعذبه الله!! فكيف يكون معاوية مات على غير الإسلام ؟؟
ومن أدلة بطلان هذه الرواية : دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية بقوله: [ اللهم اجْعَلْهُ هادياً مهدياً واهْدِ به].( ) وصححه العَلَّامة الألبانيُّ في السلسلة الصحيحة. فيكيف يكون معاوية هاديًا ومهديًا ويهدي الله به؛ ثم بعد ذلك يقال أنه يموت على غير الإسلام ؟!
ومن أدلة بطلان هذه الرواية : أنَّ معاوية - رضي الله عنه - نقل لنا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهُ فِي الدِّيْنِ ].( ).. وقد شَهِدَ ابنُ عباس وهو حَبْرُ هذه الأمة لمعاوية بأنه فقيه، كما رواه البخاري في صحيحه.( ) ، ثم كيف يسمح الصحابة أن يتولى الخلافةَ رجلٌ يعرفون عنه أنه سيكفر ويموت على غير الملة ؟!! ثم كيف يتنازل الحسنُ بنُ عليٍّ - رضي الله عنهمـا - عن الخلافة لرجل سيموت كافراً ؟ هل يقصد عدنان إبراهيم بقدحه في معاوية أن يقدح في الحسن بن علي- رضي الله عنهما - ؟!! ومن أدلة بطلان هذه الرواية أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا].( ) قال الإمام ابن حجر العسقلاني: [ وقوله قد أوجبوا: أي فعلوا فعلاً وَجَبَتْ لهم به الجنة ].[ قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنَّه أَوَّلُ مَنْ غَزَا البحر ]. ( ) قال الإمام بدر الدين العيني: [ قَوْله: ( أول جَيش من أمتِي يغزون الْبَحْر ) أَرَادَ بِهِ جَيش مُعَاوِيَة، وَقَالَ الْـمُهَلَّبُ: مُعَاوِيَةُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْر ].( )
فكيف يموت معاوية - رضي الله عنه - كافراً على غير ملة الإسلام وهو الذي أوجب الجنة بغزوه البحر كما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟؟
ومن أدلة بطلان هذه الرواية : أنَّ العلماء المحققين لم يقولوا أبداً أنَّ معاوية مات على غير الإسلام. روى الإمام أبو بكر الخلَّال قال: [ وسُئل الإمامُ أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين ، فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يُـجَانَبُونَ هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس ].( ) قلتُ: إذا كان هذا قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مَنْ يقول أن معاوية لم يكتب الوحيَّ واغتصب الخلافة, فماذا يا ترى يكون قوله فيمن يُكَفِّرُ معاوية ويقول أنه مات على غير الإسلام ؟!
وروى الإمام أبو بكر الخلَّال قال: [ عن الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ انْتَقَصَ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، أَيُقَالَ لَهُ رَافِضِيُّ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَجْتَرِئْ عَلَيْهِمَا إِلا وَلَهُ خَبِيئَةُ سَوْءٍ، مَا انْتَقَصَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ إِلا لَهُ دَاخِلَةُ سَوْءٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ].( )
قال الإمام النووي: [ وأما معاوية - رضي الله عنه - فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه ].( )
وروى الإمام ابن عساكر قال: [ عن عَلِيِّ بن جميل قال سمعت عبدَ الله بنَ المبارك يقول: معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إلى معاويةَ شزراً اتهمناه على القوم أعني على أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ]
وروى الإمام ابن عساكر قال: [ قَالَ أَبُو تَوْبَةَ، الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ: مُعَاوِيَةُ سِتْرٌ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا كَشَفَ الرَّجُلُ السِّتْرَ اجْتَرَأَ عَلَى مَا وَرَاءَهُ ]. .( )
وقال الإمام ابن كثير: [ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّـارٍ الْمَوْصِليُّ وَغَيْرُهُ: سُئِلَ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ أَيُّمَا أَفْضَلُ مُعَاوِيَةُ أَمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ فَغَضِبَ وَقَالَ لِلسَّائِلِ: تَجْعَلُ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ رَجُلٍ مِنَ التَّابِعِينِ ؟ ! مُعَاوِيَةُ صَاحِبُهُ وَصِهْرُهُ وَكَاتِبُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” دَعَوْا لِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ].( )
وقال شيخ الإسلام ابنُ تيمية: [ إنَّ معاوية ثَبَتَ بالتواتر أنه أمَّرَه النبي - صلى الله عليه وسلّم - كما أمّر غيره، وجاهد معه، وكان أميناً عنده يكتب له الوحي، وما اتّهمه النبي - صلى الله عليه وسلّم - في كتابة الوحي، وَوَلَّاهُ عُمَرُ بنُ الخطاب الذي كان أخبر الناس بالرجال، وقد ضَرَبَ اللهُ الحقَّ عَلَى لسانه وقلبه، ولم يَتَّهِمْهُ في ولايته ].( )
وروى الإمام ابن عساكر قال: [ عن أبي الأشهب، قال: قيل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إن ههنا قوما يَشتمون -أو يلعنون- معاوية وابن الزبير! فقال: على أولئك الذين يَلعَنونَ لعنةُ الله ].( )
سادسا : فرية طعن الحسن البصري في معاوية بن أبي سفيان !
ادَّعى أحد الرافضة من محبي وعُشَّاق عدنان إبراهيم أنَّ التابعي الجليلَ الحسنَ البصريَّ وصف سيدنا معاوية بن أبي سفيان بصفات يتنقص منه فيها.!
واستدل بما رواه الإمامُ الطبري في تاريخه: قَالَ الإمامُ الطبري: ( قَالَ أَبُو مخنف: عن الصقعب بن زهير، عن الْحَسَن، قَالَ: أربع خصال كن فِي مُعَاوِيَة، لو لَمْ يَكُنْ فِيهِ منهن إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أمرها بغير مشورة مِنْهُمْ وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زياداً، وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقتله حُجراً، ويلاً لَهُ من حُجر! مرتين..).( )
وللرد على هذا الافتراء أقول:
أولاً: الرواية غير صحيحة: فسندُها منقطع، وفيه راوٍ شيعي رافضي خبيث.
والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً اجتمعت فيه شروط قبول الرواية فقط، بقسميه الصحيح والحسن، ويجب أن تنطبق على الصحيح شروط خمس وهي:
اتصال السند... عدالة الرواة. ضبط الرواة. انتفاء الشذوذ. . انتفاء العلة. قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: ( أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلا مُعَلَّلًا).( )
علل الرواية:
العلة الأولى: لوط بن يحيى، أبو مخنف. قال الإمام شمس الدين الذهبي:
( لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ. تركه أبو حاتم وغيره.
وقال الدارقطني: ضعيف.وقال ابن معين: ليس بثقة.وقال مَرَّةً: ليس بشيء.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: شيعي محترق، صاحب أخبارهم. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ }.( ) الْعِلَّة الثانية: الصَّقْعَبُ بنُ زُهَير لم يسمع من الحسن البصري.وهذا يعني أن الرواية منقطعة، وهذا يقدح في الشرط الأول من شروط قبول الرواية وهو اتصال السند. وعليه فالرواية مِنْ حَيث السند، ضعيفة بسبب هاتين العِلَّتَينِ، ولا تقوم بها حجة على الإطلاق.
ثانياً: تضعيف المحققين للرواية:
لقدْ حَكَمَ مُحققا تاريخ الطَّبري على هذه الرواية بالضعف الشديد. قال محققا تاريخ الطبري: ( إسنادُه تَالِفٌ، وفي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ ) .( )
ثالثاً: الرواية تحتوي مغالطات تاريخية فظيعة: يحتوي متنُ هذه الرواية الباطلة على عدد من المغالطات التاريخية، ومنها :
قولُه: ( انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أَمْرَهَا بغير مَشُورةٍ مِنْهُمْ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ) غير صحيح. بل إِنَّ الصحابةَ وذوي الفضيلة هم الذين بايعوا معاوية - رضي الله عنه - بالخلافة وعلى رأسهم الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وعن أبيه - .
وأمَّا قولُه: ( واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ) . فغير صحيح كذلك . فلم يَثْبُتْ عن يزيد مطلقاً أنه شَرِبَ الخمرَ أو سَكِرَ.
فهذه شهادة محمد بن عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه وعن أبيه - .!
قال الإمام ابن كثير: ( عَنْ نَافِعٍ قال: مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ، فَأَرَادُوهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيدَ، فَأَبَى، وَقَالَ ابْنُ مُطِيعٍ: إِنَّ يَزِيدَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَتْرُكُ الصَّلاةَ، وَيَتَعَدَّى حُكْمَ الْكِتَابِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُونَ، وَقَدْ أَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِبًا لِلصَّلاةِ، مُتَحَرِيًّا لِلْخَيْرِ، يَسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ,مُلَازِمًا لِلسُّنَّةِ…}.( ( فهذه شهادةٌ عزيزةٌ جداً في مكانها وزمانها.
وأما قولُه: ( وادعاؤه زياداً، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر ). فأقول: لو افترضنا أن الحديث ينطبق على نفس الحالة التي كانت عليه مسألة معاوية في ادعاء زياد، فهل بلغ معاويةَ هذا الحديثُ ولم يعمل به ؟ هل سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
ثم إن حديث ( الولد للفراش, وللعاهر الحجر ) ، يقال عن المرأة المتزوجة التي زنت وأتت بولد فَيُنْسَبُ الولد إلى الفراش، أما غير المتزوجة كـ “سمية” فتطبيق الحديث عليها غير صحيح. بمعنى أن الحديث يقول أنه إذا زَنَت امرأةٌ متزوجةٌ وأتت بولد، فَإِنَّ الوَلَدَ يُنْسَبُ للفراش أي إلى الزوج، لأنه لا يستطيع أحدٌ أنْ يضمن أن هذه النطفة – التي جاء منها الولد على الخصوص – كانت نطفةَ الشخص الزاني. فكيف يكون الحال إذا كانت هذه المرأةُ غيرَ متزوجة أصلاً وليس لها فراشٌ شَرْعِيٌ تُوْطَأ عليه؟
وعليه نقول أن معاوية لم يخالف سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأما قَولُه: ( وقتله حُجراً، وَيْلاً لَهُ من حُجر! مرتين) . فهذا بين معاوية وبين ربه تبارك وتعالى, إن كان معاوية قتل حُجر بن عدي ظُلْماً فالله يحاسبه على ذلك, وإنْ كان معاوية مُتَأَوِّلاً في ذلك ويرى أنه فعل صواباً, فأيضاً حسابه عند ربه.ولقد قبلت منه السيدة عائشة نفس هذه الكلمة وسكتت. فلو قال الحسن البصري ذلك لقدح قوله هذا في علمه وفي نفسه, ولست أظن أن الحسن البصري - رحمه الله - يقول مثل هذه الأكاذيب التي لا تخرج إلا من أفواه الروافض.!
والرواية كذلك تخالف الصحيح الثابت عن الحسن البصري:
روى الإمامُ ابنُ عساكر:(عن قتادة قلت: يا أبا سعيد إنا ناسا يشهدون على معاوية وذويه أنهم في النار فقال : لعنهم الله وما يدريهم أنهم في النار ) .( )
روى الامام ابنُ عساكر:( عن أبي الأشهب، قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد، إن ههنا قوما يَشتمون -أو يلعنون – معاوية وابن الزبير ! فقال: على أولئك الذين يَلعَنونَ لعنةُ الله )( )
فهاتان الروايتان ثابتتان عن الإمام الحسن البصري رحمه الله, وتخالفان هذه الرواية الساقطة التي رواها الكذاب الأشر أبو مخنف لوط بن يحيى.!.( )
سابعا : فرية ضرب عثمان بن عفان لعمار بن ياسر!
ادَّعى عدنان ابراهيم أنَّ عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ضرب عمار بن ياسر -رضي الله عنه - بقدمه في محاشه(عورته) حتى كان عمار لا يحتبس بولُه.!!
واستدل بما رواه ابن شَبَّةَ قال: ( حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: دَعَا عُثْمَـانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَفِيهِمْ عَمَّـارٌ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ ، وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: ” لَوْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ فِي يَدِي لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَاللَّهِ لأُعْطِيَنَّهُمْ وَلأَسْتَعْمِلَنَّهُمْ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ “. فَقَالَ عَمَّـارٌ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِي؟ ” قَالَ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ “. قَالَ: ” وَأَنْفِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ ” فَغَضِبَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا، فَأَجْفَلَهُ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: ” أَيَا أَخَابِثَ خَلْقِ اللَّهِ أَغْضَبْتُمُونِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أُرَانِي قَدْ أَهْلَكْتُهُ وَهَلَكْتُ “، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا كَانَ نَوَالِي إِذْ قَالَ لِي مَا قَالَ إِلا أَنْ أَقُولَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ، وَمَا كَانَ لِي عَلَى قَسْرِهِ مِنْ سَبِيلٍ، اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَخَيِّرَاهُ بَيْنَ ثَلاثٍ، بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ أَرْشًا أَوْ يَعْفُوَ. فَقَالَ: ” وَاللَّهِ لا أَقْبَلُ مِنْهَا وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ فَأَشْكُوَهُ إِلَيْهِ “. فَأَتَوْا عُثْمَـانَ. فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ آخِذًا بِيَدِي بِالْبَطْحَاءِ فَأَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلَّ الدَّهْرِ هَكَذَا؟ قَالَ: قَالَ: ” اصْبِرْ يَاسِرُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ ” وَقَدْ فَعَلْتُ ) .( )
وللردِّ على هذه الفرية أقول:
أولاً: الرواية غير صحيحة: فسندُها فيه انقطاع.والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي: اتصال السند.وعدالة الرواة.وضبط الرواة. وانتفاء الشذوذ. وانتفاء العلة.والرواية تخالف الشرط الأول وهو اتصالُ السَّند.
علة الرواية: الانقطاع بين عثمان بن عفان وسالم بن الجعد ، قال الإمامُ أبو زُرْعَة العراقي: ( سالم بن أبي الجعد: حديثه عن عمر وعثمان وعليٍّ مُرسل ) .( ) وقال الإمام الـْمِزِّيُّ: ( ولا يصح لسالم سَمَـاعٌ مِنْ عَلِيٍّ وإنما يَرْوِي عن محمد بن الحنفية ) .( ) فإذا كان سالم بن أبي الجعد أصلا لم يسمع من عليِّ بن أبي طالبٍ الذي عاش سنوات بعد عثمان, فهل يكون قد سمع من عثمان بن عفان نفسه ؟! فهذه رواية مرسلة, و ومعلوم أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.
قال الإمام مسلم: ( وَالْـمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا، وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ) .( ) وقال الإمام صلاح الدين العلائي:{ قال الإمام ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زُرعة يقولان: لا يـُحْتَجُّ بالمراسيل، ولا تقوم الحُجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة }.( ) فلا يجوز لعدنان إبراهيم أن يحتج بمثل هذه الروايات الضعيفة ليقدحَ في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية: ؟
حينما كان يتحدث عدنان إبراهيم عن قصة ضرب عثمان لعمار الزائفة الباطلة قال أن في كتاب أنساب الأشراف للبلاذري أن عثمان أمر عبيده فمدوا يديه (عمار) وكان ضعيفًا، كبيرا في السِّنِّ فضربه في محاشه, في المكان الحساس برجليه وكان في الْـخُفَّيْنِ ووطئه وطأً شديدًا، فكان بعد ذلك لا يحتبس بولُه. وأصيب بفتق وأغمى عليه, ضرب شديد هذا ! لماذا ؟؟ وطئه وطأً شديدًا.وهذا الكلام وجدت بعضًا منه في أنساب الأشراف للبلاذري بالفعل.قال الإمامُ الْبَلَاذُرِيُّ:{ ويقال إِن المقداد بْن عَمْرو وعمار بْن ياسر وطلحة والزبير فِي عدة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتبوا كتابًا عددوا فِيهِ أحداث عُثْمَـان وَخَوَّفُوهُ رَبَّهُ وأعلموه أنهم مواثبوه إِن لَمْ يقلع، فأخذ عمار الكتاب وأتاه بِهِ، فقرأ صدرًا منه فَقَالَ لَهُ عُثْمَـان: أعلي تقدم من بينهم؟ فَقَالَ عمار: لأني أنصحُهم لَك، فَقَالَ: كذبت يا ابن سُميَّة، فقال: أنا والله ابْن سمية وابن ياسر، فأمر غلمـانا لَهُ فمدوا بيديه ورجليه ثُمَّ ضربه عُثْمَـان برجليه وَهِيَ فِي الخفين عَلَى مذاكيره فأصابه الفتق، وَكَانَ ضعيفًا كبيرًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ }.( ) وهذا والله شيء عجيب. البلاذري يقول: ( يُقَال وهي صيغة تضعيف } !! ، ومع ذلك يبني عليها عدنان إبراهيم كلامه وكأنَّها أمور مُسَلَّمَة !!
أين التحقيق يا مدعي التحقيق ؟ وأين البحث العلمي وأين الروايات الصحيحة التي يزعم عدنان إبراهيم أنه يأتي بها ؟ أفبمثل هذه الروايات الساقطة سندًا ومتنًا يُقْدَحُ في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل لمجرد أنَّ هذه الروايات موجودة في الكتب فيحق لنا أنْ نأخذ منها دون تحقيق أو تمحيص ؟! كلام منقول في كتاب قيل في أوله: يقال أنه حدث كذا وكذا، نصدقه وكأنَّه مِنَ الْـمُسَلَّمَـات ؟؟أي منهج هذا ؟!!
قال الإمامُ ابنُ خَلْدُون: ( وكثيرا ما وقع للمؤرِّخين والمفسِّرين وأئمَّة النَّقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرَّد النّقل غثًّا أو سَمِيْنًا ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سَبَرُوهَا بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النَّظر والبصيرة في الأخبار فضلَّوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، ولا سِيَّمـَا في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات إذْ هي مظنَّة الكذب ومطيَّة الهذر ولا بدَّ مِنْ رَدِّهَا إلى الأصول وعرضها على القواعد ) .( )
فأين عدنان إبراهيم مما يقرره علمـاء الأمة سلفًا وخلفًا مِنْ قواعد وشروط وضوابط للنقل.
ثالثاً: نظرات في متن الرواية:
ما الذي فعله عمار في هذه الرواية الباطلة المكذوبة ليقوم عليه عثمان مُكَشِّرًا عن أنيابه ويضربه ضربة شديدة مثل هذه ؟ لمجرد أنه قال له أني أنصحك، وحينما يقول عثمان لعمار ياابن سمية ويرد عمار أنه ابن ياسر وسمية يقوم عليه عثمان ليضربه هكذا ؟؟ ما هذا الـخَطَل والـخَبَل الذي لا يقبله عاقلٌ فضلًا عن عالمٍ وباحثٍ ؟؟ ثُمَّ مَن الذي قال أن عثمـان - رضي الله عنه - كان مِن هذا النوع مِن الرِّجال الذي يُخرجه الغضب عن وعيه ويجعله يتصرف كالمخابيل والمجانين ؟ ثم أن هذه الحِدة والغضبة التي يدعيها عدنان إبراهيم في معرض حديثه عن مقتل عثمان ، حينما أتى عدنان برواية يطعن بها في طلحة بن عبيد الله ، وأنه ممن حرض على عثمان وقَتْلِهِ ؟ وقتها قال عدنان لا يمكنك أن تقرأ سيرة عثمان إلا وتبكي !! فأين البكاء في هذا الموقف يا عدنان ؟ هل ترى أن ضرب عثمان لعمار بهذه الطريقة شيء مبكي ؟ قد يكون شيئا بالفعل مبكيا ولكنه البكاء من كثرة الضحك على هذه الروايات المكذوبة الباطلة.! ثُمَّ إن عدنان وضع بعض التحابيش على الرواية من كِيسِهِ! ، فزاد عليها أن عمار بن ياسر بعدها لم يكن يحتبس بولُه ! فأين هذا الكلام في كتاب أنساب الأشراف أو في تاريخ المدينة ، أم هو التدليس ؟؟
رابعاً: من أين نأخذ التاريخ الصحيح:
يقول الدكتور إبراهيم العلي: ( الإسنادُ لابد منه في كُلِّ أمر من أمور الدين, وعليه الاعتمادُ في الأحاديث النبوية وفي الأحكام الشرعية وفي المناقب والفضائل والمغازي والسير وغير ذلك من أمور الدين المتين والشرع المبين, فشيءٌ من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد مالم يتأكد بالإسناد, لاسيما بعد القرون المشهود لها بالخير… وقد شدد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم على ضرورة الإسناد, وأنه مطلوب في الدين, وأنه مِن خصائص أُمَّة الإسلام ) .( ) واستدل الدكتور إبراهيم العلي بكلام الراسخين من أهل العلم على أهمية الإسناد ومكانته. روى الإمام مسلم في صحيحه قال: { عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْـمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ }.( )
فما بالُك إذا كان هذا الخوض في أعراض خير الناس بعد الرسل والأنبياء ؟
فما فائدة خوض الزنادقة – وما أكثرهم هذه الأيام - في أعراض الصحابة - رضي الله عنهم – مع أن الواحد منهم لا يجرؤ أن ينتقد شرطي مرور في أي بلد عربي مع احترامي الشديد لشرطة المرور ، وماذا ستستفيد الأمة الإسلامية من هذا الكلام ؟
وختاما : نسأل الله العفو والعافية من ضلال هذه ( الرويبضة ) ، وخروجه عن منهج أهل السنة والجماعة ، لذلك وجب التحذير منه وحرمة السماع له، والسعي لإصدار فتاوي العلماء في حقه حتى يُقطع دابره... وقد بذل الاستاذ أبو عمر الباحث الذي تعقبه جهدا مباركا في تفنيد شبهاته ، بل تعقب كل الزنادقة في موقعه ( مكاقح الشبهات ) فأجاد وأفاد ، جزاه الله كل خير . . وقبل أن أختم، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال: ( إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم، فهو تاليهم في الفضل ، والعدالة ، والصحبة. ) ( )
رغم أنف من أبى من الروافض وذيولهم ، ورضيَ اللهُ عن الصحابة أجمعين ، وأبشر يا سابَّ الصحابةِ ومُعاوية ، فإنّ أمّكَ هاوية !!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف